شابة عراقية تهزج خلال تظاهرات في البصرة/ ا ف ب
شابة عراقية تهزج خلال تظاهرات في البصرة/ ا ف ب

أُطلق عليها "كلاشينكوف المعركة" أو هلهولة المعركة" وفق تعبير الشاعر العراقي ناظم السماوي، الذي ألف أكثر من 150 أهزوجة ضمن مختلف الانتفاضات العراقية منذ عام 2011.

ويقول عن الأهازيج، في حديث هاتفي لـ"راديو سوا" إنها أقرب ما تكون للنخوة الوطنية، والمحفّز الأساسي للقيم والأخلاق، كما أنها تقال في المناسبات السعيدة والحزينة تؤثر وتتأثر بحياة العراقيين

ويصف السماوي الأهازيج بـ"القيمة المطلبية" مضيفاً "هي تمثيل لتاريخ الثورات الوطنية والحياة داخل المعتقلات السياسية"، علماً بأن السّماوي ألف أهازيج جديدة وقرأها في ساحة التحرير وسط بغداد، خلال التظاهرات المستمرة منذ أكتوبر الماضي.

وقد تكون الأهزوجتان الأكثر تكراراً خلال الفترة الماضية في ميادين التظاهر داخل مدن عراقية عدة "أخوان سنّة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه" و"شلع.. قلع.. كلكم حراميّة"، وهما ليستا وليدتي هذه التظاهرات، إذ سبق استخدامهما في احتجاجات عديدة سابقة.

 

 

والأهازيج أو الهتافات الوطنية والمطلبية بشقيها السّاخر والجّاد، هي جزء من الشعر الشعبي أو الشعر العامي المُرتجل والمستخدم بشكل واسع جنوب العراق، ويُدعى مؤدّيه وغالباً ما يكون مؤلفه بـ"المهوال".

وفي الوقت الذي يتشابه أو يختلف اسم الشعر الشعبي وأنواع من دولة عربية إلى أخرى، فإن الاسم الذي يجمعها هو الزجل، وإذ يُعيده مؤرخون لقرون قليلة، فإن مؤرخين آخرين أثبتوا أنه راج منذ آلاف السنين، حسبما سنقرأ لاحقاً عن علاقة السومريين بالأهازيج.

 

الأندلس أم بلاد الرافدين؟

كتب ابن خلدون في مقدّمته "ولما شاع فن التوشيح في الأندلس، وأخذ به الجمهور لسلاسته، وتنميق كلامه، وترصيع أجزائه، نسجت العامة على منواله، ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية، من غير أن يلتزموا فيه إعرابا، واستحدثوه فنّاً سموه الزجل، والتزموا النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد، فجاؤوا فيه بالغرائب، واتسع للبلاغة مجال حسب لغتهم المستعجمة، وأول من أبدع هذه الطريقة الزجلية ابن قزمان، وإن كانت قيلت بالأندلس لكن لم يظهر حلاها، ولا انسكبت معانيها واشتهرت رشاقتها إلا في زمانه... وهو إمام الزجالين على الإطلاق، قال ابن سعيد‏:‏ ورأيت أزجاله مروية ببغداد، أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب‏".

لكن هذا لا يعني أن ابن قزمان هو أوّل زجّال في تاريخ هذا الفن، لكنّه سابقيه لم يبلغوا مبلغه فيه لذا لم يذع صيتهم.

الزجل: اللعب والجلبة ورفع الصوت والتطريب (لسان العرب، ابن منظور)

وبناء عليه، يؤكد مؤرخون وباحثون أن الشعر العامّي وليد البيئة الأندلسية ومنها خرج إلى البيئات العربية الأخرى، وعُرف بنوعيه "زجل العامّة، وزجل الشعراء المعرّبين".

إلا أن الناقد والأديب الفلسطيني إحسان عبّاس ، رأى أن "الأغنية الشعبية تظل في العادة جهد جنود مجهولين وتحتاج إلى وقت لتصبح بأيدي أفراد زجّالين، ويكتسب قوته من شخصيتهم وفنهم" في إشارة إلى صعوبة تحديد أوّل من بدأ هذا الفن.

في نفس الوقت، أورد الدكتور عباس أن البداية كانت في الأندلس، كونها الفترة التاريخية التي شهدت بداية ازدواج اللغة العربية بين اللهجة الدارجة والمكتوبة، بسبب اختلاط العرب بالعجم. (دورية الثقافة الشعبية، العدد 30)

وإذ نجد هذه المفردة موجودة في معجم "لسان العرب" لابن منظور، المتوفى قبل ولادة ابن خلدون بإحدى وعشرين سنة، يتنافى هذا وتأريخ البعض بأن ظهور المفهوم كان في الأندلس. (دوريّة الثقافة الشعبية، العدد 36)

وفي كتاب "ظواهر حضارية وجمالية من التاريخ القديم" للمؤرخ وعالم الآثار العراقي فوزي رشيد، يرد ضمن فصل "المتنبي والأمير كوديا"، أن كوديا وهو ملك سومري كان بارعاً في قول الشعر، وبعد أن منح "البنت في البيوت التي لم يُنجب أصحابها ذكوراً، حق وراثة والدها، ومن دون أن يشاركها الأعمام في الإرث". 

ويتابع رشيد "وكما يبدو فإن ما قام به كوديا قد أفرح سكان بلاده كثيراً، ودفعهم إلى الفرح، وخصوصاً سكان مدينة لكش إحدى كبرى المدن التي حكمتها السلالة، ومما لا شك فيهأ أنهم كانوا يعبرون عن فرحتهم بالأهازيج ذات الصيغة الشعرية لما لها من تأثير في نفوس السّامعين، ولذلك كان بناء تلك الأهازيج على شكل وحدات رباعية الأبيات، الثلاثة الأولى منها تنتهي بكلمات متشابهة النطق ولكنها مختلفة المعنى، وتعبّر تلك الأبيات عمّا كان يشتكي منه السومريون، والبيت الرابع، أي القفل، كان لا بد له أن ينتهي باسم المنقذ كوديا".

وبالاطلاع على نماذج عديدة للشعر العامّي (المُلحّن) من دول عربية مثل العراق والمغرب وفلسطين ولبنان وسوريا والكويت، سنجده على اختلاف إيقاعه واللهجات المحكية ومنسوب الجرأة وفق الثفافة المحلية، يتناسب تعريفاً ومفهوماً حسبما ذكره المؤرخ فوزي رشيد.

وفي عديد فنونه، نجد الشعر العامّي يعتمد على المناظرة أو الأخذ والرد بين زجّال وآخر، بغض النظر عن الاسم المتداول لهذا الفن في بلده (الهوسة- العراق، الحداء- فلسطين، الزجل في المغرب ولبنان... إلخ).

وعلى اختلاف أنواعه وإيقاعاته، نجد الزجل مصاحباً لأفراح الناس وأحزانهم، وحروبهم، وهزائمهم وانتصارتهم وعشقهم أو كرههم وبغضهم وبين السخرية والتهديد والوعيد والحكمة والموعظة وروح الدعابة، متسماً بالجرأة في الطرح، إلى البسيط منه المتداول على ألسنة الناس العاديين في مواسم الزراعة والحصاد والقحط وكسوف الشمس أو خسوف القمر.

وعن الأخيرة، في الموروث الشعبي العراقي، مثلاً، كان الأطفال يهزجون حين يغيب القمر:

يا حوتة يا منحوتة .. هذي كمرنا الغالي (يعتقدون أن الحوت ابتلعه)

وإن جان ما تهدينه.. أضربج بسكينة

ومن لحن الهوسات والأهازيج في العراق، اقتُسبت الهتافات الوطنية والمطلبية  في زمن الثورات، فهي تعتمد بالأساس على المخيال الجمعي بحيث يسهل حفظها وترديدها.

 

الهوسة.. لغة تكلّمها الجميع

يرصد الأكاديمي العراقي الدكتور إبراهيم خليل العلاف، في مقال منشور بمجلة "الكاردينيا" مسيرة بعض الأهازيج السياسية، ابتداءً من احتجاج العراقيين على جعل بلادهم ساحة حرب بين الدولة العثمانية وبلاد الفرس (إيران)، ومن قولهم "بين العجم والروم بلوى ابتلينا".

ويستذكر أهزوجة من الموصل عام 1743 عند حصار نادر شاه المعروف باسم "طهماسب" بقولهم "طهماس غاسك أقع (اقرع ) مثل الجرو منقع".

ثم ينتقل د. العلاف إلى ثورة عام 1920 في العراق ضد الانتداب البريطاني، حتى سقوط نظام حزب البعث عام 2003، وكيف تراوحت الأهازيج بين الدفع باتجاه التحرر والاستقلال من الاستعمار، ونقد النظام الحاكم وأيضاً مدحه والتغنّي بحروبه، في نوع من التحشيد وتوحيد الجموع على رأي واحد، مثل أهزوجة "يا كاع ترابج كافوري"، الأكثر شهرة وتداولاً بين العراقيين في حرب العراق وإيران 1980.

كما ظهرت الهوسات والأهازيج في الصراعات الحزبية خلال الخمسينيات والستينيات بين الشيوعيين والقوميين الناصريين، مثل "نحن جنودك يا جمال.. جيب سلاح وإخذ إرجال" و"عبد الناصر شيل إيدك.. شعب العراق ما يريدك".

وما أشبه اليوم بالأمس، حيث ركز أغلب الأهازيج في التظاهرات على رفض التدخل الخارجي في شؤون العراق السياسية، سواءً من إيران أو الولايات المتحدة الأميركية أو السعودية.

هوسات التحرير

ذكرنا في بداية المقال الأهزوجتين الأكثر ترديداً في ميادين التظاهر، وهما ليستا بالمستحدثتين، إلا أن شهري الاحتجاجات المتواصلة أنتجا عشرات الأهازيج المواكبة للأحداث والتحركات السياسية في البلاد.

ومن يؤلف الأهازيج والهوسات القصير منها والطويل نسبياً، كما سنشاهد في الفيديوهات التالية، هم "شباب متظاهرون وليس بالضرورة أن يكونوا شعراء" حسبما يقول الناشط الإعلامي القاسم العبادي .

والقاسم طبيب أسنان أيضاً، وظهر في أحد مقاطع الفيديو يغنّي إحدى الأهازيج ويردّد خلفه عدد من المتظاهرين داخل خيمة في ساحة التحرير. 

يقول لـ"ارفع صوتك" إن الأهازيج في التظاهرات تتغير رغم أن لها أنماطاً وأطواراً ثابتة، كما أن ألحانها مستوحاة من أغاني أفلام كارتون أو تراث وفلكلور شعبي بتغيير الكلمات وفقاً للمستجدات الطارئة. 

وتتعرّض هذه الأهزوجة، بصوت القاسم، إلى رئيس الحكومة السابق (المستقيل) عادل عبدالمهدي والإشارة لتهمة تورّطه بالفساد في قضية مصرف زويّة، وولائه لإيران من خلال ذكر قاسم سليماني، بالإضافة لنقد موقف رئيس الجمهورية (أعلن استعداده للاستقالة اليوم) كما طال النقد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي. 

"يا عادل زويّة.. ما تقدر عليّا.. بالتحرير آني وقافل (متمسك) ع القضية"

هوهو هوهو هو.. يا بو العدس إرحل.. ما تسمع شكوتي قاسم خاف يزعل

برهم يا بن صالح.. بين الكتل دايح (تائه).. مهتم بالمناصب ويدوّر بالمصالح

يا حلبوسي انت ما تخليها سكتة لا تنزع سترتك حق الشعب بقته (سرقته)"

 

 

وبدا التدخّل الإيراني في السياسة الداخلية للبلاد أمراً بالغ الأثر في نفوس العراقيين الذين رددّوا عديد الأهازيج في هذا الشأن، حتى من خلال المشجعّين للمنتخب العراقي في مباراته ضد إيران في ستاد العاصمة الأردنية عمّان قبل أسابيع، حيث مثلّ الفوز الرياضي دعماً سياسياً للثورة. 

ومن هذه الأهازيج "إيران برة برة بغداد تبقى حرة" و"مو بعثي من أشتم إيران.. ينعل أبو البعثية.. حر ورافض للأصنام.. لا إيران ولا صدّام"، وهذه الأخيرة إشارة إلى الرد على اتهام المتظاهرين بأنهم بعثيّون موالون لسيرة النظام البائد عام 2003.

وفي أهزوجة "يا قاسم يا سليماني.. هس يجيك الثاني" يرددها مشجعو المنتخب العراقي بعد تسجيله الهدف الأول.

 

 

وفي هذه الأهزوجة من محافظة ذي قار جنوب العراق، تظهر عبارة "نطلع ما نرضى بأحزاب.. بينا عناد شروكية"، تتحوّل مفردة "شروكية" التي تستخدم في نواحي عديدة من البلاد بشكل عنصري يستهزئ بحياة فئة من الناس في العادة مهمّشة اجتماعيا وثقافياً، إلى مفردة للتفاخر، فالعناد الذي يتسّمون به هو صفة المتظاهرين الذين لن يتنازلوا عن مطالبهم مهما حدث.

