واحدة من مجموعة سعوديات كن أول من حصلن على رخصة قيادة
واحدة من مجموعة سعوديات كن أول من حصلن على رخصة قيادة

يعكس قرار السلطات السعودية بأن تكون المرأة رب أسرة، وبإسقاط الولاية في السفر، مؤشرات إيجابية حول إمكانية تحقيق إصلاحات عميقة في قضايا المرأة بالمملكة.

"‏#لا_ولاية_على_سفر_المرأة أدخل الفرحة والفخر على قلوب حزينة شاء لها القدر أن تعايش تضحيات بناتها وأولادها لتحقيق أحلام نبيلة من أجل العدالة الاجتماعية". هكذا علقت عائلة الناشطة الحقوقية السعودية لجين الهذلول التي تخضع للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة على خلفية رفضها لنظام وصاية الرجل بالسعودية.​

​​ولجين، 30 عاما، واحدة من بين ناشطات بارزات في حقوق المرأة تحتجزهن السلطات السعودية منذ العام الماضي بتهم تتعلق بالإضرار بمصالح السعودية وأمنها وتقديم الدعم لعناصر معادية في الخارج.

غير أن منظمات حقوقية دولية تقول إن معظم التهم الموجهة إليهن تتصل بنشاطهن الحقوقي والمجاهرة بمعارضة الظلم، ودفاعهن عن حقوق المرأة في البلد المحافظ بشدة.

وكانت المملكة خففت قبل نحو عام القيود المفروضة على قيادة النساء للسيارات.

لكن هؤلاء الناشطات وغيرهن يطالبن بالمزيد من الحقوق، بينها إسقاط الولاية التي تسمح لولي أمر المرأة بالتحكم في حياتها سواء في الدراسة أو العمل أو التعليم.

​​ومن أبرز التعديلات الجديدة التي أعلنت عنها السعودية، الخميس 1 آب/أغسطس الجاري، على نظامي الأحوال المدنية ووثائق السفر، منح المرأة الحقوق ذاتها التي يكفلها القانون للرجل فيما يتعلق بالسفر لمن تجاوزوا 21 عاما.

ولن تكون هناك حاجة لتصريح استخراج جواز أو سفر من الولي الذي قد يكون الزوج أو الأب أو الأخ أو حتى الابن إلا للحضانة والقصر والمتوفى.

وينص التعديل وفق صحيفة عكاظ السعودية على أنه "يمنح جواز السفر لكل من يقدم طلبا بذلك من حاملي الجنسية العربية السعودية وذلك وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية".

وشملت التعديلات المادة 91 من النظام لتصبح: "يعد رب الأسرة هو الأب أو الأم بالنسبة إلى الأولاد القصر".

وإلى وقت قريب كانت مثل هذه الأمور شبه مستحيلة في هذا البلد العربي المحافظ.

وتباينت آراء السعوديين بين مؤيد ومعارض، لكن الغالبية العظمى رحبت بهذه الخطوة.

وتحت وسم "#لا_ولاية_على_سفر_المرأة"، في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الذي يستقطب ملايين السعوديين، ازدحمت التغريدات التي تشيد بالقرار.

وكتبت الناشطة السعودية مناهل العتيبي، التي اشتهرت بالمطالبة بإسقاط الولاية، قائلة "بمثل هذه القرارات وأمام العالم بأجمعة نغني ونتباهى".​​

 

​​من جانبها، هنأت الناشطة هالة الدوسري السعوديات بهذا القرار، وتمنت لهن الحصول على مزيد من الحقوق. وكتبت على صفحتها في تويتر "مبروك لكل النساء ولكل الأسر، كل الأمل في إتمام ضمانات عدم التمييز وإلغاء قضايا التغيب والعقوق".​

​​

وكتبت هتون أجواد، وهي ناشطة سعودية ومعتقلة سابقة، عقب صدور القرار "مبروك للمرأة السعودية الموافقة على تعديل نظام وثائق السفر والأحوال المدنية ونظام العمل والتأمينات الاجتماعية".​

​​

محمد سلامة، الباحث والناقد الفني السعودي، قال في تعليق على القرار "إن قرار #لا ولاية على سفر المرأة وما يرافقه من حزمة قرارات متعلقة خطوة تاريخية بمعنى الكلمة وانتصار كبير وتمكين غير مسبوق للمرأة السعودية".

وعلّق المحامي السعودي البارز عبد الرحمن اللاحم على القرار قائلا: "الدولة أصدرت قرارها لما تراه مصلحة، ويفترض أن تطوى الصفحة تمامًا بكل ما فيها من سجالات.. ولا يليق أن تستغل القرارات لصراعات ايدلوجية وتصفية حسابات ونبش الماضي".​

 

​​واعتبر الفريق المعارض لهذه القرارات، بأن من يطالب بإسقاط الولاية يطالب بإسقاط شرع الله.​

​​

وكتبت سيدة تدعى أمل في صفحتها على تويتر "‏كنت وما زلت ضد هذا القرار (إسقاط الولاية)".

أما صالح بن عشوي فكتب قائلا إن "‏95٪ من بنات المملكة العربية السعودية لا يرغبن بإسقاط الولايه".​

​​

رجال الدين

ولم يصدر رجال دين بارزون أي تعليقات تذكر حتى اللحظة لكن سبق وأن عارضو بشدة إسقاط نظام ولاية الرجل.

وقبل سنوات صدرت فتوى عن الرئاسة العامة للبحوث والإفتاء، وهي مؤسسة حكومية تصدر الأحكام الشرعية، تقول إن "المرأة لا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها".

ووفقا لذلك، يجوز لولي الأمر المرأة أن يجبرها على البقاء في المنزل وعدم مغادرته إلا بإذنه.

​​وتؤيد المحاكم في المملكة هذه الممارسات لأنها كثيرا ما تساند حق ولي الأمر في طاعة النساء اللاتي "تحت ولايته"، بما في ذلك الالتزام بقراراته المتعلقة بتنقلهن.

ويستند علماء ورجال الدين المؤيدون لفرض نظام الولاية لتفسير محافظ للآية القرآنية "الرجال قوامون على النساء" (النساء: 34).

والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع في السعودية.

أسوأ الدول للمرأة

تكبح التشريعات السعودية حقوق النساء اللائي لا يزلن يخضعن لسيطرة نظام وصاية الرجل.

ومن بين 187 بلدا حول العالم، شملها تقرير أصدره مطلع العام الجاري البنك الدولي بعنوان “‏المرأة والأعمال والقانون”، جاءت السعودية في أدنى قائمة الدول من حيث الحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة، في مجالات القانون والاقتصاد، وحرية التنقل، والأمومة، والعنف المنزلي، وإدارة الأصول وغيرها.

واحتلت السعودية المرتبة 141 بين 149 دولة في العالم كأسوأ الدول لمعيشة المرأة، حسب تصنيف منتدى الاقتصاد العالمي حول “الفجوة بين الجنسين عام 2018”، على صعيد التكافؤ في التعليم والصحة والفرص الاقتصادية والتمثيل السياسي.

وتشكل النساء أكثر من 14 مليون فرد من إجمالي سكان السعودية البالغ عددهم نحو 34 مليونا.

ونتيجة للعنف المنزلي والقمع والتضييق، تهرب سنويا عديد النساء السعوديات من بلادهن إلى الغرب.

أحدث تلك القضايا التي أثارت جدلا واسعا هروب الشابة رهف القنون من أسرتها. ومنحت رهف لاحقا حق اللجوء السياسي في كندا.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة