المرأة

من أجل صورة على فيسبوك هددوا بحرقي بالأسيد!

غمدان الدقيمي
15 أبريل 2020

تشكو الشابة منال شرف (23 عاما)، وهي إعلامية يمنية، من التنمر والتعليقات المسيئة على صورها التي تنشرها في وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول إنها تعرضت للتهديد من حسابات وهمية بسبب نشر صورها على صفحات التواصل، رغم أنها صور عادية وغير خادشه للحياء، على حد تعبيرها.

"قالوا لي إما أن أتوقف عن نشر صوري أو أنهم سيعرفون كيف يوقفوني"، قالت منال لموقع "ارفع صوتك".

قبل أشهر شاركت منال، في مسرحية "الخلاص" بمدينة المكلا شرقي اليمن ومثلت دور "المجنونة" ونشرت صورها على وسائل التواصل الاجتماعي لتنهال عليها الكثير من التعليقات. من بينها "بهذه الصور خرجت من الأنوثة ووقارها"، و "بنات جاهزات لإفساد بناتنا".

وفازت منال إثر مشاركتها تلك بجائزة أفضل ممثلة صاعدة في مهرجان المسرح الوطني الذي أقيم في حضرموت (شرقي اليمن)، رغم أن الكثير لم يتقبلوا دورها بالطبع.

تقول منال: "تجاهلت الأمر، ربما لأني أكثر انخراطا بالمجتمع ومدركة جيدا من وراء هذه الأفعال والمغزى منها، لكنّ مثل هذه الأمور غالبا ما تؤذي الفتاة اليمنية نفسيا وربما بدنيا نظرا لطبيعة المجتمع وأعرافه".

وتضيف: "ليس بإمكاننا أن نوقف التنمر حاليا. ولكن بإمكاننا، كمجتمع مدني، أن نخضع المتنمر عليه لجلسات توعوية تساعده على تجاوز هذه التصرفات أو كيف تتصدى له".
وحتى خارج نطاق صفحات التواصل الاجتماعي تعرضت منال شرف للتنمر والعنصرية والقذف والشتم.

تقول: "لمجرد أني دخلت منطقة باب موسى (بمدينة تعز جنوبي غرب اليمن) بزي شعبي، كنت أعمل على برنامج تلفزيوني، تعرضوا للطاقم مرتين بدعوى أني متبرجة، ولا يصح دخولي المسجد. وقال أحدهم: "هذه واحدة ينبغي التقرب بها لله"".

عالم مخيف

تتعرض اليمنيات على الإنترنت للإساءة اللفظية بكافة أشكالها، إذ تجد العقليات الذكورية في نشر اليمنية لصورها الخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي ذريعة لمهاجمتها والحطّ من شأنها، باعتبارها مجرد عار وخطيئة على المجتمع.

لم تكن نهاد (اسم مستعار) تتوقع أن نشرها لصورها الخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي سيعرضها لوابل من الشتائم والإهانات، ثم التهديد لاحقا برشها بمادة الأسيد.

تقول نهاد: "عالم مخيف! يتجول فيه عدد لا يستهان به من المتنمرين بأسماء وهمية، وبدون ضوابط أو عقوبات. هددوني بحرقي بالأسيد".

وتضيف: "لم يكن بوسعي فعل شيء، استمروا في مضايقتي وشتمي، استدعوا أصدقاءهم أيضاً؛ وكل ذلك كان لمجرد صورة لي نشرتها على فيسبوك".

باسم الدين

اليمن بلد محافظ تلعب فيه الهيمنة الذكورية دورا بارزا في انتشار أشكال التنمر ضد النساء اللواتي يحاولن الخروج عن صورتهن النمطية.

وصوت المرأة عورة في اليمن ولا يسمح للكثيرات بالغناء على العلن أو الظهور بفيديوهات غنائية حيث تتعرض من تقدم على ذلك للنقد العنيف.

وتعرضت كل من حنين وهاجر اللتين تصدرتا واجهة فيديو فريق مشاقر تعز "بكر غبش" وهي أغنية يمنية شهيرة، لتنمر إلكتروني عنيف. ففي حين عمل البعض على تقليدهما بأسلوب مزعج وساخر، كان آخرون يتداولون منشورات شاتمة لهما باسم الدين.

تؤكد حنين الإغواني أن ما تعرضت له من تنمر وشتم عرضها للإيذاء النفسي.

وتضيف لموقع "ارفع صوتك": "على المستوى الأسري أمرت بالتوقف عن مواصلة مشواري الفني. أصبح الناس يغنون لي، بتهكم، كلما مررت بالشارع: بكر غبش".
وتقول حنين إنها ربما لا تستطيع مواصلة مشوارها الفني بعد الذي تعرضت له مؤخرا.

ثقة بالنفس وجرأة 

تقول مروى العريقي، وهي باحثة يمنية في الشؤون الإنسانية والاجتماعية، إن "نشر الصور الشخصية أو الصور برفقه الأهل أو الأصدقاء بوسائل التواصل الاجتماعي يندرج تحت ثقافة العيب في مجتمعنا اليمني، على عكس المجتمعات التي أنشأت تلك الوسائل لهدف خلق بيئة اجتماعية إلكترونية واتساع دائرة الأصدقاء والمعاريف..".

وتعتقد مروى أن رجال وعلماء دين في اليمن يدفعون لناحية التنمر ضد الفتيات والنيل منهن على وسائل التواصل الاجتماعي. "لا أبرئ علماء الدين أو كل من يتحدث باسم الدين.. لكن المجتمع المحافظ لا يحتاج إلى دافع حتى يمارس التنمر لكل ما هو حديث بالنسبة له".

وتؤكد مروى لموقع "ارفع صوتك" أن الفتيات اللواتي ينشرن صورهن على صفحاتهن الشخصية أو يظهرن بمقاطع فيديو يتسمن بـ"ثقة النفس العالية، والجرأة، وأحيانا عنيدات نوعا ما، فلا يهتمن بالتنمر، بل قبلن أن يكنّ هنّ خط الدفاع الأول لفتيات الأجيال القادمة، بمحاربتهن للمتنمرين".

وفي ردها على سؤال كيف يمكن معالجة هذه الاشكالية؟، تقول مروى العريقي "الأمر يحتاج إلى وقت طويل حتى يترسخ لدى المجتمع ثقافة الحرية الشخصية، ربما نحتاج إلى عقود طويلة من الزمن لنصل إلى الوعي الكافي بعدم التفكير بأمور بسيطة كنشر صورة شخصية لمرأة في الشارع!".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

العراق

ما هي المناطق التي شهدت أكثر حالات العنف المنزلي في العراق؟

دعاء يوسف
04 يونيو 2020

توصل استبيان رسمي شمل 11 محافظة و(28) منطقة، و(42) منطقة فرعية في أنحاء العراق كافة، حول أثر الأزمة الوبائية الراهنة على حوادث العنف المبنية على النوع الاجتماعي، إلى زيادة وتيرة حالات العنف المنزلي.

واعتمد الاستبيان الذي أصدرته دائرة تمكين المرأة، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان الـUnfpa، على حوادث العنف المنزلي، والاغتصاب، والتحرُّش الجنسي للقاصرين، والانتحار المُرتبط بإيذاء الزوج.

ووصنف الاستبيان المحافظات: نينوى، ديالى، كركوك، دهوك، كأكثر المحافظات التي سجّلت الأعداد الخاصة بحوادث العنف المنزلي، وهي بنسبة 94% من الحوادث التي تمّ الإبلاغ عنها خلال أزمة الوباء، بينما غيرها من محافظات كانت بحاجة لتوفير خدمات مُتخصصة للعنف، لأنّه لم يُبلّغْ فيها عن وجود حالات.

وكشف الاستبيان أنّ  98% من الناجين الذين أبلغوا عن حوادث العنف المبني على النوع الاجتماعي هم من النساء، إذ يُمثل العنف المنزلي أكثر من 75%، تليها الممارسات الضارة عند نسبة 10%، ثم الزواج المُبكر عند 8%.

بينما كان التحرُّش الجنسي المعروف بمفهوم "الإساءة العاطفية"، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء بلغ نسبة 3% لكل منهما.

وأظهرت مخرجات ونتائج الاستبيان أن الإبلاغ كان عن (123) محاولة انتحار تتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات، وأن (62) حالة حرمت فيها الأسر النساء والفتيات من الوصول إلى الحجر الصحي أو المرافق الصحية، بسبب الأعراف الاجتماعية أو مخاوف من التعرض لمخاطر العنف الاجتماعي.

هذا بالإضافة إلى أن 94% من الفئات المُستهدفة كانت مشمولة بالنُدرة المالية وقلة الموارد، بما في ذلك نقص أو فقدان سبل العيش أو الدخل، كما أن 82% من العاملين في مجال الرعاية الصحية، و80% من اليافعات، و73% من الأمهات القُصّر، و61% من الأسَر التي يُنظر إليها على إنها تابعة للجماعات المُتطرّفة كانت من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر والمعرضين لخطر العنف المبني على النوع الاجتماعي.

 كما أظهرت نتائج الاستبيان ندرة وشُحاً في برامج دعم التشغيل، وسبل العيش، والمساعدة النقدية المقدمة للناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي من قبل 64% من المستفيدين، يلي ذلك عدم الحصول على المساعدة القانونية (بنسبة 53%) والملاذ الآمن (بنسبة 43%).

حالة التوتر

تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد إن "الأرقام المعلنة قد تكون أقل بكثير مما يجري في الواقع، حيث لم يصل الاستبيان إلى جميع الفئات المستهدفة بسبب طبيعة المجتمع العراقي المحافظ".

وتضيف أن "العنف الأسري ليس جديداً، وغالبا ما يرتبط بالأعراف الاجتماعية ونقص التمويل والتعليم".

ولكن فرض حظر التجوّل في البلاد إثر تفشي فيروس كورونا "صَعد من وتيرته" حيث جعل الناس المعزولة بمنازلهم أكثر توتراً من السابق، حسب عبد.

وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك" بالقول إن "إحدى الأسباب المشجعة على العنف الأسري أو الاجتماعي مثلاً، تردد عبارات بين النساء الطاعنات بالسن كردة فعل لتبرير العنف الموجه على الفتيات والنساء عموماً، منها (اكسر للبنت ضلع يطلعلها غيره)".

وتشير عبد إلى أن مثل هذه العبارات وغيرها تُردد الآن في المنازل التي يتجمع أفراد العائلة طيلة الوقت داخلها بسبب حظر التجوّل الذي من شأنه أن يفاقم حالة التوتر الموجودة تجاه النساء والفتيات بالأساس.

تقول "هذا قد ينطبق على الكثيرين ممن يعتقدن أن العنف الموجه لهن هو لتصحيح خلل في إدراكهن للواقع وفقدانهن للفهم وعنادهن وتمردهن".

قلة الحيلة

في هذا السياق، تقول القانونية ثائرة حازم إن "العنف الأسري الآن تعبير عن الغضب إلى حد ما، فالأغلبية من الذين فقدوا مصادر رزقهم وفرض عليهم الوباء البقاء في منازلهم يشعرون بقلة الحيلة فيصبون غضبهم على أفراد عائلاتهم".

وفي القضايا التي تشهدها المحاكم الأسرية تستطيع أن ترى في أحيان كثيرة أن فقدان مصدر الرزق أو العمل من الأسباب التي تدفع الشريك لاستخدام العنف، كما تقول حازم.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "لديّ الكثير من القضايا التي يتحول فيها الزوج أو الأب عندما يصبح عاطلا فقد قدرته على توفير لقمة العيش إلى (وحش) يضرب ويكسر كل شيء أمامه إذا ما غضب أو استفز".

القانون العراقي

وتنحي الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي باللائمة على التقاليد والعادات التي تجعل من العنف بأشكاله كافة وسيلة ناجحة لتربية الفتيات.  

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن ممارسة العنف الأسري عادة تجنب فكرة "فلتان الفتاة"، كما تجنب الفضائح التي لن تتوقف إلاّ "بغسل العار".

وتضيف أن "العنف الأسري في الوقت الراهن هو أسوأ من ذلك الذي كان يحدث قبل فرض حظر التجوّل".

لكن الأكثر  إثارة للقلق على حد تعبير الصالحي، هو "إهمال القانون لحوادث العنف الأسري وكأن لا حل له".

ولسنوات، تطالب منظمات معنية بشؤون المرأة بالإسراع في إقرار قانون مكافحة العنف الأسري لحماية المرأة ومنع ما تتعرض لها من أعمال عنف ولكن بلا فائدة.

تقول الصالحي "لا يمكنك التفكير في إيقاف العنف الاجتماعي بأسره من دون التفكير بقوانين تردع الأسباب التي تغذي العنف".

وتتابع "حظر التجوّل أثبت للجميع أن العنف ثقافة متجذرة في المجتمع العراقي، وهو من الأمور التي يرفض القانون التعامل معها لأنها ستستهدف المصالح الشخصية قبل العامة".

وبناء عليه، ترى الصالحي أن ما يعزز التلكؤ في الاستجابة لمن يطلبن المساعدة في تخليصهن من العنف المنزلي الذي ارتكبه الشريك (الزوج) أو أحد أفراد الأُسرة، وحتى عند التحرش، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء، لأن القانون ببساطة يتحيز لسلطة العشيرة ولا يحمي من يسعى لتطبق القانون والعدالة.

دعاء يوسف