صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

"يشترط لتمام عقد الزواج حضور شاهدين مسلمين عدلين أو رجل وامرأتين وأن يسمعا كلام المتعاقدين أو الكتابة أو الرسالة أو الإشارة من الأخرس والمصمت".

هكذا نصّت المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية اليمني.

وتعتمد غالبية الدول العربية نصاً مشابهاً في قضايا الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والإرث، ما يعتبره البعض تمييزاً ضد المرأة.

ووفقاً لقانون الإثبات اليمني، فإن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد كقاعدة عامة.

وظن البعض خطأ أن القرآن يقر مبدأ أن شهادة المرأة هي نصف شهادة الرجل.

واستدلوا على ذلك بأقوال فقهاء وأحاديث والآية القرآنية رقم 282 من سورة البقرة  "واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى".

والحقيقة أن هذه الآية خاصة بالمعاملات المادية فقط، لكن بعض الفقهاء اعتمدوها كموقف عام من المرأة حتى في قضايا الأحوال الشخصية، وسار عليه القضاء الإسلامي على مر التاريخ.

يقول الكاتب والباحث العربي الدكتور توفيق حميد "هذا الموقف شديد الخصوصية لأن المرأة وقت نزول القرآن، وخاصة في المجتمع آنذاك، كانت في وضع مادي أضعف من الرجل وكان ذلك قد يكون له تأثير على شهادتها (أي أنه حكم مسبب كما جاء في قوله تعالى: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)".

ويضيف  "أما الآن فقد اختلفت الظروف فأصبحت المرأة لا تقل مادياً عن الرجل في أغلب الأحيان، لذا فإن الحكم هنا يختلف باختلاف الظرف والزمان".

 

فتوى

ونشر موقع "إسلام ويب" وهو أحد مواقع الفتاوى العربية الشهيرة على شبكة الإنترنت فتوى تمنع شهادة امرأة واحدة منفردة في طلاق أو نكاح أو وصية.

ونصت الفتوى "اختلف الفقهاء في شهادة المرأة في الأمور التي يطلع عليها الرجال غالبا مما ليس بمال ولا يؤول إلى المال: كالنكاح والطلاق وما في معناهما  فذهب الجمهور إلى منع شهادتها في ذلك لقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) ولحديث ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ولقول الزهري (مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح والطلاق وقيس عليها ما شاركها في المعنى)".

وأورد الموقع قول الحنفية في أن "شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل فلا بد من امرأتين في الشهادة".

كما استدل بكلام ابن تيمية قائلا "وكلامه رحمه الله في ما يقبل فيه شهادة النساء منفردات وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب المستورة. أما في غير ذلك فلا يحتمله كلامه".

 

فجوات وإشكاليات

في ذات السياق، تقول الناشطة الحقوقية اليمنية مها عوض، إن "هذا الموضوع يمثل قمة الظلم والتمييز ضد النساء، لأنه من تبعيات القوامة المتروكة مطلقاً للرجل".

وتقول الدكتورة افتكار المخلافي، أستاذة الفقه المقارن المشارك بكلية الشريعة والقانون في جامعة صنعاء "بشكل عام ما زالت معظم القوانين العربية تجعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، وما زالت قاعدة عامة إلا فيما تطلع عليه النساء فقط".

وتضيف في حديثها لـ"ارفع صوتك": "اختلف الوضع اليوم، فالمرأة مشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، بالتالي يجب أن تكون شهادتها مثل شهادة الرجل، وهذا لا يخالف القرآن".

وتوضح الدكتورة افتكار وجود فجوات وإشكاليات عديدة في هذا الموضوع أبرزها "عندما يقوم الرجل بتطليق زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى ويتضح لاحقاً أن المرأة ليس لديها شهود على ذلك أو معها امرأة واحدة، فالنص القانوني والقاعدة العامة هنا تعتمد ما يقوله الرجل (الزوج) حتى وإن أنكر قوله بالطلاق، وهذه مشكلة كبيرة".

وطالبت بمساواة شهادة المرأة بالرجل على الأقل في الأحوال الشخصية لما لها من خصوصية والنساء حاضرات فيها أكثر.

 

متساوية في كل شيء

يقول المفكر الإسلامي والسياسي السوري رياض درار، إن "شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين في حالة واحدة وهي البيع الذي ذكره الكتاب في سورة البقرة، أما في البقية فشهادة متساوية في كل شيء".

وحتى الشهادة في مسألة البيع فمعنى الآية ليس على الوجوب إنما على فكرة الاستحباب.

كما أشار الباحث في الدراسات الإسلامية أحمد الرمح ضمن مقال كتبه لموقع "جيرون" أن "شهادة المرأة مثلاً في رؤية هلال رمضان تعادل شهادة الرجل، وتتقدم شهادةُ المرأة شهادةَ الرجل في مواضع كثيرة، فشهادتها أهم في قضايا الولادة، لأنها تتعلق بالنسب".

ما يعني أن شهادة المرأة تختلف حسب الوقائع، ولا يمكن تعميم قول "شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين".

 

من موروثات الجاهلية

من جهته، يقول أحمد الشوربجي، وهو باحث مصري في الشؤون الإسلامية، إن اعتماد أو جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل على الإطلاق بالاستدلال على آية الدين في سورة البقرة "غير صحيح" لأن الآية تتحدث عن الإشهاد وليس الشهادة أو البيّنة عند القضاء التي لم يأت فيها نص واضح وصريح.

ويؤكد لـ "ارفع صوتك" أن "المشكلة هي عند من خلط بين مسألة الإشهاد والشهادة. فالقرآن لم يأت بآية واحدة تدل على أن شهادة المرأة هي نصف شهادة الرجل على الإطلاق".

ويوضح الشوربجي أن "اعتماد رافضي شهادة المرأة على بعض الأحاديث النبوية غير سليم وفيه ظلم للمرأة لأنه يقلل من مكانتها".

كما أن "حديث ناقصات عقل ودين ما فهمه الناس منه ليس هو مراد حديث النبي (ص)، والواقع والعلم يكذب القول بأن المرأة ناقصة عقل ودين، فالأمر هنا (الحديث) كان فيه نوع من المزاح لكن ليس الكلام على وجه الحقيقة فالمرأة ليست ناقصة عقل ولا دين والقرآن الكريم لم يفرق في الدين بينها وبين الرجل في العمل"، حسب الشوربجي.

ويتابع قوله "الأفكار المتوارثة حول أن المرأة ليس لها من القدرة والكفاءة ما يؤهلها لتؤدي به الشهادة ليست من الدين من موروثات وعادات الجاهلية التي كانت تميز ضد المرأة فجاء الإسلام ليمحوها باعتبارها نصف المجتمع".

ويدعو الباحث في الشؤون الإسلامية إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة ونبذ التمييز باعتبارها أبرز المقاصد التي دعا إليها الدين الإسلامي.

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة