المرأة

"مبدأ التحويل"... العنف ضد المرأة، ما مصدره؟

25 نوفمبر 2020

"أحرز العالم تقدما غير مسبوق، إلا أن تحقيق المساواة بين الجنسين هو الهدف الذي لم تحققه أي دولة"، هذا ما تراه هيئة الأمم المتحدة في ملف العنف ضد المرأة.

ويضيف تقرير للهيئة أن القيود القانونية "منعت ما يزيد من ملياري ونصف المليار امرأة من اختيار الوظائف مثل الرجال، فضلا عن عدد البرلمانيات في العالم قبل 2019 لم يكن يزيد عن 25%. ولم تزل واحدة من كل ثلاث نساء تعاني من العنف القائم على النوع الاجتماعي".

تقرير المنظمة يتناول المرأة في كل العالم، وهذا يغير من النظرة السائدة بأن العنف ضد المرأة مقترن بالمجتمع الشرقي.

لكن ما لا يمكن إنكاره أن ينتشر بشكل أكبر في هذا المجتمع.

فما هو مصدر العنف الذي يمارسه الرجل ضد المرأة؟

مبدأ التحويل

تقول أستاذة علم النفس ندى العابدي "دائما يدفع الثمن هي الحلقة الأضعف في الأسرة، والتي هي عادة المرأة والطفل".

وترى العابدي أن "العقلية الذكورية هي أحد الأسباب العنف"، موضحة في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن هناك مبدأ في علم النفس يسمى "مبدأ التحويل"، ويعني أن "الشخص عندما تكون لديه مجموعة ضغوط نفسية واقتصادية واجتماعية، هو لا يستطيع الانتقام من المنظومة الاجتماعية أو ممن يتسبب له بكل تلك الضغوطات، لذلك يحول هذه الضغوطات إلى عنف ضد الجزء الأضعف في حياته، أو من يستطيع أن يؤذيهم، وبالعادة تكون هي المرأة".

وتضيف العابدي أن استخدام المخدرات والعقاقير المهدئة بسبب للهروب من تلك المشاكل والضغوطات سبب مهم من أسباب العنف ضد المرأة، فهي "تجرد الإنسان من آدميته وتحوله إلى وحش كاسر، الذي يبحث على الإيقاع بالجزء الأضعف في المجتمع وهي المرأة".

الجانب الاقتصادي

وبالعودة إلى تقريري هيئة الأمم المتحدة فأنه لا يمكن لأي بلد أن يعلن أنه حقق المساواة بين الجنسين، وأن النساء والفتيات ما زلنّ "يعانين من البخس، فهن يعملن أكثر ويكسبن أقل وخيارتهن أقل، ويعانين من أشكال متعددة من العنف في المنزل وفي الأماكن العامة".

ويتابع "علاوة على ذلك، يوجد تهديد كبير بتراجع المكاسب النسوية التي تحققت بشق الأنفس".

وتعلق أستاذة علم النفس أن "مشكلة العقلية الذكورية في المجتمعات العربية أنها تسيطر على المرأة نفسها، فنجد عدم إيمان المرأة بالمرأة وتسليمها للذكر واعتقادها أنها مخلوق ثاني والذكر هو الأفضل".

وتشير العابدي "لذلك نجد النساء المستقلات، وخصوصا اللاتي لديهن استقلال اقتصادي هن أقل تعرضا للعنف من النساء التي تعيش تحت رحمة الذكر".

وتلفت أستاذة علم النفس إلى أنه الخطورة في معاداة المرأة للمرأة، موضحة "نرى مثلا أم الزوج أو أخته لا تقف إلى جانب المرأة في حال تعرضت للعنف، بل تحرض الزوج على تعنيف زوجته أو ابنته، وهذا الشيء منتشر في المجتمع الشرقي".

وتتابع "وهذا سببه عدم تعلم وقلة ثقافة المرأة أو تعرضها للتعنيف سابقا وبقي عقدة راسخة في ذهنها".

مواقع التواصل ومشاهد العنف

ومن الأسباب الأخرى التي ساهمت في زيادة العنف الأسري وخصوصا ضد المرأة هو الانفتاح على العالم وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر استاذة علم النفس العابدي أن خطورة هذا الانفتاح هي في "كثرة مشاهد القتل والضرب والعنف والدمار، التي قتلت لدى الإنسان جزء من إنسانيته".

وتضيف "الكثير من الناس أصبح يعيش حالة اكتئاب وتوتر وعنف وبدأ يترجم إلى مظاهر عنف".

النظرة الدينية

تعمل م. سلمان في مكتب محاماة بمدينة جدة السعودية، وتنشط في قضايا المرأة وتتابعها من خلال علمها وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ترفض سلمان الفكرة التي تربط بين العنف ضد المرأة وبين ما ورد بشأنها في الدين الإسلامي.

وتعلق "العنف موجود في كل المجتمعات وليس فقط المسلمة، في أوروبا والولايات المتحدة ودول أميركا الجنوبية، يكاد لا يخلو مجتمع من هذا النوع من العنف".

لكنها لا تنكر في الوقت نفسه الانتشار الكبر للعنف في المجتمع العربي، موضحة في حديث لموقعنا "الأمر ليس له علاقة بالدين أو القومية بل يتعلق بالقوانين، على سبيل المثال كان الجميع يرفض قيادة المرأة للسيارة وعندما شرع قانون يسمح لها بالقيادة نزلت للشارع وقلت بشكل كبير الرفض المجتمعي".

وتؤكد سلمان أن "الطبيعية السلطوية الذكورية تدفع بالرجل إلى ممارسة الأساليب الشديدة مع المرأة، والتي تصل إلى العنف أحيانا، يساعده في ذلك دوره في توفير الحاجات المادية للعائلة".

وهذا الشيء سببه تراكمي جراء الأعراف السائدة عبر القرون "في المجتمع الخليجي على الأقل"، بحسب سلمان.

وتتابع "لو وجدت قوانين تحاسب بشدة على أي نوع من أنواع العنف سيتغير الواقع كثيرا".

وتؤيد العابدي ما ورد على لسان سلمان، وتضيف "في مجتمعاتنا هناك مرجعيات قانونية ودينية وعشائرية، عندما تضعف مرجعية القانون يلجأ المجتمع إلى مرجعية العشيرة".

وتختتم "الإنسان بطبيعته فوضوي ولديه نوع من العدائية إذا لم تهذيبها بالقانون تتحول إلى عدائية منفلتة".

مواضيع ذات صلة:

دنيا أبو طالب
أبو طالب أول سعودية تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات

بدأت الفتاة، دنيا أبو طالب، رياضة التايكوندو مع الصبيان في ظل عدم السماح للنساء في المملكة بممارسة الرياضة آنذاك، لكن بطلة آسيا وأول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهنا بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.

وإذا حققت الفتاة المحجبة السمراء هدفها، ستكون أول رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الاولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.

لكن مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حاليا بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، بدأ مع الصبيان، في ظل عدم السماح للسعوديات بممارسة الرياضة حتى سنوات قليلة مضت.

وقالت ابنة السابعة والعشرين عاما لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها جنوب غربي المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الثامنة من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".

واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة "كنت دائما العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلا دون بنات، وكنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر انني بنت".

أبو طالب (وسط الصورة) عاشت بدايات صعبة

وقالت الفتاة المتحدرة من مدينة جدة الساحلية بتحدٍ إن معاركة الرجال "ميزتني وجعلتني قوية، فأنا أحب التحدي".

ولعقود كانت المملكة الخليجية الثرية مغلقة اجتماعيا ولا تسمح للنساء بممارسة الرياضة. وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو، وجدان شهرخاني، خلال دورة لندن 2012 عبر دعوة خاصة، لكنها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 م.

ومنذ أن اصبح الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017، خففت السعودية من حدة القيود المفروضة على النساء، فسمحت لهم بقيادة السيارات وشجعتهن على العمل في مختلف القطاعات.

ورفعت السلطات حظرا على دخول النساء لملاعب كرة القدم وأطلقت دوري كرة القدم للنساء ومنتخبا وطنيا. واستفادت أبو طالب من هذه الإصلاحات الاجتماعية، فنالت دعما كبيرا من الاتحاد المحلي للعبة.

أبوطالب (يمين الصورة) حائزة على إجازة جامعية في الحقوق

وانطلقت اللاعبة الحائزة على إجازة في الحقوق والتي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أول ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية بالإمارات خلال فبراير عام 2020.

ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغ في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كلغ ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.

وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهذه نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالميا في وزن -53 كلغ.

وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم أن أكون بطلة للعالم وأشارك في الاولمبياد وأفوز بالذهب".

وتاريخيا، اكتفى الرياضيون السعوديون بأربع ميداليات أولمبية: فضيتان وبرونزيتان، وكلّهم للرجال.

"قاتل أو مقتول" 

والسعودية طامحة أن تصبح قوة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدمهم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار.

وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الالعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي آل سعود، وكالة فرانس برس في 2022.

ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماما حكوميا كبيرا يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيرا في المملكة.

وفي هذا الصدد، استقطبت السعودية المدرب الروسي، قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي، لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية سنة 2021.

أبوطالب مع مدربها الروسي

وقال بوغداييف: "المرة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضا، ولكني رأيتها متحمسة للتطور وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها "تتدرب بقوة وتؤمن بنفسها دائما وتثق بما يمكنها فعله".

وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمت 24 لاعبا من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الغابون وفلسطين.

ولنحو ساعتين، أدت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إن "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيرا إلى أن أبو طالب تطورت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنفة للاعبة قرب قمة التصنيف".

وبالنسبة لمدربها الروسي فإن أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيدا بـ"القوة الذهنية" للاعبته.

وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمم  "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب". وقالت: "كأول امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول، ووصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازا".

وتابعت بإصرار: "أدرك أن كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أنني بإذن الله سأحقق شيئا كبيرا".