الطبيبة العراقية شذى جمعة في ساحة التحرير- بغداد
الطبيبة العراقية شذى جمعة في ساحة التحرير- بغداد

في حادثة جرت العام الماضي، قصت شقيقة عمر سعدون الخفاجي، ضفيرتها (كصيبتها) أمام الملأ في مدينة الناصرية، بمحافظة ذي قار.

وقصّها للضفيرة كان تعبيراً عن الاحتجاج والمطالبة بالثأر لأخيها، الذي قُتل في تظاهرات الناصرية، في 28 نوفمبر الماضي.

وشهدت المدينة مجزرة ارتكبتها القوات الأمنية العراقية، أعقبها عزل رئيس خلية الأزمة المكلفة بمعالجة الأوضاع في المحافظات الجنوبية، جميل الشمري، بعد يوم واحد فقط على تكليفه بهذه المهمة من قبل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

 

 

 

 

تمّ بعدها تداول فيديو بشكل واسع في صفحات عراقية، للطبيبة شذى جمعة، تقص ضفيرتها، تعبيراً عن احتجاجها على قمع التظاهرات.

وقالت جمعة عبر حسابها في فيسبوك "لا لقاءات مع قنوات ولا رغبة لي بطشة (شُهرة) موقف وعبرت عنه بطريقتي، وقمة الوجع عند من يقول لها الشباب يمّة، هو أن لا تعلم من قتلهم؟ والأكثر وجعاً أن يتبختر القتلة بيننا أو المشتبه بهم..."

ورغم التأثر والتعاطف الكبير الذي لاقاه الفيديو من عراقيين، إلا أنها أيضاً تعرّضت للنقد الشديد من البعض.

 

 

 

 

 

 

وفي منشور لـ بان فرات الجواهري، وهي حفيدة الشاعر المعروف محمد مهدي الجواهري، كتبت عن الدكتورة شذى "هذه المرأة العراقية البصراوية .. الطبيبة الإنسانة التي كانت أول امرأة تنزل الساحة مع الشباب.. وكانت أم واخت الجميع تتابع أولادها وتساعدهم وتهتف معهم ملتفة بالعلم العراقي.. تعرضت لأكثر من مرة للاختناق والرصاص المطاط ورغم هذا لم تغادر الساحة، بالأمس قصّت ضفيرتها حزناً واستنكاراً لقتل أولادها من أبناء الساحة موجهة رسالة غضب إلى كل الفاسدين والطغاة ولسان حالها يقول (ما عندي ولد بس عندي ضفيرة بمعزّة الولد)".

ما الذي يعنيه قصّ الضفائر أو الشعر بشكل عام للمرأة في هذه المواقف؟

يقول الدكتور نصير جابر، وهو متخصص بالنقد وأيضا باحث في الموروث الشعبي، إن "عادة قص الشعر في منطقة الفرات الأوسط (محافاظات النجف وكربلاء والديوانية وبابل والمثنى) تأتي حداداً على الزوج تحديداً، ويُرمى في النهر عادة كحالة رمزية عن ذهاب الجمال في نهر الحياة".

ويضيف في حديثه لمراسلة "ارفع صوتك" دعاء يوسف، أن "قص المرأة لشعرها طلباً للثأر مرتبط بمفهوم الشرف، لأن كشف المرأة لشعرها يعني كشفها لسترها، بالتالي فإن قصّت شعرها ورمته أو علّقته يعني هذا أن شرفها انتُهك".

ومن الشعر الشعبي العراقي حول هذا الأمر، يقرأ الدكتور جابر لنا "شعري أريد اگصة عليك حد وي المتنون.. ما بچت مثل بچاي ليلى على المجنون".

ويتابع القول إن "قص المرأة لشعرها أمام الملأ من أكثر الأفعال الرمزيّة التي يمكن أن تمارسها لتقول بتلميحٍ بليغ أنها تتخلى عن تاجها (كناية عن القول المشهور: الشعر تاج المرأة) وتخلعه آسفة لأنها لا تجد من يحميه ويصونه".

وتوجد هذه العادة في ثقافات متعددة، خصوصاً تلك التي تتولى فيها المرأة دوراً كبيراً في صناعة وعيها الجمعي، كما تمتعت فيها بصفات ألوهية، وفق جابر، الذي يستذكر عشتار، آلهة الحب والحرب والجمال والتضحية في الحروب، في حضارات بلاد ما بين النهرين، ما يدل على مكانة المرأة بالنسبة للعراقيين منذ آلاف السنين.

لكن ما الذي تنتظره المرأة بعد قص ضفيرتها أمام العلَن؟ يقول الدكتور جابر لـ"ارفع صوتك" إنها تنتظر ردّ الاعتبار بفعل مواز، فهي ضحّت بـ"أغلى ما لديها" من أجل استنهاض الهمم والكرامة.

وفي مايو  2015، حيث كان لا يزال تنظيم داعش مسيطراً على محافظات شمال العراق، لاقى منشور للروائي العراقي وارد بدر السالم تداولاً واسعاً في مواقع التواصل، تضمن صورة ضفيرة على قبر، قال عنها "في الصورة قبر الشهيد منصور شنكالي بعدما تصدى لعصابات داعش في جبل سنجار، وهذه ضفيرة حبيبته معقودة عليه كما ترون".

 

 

اليمن: "المرأة حارسة القيم"

في مايو 2015 أيضاً ولكن في اليمن، قامت مجموعة من النساء اليمنيات في العاصمة صنعاء، بإحراق ملابسهن وقصّ ضفائر من شعرهن وحرقها أيضاً أمام القصر الجمهوري، في وقفة احتجاجية على اعتقال أبنائهن في سجون جماعة "الحوثي".

 

 

وتعليقاً على هذا الموقف من اليمنيات، قال عبد الهادي العزعزي، وهو باحث في التراث اللامادي بوزارة الثقافة في اليمن، إنه "متعلّق في الأساس بحجاب الرأس، فهي حين تقصّ الشعر وتلقيه علانية كأنها تتحدّى منظومة القيم التي تعتقد أنها لم تحمها وتحم أبناءها".

ويوضح العزعزي في مقابلة أجراها مراسل "ارفع صوتك" غمدان الدقيمي، أن "قص الشعر أمام الملأ وإحراقه يحمل تهديداً بإسقاط منظومة المجتمع بأكمله، وعلى المحافظين في المجتمع بعد ذلك إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وذلك لأن المرأة تعتبر "محوراً أساسياً في بناء الأسرة والتركيبة الاجتماعية خصوصاً في المجتمعات الزراعية أو في المجتمعات التي تعتمد المهن التجارية، فهي منتجة في القطاع الزراعي والمهني، والنساء في هذه المجتمعات تشكل المخزن القيمي، بالتالي فإنها بالظهور علانية وقص ضفائرها تريد استثارة المخزون التراثي الذي ما زال حياً في رؤوس الناس"، وفق العزعزي.

ويتابع القول "في هذه الخطوة أيضاً، محاولة لاستعادة مفهوم سائد داخل البنى القبلية -مجتمع ما قبل الدولة- وهو أن المرأة مخزن القيم الاجتماعية أو النواة المنشئة والحارسة للقيم والمسؤولة عن نقلها للجيل القادم بالتربية والتنشئة للجيل الجديد".

ويعلّل العزعزي بذلك "عدم التعرّض لها في الحروب والمعارك التي كانت تحصل بين القبائل".

مصر: "ابنة أخناتون"

تقول الرواية، إن "ابنة أخناتون حلقت رأسها وجابت البراري والصحاري المصرية، في صحبة أبيها، بعدما اصطدم بكهنة المعبد، فاضطرب وفقد بصره، فكانت تقوده ابنته وقد حلقت شعر رأسها حزنا واحتجاجا صامتا وبليغًا على أبيها" وفق ما نشرت مواقع إعلامية مصرية ديسمبر 2012، تعقيباً على احتجاج نسوي في ميدان التحرير.

وكانت ثماني ناشطات مصريات قمن بقص خصل من شعورهن أمام عدسات الصحافيين تعبيراً عن رفضهن للدستور الجديد

ووفق وكالة "د ب أ" الألمانية، قالت الناشطات في بيان لهن إن ما قمن به "تعبير عن الرفض والاعتراض على أشكال العنف والإقصاء الممنهج ضد المرأة من مؤسسات الدولة كافة ومراكز صنع القرار" مطالبات بإلغاء نتيجة الاستفتاء على الدستور وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية بالانتخاب. (فترة رئاسة الرئيس السابق الراحل محمد مرسي)

ميدان التحرير- مصر 2012

 

إحدى الناشطات المصريات/ ديسمبر 2012

 

وتعقيباً على خطوتهن، قامت رسامة الكاريكاتير دعاء العدل بتلخيص الموقف في لوحة كاريكاتيرية، باعتباره تمثلاّ بابنة الملك الفرعوني أخناتون (أمنحوتب الرابع).