 

 

إلى الناصرية، كانت هذه الأهزوجة خلال تشييع جثمان الناشط حسين علي العصمي، تؤكد على أن القتل لن يثنيهم عن الاستمرار في التظاهر والاحتجاج.

تقول الأهزوجة  "نستشهد بس ما نستسلم كحلة بكل عين الدخان (لا نهتم بدخان القنابل كأنه كحل لعيوننا) والحبوبي (ساحة الحبوبي) يهوس (يحمّسنا) بينه ولدج (أبناؤك) ذي قار الشجعان" 

 

ومنذ أول أيام التظاهرات، والعراقيون في الساحات يؤكدّون على توأمي السّلمية والوحدة الوطنية، خصوصاً بين أتباع المذهبين السّني والشيعي، وهذه الأهزوجة مثال على هذا الطرح، ويظهر فيها المهوال أو "الهتّيف" أو "القوّال" كما يحلو تسميته في بعض الدول العربية، يُرفق كلماته بأداء ظريف لا يخلو من الطرافة، ويردّد المتظاهرون العبارة نفسها بين كل مقطع وآخر يهزج به، وهي "يا حنّونة" والمقصود بها النائبة الدكتورة حنان الفتلاوي.

 

ومن ذي قار أيضاً، هذه الأهزوجة، حيث نلاحظ مرافقة "الدستات" للأهازيج، حيث هذا التقليد في المواكب الحسينية، بحيث تردد كل مجموعة ما هو مكتبو على لافتة كبيرة يحملها شخص في مقدمة المجموعة.

ويلخّص عبرها المتظاهرون صفات القائد (رئيس الحكومة) الذي يأملونه، ومجدداً تكون إيران والغرب، حيث لا يريدونه تابعاً لهما، ومنها نقتبس "منريد قائد جعفري.. تاليها يطلع سرسري.. قائد شريف ومو مهم عدنا الديانات.. منريد الِيذل للغرب ويبيع الأوطان.. منريد الِيْجَوع الشعب ويشبّع إيران".

 

ومن أحدث الأهازيج التي تتعرّض لمرشحّي الأحزاب في البرلمان لمنصب رئيس الوزراء، وقيلت في ساحة التحرير، الآتية، ومنها نقتبس "دم الـ وكع في التحرير الكتلة الأكبر" و "احنا نشكّل دولتنا هذا الوطن مالتنا (لنا)" في إشارة إلى ضروة أن يمثل رئيس الحكومة الجديد العراقيين الذين ضحّوا بدمائهم من أجل التغيير.

 

ومن رفض التدخّل الخارجي والتغني بالوحدة الوطنية والسلمية والمطالب الشعبية بالحكومة والنظام الجديد الموازي للتغيير، ظهرت العديد من الأهازيج التي تتغنّى بمشاركة المرأة العراقية، علماً بأن الهوسات لم ترد على ألسنة الرجال فقط، إذ رأينا النساء مسنّات وشابات وطالبات في المدارس يصدحن بها في السّاحات. 

ومن هذه الأهازيج كانت الأولى التي تصدّرت وتم ترديدها على نطاق واسع "اليوم الكذلة (القذلة) تسولف،، خلي عكالك (عقالك الرأس) للدكات"ومعناه أن النساء اليوم هنّ القائدات، أما الرجال الذين لم يخرجوا فليدعوا عقال الرأس (رمز رجولتهم وانتمائهم العشائري) للتنبيه بالثأر (المتعارف عليه في المسائل العشائرية).

وأصبحت هذه الأهزوجة مطلع أهزوجة أطول للمنشد أحمد الشمري.

 

 

 

ومن الأهازيج الأخرى نذكر "نظراتچ تنبض سلمية.. كل متظاهر شاف عيونچ.. حتماً يؤمن بالحرية.. نص الدنيا وأم  وقائد كملتي الموقف يَ بنية"، وهي تتغنذى بالشابات المشاركات في التظاهرات، خصوصاً أن هذه المشاركة الواسعة لهن استثنائية مقارنة بسنوات فائتة.

 

 

وإذ تستمر الاحتجاجات، لا مناص من أهازيج جديدة مواكبة، سنشهدها لاحقاً، وتصبح وثيقة تاريخية للجيل القادم، وهذه الأهزوجة الأخيرة من التغنيّات بالنساء أيضاً، قد لا تكون ختام هذا الوعي المتنامي بين الجنسين، بأهمية الشراكة معاً من أجل التغيير، لكنها قد تكون المقدمة "اللي يكول صوتج عورة.. صوتج مفتاح للثورة".

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة