صورة للشابة هيفاء، انتحرت في 10 مارس 2020
صورة للشابة هيفاء، انتحرت في 10 مارس 2020

"لم تمهلهم النار الوقت الكافي لإنقاذها"، تقول رفاه حسين حسن عن انتحار هيفاء.

وتنشط رفاه حقوقياً مع النازحات الأيزيديات والناجيات في المخيمات، بعد سيطرة "داعش" على سنجار في أغسطس 2014، وحتى اليوم.

وكانت الأيزيدية هيفاء (19 عاماً)، أضرمت النار في جسدها في مخيم "باجد كندالا" للنازحين الأيزيديين في قضاء زاخو (دهوك) شمال العراق، وتوفيت مباشرة صباح اليوم، الإثنين.

تقول الناشطة الحقوقية رفاه لـ"ارفع صوتك": "تركت هيفاء دراستها منذ سنوات، كانت تواجه ظروفاً قاسية تعاني منها الأيزيديات، ليصل بهن الأمر غالبا إلى الانتحار".

وكانت هيفاء تقيم في خيمة واحدة مع والديها وإخوتها، تسيطر عليهم الأجواء السلبية الناجمة عن البطالة والفقر الشديد، وفق رفاه.

ومنذ سنوات، تواظب رفاه على زيارة مخيمات النازحين، وتصف وضعها بـ"المأساوي" مضيفةً "لا يستطيع النازحون العودة لمناطقهم فالوضع في سنجار مزرٍ لا يطاق، حيث نقص الخدمات، وتهدّم غالبية البيوت ما يجعلها غير صالحة للسكن".

وتتابع رفاه القول "لا فرق بين المخيم والسجن، ولا تستطع الفتيات العيش بشكل طبيعي".

وبالإضافة إلى الفقر والحرمان ونقص الخدمات الصحية، هناك أسباب أخرى تتعلق بالسلطة العشائرية ودور الذكور في العائلة والمشكلات التي تحدث بسبب التضييق على النساء والفتيات، ما يولّد الخوف من العقاب والفضيحة.

تقول رفاه "لسنوات ونحن نطلق مع ناشطات حملات لإنقاذ النازحات الأيزيديات من واقعهن المزري ومواجهة ظاهرة الانتحار في المخيمات لكن بلا جدوى".

 

"لا تبكي عليّ"

الانتحار في مخيمات النازحين ليس للنساء والفتيات فقط، فقبل أيام قليلة، أقدم فتىً (16 عاماً) على الانتحار في مخيم (باجد كندالا)، نفس المخيم الذي أقامت فيه هيفاء.

وترك رسالة كتب فيها "أمي لا تبكي عليّ ولا تسأليني عن سبب انتحاري" وفق ما تروي رفاه، مؤكدة أن عدد حالات الانتحار في المخيمات 4 منذ بداية 2020.

والانتحار حرقاً، من الأساليب الشائعة عند النساء في البلاد، خصوصاً الأيزيديات.

في ذات السياق، تقول الناشطة المدنية زينب كريم لـ"ارفع صوتك": "يوجد 70 ناجية أيزيدية من داعش في مخيم دهوك، يعانين مشاكل صحية زنفسيّة واجتماعية لديهم مشكلات صحية ونفسية واجتماعية، إحداهن حاولت الانتحار ونجت".

وتضيف "كلّ ما نسمع عنه حول دعم الناجيات والنازحات الأيزيديات ومساندتهن، مجرد شعارات، وما يقدم لهن لا يمكن الاعتماد عليه لتخليصهن من معاناتهن".

 

"الحكومة مسؤولة"

الخبيرة بعلم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي، تقول إن "الانتحار شائع في مخيمات الأيزيديين، لشعورهم بالعجز واليأس، وخاصة شريحة الشباب الذين فقدوا أحلامهم وأهدافهم في التعليم والعمل والزواج".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "حتماً ستفكر النساء هناك في الانتحار، فلا يمكننا تخيل صعوبة معيشتهن داخل مخيمات أشبه بالمعتقلات تفتقد لأبسط مقومات العيش الإنساني".

صورة لشابة انتحرت عام 2015:

 

وعادة ما تواجه ضحايا الانتحار في المخيمات بضغوط نفسية بسبب تردي الأوضاع المعيشية والحرمان إلى نحو لا يطاق، أو تعرضهن لسوء معاملة من ذويهن والعنف الأسري، أو مخاوف من غسل العار، وربما، أيضا من عدم القدرة على نسيان جرائم داعش وما فعله هذا التنظيم الإرهابي بهن، وفق ما تقول الصالحي.

وتشير إلى أن الحكومة "مسؤولة بشكل مباشر عن معاناة الأيزيديات في العيش حياة كريمة، فضلاً عن المجتمع ونظرته لهن باعتبار ما حدث لهن من داعش الإرهابي وتبعاته وصمة".

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

دنيا أبو طالب
أبو طالب أول سعودية تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات

بدأت الفتاة، دنيا أبو طالب، رياضة التايكوندو مع الصبيان في ظل عدم السماح للنساء في المملكة بممارسة الرياضة آنذاك، لكن بطلة آسيا وأول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهنا بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.

وإذا حققت الفتاة المحجبة السمراء هدفها، ستكون أول رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الاولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.

لكن مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حاليا بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، بدأ مع الصبيان، في ظل عدم السماح للسعوديات بممارسة الرياضة حتى سنوات قليلة مضت.

وقالت ابنة السابعة والعشرين عاما لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها جنوب غربي المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الثامنة من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".

واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة "كنت دائما العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلا دون بنات، وكنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر انني بنت".

أبو طالب (وسط الصورة) عاشت بدايات صعبة

وقالت الفتاة المتحدرة من مدينة جدة الساحلية بتحدٍ إن معاركة الرجال "ميزتني وجعلتني قوية، فأنا أحب التحدي".

ولعقود كانت المملكة الخليجية الثرية مغلقة اجتماعيا ولا تسمح للنساء بممارسة الرياضة. وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو، وجدان شهرخاني، خلال دورة لندن 2012 عبر دعوة خاصة، لكنها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 م.

ومنذ أن اصبح الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017، خففت السعودية من حدة القيود المفروضة على النساء، فسمحت لهم بقيادة السيارات وشجعتهن على العمل في مختلف القطاعات.

ورفعت السلطات حظرا على دخول النساء لملاعب كرة القدم وأطلقت دوري كرة القدم للنساء ومنتخبا وطنيا. واستفادت أبو طالب من هذه الإصلاحات الاجتماعية، فنالت دعما كبيرا من الاتحاد المحلي للعبة.

أبوطالب (يمين الصورة) حائزة على إجازة جامعية في الحقوق

وانطلقت اللاعبة الحائزة على إجازة في الحقوق والتي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أول ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية بالإمارات خلال فبراير عام 2020.

ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغ في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كلغ ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.

وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهذه نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالميا في وزن -53 كلغ.

وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم أن أكون بطلة للعالم وأشارك في الاولمبياد وأفوز بالذهب".

وتاريخيا، اكتفى الرياضيون السعوديون بأربع ميداليات أولمبية: فضيتان وبرونزيتان، وكلّهم للرجال.

"قاتل أو مقتول" 

والسعودية طامحة أن تصبح قوة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدمهم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار.

وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الالعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي آل سعود، وكالة فرانس برس في 2022.

ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماما حكوميا كبيرا يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيرا في المملكة.

وفي هذا الصدد، استقطبت السعودية المدرب الروسي، قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي، لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية سنة 2021.

أبوطالب مع مدربها الروسي

وقال بوغداييف: "المرة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضا، ولكني رأيتها متحمسة للتطور وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها "تتدرب بقوة وتؤمن بنفسها دائما وتثق بما يمكنها فعله".

وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمت 24 لاعبا من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الغابون وفلسطين.

ولنحو ساعتين، أدت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إن "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيرا إلى أن أبو طالب تطورت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنفة للاعبة قرب قمة التصنيف".

وبالنسبة لمدربها الروسي فإن أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيدا بـ"القوة الذهنية" للاعبته.

وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمم  "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب". وقالت: "كأول امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول، ووصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازا".

وتابعت بإصرار: "أدرك أن كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أنني بإذن الله سأحقق شيئا كبيرا".