المرأة

لماذا السكوت على العنف النفسي ضد المرأة في العراق؟

25 نوفمبر 2020

لم تتوقع فرح شامل (17 عاما)، عندما فقدت والدها عام 2015 وتحديداً في معارك تحرير الموصل، أن تجد نفسها وأخواتها الثلاث مع والدتها تحت مسؤولية خالها.

بنبرة حزينة تخبرنا فرح عن خالها الذي يتعامل معهن بإذلال، وأحياناً كثيرة ما كان يتحكم باختياراتهن ونمط حياتهن، ويبدي انزعاجه الدائم من ملابسهن التي يصفها بأنها "لا تتماشى مع سمعة عشيرته المحافظة".

تقول فرح  لـ "ارفع صوتك" إنهن "اضطررن لتغيير كل شيء اعتدن عليه في حياتهن ليتمكن من إرضاء الخال الذي يبدو أنه كان مصراً ألاّ يرضى" حسب تعبيرها.

وعندما كانت تشعر بالتعب من شدة الضغط الذي يمارسه خالها عليها، تسأل أمها عما يحدث، وعن سبب هذا التعامل المهين، لكنها لا تحصل على جواب.

تضيف فرح "أدركت أخيرا أن سبب تحمل أمي لكل ذلك ناتج عن صعوبة توفير المال للسكن في مكان خاص بنا، وأنه ليس لدينا غير منزل خالي نعيش فيه".

وكنّ جميعهن، الأم والأخوات، تعرضن خلال السنوات الخمس الماضية من السكن في منزل الخال، للكثير من المضايقات، وكانت زوجته وبناته غالباً ما يحاولن استغلالهن للقيام بأعمال منزلية شاقة.

تقول فرح  "الشيء الوحيد الذي لم نتوقعه أبدا كان هذا الكم الهائل من الاضطهاد والإذلال".

وتتذكر "ذات مرة تأخرت في النوم ولم أنجز ما كان يفترض عليّ من مهام بوقتها، فتعاملت زوجة خالي وهي تحاول إجباري على إتمام الأعمال المنزلية بعنف، وعندما تدخلت أمي في مسعى لتهدئة الوضع، هددتنا بالطرد".

الطرد من المنزل هو أكبر مخاوف الأم، "فالتهديد الدائم في حال لم نقم بتلبية ما يتم تكليفنا كان أكثر ما يؤلمنا" حسب فرح.

 

القبول بالعنف

من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد، إن الكثير من الفتيات والنساء يتعرضن لمستويات مختلفة من العنف النفسي، حيث يجبرن على تأدية الأعمال المنزلية كافة عن الأهل قبل تزويجهن، كما يتعين عليهن أيضاً أن يبذلن جهداً في خدمة أفراد أسرة الزوج وضيوفهم بعد تزويجهن.

وبخلاف ذلك، تقول عبد لـ "ارفع صوتك"، إنهن "سيتعرضن لمشكلات نفسية كثيرة طوال حياتهن".

وتضيف أن "العنف النفسي من أشكال العنف الأكثر شيوعاً في الأماكن التي تعيش فيها الفتيات والنساء، وفي الشارع ووسائل النقل والمدارس والكليات وأماكن العمل والمستشفيات وغيرها، ولكنه أقل أهمية وتشخيصاً".

كما ترى الناشطة أن الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن لمستويات مختلفة من العنف النفسي، يُعانين غالبا من مشكلات تدني المستوى الثقافي واختلافه لأسرهن وأزواجهن.

بيد أن العنف النفسي ضد المرأة، بحسب عبد، يتمثل بشكل أكبر عندما تكون بمستوى ثقافي أعلى من أهلها أو زوجها، إذ ستعاني من عدم التوازن والتحسس منها لأن مواقفهم محافظة وتقليدية حتى يصل الأمر بهم إلى التقليل من شأنها حد استصغارها بالشتم أو الإهانة. 

وتتابع القول "عادات المجتمع العراقي وتقاليده عموماً تصادر حق المرأة، مما يجعل من السهل للغاية تعرضها للعنف، فالكثير من المتزوجات مثلاً، وصلن إلى مرحلة القبول بالعنف المفرط ضدهن لأنهن لا يتمكن من إعالة أنفسهن وأولادهن".

 

المجتمع والقانون

لا توجد إحصائيات رسمية حديثة، تحديداً، عن العنف النفسي الذي تتعرض له العراقيات. فمعظمهن لا يتحدثن عن تعرضهن للتحقير والترهيب والتخويف. 

تقول المحامية بتول راضي لـ"ارفع صوتك" إن "المشكلة في الأساس تتعلق بعدم تفعيل العمل بإستراتيجيات مناهضة العنف ضد المرأة التي تمت مصادقة الحكومة العراقية عليها".

وتضيف "كما أن الأوضاع الصعبة من حروب وصراعات سياسية وأزمات اقتصادية مرت بها البلاد بحاجة لتشريعات جديدة يستجيب لها المجتمع لتأمين الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي لحماية المرأة".

ورغم استحداث البرامج الخاصة بالإرشاد النفسي والاجتماعي والقانوني المتمثلة بمكاتب الاستماع وتديرها وتشرف عليها منظمات المجتمع المدني، إلا أنها لا  تتسم بالضعف، حسب المحامية راضي.

وتقول "من النادر ألاّ يستهجن المجتمع والقانون المتمثل بالقضاء من العنف النفسي ضد المرأة، كما أنه يتهمها بالمبالغة والتجني على الغير، فضلاً عن وصفها (بالوقحة عديمة الأخلاق) وبأنها تحتاج لتأديب".

مواضيع ذات صلة:

النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية
النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية

أصدرت سلطات طالبان في أفغانستان حظرا على إظهار أصوات النساء ووجوههن في الأماكن العامة، بموجب قوانين جديدة مررها الزعيم الأعلى لطالبان، في إطار جهود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وصدرت القوانين، الأربعاء، بعد موافقة، هبة الله أخوند زادة، وفق المتحدث باسم الحكومة. كانت طالبان قد أنشأت وزارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الاستيلاء على الحكم في 2021.

ونشرت الوزارة قوانينها، الأربعاء، التي تشمل كل مناحي الحياة، مثل النقل العام والموسيقى والحلاقة والاحتفالات.

واطلعت الأسوشيتد برس على الوثيقة التي تضمنت 35 بندا في 114 صفحة، وتعد أول إعلان رسمي لقوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان منذ تولي طالبان الحكم.

ولم يتح مسؤولو الوزارة للتعقيب على الفور على القوانين.

وتمنح القوانين الوزارة حق شن حملات على السلوك الشخصي، وأن تفرض عقوبات مثل التحذيرات أو الاعتقالات في حال انتهاكها.

ويخص البند 13 النساء وينص على أنه يفرض على المرأة تغطية جسمها في الأماكن العامة وتغطية وجهها لتجنب الفتنة وإغواء الآخرين. كما يفرض على النساء ارتداء ملابس فضفاضة وطويلة لا تشف ولا تصف.

وقالت طالبان إنه يتعين على المرأة المسلمة أن تستر نفسها أمام الرجال والنساء لتجنب الفتن.

ويعتبر صوت المرأة أمرا له خصوصيته، لذلك لا ينبغي أن يسمع في الغناء، أو إلقاء الشعر، أو القراءة بصوت عال في الأماكن العامة.

ويحرم على المرأة النظر إلى الرجال الذين لا ترتبط بهم بعلاقة قرابة أو زواج، وكذلك الرجال.

وتحظر المادة 17 نشر صور الكائنات الحية، الأمر الذي يهدد المشهد الإعلامي الأفغاني الهش بالفعل.

كما تحظر المادة 19 عزف الموسيقى وسفر النساء بدون محرم أو اختلاط الرجال بالنساء الأجانب، والعكس.

كذلك يلزم القانون المسافرين والسائقين بتأدية الصلاة في أوقاتها.

الشهر الماضي، جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الوزارة تساهم في خلق مناخ من الخوف والترهيب بين الأفغان، من خلال الأوامر، والأساليب المستخدمة لفرض تنفيذها.

وذكر أن دور الوزارة توسع ليشمل مجالات أخرى في الحياة العامة، منها مراقبة وسائل الإعلام، والقضاء على إدمان المخدرات.

 

مشكلات عديدة

من جانبها، قالت فيونا فريزر، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان بأفغانستان "بالنظر للمشكلات العديدة التي تضمنها التقرير، فإن الوضع الذي عبرت عنه سلطات الأمر الواقع بأن هذا الإشراف سوف يتزايد ويتوسع، يثير قلقا بالغا لدى جميع الأفغان، خاصة النساء والفتيات".

وفي أواخر يونيو الماضي، شددت سلطات طالبان على أن المطالب المتعلقة بحقوق المرأة هي شأن داخلي يتعين حله في أفغانستان، وذلك عشية اجتماع دولي في قطر لإجراء محادثات تقدمها الأمم المتحدة على أنها خطوة رئيسية في عملية المشاركة، في حين تندد جماعات حقوقية بتغييب للمرأة الأفغانية.

ومنذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، تطبق حركة طالبان تفسيرها المتشدد للشريعة، مشددة القيود على النساء بصورة خاصة، بينما تندد الأمم المتحدة بسياسات تكرس التمييز و"الفصل القائم على النوع الاجتماعي".

وأُغلقت أبواب الثانويات ثم الجامعات أمام النساء، وكذلك المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

وانتقدت جماعات حقوقية استبعاد النساء الأفغانيات من الاجتماعات الرئيسية وعدم إدراج قضايا حقوق الإنسان في جدول الأعمال.

سلطات طالبان أنها ستشارك في الجولة الثالثة من المحادثات التي ستجري في قطر
وفي يونيو الماضي، قالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة، إن استمرار القيود على حقوق النساء تحول دون عودة أفغانستان فعليا إلى المجتمع الدولي.
 

فصل عنصري

ومنذ عودتها إلى الحكم، لم تعترف أي دولة رسميا بسلطات طالبان، التي تطبق تفسيرا شديد الصرامة للإسلام، عبر مضاعفة الإجراءات الهادفة إلى القضاء على حرية النساء، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وقالت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، في يونيو الماضي، إن "هذه القيود المفروضة على النساء والفتيات"، خصوصا في مجال التعليم، "تحرم البلاد من رأسمال إنساني حيوي.. وتساهم في هجرة الأدمغة التي تقوض مستقبل أفغانستان".

وأضافت "كونها لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها تقوض مزاعم الشرعية لسلطات الأمر الواقع التابعة لطالبان".

وأشارت إلى أن هذه القيود "تستمر في منع (التوصل إلى) حلول دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي".

وكان المجتمع الدولي أطلق عملية، العام الماضي، لمناقشة تعزيز التزامه تجاه أفغانستان، من خلال اجتماعات مبعوثين إلى أفغانستان في الدوحة برعاية الأمم المتحدة وبحضور ممثلين للمجتمع المدني الأفغاني بينهم نساء.

 

تقييد الحريات

وقالت كاتبة وناشطة وحقوقية أفغانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب مخاوف ملاحقتها من طرف طالبان، في مقابلة خاصة مع "الحرة"، الخميس، إن الحركة تصدر قوانين تحد من الحريات بذريعة تطبيق الشريعة، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقي والإنساني في أفغانستان صعب جدا.

طالبان فرضت قواعد جديدة على ملابس النساء في أفغانستان
وأضافت الناشطة الحقوقية التي اختارت لنفسها الاسم المستعار، سدرة نور، أن طالبان تمنع النساء من التمتع بالحق في حرية الخروج للاستجمام أو التعبير عن الرأي.

وأوضحت الناشطة أنها "غطت وجهها بكمامة بسبب قوانين طالبان التي تفرض على النساء ارتداء الحجاب والنقاب، وقالت "من أجل سلامتي أرتدي الحجاب، والوضع الأمني والإنساني ليس جيدا في أفغانستان، ولذلك علي ارتداء الحجاب والنقاب".

وتحدثت نور عن القوانين والقيود التي تفرضها طالبان على النساء ومدى تطبيقها في الواقع، ومنها إلزام النساء بعدم الخروج بدون محرم (رفيق رجل من الدرجة الأولى من أقربائها)، وهذا يعني أن النساء لا يمكنهن الخروج وليس لديهن أي حقوق للتعبير عن الحريات أو عن الوضع".

بلينكن قال إن قرار طالبان سيضر بعودة أفغانستان إلى المجتمع الدولي.. صورة أرشيفية
وفي شأن متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في أغسطس الماضي، أن ما لا يقل عن 1,4 مليون فتاة بأفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، ما يعرض مستقبل جيل كامل للخطر.

وقالت اليونسكو في بيان إن الوصول إلى التعليم الأساسي تراجع أيضا بشكل حاد، إذ انخفض عدد الفتيات والفتيان الملتحقين بالمدارس بنحو 1,1 مليون، بينما تحتفل سلطات طالبان بمرور 3 سنوات على استعادتها السلطة في 15 أغسطس 2021.

وأعربت المنظمة الأممية عن قلقها "إزاء العواقب الضارة لهذا المعدل المتزايد لعدم الالتحاق بالمدارس الذي قد يؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال والزواج المبكر".

وأضافت: "في غضون 3 سنوات فقط، قضت سلطات الأمر الواقع تقريبا على عقدين من التقدم المطرد للتعليم في أفغانستان، ومستقبل جيل كامل أصبح الآن في خطر".

وأشارت المنظمة إلى أن هناك الآن نحو 2,5 مليون فتاة حرمن من حقهن في التعليم، وهو ما يمثل 80 في المئة من الفتيات الأفغانيات في سن الدراسة.

وأفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات والنساء من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات.