المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

"الرجل يعمل وأنا أعمل ويقتسم ما أجنيه من عرق جبيني. له حقوق أكثر من التي يقولون إنها حقوقي. وحين مطالبتي بتحقيق المساواة بيننا في كل شيء، يقولون إنني خرجت عن الطاعة، ووجب عقابي"، هكذا تعلق مواطنة مغربية على شعورها بعدم المساواة بينها وبين زوجها.

حبر على ورق

وينتقد عدد من نساء المغرب غياب التفعيل الحقيقي للقوانين التي تدعو إلى المساواة بين الجنسين، فيما ترى أخريات أن غياب الإرادة السياسية واستمرار الارتكاز على الأعراف السائدة التي تهمش المرأة عوائق تحول دون تحقيق ذلك.

موضوعات متعلقة:

كم وزيرة في الحكومات العربية؟

النزاعات المسلّحة تنتهك “حرمة” النساء

وتضيف المواطنة المغربية التي فضلت استعمال اسم مستعار، هو بشرى أمين، في حديثها لموقع (إرفع صوتك) أنه "ما دامت القوانين والنصوص التشريعية مجرد شعارات غير مفعلة تتغنى بها الجهات المسؤولة عن وضعية المرأة، وفي ظل غياب رؤية واضحة لتحقيق المساواة بشكل واضح وفعلي بين الرجل والمرأة، فإن أي حديث عما تحقق من ذلك يعد زورا وبهتانا".

وينص الدستور المغربي على مبدأ المساواة بين الجنسين في كافة المجالات، إلا أن ذلك لا يزال حسب ناشطين في مجال حقوق المرأة حبرا على ورق رغم المجهودات التي تبذلها الجهات المختصة في سبيل تحقيق المساواة والمناصفة بين الجنسين.

وبعد طرحه لتحفظات اعتبرها مبررا لعدم التزامه ببعض بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، صادق البرلمان المغربي قبل عام على رفع تلك التحفظات، معلنا بذلك انفراج في قضية المساواة بين الجنسين في المغرب الذي تحكمه التقاليد العرفية والشريعة الإسلامية.

سوء فهم

نظرة المغاربة إلى المساواة بين الجنسين تختلف بين كل طرف على حدة. فمنهم من يعتبرها أمرا ضروريا تفرضه التغيرات التي يشهدها العالم على مستوى حقوق الإنسان، ومنهم من يرى في ذلك مجرد شعارات لا يمكن أن تضيف شيئا لمرأة ما دامت جميع السلطات بيد الرجل.

"المساواة بين الرجل والمرأة ليست أن تقتسم المرأة مع الرجل كل شيء، فالرجل يعمل لتوفير راحتها وسعادتها، وبالتالي لا فائدة من مزاحمة المرأة للرجل في كل شيء بدعوى المساواة"، يقول الشاب كريم الصفدي في حديث لموقع (ارفع صوتك).

ويعتقد كريم أن "دعاوى المساواة بين الجنسين يجب أن يعاد النظر في مضامينها كونها لا تستند على أسس منطقية، بل على أمور ظاهرية يجهل الكثيرون حقيقتها، ومن ذلك كون الأعمال الشاقة ومشاكل الحياة يتحملها الرجل فيما لا تقوى المرأة على تحمل ذلك".

وفي ظل عدم وضوح المقصود بالمساواة وغياب الحملات التوعوية حول ذلك في وسائل الإعلام، تبقى الأحكام المسبقة متشعبة في عقلية الكثير من المغاربة، خاصة وأن نسبة الأمية تستهدف جزء مهما ًمن المجتمع.

وانتقد مغاربة تحدثوا لموقع (إرفع صوتك) عدم حصر مفهوم واضح للمساواة، في ظل تعدد المفاهيم والتأويلات التي ترتبط بهذا الشأن كالمناصفة مثلا، فيما يرى آخرون أن المساواة تتعارض مع القيم الدينية وبالتالي يستحسن عدم المطابة بها.

ضريبة النضال

"مطالبتنا بالمساواة تجعلنا عرضة لنظرة ناقصة من طرف بعض أطياف المجتمع"، هكذا تعلق الشابة المغربية ليلى سرور على معاناة بنات حواء في معركتهن من أجل تحقيق المساواة في المجتمع المغربي.

"لكل نضال ضريبته، ونحن نؤدي ثمن وقوفنا في وجه العقليات المتحجرة التي تهمش المرأة وترى فيها ناقصة عقل ودين وربة بيت تأتمر بالأوامر والنواهي"، تقول ليلى.

وتردف الشابة المغربية في حديث لموقع (إرفع صوتك) أنه رغم الضمانات التي تتضمنها القوانين والمعاهدات الوطنية والدولية بخصوص حماية المرأة من كافة أشكال التمييز، "إلا أن ذلك لا يحمينا على أرض الواقع ولا يحقق ما كتب على الورق بشكل فعلي".

*الصورة: طلاب وطالبات في إحدى جامعات المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".