المرأة

بسبب كورونا.. عراقيات يقررن الولادة في بيوتهن

23 أبريل 2020

داخل منزل في حي الكفاح ببغداد، جلست أم علي وهي قابلة مأذونة، بعد أن قامت بمساعدة زهراء لولادة طفلها الأول.

وخلال ذلك أخذت تتحدث مع عائلة زوجها عن الاهتمام بالمسافة الاجتماعية وتجنب الزيارات العائلية لحماية الطفل من انتقال عدوى فيروس كورونا.

تقول أم علي لـ "ارفع صوتك" إن "المقبلات على الولادة يواجهن تحديات تتعلق حول إنجابهن بشكل آمن، بعد تفشّي الوباء".

وتتابع "كما أن الحوامل اللاتي لديهن أزمات صحية يعانين من عدم قدرتهن على الذهاب باستمرار إلى المستشفى للمتابعة والإشراف الصحي، فيلجأن إلى التواصل الهاتفي مع طبيبة متخصصة أو قابلة مأذونة".  

وفي أعقاب أزمة كورونا، وجدت الكثير من الحوامل حلولاً لأنفسهن وطرقا للولادة بشكل آمن قدر المستطاع عبر الاستعانة بصفحات المواقع التواصل الاجتماعي لاستشارة أطباء بدلاً من زيارة المستشفى.

ولكن أم علي تخشى أن تتلقى الحوامل المساعدة في الولادة من قابلة مأذونة غير ماهرة.

وتقول إن "الاستعانة بصفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عشوائي قد لا يخدم اللواتي يواجهنصعوبات في الحمل والولادة خشية فقدان الطفل أو أمه".

وتشير إلى أن الاتصال بها والاتفاق معها على إجراء الولادة في المنزل بدأت في التصاعد خلال حظر التجول بشكل كبير.

"رغم صعوبة الوضع وشعوري بالتعب إلاّ أن هناك حاجة إلى متابعة كل حامل مقبلة على الإنجاب قبل أسبوع من موعدها لإتمام الولادة بشكل طبيعي آمن" تقول أم علي.

من جانبها، كانت زهراء سيف (25 عاماً)، تفضل الولادة القيصرية للتخلص من الآم الوضع أو المخاطر التي ربّما قد يتعرّض لها جنينها.

تقول لـ"ارفع صوتك": "لم أتوقع الولادة بمساعدة القابلة المأذونة، داخل بيتي، بهذه السهولة، لكن التجربة التي خضتها بسبب انتشار فيروس كورونا، غيّرت توقعاتي". 

خارج التوقعات

وارتبطت الولادة في المنزل بمساعدة القابلة المأذونة لدى كثيرات بالتعرض لمخاطر عديدة، نتيجة الإحساس بآلام الوضع دون تخدير أو إشراف طبي، مقارنة مع الولادة القيصرية في المستشفى، لذا يحرصن على اختيار نوعية الولادة والاتفاق قبل موعدها مع الطبيبة الخاصة.

تقول زهراء "كان من الصعوبة استيعاب فكرة المستشفى بوجود الوباء، لذا اتفقت والدتي مع قابلة مأذونة لضمان الولادة في موعدها".

من جهة أخرى،. لم تتمكن أنعام أسعد (44 عاماً)، وهي ربة بيت، من أن تضع مولودها في المستشفى. 

تقول لـ "ارفع صوتك": "لم يكن من خيار سوى الولادة في البيت، خشية انتقال عدوى كورونا من المستشفى".

وفي المرتين السابقتين قبل طفلها الأخير، أنجبت أنعام بالولادة الطبيعية في مستشفى اليرموك، كان آخرهما عام 2011، تقول "لم يرغب زوجي أن أنجب يوماً في المنزل، لكن بسبب خوفي من الوباء واحتمالية انتقال العدوى تغير رأيه".

وتشير إلى أن هذا هو الشعور الذي يطغى على الكثير من الحوامل المقبلات على الوضع الآن، خاصة إذا كانت تجربة الولادة هي لأول مرة وبعيداً عن والدتها".

ناقلة للوباء

ونجحت حنان نعيم (41 عاما)، في وضع طفلها الثاني بصورة طبيعية، الأحد الماضي، في المنزل.

تقول لـ "ارفع صوتك" إنها "لم تفضّل يوماً الولادة في المنزل ولكن تفشي الوباء دفعها لتفكر كثيرا قبل الدخول إلى المستشفى". 

وتضيف "حتى لو توفرت لدى المستشفيات الخاصة بالولادة كل الاحترازات اللازمة لمنع انتقال الفيروس أثناء المرجعة والوضع وكذلك توفّرت الرعاية والعلاج تبقى أمامي ناقلة للوباء في هذه المرحلة".

أمام هذه المخاوف التي تجعل الوصول للمستشفى شبه مستحيل، فكرت حنان في الاتصال بطبيبتها الخاصة ومناقشتها بالأمر لتسهّل حصولها على قابلة مأذونة ماهرة وتتخلص من مهمة الولادة في المستشفى.

وقدمت لها طبيبتها الكثير من النصائح الطبية المتعلقة بالوقاية من الفيروس عبر الهاتف، و "ربما أهمها ضرورة اعتذاري عن استقبال الأهل والأقارب والمعارف بعد الإنجاب لتجنب العدوى"، تقول حنان.

مواضيع ذات صلة:

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.
يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

اعتاد النقاش حول مصطلح الجندر أن يثير الجدل بين الأكاديميين المتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع في العقود الأخيرة، إذ يرى الكثيرون أنه لا يمكن فصل الهوية الجندرية عن المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي تختلف من مكان إلى آخر. 

فما هي نظرية الجندر؟ وكيف تم التعاطي معها في الدول العربية؟

 

نظرية الجندر

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

من هؤلاء المفكرين الفيلسوفة والناشطة النسوية الفرنسية سيمون دو بوفوار. في سنة 1949، أصدرت كتابها الشهير "الجنس الآخر" وفرقت فيه بين النوع البيولوجي للإنسان وهويته الثقافية الاجتماعية. وكتبت: "لا يولد المرء امرأة، إنما يصير كذلك".

وذهبت دو بوفوار إلى أن الاختلافات البيولوجية وحدها غير قادرة على تشكيل الهوية الذاتية للإنسان، كما أنها لا تعطي أولوية لأحد الجنسين على الآخر؛ إذ تتحدد مكانة الفرد وهويّته من خلال منظومة القيم الاجتماعية السائدة.

في سبعينيات القرن العشرين دخل مصطلح الجندر للمرة الأولى كتابات علم الاجتماع، وهو كلمة إنجليزية ذات أصل لاتيني تشير لغوياً إلى الجنس من حيث الذكورة والأنوثة.

تزامن التطور المصطلحي لمفهوم الجندر مع التجربة الشهيرة التي قام بها الطبيب جون موني في أواخر العقد السادس من القرن العشرين.

أُجريت التجربة في الولايات المتحدة الأميركية على الطفل ديفيد رايمر الذي تضرر عضوه الذكري أثناء عملية ختان فاشلة، واصطحبه والداه لموني بهدف الحصول على استشارة نفسية. عندها اقترح موني أن يتم استئصال العضو الذكري بالكامل للطفل وأن تفتح له فتحة للتبول ويُعطى هرمونات أنثوية وتتم معاملته باعتباره أنثى فيتحول مع الوقت لأنثى.

رغم الشهرة الكبيرة التي تمتعت بها تلك التجربة، في إطار التأكيد على أن الهوية الجندرية ترتبط بالتنشئة الاجتماعية أكثر  من ارتباطها بالطبيعة البيولوجية، إلا أنها انتهت بنتائج مؤسفة بعدما أًصيب ديفيد بالاكتئاب مع تقدم العمر، قبل أن يُقدم على الانتحار عام 2004.

في سنة 1994، ظهر مصطلح الجندر في المواثيق الدولية للمرة الأولى في مؤتمر السكان المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وتم التأكيد عليه في مؤتمر بكين سنة 1995، قبل أن يدخل في صياغة بعض المواد في مؤتمر روما الخاص بإنشاء المحكمة الدولية سنة 1998، حيث تم التأكيد على أن "كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية".

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مراعاة تصنيف الجندر من شأنه أن يؤدي "إلى تحسين النتائج الصحية لكل من الذكور والإناث، بغض النظر عن عمرهم، وعرقهم، وديانتهم، وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية".

على عكس النظرة التقليدية الشائعة التي تربط الهوية الجندرية بتغيير الجنس، يمكن أن نجد العديد من التطبيقات الاجتماعية لنظرية الجندر. من ذلك المساواة بين الجنسين، وحق المرأة في امتلاك جسدها بعيداً عن الوصاية الذكورية، وحقوق المثليين، وتعدد أشكال الأسرة.

بحسب ما ورد في كتاب "الأسرة وتحديات المستقبل"، من مطبوعات الأمم المتحدة، فإن استخدام مفهوم الجندر سمح بظهور أنواع مختلفة من الأسر المختلفة في الشكل والنمط. ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي أُسر المثليين، والأسر التي تتكون من النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والأسر التي تقوم على النساء اللاتي ينجبن الأطفال بدون زواج، وتُعرف باسم الأسر ذات العائل المنفرد.

من جهة أخرى، تعمل نظرية الجندر على تشكيل نسق جديد من الأفكار والمعتقدات التي تخالف العديد من الأفكار التقليدية السائدة منذ قرون.

في هذا السياق، يشرح الباحث محمد محيي الدين مفهوم الجندر وتطبيقاته في كتابه "الأخلاق التطبيقية بين الفلسفة والدين"، فيقول مبيناً وجهة نظر الجندريين في مسألة الأمومة مثلاً إن "الأمومة خُرافة ولا يوجد هناك غريزة للأمومة إنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة؛ ولهذا نجد أن الأمومة تعتبر وظيفةً اجتماعية".

 

الرافضون للجندر

تواجه نظرية الجندر صعوبات عدة أمام انتشارها في الدول العربية، إذ يرى مناهضوها أن الهوية الجندرية هوية مصطنعة ومخالفة "للفطرة الطبيعية" للبشر.

ظهرت آثار هذا الرفض في تقارير الكثير من المنظمات الحقوقية التي كشفت أن العابرين/ات جندرياً الذين لا يتطابق النوع الاجتماعي المنسوب إليهم/ن عند الولادة مع هويتهم/ن الجندرية يواجهون واقعاً قاتماً في معظم أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعقبات هائلة أمام الاعتراف القانوني بهويتهم/ن.

بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تفتقر مصر، ولبنان، وتونس إلى سبل واضحة توفر للعابرين/انت جندرياً الحصول على اعتراف قانوني بنوعهم/ن الاجتماعي، ما يجعلهم/ن عرضة لانتهاكات من قِبل قوات الأمن كالاعتقالات التعسفية، إضافة إلى التمييز الممنهج ضدهم/ن في مجالات الرعاية الصحية، والسكن، والتوظيف. تقيد السلطات الطبية والقضائية في هذه البلدان بشكل جائر الحصول على الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي بناءً على وجهات نظر مضللة ترى أن هويات العابرين/ت جندرياً أساسها مَرَضيّ".

في السياق نفسه، أظهر استطلاع الباروميتر العربي اتجاهاً شعبياً لرفض مفهوم الجندر داخل المجتمعات العربية، وظهر ذلك الرفض في الآراء حول أدوار النساء داخل البيت في نصف الدول المشمولة باستطلاع عام 2021-2022. ففي العراق والجزائر وليبيا، والسودان وموريتانيا ومصر، أيد أو أيد بشدة 6 من كل 10 أشخاص على الأقل مقولة "يجب أن يكون للرجل القرار النهائي فيما يخص الأسرة".

في الوقت نفسه في ثلاث دول فقط أيد هذه المقولة أقل من نصف السكان  (تونس، وفلسطين، ولبنان). الملفت أن تلك النسب لا تعكس آراء الرجال فحسب، بل تعكس أيضا آراء النساء.

كما أيدت أو أيدت بشدة أقل من 6 من كل 10 نساء هذه المقولة، وفي نصف دول الاستطلاع، أيدت المقولة أقل من نصف السيدات. بالمقارنة، كان لبنان هو البلد الوحيد الذي أيد فيه أقل من نصف الرجال أن يكون للرجل القول الفصل في القرارات الأسرية، في الدول الأخرى أيد المقولة نصف الرجال على الأقل. وبلغت النسبة 60% على الأقل في ثمانية من دول الاستطلاع الإحدى عشر.

في العراق، أعلن الرافضون لنظرية الجندر ابتهاجهم بقرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بإلغاء النصوص التي تتضمن مفهوم "النوع الاجتماعي" (الجندر)، الواردة في تعليمات تشكيلات الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي.

بتلك المناسبة، علق النائب البرلماني باسم خشان على القرار في تدوينة بموقع إكس قائلا: "ماكو في العراق جندر ولا جندرة"، وهو التعليق الذي لاقى ردود أفعال قوية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المدافعون عن الجندر

على الجانب الآخر، يدافع الكثير من المفكرين والنشطاء والحقوقيين عن نظرية الجندر باعتبارها خطوة متقدمة على طريق تحقيق المساواة ومكافحة التمييز العنصري.

في سنة 2022، عمل الآلاف من الناشطين السوريين على التوعية بمفهوم الجندر من خلال تدويناتهم المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تداول السوريون هاشتاغ يحمل عنوان "أجمل ما قيل في الجندر"، مع كتابة عبارات حول التعامل مع مفهوم الجندر. وشارك في هذه الحملة نشطاء في مجال حقوق المرأة، وامتد التفاعل مع الوسم إلى المستخدمين الناطقين بالعربية  من سكان الدول العربية والغربية. 

تمثلت المشاركة بكتابة عبارات قصيرة يتم تداولها في المجتمع، متعلقة بحقوق الجندر أو النوع الاجتماعي، والفروق الجندرية التي صنعها المجتمع بين الذكر والأنثى في المجتمعات العربية وكيف يتم تناولها في تلك المجتمعات.

في السياق نفسه، اعترض العديد من المثقفين العراقيين على الحملة الموجهة ضد استخدام مصطلح الجندر، حيث نشر المعترضون وثيقة إلكترونية بعنوان "عن الجندر والحريات والعدالة الاجتماعية"، مطالبين بإعادة استخدام المصطلح، خصوصاً أن العراق وقع معاهدات دولية أقرت استخدام مصطلح الجندر بشكل واضح.

جاء في الوثيقة: "الجندر مفهوم أكاديمي راسخ، بأبعاد إنسانية ومؤسسية وحقوقية، يُدَّرَس في جامعات عالمية كثيرة ومرموقة، ويختص بالبحث في أشكال التهميش والتمييز المختلفة ضد المرأة ومواجهتها... ولا علاقة لمفهوم الجندر بالتوجه الجنسي للأفراد أيًّا كان، ولا يتعاطى مع التغيير البيولوجي للجنس كما تروج قوى سياسية حاكمة، علاقتها بالمعرفة الرصينة فقيرة وانتهازية".

توافقت تلك الجهود مع بعض السوابق القانونية المهمة. على سبيل المثال، في 2018، أصدرت إحدى المحاكم الابتدائية في تونس حكماً تاريخياً بجواز تغيير الهوية الجندرية لأحد العابرين جندرياً في الأوراق الرسمية الحكومية من أنثى لذكر.

جاء في حيثيات الحكم: "إن إجراء المدعي لتدخل جراحي هدفه إنهاء التنافر بين حالته النفسية التي تقنعه بكونه من جنس الذكور وظاهر بنيته الجسدية الذي يبرز غير ذلك يندرج في خانة التدخل العلاجي ولتنتهي إلى إرساء مبدأ مفاده أن اضطراب الهوية الجنسية من حالات الضرورة التي تجيز طلب تغيير الجنس".