سيدة عراقية تزور قبر تارا فارس التي قتلت هذا العام في العراق/وكالة الصحافة الفرنسية
سيدة عراقية تزور قبر تارا فارس التي قتلت هذا العام في العراق/وكالة الصحافة الفرنسية

أعلنت الفنانة العراقية ميلاد سري مؤخراً، عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك، عن إصابتها بمرض سرطان الأذن الوسطى، وأنها ترفض الخضوع للعلاج.

ويبدو أن إعلان سري عن المرض جاء بعد السخرية الجارحة والكلمات غير المهذبة التي تلقتها من المدونين، بعد نشر صورها وهي نحيفة، معتبرين أن الترف المادي هو وراء إجرائها لعمليات التنحيف والرشاقة. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ربطوا ما أصابها بما أسماه البعض "انتقام القدر" كأن المرض "عقوبة سماوية".​

"أزمة إنسانية"

وفي حوارها مع "ارفع صوتك"، علّقت الناشطة الحقوقية في مجال المرأة نجلاء صادق، على الأمر بقولها "هكذا نرى كيف تُضطهد النساء في العراق". 

وقالت: "ما إن يُعلن عن مقتل امرأة عراقية أو إصابة غيرها من الشخصيات العامة والمشهورة بمرض خطير، حتى تعج منصات التواصل الاجتماعي بآراء وعبارات غير مهذبة تعكس حالة من التنمر والاحتقان تجاههن".

وركزت غالبية التعليقات المسيئة للنساء المذكورات على كونهن "أطرافاً للفساد وزعزعة تعاليم الدين الإسلامي".

ووصفت صادق ما تواجهه النساء سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في أرض الواقع بـ"الأزمة الإنسانية"، كما وجهت اللّوم  لبعض النساء اللواتي يتعاملن بردود فعل "غير إنسانية ومرتبطة بأفكار وتوجهات دينية متطرفة مع نساء مثلهن".

من جهتها، تعتبر المحامية تغريد عادل، أن التعليقات الموجهة للنساء التي تتضمن محتوى "مخلاً بالشرف أو شتائم وعبارات كراهية واتهامات مثل الإجرام والمتاجرة" تعليقات "مُريبة" فيما يتعلّق بكتّابها.

وكانت خبيرة التجميل الدكتورة رفيف الياسري التي قتلت عام  2018 واحدة من النساء اللواتي ما زلن لغاية الآن يتعرضن لاتهامات مسيئة بعضها وصفها بأنها "تاجرة ومدمنة للمخدرات".

 

 

وقالت عادل لـ"ارفع صوتك" إن النساء "يُتهمن دائما بجلب العار وقلّة الشرف في المجتمع، حتى إن كنّ بريئات ومظلومات".

ضعف القانون

ويتخذ المجتمع وسيلة الثأر بالكلام، لتشويه سمعة الضحية المرأة، إذا كان توجهها لا يتفق مع توجهاتهم الدينية والسياسية وكذلك القبليّة، وفق الناشطة الحقوقية النسويّة سعاد كاظم.

وترى كاظم أن نظرة المجتمع السلبية هذه، جاهزة دوماً تجاه أي امرأة من الشخصيات العامة والمشهورة.

وتشير إلى أن للصراعات السياسية والدينية والعشائرية دوراً في ترسيخ نظرة المجتمع السلبية في ظل ضعف القانون، خاصة أن أهل الضحية دائما ما يتخذون جانب الصمت وعدم الرد قانونياً خشية النيل من سمعة الضحية، بالتالي من سمعتهم.

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة