المرأة

متى أصبح "صوت المرأة عورة"؟.. حكاية الشيخة منيرة عبده

20 مايو 2020

سطع نجمها في القرن العشرين، ترتل القرآن على مسامع النساء في البداية، ثم صار يسمعها الجميع، قبل أن يخفت صوتها بفتوى أزهرية، إنها الشيخة المصرية منيرة عبده.

وحسب كتاب "ألحان السماء" لمحمود السعدني، كانت بداية شهرة الشيخة الضريرة منيرة في قراءة القرآن، عام 1920، بعُمر 16 عاماً.

وأحدث ظهورها ضجة كبرى، ولم تمض الشيخة قليلاً حتى أصبحت الشيخة منيرة نِدًّا للشيخ أحمد ندا والشيخ محمد رفعت، وذاع صيتها في البلاد العربية، وتهافتت عليها جميع إذاعات مصر المحلية، وأذاعت لها محطتا لندن وباريس.

وفي عام ١٩٢٥ عرض عليها ثري من تونس أن تذهب إلى هناك لتقرأ القرآن طيلة أيام شهر رمضان بأجر ألف جنيه، وفي ذلك الحين كان مبلغاً كبيراً، لكنها رفضت العرض، فقرر الذهاب بنفسه للقاهرة ومكث طيلة شهر رمضان هناك ليستمع إلى ترتيلها القرآن.

وعندما أنشئت الإذاعة الرسمية في القاهرة، كانت الشيخة منيرة في طليعة الذين رتلوا القرآن عبرها، كانت تتقاضى حينها خمسة جنيهات، في الوقت الذي كان الشيخ محمد رفعت يتقاضى عشرة جنيهات، مع أن الشيخة منيرة عبده كانت على علاقة طيبة بكل القراء، إلا أنها كانت تفضل الشيخ محمد الصيفي، وكانت تعتبره شيخ القراء جميعاً.

وقبل الحرب العالمية الثانية، أفتى بعض المشايخ الكبار بأن "صوت المرأة عورة"، وعندها اختفت الشيخة منيرة من الإذاعة، وتوقفت إذاعتا لندن وباريس عن إذاعة أسطواناتها خوفًا من غضب المشايخ الكبار.

في ذلك الوقت، اعترض الشيخ شعيشع في التقرير ممن يرفضون عمل المرأة كقارئة قائلًا "هذا تراجع فكري، فقد كانت هناك قارئات شهيرات يقرأن القرآن بالإذاعة، وبين العامة والحكام على وجه سوا".

وتلقت محطة الإذاعة آلافاً مِن الخطابات يحتج فيها المستمعون على إبعاد الشيخة منيرة، ولم تستطع الإذاعة فعل شيء. 

أمضت عبده ما تبقى من أيامها تستمع إلى تسجيلات كبار القراء خلال شبابهم في منزلها، ومنذ تلك الحقبة لم يبق سوى القليل من تسجيلاتها.

وفي فترة اعتكاف عبده داخل بيتها بعد المنع، كانت تقول إن "الزمن يُفقد الأصوات بعض خصائصها الجميلة" وإنها تحب الاستماع إلى صوتها عندما كانت فتاة في السادسة عشرة، حسبما ورد في كتاب السعدني.
 

أما ابتهالها الأكثر شهرة فهو "يا رسول الله".

ومنذ ذلك الحين، تراجعت قراءة القرآن بصوت النساء في الحيّز العام، على الرغم من شهرة العديد من القارئات، خصوصاً المصريات اللواتي ذاع صيتهن قبل تلك الفتاوى.

نساء دولة التلاوة.. من الشهرة إلى المنع

من الشيخة سكينة حسن إلى الشيخة منيرة عبده مرورًا بـ كريمة العدلية.. قارئات للقرآن في الإذاعة المصرية نافسن الرجال في عذوبة الصوت ومهارة الإلقاء وحتى في الأجر..

Posted by ‎Elsaha - الساحة‎ on Friday, April 24, 2020

 

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

ما هي المناطق التي شهدت أكثر حالات العنف المنزلي في العراق؟

دعاء يوسف
04 يونيو 2020

توصل استبيان رسمي شمل 11 محافظة و(28) منطقة، و(42) منطقة فرعية في أنحاء العراق كافة، حول أثر الأزمة الوبائية الراهنة على حوادث العنف المبنية على النوع الاجتماعي، إلى زيادة وتيرة حالات العنف المنزلي.

واعتمد الاستبيان الذي أصدرته دائرة تمكين المرأة، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان الـUnfpa، على حوادث العنف المنزلي، والاغتصاب، والتحرُّش الجنسي للقاصرين، والانتحار المُرتبط بإيذاء الزوج.

ووصنف الاستبيان المحافظات: نينوى، ديالى، كركوك، دهوك، كأكثر المحافظات التي سجّلت الأعداد الخاصة بحوادث العنف المنزلي، وهي بنسبة 94% من الحوادث التي تمّ الإبلاغ عنها خلال أزمة الوباء، بينما غيرها من محافظات كانت بحاجة لتوفير خدمات مُتخصصة للعنف، لأنّه لم يُبلّغْ فيها عن وجود حالات.

وكشف الاستبيان أنّ  98% من الناجين الذين أبلغوا عن حوادث العنف المبني على النوع الاجتماعي هم من النساء، إذ يُمثل العنف المنزلي أكثر من 75%، تليها الممارسات الضارة عند نسبة 10%، ثم الزواج المُبكر عند 8%.

بينما كان التحرُّش الجنسي المعروف بمفهوم "الإساءة العاطفية"، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء بلغ نسبة 3% لكل منهما.

وأظهرت مخرجات ونتائج الاستبيان أن الإبلاغ كان عن (123) محاولة انتحار تتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات، وأن (62) حالة حرمت فيها الأسر النساء والفتيات من الوصول إلى الحجر الصحي أو المرافق الصحية، بسبب الأعراف الاجتماعية أو مخاوف من التعرض لمخاطر العنف الاجتماعي.

هذا بالإضافة إلى أن 94% من الفئات المُستهدفة كانت مشمولة بالنُدرة المالية وقلة الموارد، بما في ذلك نقص أو فقدان سبل العيش أو الدخل، كما أن 82% من العاملين في مجال الرعاية الصحية، و80% من اليافعات، و73% من الأمهات القُصّر، و61% من الأسَر التي يُنظر إليها على إنها تابعة للجماعات المُتطرّفة كانت من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر والمعرضين لخطر العنف المبني على النوع الاجتماعي.

 كما أظهرت نتائج الاستبيان ندرة وشُحاً في برامج دعم التشغيل، وسبل العيش، والمساعدة النقدية المقدمة للناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي من قبل 64% من المستفيدين، يلي ذلك عدم الحصول على المساعدة القانونية (بنسبة 53%) والملاذ الآمن (بنسبة 43%).

حالة التوتر

تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد إن "الأرقام المعلنة قد تكون أقل بكثير مما يجري في الواقع، حيث لم يصل الاستبيان إلى جميع الفئات المستهدفة بسبب طبيعة المجتمع العراقي المحافظ".

وتضيف أن "العنف الأسري ليس جديداً، وغالبا ما يرتبط بالأعراف الاجتماعية ونقص التمويل والتعليم".

ولكن فرض حظر التجوّل في البلاد إثر تفشي فيروس كورونا "صَعد من وتيرته" حيث جعل الناس المعزولة بمنازلهم أكثر توتراً من السابق، حسب عبد.

وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك" بالقول إن "إحدى الأسباب المشجعة على العنف الأسري أو الاجتماعي مثلاً، تردد عبارات بين النساء الطاعنات بالسن كردة فعل لتبرير العنف الموجه على الفتيات والنساء عموماً، منها (اكسر للبنت ضلع يطلعلها غيره)".

وتشير عبد إلى أن مثل هذه العبارات وغيرها تُردد الآن في المنازل التي يتجمع أفراد العائلة طيلة الوقت داخلها بسبب حظر التجوّل الذي من شأنه أن يفاقم حالة التوتر الموجودة تجاه النساء والفتيات بالأساس.

تقول "هذا قد ينطبق على الكثيرين ممن يعتقدن أن العنف الموجه لهن هو لتصحيح خلل في إدراكهن للواقع وفقدانهن للفهم وعنادهن وتمردهن".

قلة الحيلة

في هذا السياق، تقول القانونية ثائرة حازم إن "العنف الأسري الآن تعبير عن الغضب إلى حد ما، فالأغلبية من الذين فقدوا مصادر رزقهم وفرض عليهم الوباء البقاء في منازلهم يشعرون بقلة الحيلة فيصبون غضبهم على أفراد عائلاتهم".

وفي القضايا التي تشهدها المحاكم الأسرية تستطيع أن ترى في أحيان كثيرة أن فقدان مصدر الرزق أو العمل من الأسباب التي تدفع الشريك لاستخدام العنف، كما تقول حازم.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "لديّ الكثير من القضايا التي يتحول فيها الزوج أو الأب عندما يصبح عاطلا فقد قدرته على توفير لقمة العيش إلى (وحش) يضرب ويكسر كل شيء أمامه إذا ما غضب أو استفز".

القانون العراقي

وتنحي الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي باللائمة على التقاليد والعادات التي تجعل من العنف بأشكاله كافة وسيلة ناجحة لتربية الفتيات.  

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن ممارسة العنف الأسري عادة تجنب فكرة "فلتان الفتاة"، كما تجنب الفضائح التي لن تتوقف إلاّ "بغسل العار".

وتضيف أن "العنف الأسري في الوقت الراهن هو أسوأ من ذلك الذي كان يحدث قبل فرض حظر التجوّل".

لكن الأكثر  إثارة للقلق على حد تعبير الصالحي، هو "إهمال القانون لحوادث العنف الأسري وكأن لا حل له".

ولسنوات، تطالب منظمات معنية بشؤون المرأة بالإسراع في إقرار قانون مكافحة العنف الأسري لحماية المرأة ومنع ما تتعرض لها من أعمال عنف ولكن بلا فائدة.

تقول الصالحي "لا يمكنك التفكير في إيقاف العنف الاجتماعي بأسره من دون التفكير بقوانين تردع الأسباب التي تغذي العنف".

وتتابع "حظر التجوّل أثبت للجميع أن العنف ثقافة متجذرة في المجتمع العراقي، وهو من الأمور التي يرفض القانون التعامل معها لأنها ستستهدف المصالح الشخصية قبل العامة".

وبناء عليه، ترى الصالحي أن ما يعزز التلكؤ في الاستجابة لمن يطلبن المساعدة في تخليصهن من العنف المنزلي الذي ارتكبه الشريك (الزوج) أو أحد أفراد الأُسرة، وحتى عند التحرش، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء، لأن القانون ببساطة يتحيز لسلطة العشيرة ولا يحمي من يسعى لتطبق القانون والعدالة.

دعاء يوسف