المرأة

العراق: أحكام عشائرية تعتبر الحجر الصحّي للنساء "وصمة عار"

25 مارس 2020

ينصح زوج ابتسام مع بناتها الأربعة الالتزام باحترازات الوقاية من فيروس كورونا، لأنه "لن يسمح لأي منهن المبيت في حجر صحي لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، حال إصابتها".

لهذا، تحرص ابتسام جواد (53 عاماً) على إجراءات الوقاية من تعقيم وتنظيف البيت، تقول لـ"ارفع صوتك" إن "الكثير من العراقيين يعتبرون مبيت المرأة أو الفتاة خارج البيت وصمة عار، حتى لو كان الثمن فقدان حياتها".

وتدافع ابتسام التي تسكن مع عائلتها ببغداد عن عادات العشيرة بحجة الحفاظ على "الشرف"، مضيفة "لا يمكن نهائياً المبيت بمستشفى دون مرافقة أحد أفراد العائلة الذكور أو امرأة يثق فيها رجال العشيرة".

المبيت خارج البيت

هذا الحال، لا تعيشه ابتسام فقط، فالكثير من العراقيات ممنوعات من المبيت خارج البيت دون أن يكنّ برفقة أحد أفراد عائلاتهن من الرجال.

تقول وسن عدنان (31 عاماً) إنها وبعد انتشار فيروس كورونا، أصبحت "قلقة جداً" موضحةً "أبي رجل لا يطاق، ويفسر أي سلوك يبدر منّا نحن بناته الخمسة تفسيراً يسيء لسمعته وعشيرته، وخاصة إذا ما تعلق بالخروج من البيت". 

وتتابع القول لـ"ارفع صوتك": "إذا حدث ومرضت إحدانا يختلق الأعذار حتى لا تبقى كثيراً خارج البيت طلباً للعلاج، وإن اضطرت للمبيت في المستشفى فهنا يجب أن يرافقها هو أو أحد إخوتي".

وتتساءل وسن "كيف سيكون حالنا إذا ما أصيبت إحدانا بالوباء، خصوصا أن أبي وإخوتي لا يلتزمون بحظر التجوّل ويجتمعون يومياً مع أقرانهم من الأقارب والجيران؟".

وتقول ساخرة "أبي يفضل أن يحجر نفسه مع ابنته إذا ما أصيبت بالوباء أو يتركها تفقد حياتها في البيت على أن يقوم بتسليمها لمركز الحجر الصحي لتتلقى العلاج".

أزواج وآباء

وكان عضو لجنة الأمر الديواني (55) والوكيل الفني في وزارة الصحة والبيئة جاسم الفلاحي صرّح "تنفيذاً لمقررات وتوصيات لجنة الأمر الديواني وبإشراف محافظ بغداد ومدير عام صحة الرصافة عبد الغني سعدون الساعدي، تم اختيار المكان المناسب لإنشاء مستشفى الحجر الصحي للمصابين بفيروس كورونا المستجد وباشرت الشركة العمل ومن المؤمل إنجازه خلال أسبوع بسعة 150 سريرا مجهزا بالكامل".

وعن هذا المشروع تقول وحيدة وهاب (51 عاماً) "هل هذا المستشفى للنساء أم الرجال أو ستكون مختلطة".

وتعمل وحيدة ممرضة في إحدى مستشفيات بغداد، تقول لـ"ارفع صوتك": "خلال الأيام الماضية رأيت وسمعت ما لا يمكن استيعابه بسبب هذا الوباء الذي يشكل خطراً بالدرجة الأولى على النساء والفتيات اللواتي تؤمن عوائلهن بفرض العادات والتقاليد القبلية".

وشهدت مواقف ظهر فيها أزواج وآباء يشددون على أي فحص طبي يتعلق بنسائهم إذ يجب ألا يتم سوى بموافقتهم، حتى لو تعلّق بفيروس كورنا المستجد.

تقول وحيدة "إحدى النساء طلبت مني ألاّ أخبر زوجها إذا ما تبينت أنها مصابة بالفيروس، خوفاً منه، علماً أنها جاءت لقياس ضغط الدم وإجراء بعض الفحوصات المختبرية لأنها حامل".

مخاوف هذه الحامل وغيرها من النساء طبيعية جداً في المجتمع العراقي، تقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي د. صبيحة الصالحي.

وتؤكد لـ"ارفع صوتك": "النساء يعرفن جيداً ردود أفعال أزواجهن والعشائر التي ينتمين إليها، ففي حال اكتشافهم لإصابة إحدى النساء بفيروس كورونا سيُفضلن إبقاء المعلومة سراً، إذ لن تسمح العشيرة بحجرها صحياً، وإذا علمت جهات رسمية بالأمر سيسبب ذلك مشاكل قانونية لهم، هنّ في غنى عنها".

"كما أصبح الكثير من المصابين محط سخرية واحتقار من الناس في محيطهم" تقول الصالحي.

وتقول "حتى أن مفهوم حجر صحي، يراه الكثير من العراقيين مرتبطاً بالأخلاق السيئة ومرض الإيدز ومرض السل أو التدرن الرئوي الذي ارتبط بتعاطي الكحول والمخدرات والسجون، ما يجعل هؤلاء الناس رافضين حتى لسماع العبارة".

مواقع التواصل

وكان نشطاء عراقيون في مواقع التواصل مثل فيسبوك وتويتر، تداولوا أخباراً عن عائلة عراقية في العاصمة بغداد رفضت نقل ابنتها إلى الحجر الصحي بعدما جاءت نتيجة الفحوصات المختبرية إيجابية بإصابتها بفيروس كورونا، الأمر الذي دفع عشيرتها إلى التدخل لمنع الكوادر الطبية من حجرها.

في هذا السياق تقول الصالحي "على الرغم من كل القوانين والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق بخصوص حرية المرأة والعنف الأسري، إلا أنها ظلت مجرد شعارات يتم غالبا تجاهلها أمام سلطة القبيلة أو العشيرة".

وتشير إلى أنها ومنذ سنوات تصادف عشرات النساء في المستشفيات والمراكز الطبية يتعرضن للشتيمة بأفظع الكلمات مثل "خزيتينا وفضحتينا" واتهامهن بالمبالغة وجلب العار لمجرد أنهن يصرخن من ألم ما، أو يُظهرن شعورهن بالألم.

مواضيع ذات صلة:

المرأة

الأمم المتحدة: ستتحمل النساء عبء كورونا الأكبر

08 أبريل 2020

يصيب فيروس كورونا الجميع دون تمييز. لكن الأمم المتحدة تخشى أنّ تتحمل النساء والفتيات الوزر الأكبر لتبعات هذا الوباء العالمي.

فحسب دراسة حديثة أجرتها عدة لجان تابعة للأمم المتحدة، بينها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (الإسكوا) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها النساء والفتيات في المنطقة العربية قد ازدادت سوءًا بسبب كورونا.

وتقول اللجان الأممية إن النساء من ممرضات وقابلات وموظفات دعم يشغلن جل الوظائف في مجالي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية في المنطقة العربية، وهو ما يزيد من خطر إصابتهنّ بالعدوى.

وفي مصر مثلا، يفوق عدد النساء في طواقم التمريض عدد الرجال بنسبة 10 إلى 1.

وحتى داخل الأسر، غالبًا ما تتولى النساء دور تقديم خدمة الرعاية الصحية لباقي أفراد الأسرة، خاصة الشيوخ والأطفال.

وعلى مستوى الوظائف، يتوقع أن تخسر المنطقة العربية 1.7 مليون وظيفة على الأقل في عام 2020 نتيجة جائحة كورونا، بينها ما يقارب 700 ألف وظيفة تشغلها النساء.

هذا علما أن مشاركة المرأة في سوق العمل في الدول العربية ضعيفة أصلا مقارنة بالرجال. وبلغت نسبة البطالة في صفوف النساء عربيا العام الماضي 19 في المئة مقابل 8 في المئة بين الرجال.

ويعمل ثلثا النساء العاملات تقريبا (61.8 في المئة) في القطاع غير النظامي في المنطقة العربية. وفي ظل التوقعات بأن يتضرر هذا القطاع بصورة مباشرة فسوف تكون المرأة على رأس المتضررين. 

وتقدر اللجان الأممية أن نسبة خسارة النساء للوظائف ستكون ضعف نسبة خسارة الرجال.

وينضاف إلى هذا أن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن الوقت الذي تقضيه المرأة في العمل غير مدفوع الأجر يفوق الوقت الذي يقضيه الرجال بحوالي 4.7 مرات.

وتتخوف الدراسة الأممية من ارتفاع حالات العنف المنزلي ببسب التداعيات الاجتماعية لفيروس كورونا.  

وكان الأمين العام للأمم المتحدة نفسه أشار في وقت سابق إلى تزايد العنف ضدّ النساء والفتيات نتيجة جائحة كورونا.

وتقول الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (الإسكوا) رولا دشتي إن  "معدل العنف الأسري في العالم والمنطقة العربية ارتفع نتيجة حالات الإغلاق الشامل والتعايش القسري، وتصاعد التوترات في الأسرة بسبب تفاقم انعدام الأمن الغذائي والمخاوف من التعرض للفيروس".

وتخشى اللجان الأممية أن النساء في الدول العربية لن يكون بمقدروهن التواصل مع المراكز الاجتماعية لطلب المساعدة أو التبيلغ عن حالات العنف المنزلي، خاصة أن هذا حدث في دول أخرى.

ففي إيطاليا مثلا، لاحظت المنظمات النسائية انخفاضا بنسبة 40 في المئة في المكالمات عبر خطوط الاتصال الساخنة.

ويرجح أيضا أن النساء ستجدن  صعوبات في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالوباء العالمي، مقارنة بالرجال.

ففي حين تتم معظم الاتصالات عبر الإنترنت ورسائل الهاتف النقال، لا يزال نصف الإناث في المنطقة العربية، وعددهن 84  مليونا تقريبا، غير متصلات بالإنترنت أو غير قادرات على استخدام الهواتف المحمولة.
في العراق مثلا، يمكن لـ98.3 بالمئة من الرجال الوصول إلى الإنترنت مقارنة بـ51.2 بالمئة من النساء.

ومع تفشي الوباء، سيضطر العديد من الطلاب والعاملين إلى الدراسة أو العمل عن بعد. غير أن إمكانية الحصول على  حاسوب واستخدامه تخضع هي الأخرى لمعايير تمييزية بين الذكور والإناث.

وتعطي الأسر الأولوية للذكور في الحصول على أجهزة حاسوب عند توفرها. ويخشى أن هذه الممارسات ستعوق قدرة النساء والفتيات على الحفاظ على وضعهن التعليمي أو المهني، تقول المنظمات الأممية.