طالبات في مدرسة عراقية
طالبات في مدرسة عراقية

أثار القرار الذي صدر مؤخراً عن المديرية العامة للإشراف التربوي التابعة لوزارة التربية العراقية، تساؤلات عن مدى الثقة بكلا الجنسين من التربويات والتربويين وقدرتهم على التعامل بإنسانية بعيداً عن الشهوانية.

ويقضي القرار بأن تكون الزيارات الإشرافية حسب الجندر، على قدر المستطاع، وتسند مدارس البنات للمشرفات التربويات والاختصاصيات ومدارس البنين للمشرفين التربويين والاختصاصيين.

قرار " الجندر" الذي جاء بالتزامن مع شكاوى وردت إلى مدراء في دوائر الوزارة بصدد تصرفات اسأت الى شخصية المشرف، ناقشه البعض من العراقيين، وانقسمت الآراء بين التأييد والرفض.

 

بيان الوزارة

 

"إهانة للمرأة"

يعتبر ماهر لعيبي (43 عاماً) أن قرار الوزارة يحمل "إهانة للمرأة وطعناً كبيراً للرجل، ويقلل من احترامهما داخل المؤسسات التعليمية". 

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن "العالم كله وتحديداً أثناء العمل قد تجاوز مرحلة القرارات المبنية على الجندر، فالاختلاط بين الجنسين في الأسواق والمناسبات ومراكز الترفيه وغير ذلك".

ماهر الذي يعمل في وظيفة حكومية يرى أن القرار يرصد التخبط الذي تعيشه المؤسسات التعليمية في البلاد، مضيفاً "بدلاً من الاهتمام بمعايير الجودة في التدريس والاعتماد الأكاديمي تنشغل الوزارة بمسألة الاختلاط بين الجنسين".  

تعاليم الدين الإسلامي

في المقابل أبدى أحمد سبتي (49 عاماً) إعجابه بالقرار، وعدّه "من تعاليم الدين الإسلامي التي نحرص على تطبيقها".

ويضيف  "أستغرب الجدل والرفض فالقرار منطقي وضمن تعاليم ديننا الإسلامي، كذلك يحمي عوائلنا من الفساد الاخلاقي".

ويقول أحمد الذي يدير مكتبة لبيع اللوازم المدرسية "لم يصدر هذا القرار من فراغ، هو يتصدى للمشكلات الجنسية التي أساسها الاختلاط بين الجنسين".

 

الحقوق والحريات

قرار "الجندر" يعيد انتباه الناشط المدني حامد هشام، إلى القرارات المشابهة التي تطلقها بعض الأحزاب الدينية السياسية بين الحين والأخر في البلاد.

ويقول لـ"ارفع صوتك": "يحارب البعض فكرة الاختلاط بين الجنسين، خاصة من المتشددين دينياً، في حين يدعم آخرون الفكرة لتحقيق غايات سياسية".

ويبدو الأمر كارثياً ومخالفاً لاتفاقيات الحقوق والحريات بالنسبة لمؤسسة تعليمية، لا تحرص على تحقيق المساواة المدنية، وتتخذ لنفسها سيطرة شرعية لا قانونية، على حد قول هشام.

 

القضايا التربوية والاجتماعية

وترى الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي أن قرار الجندر تحدث عن "شريحة مهمة في المجتمع، شريحة تمثل العملية التربوية والتعليمية بالبلاد، "المؤلم أنه يشكك بقدرتنا على احترامها ويطعن ثقتنا بها".

وتسخر من قرار الجندر، متسائلة "لماذا تركز المؤسسة التعليمية في البلاد دائما على إقرار وتطبيق كل شيء لا يتناسب مع التطورات العصرية الحاصلة وخاصة في القضايا التربوية والاجتماعية؟".

"كل مرة تؤكد لنا هذه المؤسسة أن الجنس والفصل بين الجنسين سواء كانوا أستاذة كبار أو طلبة صغار بالعمر من الأولويات الأساسية لديها للتعليم العلمي"، تقول الصالحي.

وترى أن هذا القرار "غير طبيعي" مردفة "وإن جاء للحد من بعض التصرفات السيئة -كما تدعي الوزارة- لأن السلوك الحضاري والصحيح الذي يجب على الوازرة اللجوء إليه هو في محاسبة السيء بشكل فردي لا بالتعميم بهذا الشكل المخجل".

وتشير إلى أن الأصل في الاختلاط بين الجنسين بالعمل والدراسة هو للنهوض بالإنسان بعيداً عن التمييز في التعليم والعمل.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية
النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية

أصدرت سلطات طالبان في أفغانستان حظرا على إظهار أصوات النساء ووجوههن في الأماكن العامة، بموجب قوانين جديدة مررها الزعيم الأعلى لطالبان، في إطار جهود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وصدرت القوانين، الأربعاء، بعد موافقة، هبة الله أخوند زادة، وفق المتحدث باسم الحكومة. كانت طالبان قد أنشأت وزارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الاستيلاء على الحكم في 2021.

ونشرت الوزارة قوانينها، الأربعاء، التي تشمل كل مناحي الحياة، مثل النقل العام والموسيقى والحلاقة والاحتفالات.

واطلعت الأسوشيتد برس على الوثيقة التي تضمنت 35 بندا في 114 صفحة، وتعد أول إعلان رسمي لقوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان منذ تولي طالبان الحكم.

ولم يتح مسؤولو الوزارة للتعقيب على الفور على القوانين.

وتمنح القوانين الوزارة حق شن حملات على السلوك الشخصي، وأن تفرض عقوبات مثل التحذيرات أو الاعتقالات في حال انتهاكها.

ويخص البند 13 النساء وينص على أنه يفرض على المرأة تغطية جسمها في الأماكن العامة وتغطية وجهها لتجنب الفتنة وإغواء الآخرين. كما يفرض على النساء ارتداء ملابس فضفاضة وطويلة لا تشف ولا تصف.

وقالت طالبان إنه يتعين على المرأة المسلمة أن تستر نفسها أمام الرجال والنساء لتجنب الفتن.

ويعتبر صوت المرأة أمرا له خصوصيته، لذلك لا ينبغي أن يسمع في الغناء، أو إلقاء الشعر، أو القراءة بصوت عال في الأماكن العامة.

ويحرم على المرأة النظر إلى الرجال الذين لا ترتبط بهم بعلاقة قرابة أو زواج، وكذلك الرجال.

وتحظر المادة 17 نشر صور الكائنات الحية، الأمر الذي يهدد المشهد الإعلامي الأفغاني الهش بالفعل.

كما تحظر المادة 19 عزف الموسيقى وسفر النساء بدون محرم أو اختلاط الرجال بالنساء الأجانب، والعكس.

كذلك يلزم القانون المسافرين والسائقين بتأدية الصلاة في أوقاتها.

الشهر الماضي، جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الوزارة تساهم في خلق مناخ من الخوف والترهيب بين الأفغان، من خلال الأوامر، والأساليب المستخدمة لفرض تنفيذها.

وذكر أن دور الوزارة توسع ليشمل مجالات أخرى في الحياة العامة، منها مراقبة وسائل الإعلام، والقضاء على إدمان المخدرات.

 

مشكلات عديدة

من جانبها، قالت فيونا فريزر، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان بأفغانستان "بالنظر للمشكلات العديدة التي تضمنها التقرير، فإن الوضع الذي عبرت عنه سلطات الأمر الواقع بأن هذا الإشراف سوف يتزايد ويتوسع، يثير قلقا بالغا لدى جميع الأفغان، خاصة النساء والفتيات".

وفي أواخر يونيو الماضي، شددت سلطات طالبان على أن المطالب المتعلقة بحقوق المرأة هي شأن داخلي يتعين حله في أفغانستان، وذلك عشية اجتماع دولي في قطر لإجراء محادثات تقدمها الأمم المتحدة على أنها خطوة رئيسية في عملية المشاركة، في حين تندد جماعات حقوقية بتغييب للمرأة الأفغانية.

ومنذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، تطبق حركة طالبان تفسيرها المتشدد للشريعة، مشددة القيود على النساء بصورة خاصة، بينما تندد الأمم المتحدة بسياسات تكرس التمييز و"الفصل القائم على النوع الاجتماعي".

وأُغلقت أبواب الثانويات ثم الجامعات أمام النساء، وكذلك المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

وانتقدت جماعات حقوقية استبعاد النساء الأفغانيات من الاجتماعات الرئيسية وعدم إدراج قضايا حقوق الإنسان في جدول الأعمال.

سلطات طالبان أنها ستشارك في الجولة الثالثة من المحادثات التي ستجري في قطر
وفي يونيو الماضي، قالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة، إن استمرار القيود على حقوق النساء تحول دون عودة أفغانستان فعليا إلى المجتمع الدولي.
 

فصل عنصري

ومنذ عودتها إلى الحكم، لم تعترف أي دولة رسميا بسلطات طالبان، التي تطبق تفسيرا شديد الصرامة للإسلام، عبر مضاعفة الإجراءات الهادفة إلى القضاء على حرية النساء، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وقالت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، في يونيو الماضي، إن "هذه القيود المفروضة على النساء والفتيات"، خصوصا في مجال التعليم، "تحرم البلاد من رأسمال إنساني حيوي.. وتساهم في هجرة الأدمغة التي تقوض مستقبل أفغانستان".

وأضافت "كونها لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها تقوض مزاعم الشرعية لسلطات الأمر الواقع التابعة لطالبان".

وأشارت إلى أن هذه القيود "تستمر في منع (التوصل إلى) حلول دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي".

وكان المجتمع الدولي أطلق عملية، العام الماضي، لمناقشة تعزيز التزامه تجاه أفغانستان، من خلال اجتماعات مبعوثين إلى أفغانستان في الدوحة برعاية الأمم المتحدة وبحضور ممثلين للمجتمع المدني الأفغاني بينهم نساء.

 

تقييد الحريات

وقالت كاتبة وناشطة وحقوقية أفغانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب مخاوف ملاحقتها من طرف طالبان، في مقابلة خاصة مع "الحرة"، الخميس، إن الحركة تصدر قوانين تحد من الحريات بذريعة تطبيق الشريعة، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقي والإنساني في أفغانستان صعب جدا.

طالبان فرضت قواعد جديدة على ملابس النساء في أفغانستان
وأضافت الناشطة الحقوقية التي اختارت لنفسها الاسم المستعار، سدرة نور، أن طالبان تمنع النساء من التمتع بالحق في حرية الخروج للاستجمام أو التعبير عن الرأي.

وأوضحت الناشطة أنها "غطت وجهها بكمامة بسبب قوانين طالبان التي تفرض على النساء ارتداء الحجاب والنقاب، وقالت "من أجل سلامتي أرتدي الحجاب، والوضع الأمني والإنساني ليس جيدا في أفغانستان، ولذلك علي ارتداء الحجاب والنقاب".

وتحدثت نور عن القوانين والقيود التي تفرضها طالبان على النساء ومدى تطبيقها في الواقع، ومنها إلزام النساء بعدم الخروج بدون محرم (رفيق رجل من الدرجة الأولى من أقربائها)، وهذا يعني أن النساء لا يمكنهن الخروج وليس لديهن أي حقوق للتعبير عن الحريات أو عن الوضع".

بلينكن قال إن قرار طالبان سيضر بعودة أفغانستان إلى المجتمع الدولي.. صورة أرشيفية
وفي شأن متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في أغسطس الماضي، أن ما لا يقل عن 1,4 مليون فتاة بأفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، ما يعرض مستقبل جيل كامل للخطر.

وقالت اليونسكو في بيان إن الوصول إلى التعليم الأساسي تراجع أيضا بشكل حاد، إذ انخفض عدد الفتيات والفتيان الملتحقين بالمدارس بنحو 1,1 مليون، بينما تحتفل سلطات طالبان بمرور 3 سنوات على استعادتها السلطة في 15 أغسطس 2021.

وأعربت المنظمة الأممية عن قلقها "إزاء العواقب الضارة لهذا المعدل المتزايد لعدم الالتحاق بالمدارس الذي قد يؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال والزواج المبكر".

وأضافت: "في غضون 3 سنوات فقط، قضت سلطات الأمر الواقع تقريبا على عقدين من التقدم المطرد للتعليم في أفغانستان، ومستقبل جيل كامل أصبح الآن في خطر".

وأشارت المنظمة إلى أن هناك الآن نحو 2,5 مليون فتاة حرمن من حقهن في التعليم، وهو ما يمثل 80 في المئة من الفتيات الأفغانيات في سن الدراسة.

وأفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات والنساء من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات.