صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

وجهنا عبر الصفحة الرسمية لـ (ارفع صوتك) في فيسبوك سؤال "ماذا تفعل/ين لو هددك شخص ما بنشر صور أو مقاطع فيديو جنسية لك في مواقع التواصل في حال لم تنفذ طلباته؟"

​​​كما وجهت السؤال بنفس المعنى لأصدقاء يعيشون في مناطق متعددة:

​​وحثّت غالبية الإجابات على إبلاغ الأجهزة الأمنية المختصة بالجرائم الإلكترونية في أي منطقة، وعدم الانصياع للتهديد، بينما قال قسم آخر بأنه لن يهتم و "ليفعل المُبتز ما يشاء" كون أن الاستجابة الأولى ستجعله يزيدج استغلاله ولن يتوقف عن ذلك.

وكان الكوميديان العراقي أحمد وحيد سلّط الضوء على ظاهرة الابتزاز الإلكتروني خصوصاً ضد الرجال في هذا الفيديو الساخر.

وقال كلمة مهمة في نهاية المشهد الكوميدي، إن الناس تنسى، أي أن الخوف من الفضحية "لا داع له"، فإذا ظنت الضحية أن في الأمر "فضيحة" ستلتصق به إلى الأبد، فهذا مجرد احتمال ضعيف.

​ونشرت شركة فلسطينية تعمل في مجال التسويق الرقمي والدراسات الرقمية والبحثية (iPok) في "تقرير مواقع التواصل 2018" نتائج استطلاع للرأي حول قضايا الابتزاز الإلكتروني مستهدفة الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة والضفة الغربية وإسرائيل، كانت الإجابات فيه حول سؤال مشابه كالآتي:

​​

ولكن، هل الإجابات تمثل ما يحدث في الواقع فعلاً؟

عدد جرائم الابتزاز الإلكتروني في ازدياد، في مختلف دول العالم، يقوم بها أفراد ومنظمات عبر نساء ورجال، عبر الاحتيال وصنع علاقات وهميةن من أجل الحصول على المال.

والخوف من تشويه السّمعة، غير مرتبط بثقافة أو دولة بعينها، وهو ما تثبته الأخبار والقصص التي تملأ الإنترنت حول هذا الموضوع، الشيء الذي أدّى بعشرات الأشخاص إلى الانتحار، رجالاً ونساء.

وعدد الشكاوى والتبليغات التي تصل الشرطة أو الجهات الأمنية المختصّة أقل بكثير مما يحدث في الواقع. 

لا تكن ضحية

عبر موقعه الإلكتروني، نشر مكتب التحقيقات الفيدرالية (اف بي آي) هذه التحذيرات لمنع الوقوع في فخ الابتزاز:

- لا ترسل صوراً فاضحة لنفسك لشخص، أياً كان أو أياً كان تعريفه بنفسه لك.

- لا تفتح أي مرفقات تصلك إلكترونياً من جهات مجهولة.

- قم بإغلاق أي أجهزة وكاميرات إلكترونية إذا كنت لا تستخدمها. 

- إذا تعرضت للابتزاز الجنسي، أنت لست وحيداً. 

- أحياناً قد يكون المتصل بك شخصاً بالغاً يدّعي أنه مراهق، ويريدك ضحية جديدة له.

- لا تتردّد في مكالمة أي شخص راشد قريب منك أو مكتب الـ (اف بي آي). 

- ساعدنا في إيجاد هؤلاء الجناة وإيقافهم من التلاعب بحياتك.

ونشر المحامي العراقي حسين الربيعي حول مفهوم الابتزاز الإلكرتوني، وموقعه في القانون العراقي، مورداً تحذيرات في حال حدوث عملية الابتزاز، كالآتي:

_ عدم التواصل مع الشخص المبتز، حتى عند التعرض للضغوطات الشديدة.
_ عدم تحويل أي مبالغ مالية، أو الإفصاح عن رقم بطاقة البنك.
_ تجنب المشادات مع المبتز وعدم تهديده بالشرطة، وقم بالإبلاغ عند وقوع الحادثة مباشرة لدى الجهات المختصة.

للإبلاغ عن الابتزاز في العراق 

​​

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

هالا غوراني مع غلاف كتابها - من حسابها على فايسبوك
هالا غوراني مع غلاف كتابها - من حسابها على فايسبوك

كان اسمها هالا إبراهيم باشا. وكانت في العشرين من عمرها، تعيش في باريس في تسعينات القرن الماضي، وقد تخرّجت للتو من إحدى الجامعات المهمة في فرنسا، ولديها خبرة عامين، وتحاول التقدم إلى عمل. جمعت سيرتها الذاتية ورتّبتها، كان اسمها مذكوراً في الأعلى: هالا باشا، وكانت اللغة العربية من ضمن اللغات التي تتحدثها بطلاقة، فوضعت ذلك في السيرة الذاتية كعنصر يفترض أن يكون معزّزاً لفرصها في نيل وظيفة. لكن الأمر كان معاكساً. لم تتلق هالا أي ردّ على سيرتها الذاتية، ولم يصلها أي عرض عمل. حينذاك، أحد أصدقائها نصحها بإزالة اللغة العربية من السيرة الذاتية. قال لها: "فرنسا مجتمع توجد فيه عنصرية مؤسسية وبالتأكيد تمييز ضد العرب، وهذا ما تم إثباته في العديد من التجارب، حيث يتم ارسال السيرة الذاتية الوهمية باسم عربي مقابل اسم غربي، والاسم العربي يحصل على قدر أقل بكثير من الاهتمام".

لهذا، قررت هالا أن تزيل اللغة العربية من سيرتها الذاتية، وأضافت صورتها بشعر أشقر وعيون زرقاء، تبدو فيها أجنية، وقررت أن تغيّر اسم عائلتها، وتعتمد اسم عائلة والدتها بدلاً من والدها، ويصير اسمها الكامل: هالا غوراني، وهو اسم كما تقول له وقع غربي. وهكذا صارت الإعلاميةَ المعروفة أميركياً وعالمياً بسبب عملها في قناة "سي أن أن" وتقديمها برنامجاً حمل اسمها على القناة الأميركية المشهورة.

"لكن لا يبدو عليك أنك عربية"، هذه هي العبارة التي سمعتها هالا مراراً وتكراراً، جعلتها عنوان كتابها الصادر حديثاً باللغة الإنجليزية. وهو عبارة عن سيرة ذاتية تخوض في تفاصيل حياة غوراني المهنية وتاريخ عائلتها المركّب.

تعتمد الإعلامية في سردها على الدمج بين حياتها الشخصية وبين حياتها المهنية. فهي من جهة ابنة مهاجرين سوريين، وهي في الآن عينه المراسلة المعروفة التي سافرت إلى مختلف أنحاء العالم، لتغطية الأحداث والنزاعات والحروب. تصيغ حياتها كانعكاس لجذورها من جهة، ولانتمائها إلى مهنة الصحافة التي تتحول إلى وطن في غياب الهوية الواضحة.

استطاعت هالا، من خلال تجاربها أن تجد مكانها في جميع الأماكن التي شعرت فيها بأنها "الآخر"، كما في حلب، سوريا، موطن والديها؛ وفي سياتل، واشنطن، حيث ولدت؛ وفي باريس، فرنسا، حيث نشأت. وأيضاً في لندن، إنجلترا، حيث بدأت رحلتها الصحفية، وفي العاصمة الأميركية واشنطن حيث أمضت معظم حياتها المهنية. 

كقطع "البازل" تمكنت غوراني من تجميع حياتها ومسيرتها المهنية من خلال إجراء مقابلات مع عائلتها، وتدوين الملاحظات على مدى عقود، والتحدث إلى زملائها، والاعتماد على ذكرياتها، لكي تصل في النهاية إلى معرفة ذاتها، وفهم هويتها المركّبة، وما عانته طوال رحلتها الشخصية والمهنية، كمهاجرة، من تنميط مارسته هي نفسها مع نفسها، لمحاولة "النجاة"، وتحقيق الطموح والارتقاء في السلم الوظيفي. وحينما حققت غوراني ذاتها مهنياً، راحت عبر الكتاب تبحث عن تاريخها وهويتها وانتمائها. 

باستخدام ذكرياتها عن الماضي والسياسة تتنقل بين شبابها وحياتها المهنية، بين الوظائف والمناصب، والبلدان والمهمات، والأحداث الشخصية والمهنية، مما يساعدها على ترسيخ أقدامها في السعي لاكتشاف نفسها. تعرّج على الأماكن التي زارتها كمراسلة، وتجعل منها محطات في تماسها مع جذورها المشتتة حول العالم. تعود إلى حلب، موطن والديها الأصلي، وتشعر بجراح المدينة التي لم تندمل منذ العام 2011.

عن هذا الجرح تقول في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" التي عملت فيها لسنوات طوال: "للأسف لم يلتئم الجرح فهو لا يزال موجوداً لأنه ما زال يجعلني اشعر بالعاطفة وكل التجارب السابقة التي مررت بها، سوريا، موت سوريا التي أعرفها لا يزال الشيء الذي يحزنني".

تحكي غوراني بأسلوب السيرة الذاتية، سيراً مختلفة لأمكنة وبلدان، وتغوص في سيرة النزوح والهجرة واضطراب الهويات: "أردت أن أروي هذه القصة العالمية للنزوح، للهجرة. كانت عائلتي عائلة عربية سورية تعيش في الغرب الأوسط الأميركي. في وقتٍ مبكرٍ جداً تدرك أن اسمك مختلف وتدرك أن والديك يتحدثان لغة أخرى ويأكلان طعاماً مختلفاً. وليس العرب الذين يعيشون في الولايات المتحدة هم فقط الذين يشعرون بهذه الطريقة يمكن أن يكونوا لاتينيين أو أشخاصاً من دين أو عرق مختلف، عندما تنتمي إلى أقلية كما كتبت في كتابي، فأنت تنتمي أحياناً إلى قبيلة مكونة من شخص واحد لإنك الطفل الوحيد من تلك الخلفية والوحيد الذي يختلف بلد والديه الأصلي تماماً عن المكان الذي انتهى بهما الأمر إلى الاستقرار فيه".

يبدو الكتاب كمحاولة لتصحيح تلك السيرة الذاتية التي أخضعتها غوراني لنوع من "التزوير الأبيض" بغرض تفادي التنميط وعدم خسارة فرص بسبب الممارسات العنصرية أو النبذ الاجتماعي. في الكتاب تفصح غوراني عن هويتها في معرض البحث عنها، لتكتشف أنها هوية مركّبة وغير مستقرة. هي الهوية التي تجمع ما بين عدم الإنتماء إلى أي بلد والانتماء في الوقت نفسه إلى مجموعة كبيرة من البلدان. ولهذا فإنها في نهاية كتابها تصل إلى خلاصة أن الوطن، هو في الحقيقة هذه التجربة كلها التي عاشتها ودوّنتها. الوطن يصير هو الكتاب.

غلاف الكتاب

على الغلاف الخلفي للكتاب، الصادر في فبراير من العام 2024، عن دار "هاتشيت" في نيويورك، مراجعة قصيرة كتبها الكوميدي المصري باسم يوسف، يقول فيها: "لكن لا يبدو عليكِ أنك عربية"، يمكن أن يكون "لا يبدو عليك أنك مسلمة، مسيحية، يهودية، أميركية.. هذا الكتاب يخاطب كل من شعر بالحاجة للظهور بشكل معين، أو ليتكيف مع وضع معين، أو التأقلم مع توقعات الآخرين عنه". ويضيف يوسف: "هذا الكتاب يجب أن يضاف إلى طلبات الهجرة التي نقدّمها".