أما قصّة ابنته التي قصّت شعرها حزناً عليه، فهي غير مؤكدة، لكنها لا تزال متداولة.

 

 

كما تقول إحدى الأساطير المصرية القديمة (إيزيس وأوزوريس) أن إيزيس قامت بقص خصلة من شعرها وارتدت السواد حداداً على موت زوجها، ثم شرعت بالبحث عن جثمانه ليوارى الثرى وتقام له جنازة لائقة.

 وفي تاريخ أحدث من العصور الفرعونية بمصر، أنقذت "خصلة شعر" الفاطميّات البلاد من الصليبيين.

واستشهد محمد أحمد إسماعيل في كتابه "أدلّة الحجاب"، بهذه الواقعة التاريخية، حيث استنجد الملك الفاطمي في مصر العاضد لدين الله، بوالي الشام نور الدين زنكي، عبر رسالة أرفقها بخصلة شعر من نساء بيت الخلافة، مستنهضاً الغيرة، رغم وجود خلاف سياسي بين الطرفين في حينه، إلا أن الرد كان بإرسال جيش لمواجهة الصليبيين، بقيادة أسد الدين شيركوه ويوسف ابن أيوب. 

 

هل هي عادة جاهلية؟

تاريخياً، عرف أن النساء في شبه الجزيرة العربية، في عصور ما قبل الإسلام ويُطلق عليها "الجاهليّة"، لم يكن يقمن بقص شعورهن وضفائرهن إلا إذا ألمت بهن مصيبة كبيرة ونازلة عظيمة كموت عزيز يستحق التضحية بالشعر، كما يقمن بحثو التراب أو الرماد على رؤوسهن تعبيراً عن الحزن وشدة الجزع، وكانت المرأة التي تقوم بذلك تُعرف بـ"الحالقة".

والشعر الطويل كان سمة الذكور والإناث في العصور الجاهلية، كما كانت الضفائر أو إسدال الشعر على الكتفين والظهر هما الشكلين الأبرز لمظهرهما، غير أن الضفيرتين للذكر تنمّ على الرجولة، إذ في سن صغيرة قد يضفّر شعره أكثر من اثنتين، لكن حين انتقاله لمرحلة الرجولة يقوم بعقد ضفيرتين فقط (مجلة حوليّة كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية)

هذه المعلومات، تجعل فكرة استثارة الكرامة والأخذ بالثأر من قبل المرأة للرجال، مدعاة للتماثل والتقمص الوجداني بين الذكر والأنثى، كأن المرأة حين تقصّ ضفيرتها كأنها أيضاً تقصّ ضفيرة الرجل (في المخيال العربي)، وتقول له "مصيبتنا واحدة وثأري هو ثأرك"، خصوصاً بوجود مصادر تاريخية تؤكد أن قص الشعر الرجال والنساء كان ولا يزال في مجتمعات عديدة طريقة لإهانتهم وإذلالهم وأيضاً عقابهم.

وفي حديث منسوب للرسول محمد، نهى عن هذه العادة بقوله "إن رسول الله بريء من الحالقة والصالقة والشاقة" (البخاري).

وفي فتوى للعالم المسلم السني يوسف القرضاوي، قال إن "إظهار الجزع، بقص الشعر، أو لطم الخد، أو وضع الطين على الرأس، أو نحو ذلك مما كان يفعله أهل الجاهلية، وما زال يفعله بعض جُهَّال المسلمين، فهذا ليس من الإسلام في شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس مِنَّا من لطم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".

إذن، وحسب الروايتين الإسلاميتين،  تفتخر إحداهما أن خصلة شعر أنقذت مصر، وأخرى تحمّل المرأة ذنباً وتدعوها للتوبة، يتضح التفريق بين قصّه حزناً وقصّه طلباً للحماية والثأر، لكن هذه المعاني تتخذ شكلاً واحداً الآن، فيما تحمله تعليقات العراقيين المعاصرين تعقيباً على عادة متوارثة، وهو تحقيق العدالة القانونية، بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".