المرأة

فنانات الثورة.. قصّة شمس وأليس في بغداد

رحمة حجة
25 يونيو 2020

الفتاة ذات الشعر الكيرلي البرتقالي المائل للحُمرة، التي رسمت على جدار نفق ساحة التحرير في بغداد "أليس في بلاد العجائب"، هل تتذكرها؟

هذه الفتاة اسمها شمس عقيل، من بغداد، وعمرها 21 عاماً، وأنا سأروي لك جزءاً من حكايتها.

عيون المها بين التحرير والجسر . الصور تحت تصرفكم بالنشر والمشاركة Photo by: ALi Dab Dab Instagram: @alidabdab

Posted by ‎ALi DabDab - علي دبدب‎ on Thursday, October 31, 2019

إذا سألت الكثير من متابعيها عبر موقعي تويتر وإنستاغرام إذا كانوا يعرفون "شمس الفنانة" ربما لن يعرفوها بسهولة، إذ تستخدم اسم "توشي".

تقول  شمس "منذ الطفولة كانوا ينادونني توشي، وظل الاسم يرافقني حتى اللحظة".

 

الثورة وأنت؟

دراسة شمس في كلية الفنون الجميلة لثلاث سنوات، ونشرها للعديد من أعمالها في مواقع التواصل، جعلها معروفة بين الكثير من الفنانين الشباب والمتابعين.

تقول "بعد الثورة أكيد زاد عدد الناس الذين يتابعون صفحاتي، وكان لها دور  في أن أتعرف على الكثير من المثقفين والأشخاص اللطيفين".

أمّا عن لوحتها التي رسمتها في نفق التحرير، بجانب عدة أعمال عرفناها عبر صور وفيديوهات الثورة، تقول شمس لـ"ارفع صوتك": "اسمها أليس في بغداد، إذ كنت أعتبر دائماً أن بغداد مثل بلاد العجائب، وأشعر أنني أليس فيها، لذلك كانت شخصية أليس التي رسمتها عراقية وتشبهني".

 

 
 
 
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

🕌Alice in Baghdad🕌🇮🇶

A post shared by 💜🦉Tooshie Brony🦉💜 (@tooshiepie) on

 

شمس بجانب رسمتها على حائط نفق التحرير

والمتابع لمنشورات شمس، سيلاحظ أن كاركتر أليس لا يفارق الكثير من أعمالها الفنية، هي فتاة تشبهها.

وعن تأثير الثورة عليها، تقول شمس "لم أشعر بأنها غيّرتني كثيراً، خصوصاً أنني أحب العراق جداً وبغداد بالأخص، لكن بالتأكيد هناك آثار إيجابية لها، لأنها من الثورات العظيمة، كما أن التغيير يحدث بشكل تدريجي لنا كشعب".

وفعلياً كانت مشاركة النساء العراقيات منذ الأيام الأولى في الثورة لافتة، ومع مرور الوقت استعادت مكانتها كمشاركة وصاحبة قرار في صناعة الحدث جنباً إلى جنب مع الرجال، وشمس من الشابات اللواتي نقلن الوقائع عبر الصور أو بالرسم من ساحة التحرير، وبرزت إلى جانب المتظاهرات الناشطات في مواقع التواصل. 

تقول شمس "العراق ليس بلد الأحلام، أو المكان الذي تجد فيه كل ما تريد، لكنني أحبه وأود البقاء فيه".

وصحيح أن الهدوء النسبي لمجريات الثورة في الميدان خفف من تفاعل المتابعين في صفحات النشطاء، إلا أن أصحاب المحتوى الثقافي والفنّي حافظوا على مكانتهم. 

السوشال ميديا والفن

تشارك شمس متابعيها ومتابعاتها في إنستاغرام وتويتر أعمالها على تنوعها، كاريكاتيرية أو كولاج أو تشكيلية أو بتصاميم الملصقات والفواصل للكتب، وحتى عبر التعديلات الفنية على الصور،  وبورتريهات صورية لنفسها.

تتعامل مع وجهها كلوحة تضيف عليها أو تعيد تشكيلها من الصفر أو تدمجه في كولاج بغدادي صوفي.

ما تأثير السوشال ميديا على خط حياتك الفنيّ؟ تقول شمس لـ"ارفع صوتك": "أرى هذه المواقع لطيفة تمكنني من إيصال أعمالي الفنية مهما كانت بسيطة".

"لكنّ طموحي التوسع أكثر على أرض الواقع، وأتمنى أن يكون لي معرض خاص لعرض لوحاتي، فيما تبقى مواقع التواصل أدوات أطرح عبرها مواضيع بطريقة كوميكس (قصص مصورة)" توضح شمس.

وتتابع "أحب الرسم الرقمي وأعمل في مجاله حالياً كـ فريلانسر (العمل الحر)".

هل تغنيك مواقع التواصل عن فكرة إقامة معرض؟ "لا أبداً" تقول شمس، مضيفة "برأيي عليك أن تشعري بالفن في الحقيقة، وتتأملي العمل الفني بمختلف أنواعه التقليدية والمعاصرة".

 

خطوط حمر؟

"كلشي أحبّه أعتبره فن" هذه العبارة التي تعرّف نفسها بها، تقول عنها "كل شيء يعطيني الحب ويحسسني بالفرح أعتبره فن".

هل تنظرين لنفسك كـ"عمل فنيّ"؟ تقول شمس "أنا مجرد شخص يحاول إيصال حياتة بطريقة رسمة رقميّة أو زيتية".

ومع التلقائية الفنية في التعبير عن النفس، نسأل شمس إن كان لديها خطوط حمر، تقول "لغاية الآن لم أفكر برسم شيء سياسي أو ديني، لكن لو قمت بذلك سأحاول إيصال الفكرة بطريقة غير مباشرة، فأغلب ما أطرحه في أعمالي اجتماعي ومن وحي حياتي اليومية".

بعض أعمالها عبر إنستاغرام:

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

🎈🧸Creepy one🧸🎈

A post shared by 💜🦉Tooshie Brony🦉💜 (@tooshiepie) on

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

في عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري
لافتة بالانجليزية تحملها ناشطة عراقية تدعو إلى وقف قتل النساء- تعبيرية

تحولت قضية وفاة الطفلة سمر الفراجي ذات الستة عشر ربيعاً إلى قضية تشغل الرأي العام العراقي بعد اتهامات وجهت إلى والدها بتعنيفها جسدياً ما تسبب بوفاتها، ثم تزييف العملية على أنها انتحار شنقاً للتغطية على الجريمة المفترضة. 

لم يتم التأكد من صحة أي من هذه الاتهامات، التي ينفيها أقارب الأب، ولا تزال القضية في عهدة الأجهزة الأمنية والقضاء العراقي. لكن قضية سمر الفراجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قانون العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

 

عنف أسري؟

خالة الضحية، وتدعى "أم أديان"، هي التي فجرت القضية بعد ظهورها عبر قناة الاعلامي خطاب الهيتي على موقع يوتيوب، وكشفت أن شقيقتها كانت تتعرض للضرب المبرح من قبل طليقها، ووصل العنف معه إلى ضرب رأس شقيقتها بالجدار بقسوة، واضطرت لخلعه بقرار قضائي والانفصال عنه، ثم توفيت بعد فترة نتيجة مرض عضال.

بعد وفاة والدة سمر المبكرة، طالبت أختها أم أديان بحضانة الطفلة خوفاً من التعرض للعنف، إلا أن "الأعراف والتقاليد وتدخل العشيرة" حالت دون ذلك.

فريق "ارفع صوتك" حاول التواصل مع خالة الضحية التي فضلت عدم الإدلاء بتصريحات أخرى. وقالت إنها "تمكنت من إيصال صوتها للجهات المعنية لفتح تحقيق في القضية، حرصاً منها على عدم ضياع صوت سمر".

بدورها، نشرت منظمة حقوق المرأة على موقع التواصل الاجتماعي "أكس" تغريدة نقلت فيها عن أخوال الضحية طلبهم "تحقيق العدالة، وإعادة كشف ملابسات الجريمة".

وبحسب المنشور، فإن الضحية "عانت لسنوات من مختلف أنواع التعذيب على يد الأب وزوجته رغم المحاولات المتكررة لإحدى خالاتها للحصول على حضانة سمر، إلا أن الحضانة بقيت للأب، حتى مع وجود آثار الكدمات على جسد الطفلة".

وبحسب المنشور، فإن "المعطيات تشير، بما في ذلك الحبل الذي عُثر عليه معلقًا في سقف الغرفة بطول يتجاوز مترين ونصف، إلى أن سمر لم تكن قادرة جسدياً على تنفيذ الانتحار بنفسها".

الكلام ذاته كررته الإعلامية والناشطة آية منصور التي قالت إن خالة الطفلة "حاولت نيل حضانتها واشتكت كثيراً خاصة وأنها تُعنف على مدار سنين لكن دون نتيجة". وتساءلت منصور: "متى سيُشرع قانون العنف الأسري؟".

قانون العنف الأسري الذي تطالب به منصور والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ما يزال، منذ ثلاث دورات انتخابية، عالقاً في أروقة السلطة التشريعية من دون إقراره، بعد مناهضته من قبل الأحزاب الإسلامية النافذة في البرلمان العراقي، تحت مزاعم أنه يحرض الأبناء والزوجات ضد عوائلهم.

حياة عواطف في خطر.. الانتحار كـ"غطاء" لجرائم قتل النساء في العراق
"على سبيل المثال كأن تحترق الفتاة أو الشاب في الحمام أو بالمدفأة أو يلقى حتفه بعد السقوط عند نشر الغسيل، إلا أن التحقيقات لاحقاً تظهر أو من خلال تقرير الطب العدلي بأن سبب الوفاة هو القتل خنقاً أو ضرباً وغيره" يتابع البيراوي.

