عازفة البيانو والمؤلفة الموسيقية العراقية بياتريس أوهانسيان في بيتها ببغداد أوائل خمسينيات القرن الماضي/ أرشيف الكاتب
عازفة البيانو والمؤلفة الموسيقية العراقية بياتريس أوهانسيان في بيتها ببغداد أوائل خمسينيات القرن الماضي/ أرشيف الكاتب

كتب: علي عبد الأمير

في قراءة لأثر الموسيقى في تاريخ العراق القديم، ينوه الموسيقار والباحث الراحل سالم حسين الأمير إلى أن " أول أغنية حب في التاريخ" شهدتها بلاد الرافدين، وتولت ترجمتها وغناءها وعزفها على القيثارة السومرية البروفسورة آن كيلمر أستاذة الآثار والتاريخ القديم في جامعة شيكاغو.

تقول كلمات الأغنية التي تؤديها فتاة سومرية:

أيها العريس ...حبيب أنت إلى قلبي/ وسيم أنت جميل.. حلو كالعسل/ لقد ملكتني فدعني أقف أمامك واجفةً/ أيها العريس هلاّ حملتني معك إلى المخدع/ أيها العريس دعني أضمك إليّ/ دعنا نتمتع بهده الوسامة الحلوة/ أيها العريس لقد تمتعت وابتهجت معي/ فأخبر أمي وستقدم لك الطيبات/ وأبي سيغدق عليك الهبات/ روحك.. أنا أدري كيف أبهج روحك/ قلبك.. أنا أدري كيف أبهج قلبك".

هذا الإرث الروحي انتقل إلى أجيال من نساء بلاد النهرين عبر عصور مختلفة، لكنه تجدد في صورة تيار حديث في الموسيقى والأنغام مع قيام الدولة العراقية المعاصرة 1921 التي أولت الموسيقى والأنغام جانباً مهما في التربية والثقافة.

ومن بين مغنيات العراق المعروفات وعازفاته الشهيرات نتوقف عند سيرة:

*عازفة البيانو والمؤلفة الموسيقية بياتريس أوهانسيان (ولدت ببغداد 1927- توفيت بأميركا 2008):

بعد تخرجها من معهد الفنون الجميلة ببغداد أكملت دراستها في الأكاديمية الملكية في لندن، وحصلت فيما بعد على منحة فولبرايت لمواصلة دراستها في مدرسة "جوليارد" للفنون الشهيرة في نيويورك بأميركا، وعادت إلى العراق فيما بعد لتصبح رئيسة قسم البيانو في معهد الفنون الجميلة.

عرفت بحفلاتها القيمة عزفاً وتأليفاً ضمن الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي حتى أوائل التسعينيات حين هاجرت إلى أميركا مع شقيقتها للالتحاق بشقيقها.

*المطربة سليمة مراد (1905 – 1974):

نشأت ضمن عائلة يهودية بغدادية محبة لموسيقى المقام العراقي، فتوجهت لاحقاً إلى الغناء بمساعدة الثنائي: عبد الكريم العلاف (شاعراً) وصالح الكويتي (ملحناً) الذي وضع لها أجمل الأغاني منها "خدري الجاي خدري"، و"قلبك صخر جلمود" و"على شواطىء دجلة" وغيرها. وفي خمسينيات القرن الماضي عاشت قصة حب عاصفة انتهت بالزواج مع مطرب العراق الصاعد حينها ناظم الغزالي، وانتهت بموته المفاجئ 1963.

 

*المطربة عفيفة إسكندر: (الموصل 1921 - بغداد 2012)

من أغنياتها الشهيرة: "يا عاقد الحاجبين"، ياسكري يا عسلي"، "أريد الله يبين حوبتي بيهم"، "حركت الروح"، "قيل لي قد تبدلا"، "شايف خير ومستاهلها"، "جوز منهم" وغيرها المئات.

*المطربة وحيدة خليل (1928-1990):

واسمها الأصلي هو مريم عبد الله جمعة، ولدت في البصرة ثم انتقلت للغناء في العمارة وبغداد ولقد تميزت بأداء بالغناء الريفي العراقي.

من أشهر أغنياتها: "أنا وخلي تسامرنا وحجينا"، "عليمن ياقلب تعتب عليمن"، "سبحان اللي جمعنا"، "أمس واليوم" وعشرات غيرها.

 

*المطربة أحلام وهبي:

اسمها الحقيقي سهام، وولدت في العام 1938 بالبصرة، وهي من المطربات العراقيات اللواتي عرفن الشهرة مع الأغنية البغدادية في زمن ازدهارها.

من أغنياتها الشهيرة: "سبعة أيام من عمري"، "هلهلي وغنيلي يوم الفرح"، "هاي من قسمتي"، "عندي هدية للولف وردة" و"الله الله من عيونك".

*المطربة زهور حسين (1918 – 1964):

اسمها الأصلي زهرة عبد الحسين ولدت في كربلاء العراق وبدأت الغناء عام 1938و برعت في أداء أطوار ومقامات غنائية مهمة مثل الدشت.

من أغنياتها "غريبة من بعد عينج يا يمة"، "أخاف أحكي"، "إذا انت لم تعشق/ يا عزيز الروح"، "خالة شكو" وعشرات غيرها.

 

*المطربة مائدة نزهت:

واسمها الحقيقي مائدة جاسم محمد العزاوي. ولدت في جانب الكرخ من بغداد عام 1937، ونشأت وتعلمت في مدارسها، حيث برزت مواهبها الغنائية منذ الطفولة عندما كانت تحفظ وتردد أغنيات أم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد.

من أبرز أغنياتها: "للناصرية"، "توبة أكولن آه والتوبة"، "قالوا حلو كل الناس تهواه"، "حمد ياحمود"، "حبي وحبك" وعشرات غيرها.

وقد اشيع خبر وفاتها أكثر من مرة دون أن يكون ذلك مؤكداً.

*المطربة أمل خضير:

ولدت أمل خضير داود سلمان التميمي في البصرة العام 1950. في العام 1963 قدمت إلى بغداد مع شـقيقتها الممثلة المعروفة سليمة خضير لتشارك في برنامج ركن الهواة، وغنت إحدى أغاني المطرب الراحل عبد الحليم حافظ.

من أغنياتها "كريستال"، "أحاول أنسى حبك"، "يا ألف وسفه ويا حيف"، "فدوه فدوه"، "يا يمه آثاري هواي) وغيرها.

*المطربة أنوار عبد الوهاب:

ولدت في الناصرية 1950 واسمها الحقيقي نورية عبد الجبار، وهاجرت إلى الأردن ثم إلى السويد في تسعينيات القرن الماضي.

ومن أشهر اغنياتها" "عدّ وانا اعدّ" "دادا حسن"، "عطاشى يا جرف الماي"، "وين رايح وين"، "حكم الغرام" وغيرها.

*المطربة سيتا هاكوبيان:

وهي من أصل أرمني ولدت في البصرة 1950، كانت بدايتها مع الغناء في العام 1968ولقبت بـ "فيروز العراق". هاجرت مع زوجها المخرج التلفزيوني عماد بهجت إلى قطر ومنها إلى كندا، وأورثت ابنتها نوفا حب الغناء الشفاف والمهذب.

من أغنياتها: "أجمع أوراق الشوق"، "دروب السفر"، "بهيدة"، "ما أندل دلوني"، "شوكي"، "نحب لو ما نحب" (دويتو مع الفنان سعدون جابر)، "دار الزمان" وغيرها.

دون أن ننسى المطربة فريدة محمد علي، والمطربة والعازفة الراحلة سحر طه، وعازفة الكمان المهندسة نهلة ججو التي كانت عضوة الفرقة السمفونية الوطنية العراقية. كذلك عازفة العود أمال أحمد وعازفة البيانو رنا جاسم، وعازفة السنطور هلا بسام.

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".