A woman walks past shops that are shuttered to help prevent the spread of the coronavirus, in central Baghdad, Iraq, Thursday,…
صورة من الأرشيف لامرأة تسير في شوارع فارغة بسبب حظر التجول

في أحد أزقة بغداد الخالية من حركة السيارات، تتوقف سيدة أربعينية، أمام سيارة شرطة النجدة لطلب المساعدة في الوصول لبيت أهلها لعدم وجود وسيلة نقل.

تقول هدى ياسين (47 عاماً) إن "القصة بدأت حين عدت من المستشفى إلى منزل عائلة زوجي الذي نسكنه سوية، ثم طلبت مني عمتي (أم زوجي) ترك المنزل على مرأى من العائلة كلها بما فيهم زوجي، خشية انتقال عدوى الوباء إليهم".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "حين دخلت البيت، فوجئت بمحاولات أم زوجي طردي، حتى قبل السؤال عن حالتي الصحية، فصرخت غاضبة (هذا بيت زوجي يعني بيتي)". 

في تلك اللحظة، انهال زوج هدى عليها بالضرب،  ودفعها بقوة نحو الشارع، تقول "طردني وأقفل الباب خلفي".

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض هدى للضرب عند اعتراضها على أمر ما، تقول "لطالما تحولت أحاديث زوجي معي إلى مشاجرة تنتهي بضربي أو طردي لبيت أهلي".

"كان مقتنعاً برأي والدته أنني لم أعد زوجة مناسبة، رغم شفائي من فيروس كورونا" تقول هدى.

وفي انتظار سيارة تقلّها لبيت أهلها، مكثت هدى أكثر من ساعة في الشارع وحدها، دون أن تلمح سيارة أجرة، وحين وجدت إحداها رفض السائق إيصالها بسبب طول المساف. أخيراً أنقذتها دورية شرطة للنجدة مارّة من أمام المنزل وأوصلتها لبيت أهلها. 

تقول هدى "لم أخبر الشرطة عن سبب خروجي، قلت إن والدتي بحالة صحية يئة وعليّ المكوث معها".

بانتظار الطلاق

تزوجت هدى قبل 11 سنة، ولم تنجب طفلاً. تقول "التحاليل المخبرية بيّنت أن زوجي لا يستطيع الإنجاب، وبقيت معه، لكن أمّه مصرّة أنني السبب وتريد تزويجه من امرأة أخرى".

وتضيف هدى "يبدو أن إصابتي بفيروس كورونا كانت فرصة لزوجي للانفصال".

وفي اليوم الذي اكتشف عائلة زوجها إصابتها بالعدوى، طلبت من زوجها أخذها للمستشفى لحجرها صحياً.

تقول هدى "كنت أتصل بأمّي يومياً وأطمئنها عن وضعي، لكن اتصالاتي بزوجي كانت جميعها من دون رد".

في السنوات التي عاشتها هدى مع زوجها، اعتادت إنجاز كل شيء يتعلق بحياتها بمفردها، إلا أن مرضها الأخير شكّل ذروة الحزن والخذلان، حسبما تروي لنا.

وتتابع "اضطررت للعودة بمفردي للبيت. بعد أن تحسنت حالتي الصحية وسمحت إدارة المستشفى بخروجي، لأن أعراض المرض كانت طفيفة لديّ". 

تعيش هدى الآن في بيت أهلها بصحبة أمها وإخوتها، وتنتظر بفارغ الصبر انتهاء أزمة فيروس كورونا في البلاد كي تحصل على حكم الطلاق. 

مواضيع ذات صلة:

العالم

"اعتذار للنساء" من إعلامي سعودي يغضب الآلاف على تويتر

28 مايو 2020

عبر فيديو نشره في حسابه الرسمي على تويتر، وجه الإعلامي السعودي أحمد بن هشام المالكي "اعتذاراً لكل النساء"، وحقق أكثر من ثلاثة ملايين و400 ألف مشاهدة، خلال ثلاثة أيام فقط، لكن اعتذاره أغضب الكثيرين، منهم النساء أنفسهن.

وقال المالكي في الفيديو "نيابة عن كل الرجال أعتذر لكل النساء اللي ما قدرّوا رجالهم واحنا ما قدرنا وضع جلوسهم في البيت، كنّا نعاتبهم ليش تطلعون؟ ليش تروحون؟ الأسبوع هذا طلعتي مرتين. وأنا واحد من الناس اللي أقول (كل ما أطلع من البيت لازم تطلعين؟ ليه؟!)".

وأضاف "ولكن مع الحجر المنزلي قدرنا وفهمنا وعرفنا ووعينا إنه جلوسكم بين أربعة جدران لفترات طويلة خارج عن الطاقة. احنا آسفين، واحنا مقدرين لكل امرأة جلست في البيت والتزمت وما زعّلت زوجها وطلعت. من اليوم أنا ما رح أمنع إطلاقاً أهل بيتي إنهم يطلعون. لازم نعطيهم حريتهم في الخروج".

وتابع المالكي القول "طبعاً كلامي هذا ما يعطيكم الحق إنكم تطلعون 24 ساعة بعدين نفقدكم ما نلقاكم في البيوت، لا.. اطلعي يوم يومين ثلاث في الأسبوع غيري جو وارجعي تراك أساس البيت زوجك وعيالك يحتاجوك".

ومن خلال رصد عشرات التعليقات بين نحو 15 ألفاً من التعليقات، وجدنا الكثير من الغضب لدى رجال ونساء،  رأوا في كلامه دعوة لخروج المرأة، وهو مخالف لمعتقداتهم، لأنهم يرون أن بيتها هو المكان الأفضل لها، وأن هذا الاعتذار لا يمثلهم، كما ذكر المالكي.

من التعليقات
من التعليقات
من التعليقات

أما الجانب الآخر، فيه نساء ورجال وجدوا التغريدة تحمل اعتذاراً مشروطاً، وأن لا أحد يملك الحق في التصريح أو منع أحد من فعل شيء، لأن الخروج من البيت على سبيل المثال راجع لإرادة الشخص. 

من التعليقات
مثال من التعليقات

 

مثال من التعليقات

وتعقيباً على هذا الجدل، كتب صهيب الغامدي "انت معك حق بس ما عرفت توصل الرسالة صحيح، خروج المرأه مو ممنوع اساسا والاسلام اباح لها الخروج لطلب العلم والزيارة وقضاء الحاجة وحتى الترفيه وما احد يمنع اهله يخرجون من المنزل واي امرأة مسموح لها تطلع ولكن بضوابط شرعية تلتزم بها وان تكون محجبة وغير متبرجة وافضل بوجود محرم" وهو نفسه أيضاً جعل الخروج مشروطاً.

الملفت في هذا الجدل الكبير نظراً لحجم المشاركات والتعليقات أنه لا يزال قائماً في الأساس، مثل النقاش في قضايا نسوية عديدة، تعتبر في الأساس حقوقاً يكتسبها الفرد في حياته بشكل طبيعي، المرأة والرجل على حد سواء.

فنقاشات مثل "هل تسمح بخروج المرأة أو لا تسمح.. تعمل أو لا تعمل.. ترتدي الحجاب أو لا ترتديه.. تطلب الطلاق أو لا تطلبه" لا تزال عالقة بين الأخذ والرد في مجتمعات عديدة.

ورغم ذلك، وجدت الكثير من النساء في هذه المجتمعات طريقها، بعيداً عن هذا النقاش الطويل، تجلس بعضهن الآن في مكتبها تخطط لرحلة فضائية، أو تقوم بعملية جراحية لمريض، أو تحقق نجومية في عالم الفن والرياضة، أو تساهم في ابتكار مصل أو لقاح ينقذ العالم من جائحة فيروس كورونا.