 

الرواية المضادة

حاول فريق "ارفع صوتك" التواصل مع والد الضحية، وتمكن من إجراء مقابلة مع أحد أقارب الأب شرط عدم الكشف عن هويته.

وبحسب رواية أقارب الأب، فإن والد سمر الملقب بأبو محمود، "حين تزوج (أم سمر) كانت قد تخرجت من كلية القانون، ولم تعمل كمحامية إلا بعد حصولها على وظيفة في المحكمة. ومنذ ذلك الوقت وهما في حالة خلاف حاد استمر لخمس سنوات انتهى بطلبها الطلاق وحصولها على حضانة الفتاة، وهو ما كان الأب يرفضه لتعلقه الشديد بالطفلة".

وبعد فترة قصيرة من الانفصال، "توفيت والدة سمر بعد بتر ساقها بعملية جراحية إثر اصابتها بمرض عضال، ليستعيد الأب الحضانة، ثم تزوج واستمرت الطفلة بالعيش مع والدها وزوجته وإخوتها الصغار لعشرة أعوام حتى يوم وفاتها".

ينفي أقارب والد الضحية وجود أي حالة إساءة للطفلة فـ"الأب يعمل كمعلم في المدرسة، بالإضافة إلى عمله في مجال البناء، وهو ما سمح له بشراء قطعة أرض وبنائها والاستقلال في منزل قريب من سكن عائلته".

وكما يقول قريب الأب، فإن "الأدلة الجنائية وصلت إلى بيت الضحية، وقامت ضمن عملها بفحص كاميرات المراقبة، والتأكد من أن الأب كان خارج المنزل عند وقوع الحادث".

 

ليست استثناءً!

بغض النظر عن تفاصيل قضية سمر الفراجي، فإن وفاتها أعادت النقاش مجددا حول قوانين العنف الأسري، خاصة مع تكرار حالات القتل خلال السنوات الماضية. "حالة سمر ليست استثناء في العراق، فقد شهد البلد حالات عديدة لقتل الفتيات ثم تغيير طبيعة الحادث الى انتحار لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بالإرث أو الضرب المفضي للقتل، أو القتل بدواعي غسل العار والذي يحصل بموجبه الجاني على حكم مخفف جداً بموجب القانون"، بحسب الناشطة في حقوق الإنسان وعضو منظمة النجدة الشعبية هناء حمود.

تكشف حمود في حديثها لـ"ارفع صوتك" عن وجود تلال في مناطق نائية في العراق يتم فيها دفن الفتيات بعد قتلهن عندما يتم اتهامهن أو الشك بسلوكهن". والمشكلة الحقيقة، بحسب حمود، أن المجتمع "أصبح فيه القتل سهلاً بفضل السلاح المنفلت، والقدرة على الإفلات من العقاب، مقابل عدم وجود أدوات للحد من هذه الظواهر".

بدورها تشير الناشطة في مجال حقوق الإنسان سارة جاسم إلى أن "الإفلات من العقاب في حالات القتل الذي يتم تغطيتها على أنها انتحار يأتي من أن عائلة الضحية نفسها تتستر على الجريمة لأسباب خاصة".

تضرب جاسم المثل بحالة قتل زوجة من قبل زوجها حصلت في إحدى محافظات العراق، لم يتم فك طلاسمها إلا بعد حملة من منظمات المجتمع المدني وعائلة الضحية.

حينها، "تم استخراج الجثة بعد الدفن وإجراء الفحص الجنائي، ليتبين أنه تم خنقها أولاً، ثم جرت عملية تمويه للإيحاء بوجود حالة انتحار".

بالنسبة إلى جاسم، فإن "أي قضية لا يتم فيها المطالبة من أقارب المجني عليهم، فإن هذا يعني عدم القدرة على المضي قدماً بإجراءات التحقيق". وهو ما يتطلب "تعديلاً للقانون بما يسمح لأشخاص من غير الأقارب بالمطالبة بفتح التحقيق في مثل هذه القضايا". وتستدرك: "أحياناً يتدخل الفساد الإداري والمالي أو الوصاية العشائرية في تغطية آثار القتل وتجييره على أنه حادث عرضي أو انتحار، خصوصاً إذا كانت الضحية امرأة".

 

وفي معرض رده عن سؤال يتعلق بإمكانية تعرض الضحية لعنف أفضى إلى الموت أو القتل من قبل أحد أفراد العائلة، ينفي المقرّب من الأب هذه الفرضيات، كما ينكر معرفته بأي أسباب تدفع الضحية إلى الانتحار، ويرى أن هذه القضية الآن في عهدة القضاء، و"هو الذي يعطي كل ذي حق حقه".