صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

طلبت وفاء خليل الطلاق من زوجها، لكنّه رفض.

تقول وفاء لـ"ارفع صوتك": "بعد إنجاب طفلتنا الأولى، كانت تكرر نوم زوجي خارج البيت مرات ومرات، وصار يتنصل من الإنفاق علينا، ما خلق المشاكل بيننا، وزادت حدتها لدرجة لا تُطاق".

وبعد إنجابها الطفلة الثانية، اكتشفت وفاء أن زوجها على علاقة بامرأة أخرى.

ولم تتحقق رغبتها بالطلاق حتى طلبت الخلع مع التنازل عن كامل حقوقها مثل المؤخر والنفقة، تقول وفاء "لم أرد التنازل عن حقوقي، لكن المحامية نصحتني بذلك بدلاً من قضاء سنوات عديدة قبل إصدار حكم الطلاق من قبل القاضي".

وسجلت المحاكم العراقية (باستثناء كردستان) 6568 حالة طلاق خلال شهر يناير الماضي، واحتلت بغداد النسبة الأكبر، تلتها البصرة ثم النجف بينما سجلت محافظة المثنى أقل نسبة، حسب مجلس القضاء الأعلى.

 

"كان يحتال عليّ"

بعد أن عُقد قران زهراء كريم منذ شهور، عرفت أنها لن تستطيع الاستمرار مع خطيبها، إذ طلب منها تسليمه مصوغاتها الذهبية بعد أسبوع من حفل الخطوبة.

نجح خطيبها في جعلها متأكدة من أنه سيعيدها إليها. بعدما أقنعها بضرورة الوقوف إلى جانبه للتخلص من ديون مالية قد يدخل بسببها السجن.

"وجدت نفسي بصدد العادات والتقاليد الاجتماعية التي تدفع المرأة الصالحة لمساندة الرجل وإن كانوا في مرحلة الخطوبة"، تقول زهراء.

وتضيف " لكنه، لم يُعد مصوغاتي الذهبية، بل كان يحتال عليّ. كان يقدم أدلة على أنه ينتظر مبلغاً كبيراً من مشروع تجاري. إلا أن كلامه كان زيفاً".

تقول زهراء إن "بعض المقبلات على الزواج عندما يكتشفن حقيقة هذا اللعبة، وهي أن الخطيب يقترض مصاغاً ذهبياً ثم يتظاهر بحاجته له ليعيده قبل الزواج، يحاولن التجاهل ويضطررن للانصياع والخضوع، بسبب عقد قرانهن، لأنهن بحكم المتزوجات".

ومع ذلك، أصرت زهراء على الطلاق، مقابل التنازل عن حقوقها كافة، توضح "عملية اتفاق وتفاوض، هو طرح شروطه في أن أتنازل عن حقوقي وأتحمل النفقات كافة، وأنا قبلت بذلك مقابل حريتي".

 

"الوسيلة الوحيدة"

انتظرت أنعام خضير (33 عاماً) أكثر من عام للحصول على حكم الطلاق، تقول لـ"ارفع صوتك": "ولكن بلا فائدة، كان قرار الحكم يؤجل في كل مرة أو جلسة قضائية بحجج كثيرة منها تغيّب طليقي عن الحضور".

انفصلت أنعام عن زوجها بعد أن أقنعها المحامي بضرورة التنازل عن النفقات والمستحقات كافة، تقول "وافقت على ذلك، لم يكن من خيار آخر، ما أنهى القضية وحكم لي بالطلاق الخلعي".

وتشير أنعام إلى أنها وعلى الرغم من علمها أن "المحامي يقوم بالاتفاق مع محامي الطرف الآخر مقابل حصوله على بعض المال ما زالت تشعر أنها الوسيلة الوحيدة التي تنصف كل من ترغب بالطلاق وتواجه صعوبات".

وينص قانون الأحوال الشخصية العراقي وفق المادة 39 رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته في شروط الخالعة (الخلع) إلى:

أولا:  أن يكون الزوج المخالع اهلا لإيقاع الطلاق وأن تكون المرأة المخالعة محلا له.

ثانيا:  البذل من جانب الزوجة فان كان بلا بذل كان طلاقاً لا خلعاً. 

ثالثا: أن تكون الزوجة عند التزامها بذل الخلع من أهل التبرعات. 

رابعا:  أن تكون الزوجة راضية غير مكرهة ولا جاهلة بمعنى الصيغة. 

خامسا: أن تكون الصيغة بلفظ الخلع أو ما في معناه كالابراء والافتداء. 

سادسا: ويشترط الجعفرية لصحة الخلع فوق ما تقدم حضور شاهدين عدلين.

 

"مماطلة في الإجراءات"

تتعرض الكثير من المتزوجات لضغوط متزايدة وإهمال وتعنيف من قبل أزواجهن لدفعهن لطلب الطلاق مقابل التنازل عن مستحقاتهن كافة، تقول المحامية أحلام كاظم.

وتؤكد لـ"ارفع صوتك" أن "الكثيرات يرفضن التنازل عن مهورهن المؤخرة أو نفقات العدة أو الأثاث في بيت الزوجية، فيواجهن مماطلة من الأزواج في إجراءات قضية الطلاق، وقد تطول مدة الحكم لسنوات".

وتذكر المحامية عبارة "بزّعها بالمشاكل والانتظار" التي يستخدمها البعض تجاه اللواتي لا يطلبن الطلاق إلا مع حصولهن على حقوقهن كاملة.

وتعقد أن الاتفاق بين الطرفين لتسوية الطلاق، هو الحل الأمثل لتجنب عبء الوقت والضغط النفسي والمادي على الزوجة، هذا إذا لم تخسر الزوجة دعوة الطلاق والانفصال بالأساس، وهو ما عندما لا يقتع القاضي بأسباب طلب التفريق.

وتقول أحلام إن غالبية دعاوي الطلاق في البلاد تتم عبر المخالعة أو بالاتفاق على تنازل الزوجة عن حقوقها كافة.

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة