مخيم بردرش/ تصوير مراسل "ارفع صوتك" متين أمين
مخيم بردرش/ تصوير مراسل "ارفع صوتك" متين أمين

على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال مدينة أربيل، تقع بلدة بردرش التابعة لمحافظة دهوك، وافتتح فيها الأسبوع الماضي مخيم لاستقبال موجة جديدة من اللاجئين السوريين الكُرد، الهاربين من القصف التركي والمعارك على الأرض بين قوات سوريا الديمقراطية ‏‏(يشكل الأكراد غالبية عناصرها) والجيش التركي والموالين له من المعارضة السورية المسلحة.

وفي المخيم، التقينا محمد حميد، جالساً أمام خيمته التي استلمها، الخميس الماضي، بعد رحلة شاقة مليئة بالمخاطر امتدت من مدينة رأس العين حتى ‏الحدود العراقية السورية، وتمكنّه من دخول كردستان.

يقول محمد لـ"ارفع صوتك": "لن أنسى صورة تلك المرأة التي كانت تهرب حاملة ابنتها الصغيرة بين يديها والطفلة كانت ميتة إثر إصابتها ‏بشظايا المدفعية. شاهدنا العديد من الجثث المرمية على الطريق خلال هروبنا من رأس العين، أغلبيتها كانت لنساء وأطفال".‏

واضطر إلى جانب العشرات من اللاجئين للمبيت في العراء أثناء الهروب نحو كردستان، كما أنهم لم يتمكنوا من جلب أي حاجيات أو ملابس بسبب شدة القصف.

ويخشى حميد أن يقيم طويلاً في المخيم، حيث الشتاء على الأبواب. 

من جهة أخرى، هرب ياسين أحمد من ريف مدينة القامشلي بعد تعرض منزله للقصف، ولم يتمكن من البقاء في قريته بعد دخول جيش ‏النظام السوري إليها، حسب الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري.‏

يقول ياسين "لحسن الحظ لم نكن متواجدين في المنزل أثناء القصف المدفعي التركي، كنا نختبئ عند جدي ‏المقيم في قرية أخرى بعيدة نوعاً ما عن منطقة العمليات العسكرية، لكن عند عودتي صباحاً إلى المنزل رأيته وقد أصبح ركاماً".‏

ويروي لـ"ارفع صوتك": "مع دخول الجيش السوري إلى مناطقنا واستمرار القصف المدفعي المتزامن مع الغارات الجوية التركية المكثفة، لم يعد أمامنا أي ‏خيار سوى الهروب لكردستان، ونتمنى أن نخرج من المخيم لنعيش داخل المدن لأن الحياة في المخيم صعبة".‏

ولم تتوقف موجة اللجوء من شمال شرق سوريا إلى إقليم كردستان العراق، منذ بدء العمليات العسكرية التركية في 9 تشرين الأول/ أكتوبر ‏الجاري.

وفي مؤتمر صحافي جمع بين وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق مارتا روديس، أمس الأحد، أعلن الأول عن وصول خمسة آلاف لاجئ سوري كردي إلى الإقليم لغاية الآن، والرقم مرشح للوصول إلى ربع مليون لاجئ في حال استمرار العمليات العسكرية شمال شرق سوريا.

في ذات السياق، أكد ممثل مؤسسة بارزاني الخيرية في مخيم بردرش بوار كريم لـ"ارفع صوتك" أن "عمليات اللجوء مستمرة، ما يجعل الرقم غير ثابت في المخيم" مضيفاً "اتخذنا كافة الإجراءات اللازمة، ونقدم يومياً ثلاث وجبات طعام طازجة للاجئين".‏

وأشار كريم إلى أن الأوضاع المالية في إقليم كردستان ليست مستقرة، وهناك أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين في الإقليم، مطالباً المنظمات ‏الدولية بتقديم المساعدات اللازمة.

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة