المرأة

تقرير: كورونا فاقم معاناة النساء السوريات

29 نوفمبر 2020

منذ اندلاع جائحة كورونا، أظهرت العديد من البيانات والتقارير المستجدة حول العالم زيادة في جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة وبخاصة العنف المنزلي.

ولم تكن سوريا بعيدة كل البعد عما يحدث، فكان للأزمة الإنسانية والحرب التي تعيشها سوريا دور كبير في التأثّر بالجائحة، إذ شهِدت سوريا أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في حالات العنف ضد المرأة، لأسباب عديدة تمثلت بتوقف عمل معيل الأسرة وارتفاع الأسعار الشديد في ظل الجائحة.

ويوافق يوم 25 من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وتستمر فعالياته لمدة 16 يوماً، وستختتم فعالياته في العاشر من ديسمبر المقبل بالتزامن مع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وبمناسبة هذا اليوم، نشرت منظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR" وهي منظمة دولية تعمل على تطوير وسائل الإعلام وخدمة قضايا حقوق الإنسان، ورقة بحثية بعنوان "حكايات بين الجدران، العنف المنزلي على المرأة السورية خلال أزمة كورونا"، تناولت الورقة البحثية العنف الذي تتعرض له المرأة السورية منذ إعلان أول حالة إصابة بفيروس كورونا في سوريا في تموز 2020، حتى 25 من تشرين الثاني الحالي.

ويقول تمام حازم المدير القطري لمؤسسة صحفيون سوريون من أجل حقوق الإنسان إن هذه الدراسة "تم العمل عليها للفت عناية المهتمين بقضايا النساء عموماً والناجيات السوريات"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "الدراسات والتصريحات للأرقام الحقيقية لا تُنشر أو لا يتم التصريح عنها إلا كأرقام فقط وليس كحالات، على الرغم من وجود مراكز متخصصة في ذلك إلا أن البيانات التي تنشر ليست سوى أرقام وبالتالي لم يعد هناك اهتماماً بالحالات وقصصها".

وأشارت المنظمة في بيانها الصحفي أن فكرة كتابة هذه الورقة جاءت نتيجة عدم وجود إحصائيات تدل على زيادة نسبة العنف ضد المرأة خلال فترة جائحة كورونا، بالإضافة إلى وجود ثغرة بين المنظمات التي تعمل على برامج حماية ودعم المرأة والإعلام، ولهذا كان دور هذه الورقة في إيجاد صلة وصل بين الإحصائيات التي تحصلت عليها هذه المنظمات وإيصالها للإعلام، بحسب البيان الصحفي.

وركزت الورقة إلى تداعيات جائحة كورونا على الفئات الأكثر ضعفاً، إذ ظهرت أوجه كثيرة من عدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي تأثرن بانتشار الفيروس من جهة وبالتدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات من جهة أخرى وهذا ما كان واضحاً بالنسبة للنساء المُعيلات.

وأشارت المنظمة إلى أن الأزمة الإنسانية في السياق السوري ضاعفت من معاناة النساء، وأدى التشرد واللجوء الى دول الجوار الى نشوء حالة بالغة التعقيد من العنف المرتكب ضد الفتيات والنساء السوريات، فازداد العنف بشتى انواعه في فترة الحجر تجاه الفتيات والنساء السوريات في تركيا وسوريا، مشيرة إلى ازدياد نسبة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك يعود إلى الوضع الاقتصادي المتدهور وعدم الاستقرار وسوء المعيشة والنزوح والحرب وانخفاض أجور العمال.

كما نشرت المنظمة خريطة تفاعلية تحتوي على 79 مركز متخصّص بدعم النساء وتمكينهن شمال غرب سوريا وتركيا، واحتوت الخريطة على مواقع المراكز مع نبذة مختصرة عن الخدمات المتوفرة لديهم، بالإضافة الى أرقام الإحالة الخاصة بكل مركز.

ونشرت المنظمة فيديو يعرض قصص صوتية لنساء يعانون من تداعيات الجائحة، ووصفت إحداهن أضرار المرض بأنها أسوأ من المرض ذاته، وتقول أم عبدو إحدى النازحات في مدينة سرمدا شمال سوريا: " الحمد لله ما انصبنا بالمرض ولكن أضرار المرض أصعب من الإصابة به".

خَلُصت الورقة إلى أن نسبة من الناجيات من العنف المنزلي لم يتمكّن من الإبلاغ عن حالاتهن، وبعضهن لا يعرفن كيفية الوصول إلى مراكز الحماية التي تقدم الدعم.

وأوصت بضرورة العمل مع الأسر وخاصة في حال كانت المرأة هي معيل الأسرة، وتقديم الدعم المباشر إن كان عن طريق مساعدة نقدية أو مهنية، والعمل على إنشاء مراكز حماية مُخدّمة لمساعدة النساء اللواتي يحتجن إلى مأوى، وتوفير الرعاية النفسية والمعنوية للنساء الناجيات من العنف ولأبنائهن.

ونشر موقع "بيانات سورية" المتخصص في البيانات والإحصائيات فيديو عرض فيه أهم التوصيات من منظمة الصحة العالمية، تتوجه بها للنساء اللاتي يتعرضن للعنف المنزلي وخاصة خلال جائحة كورونا.
 

في ذات السياق، وزعت ناشطات تركيات وسويسريات الورود على النساء المقيمات في المخيمات في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بحسب وكالة الأناضول.

وأفادت الناشطة تولاي غوكتشيمان في تصريحها للأناضول، أنهن أتين إدلب لإيصال صوت النساء السوريات إلى العالم.

وأضافت الناشطة تولاي "جئنا لنعبر عن مدى تقديرنا للنساء اللواتي يعشن في مخيمات النازحين وجلبنا لهن الورود معنا، ونأمل أن تنتهي هذه المصاعب التي تواجهها النساء".

وانطلقت مسيرة نسائية في مدينة القامشلي بمناسبة هذا اليوم، شارك المئات من النساء في المسيرة التي جاءت تحت شعار "المرأة حياة، لا تقتلوا المرأة"، ورفع المشاركون لافتات كُتبت عليها الشعارات التي تُحيي مقاومة المرأة في المنطقة.

وفي تقرير حديث أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وثقت الشبكة مقتل أكثر من 28 ألف امرأة على يد أطراف النزاع في سوريا، إضافة لانتهاكات أخرى مورست بحق المرأة السورية، وذلك منذ 2011 وحتى 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

ولفت التقرير إلى ما لا يقل عن 8021 حادثة عنف جنسي، بينها قرابة 879 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وما لا يقل عن 443 حالة عنف جنسي حصلت لفتيات دون سنِّ الـ18.

وأكدت الشبكة في تقريرها، على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بتأمين حماية ومساعدة للإناث المشردات قسرياً من نازحات ولاجئات، وخصوصاً الأطفال منهن ومراعاة احتياجاتهم الخاصة في مجال الحماية تحديدا.

وبذلك تكون نسبة النساء اللواتي قتلن في سورية، منذ عام 2011، تشكل 10% من الحصيلة الإجمالية لعدد الضحايا المدنيين، وهي نسبة مرتفعة وتُظهر تعمداً لاستهداف النساء، حسب تقرير الشبكة.

فيما أشارت الأمم المتحدة إلى أن الشكاوى والاتصالات للنساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي في بعض البلدان ازدادت بنسبة خمسة أضعاف خلال انتشار الجائحة.

ووصفت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر يوم أمس ما يحدث مع النساء ب "الجائحة الخفية"، بسبب التركيز الدائم على جهود الخدمات الصحية والخدمات الأساسية، وأكدت على الحاجة لجهد جماعي عالمي لوقف هذه الجائحة الخفية.

وقال أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة في تصريح سابق له، "شهدنا طفرة عالمية مروّعة في العنف المنزلي، وفي بعض البلدان تضاعف عدد النساء اللاتي يطلبن خدمات الدعم".

كما نشرت منظمة الصحة العالمية مع بداية أزمة كورونا وتصاعد العنف ضد المرأة عدداً من الأسئلة والإجابات التي تساعد المرأة على مواجهة العنف.

مواضيع ذات صلة:

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.
يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

اعتاد النقاش حول مصطلح الجندر أن يثير الجدل بين الأكاديميين المتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع في العقود الأخيرة، إذ يرى الكثيرون أنه لا يمكن فصل الهوية الجندرية عن المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي تختلف من مكان إلى آخر. 

فما هي نظرية الجندر؟ وكيف تم التعاطي معها في الدول العربية؟

 

نظرية الجندر

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

من هؤلاء المفكرين الفيلسوفة والناشطة النسوية الفرنسية سيمون دو بوفوار. في سنة 1949، أصدرت كتابها الشهير "الجنس الآخر" وفرقت فيه بين النوع البيولوجي للإنسان وهويته الثقافية الاجتماعية. وكتبت: "لا يولد المرء امرأة، إنما يصير كذلك".

وذهبت دو بوفوار إلى أن الاختلافات البيولوجية وحدها غير قادرة على تشكيل الهوية الذاتية للإنسان، كما أنها لا تعطي أولوية لأحد الجنسين على الآخر؛ إذ تتحدد مكانة الفرد وهويّته من خلال منظومة القيم الاجتماعية السائدة.

في سبعينيات القرن العشرين دخل مصطلح الجندر للمرة الأولى كتابات علم الاجتماع، وهو كلمة إنجليزية ذات أصل لاتيني تشير لغوياً إلى الجنس من حيث الذكورة والأنوثة.

تزامن التطور المصطلحي لمفهوم الجندر مع التجربة الشهيرة التي قام بها الطبيب جون موني في أواخر العقد السادس من القرن العشرين.

أُجريت التجربة في الولايات المتحدة الأميركية على الطفل ديفيد رايمر الذي تضرر عضوه الذكري أثناء عملية ختان فاشلة، واصطحبه والداه لموني بهدف الحصول على استشارة نفسية. عندها اقترح موني أن يتم استئصال العضو الذكري بالكامل للطفل وأن تفتح له فتحة للتبول ويُعطى هرمونات أنثوية وتتم معاملته باعتباره أنثى فيتحول مع الوقت لأنثى.

رغم الشهرة الكبيرة التي تمتعت بها تلك التجربة، في إطار التأكيد على أن الهوية الجندرية ترتبط بالتنشئة الاجتماعية أكثر  من ارتباطها بالطبيعة البيولوجية، إلا أنها انتهت بنتائج مؤسفة بعدما أًصيب ديفيد بالاكتئاب مع تقدم العمر، قبل أن يُقدم على الانتحار عام 2004.

في سنة 1994، ظهر مصطلح الجندر في المواثيق الدولية للمرة الأولى في مؤتمر السكان المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وتم التأكيد عليه في مؤتمر بكين سنة 1995، قبل أن يدخل في صياغة بعض المواد في مؤتمر روما الخاص بإنشاء المحكمة الدولية سنة 1998، حيث تم التأكيد على أن "كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية".

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مراعاة تصنيف الجندر من شأنه أن يؤدي "إلى تحسين النتائج الصحية لكل من الذكور والإناث، بغض النظر عن عمرهم، وعرقهم، وديانتهم، وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية".

على عكس النظرة التقليدية الشائعة التي تربط الهوية الجندرية بتغيير الجنس، يمكن أن نجد العديد من التطبيقات الاجتماعية لنظرية الجندر. من ذلك المساواة بين الجنسين، وحق المرأة في امتلاك جسدها بعيداً عن الوصاية الذكورية، وحقوق المثليين، وتعدد أشكال الأسرة.

بحسب ما ورد في كتاب "الأسرة وتحديات المستقبل"، من مطبوعات الأمم المتحدة، فإن استخدام مفهوم الجندر سمح بظهور أنواع مختلفة من الأسر المختلفة في الشكل والنمط. ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي أُسر المثليين، والأسر التي تتكون من النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والأسر التي تقوم على النساء اللاتي ينجبن الأطفال بدون زواج، وتُعرف باسم الأسر ذات العائل المنفرد.

من جهة أخرى، تعمل نظرية الجندر على تشكيل نسق جديد من الأفكار والمعتقدات التي تخالف العديد من الأفكار التقليدية السائدة منذ قرون.

في هذا السياق، يشرح الباحث محمد محيي الدين مفهوم الجندر وتطبيقاته في كتابه "الأخلاق التطبيقية بين الفلسفة والدين"، فيقول مبيناً وجهة نظر الجندريين في مسألة الأمومة مثلاً إن "الأمومة خُرافة ولا يوجد هناك غريزة للأمومة إنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة؛ ولهذا نجد أن الأمومة تعتبر وظيفةً اجتماعية".

 

الرافضون للجندر

تواجه نظرية الجندر صعوبات عدة أمام انتشارها في الدول العربية، إذ يرى مناهضوها أن الهوية الجندرية هوية مصطنعة ومخالفة "للفطرة الطبيعية" للبشر.

ظهرت آثار هذا الرفض في تقارير الكثير من المنظمات الحقوقية التي كشفت أن العابرين/ات جندرياً الذين لا يتطابق النوع الاجتماعي المنسوب إليهم/ن عند الولادة مع هويتهم/ن الجندرية يواجهون واقعاً قاتماً في معظم أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعقبات هائلة أمام الاعتراف القانوني بهويتهم/ن.

بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تفتقر مصر، ولبنان، وتونس إلى سبل واضحة توفر للعابرين/انت جندرياً الحصول على اعتراف قانوني بنوعهم/ن الاجتماعي، ما يجعلهم/ن عرضة لانتهاكات من قِبل قوات الأمن كالاعتقالات التعسفية، إضافة إلى التمييز الممنهج ضدهم/ن في مجالات الرعاية الصحية، والسكن، والتوظيف. تقيد السلطات الطبية والقضائية في هذه البلدان بشكل جائر الحصول على الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي بناءً على وجهات نظر مضللة ترى أن هويات العابرين/ت جندرياً أساسها مَرَضيّ".

في السياق نفسه، أظهر استطلاع الباروميتر العربي اتجاهاً شعبياً لرفض مفهوم الجندر داخل المجتمعات العربية، وظهر ذلك الرفض في الآراء حول أدوار النساء داخل البيت في نصف الدول المشمولة باستطلاع عام 2021-2022. ففي العراق والجزائر وليبيا، والسودان وموريتانيا ومصر، أيد أو أيد بشدة 6 من كل 10 أشخاص على الأقل مقولة "يجب أن يكون للرجل القرار النهائي فيما يخص الأسرة".

في الوقت نفسه في ثلاث دول فقط أيد هذه المقولة أقل من نصف السكان  (تونس، وفلسطين، ولبنان). الملفت أن تلك النسب لا تعكس آراء الرجال فحسب، بل تعكس أيضا آراء النساء.

كما أيدت أو أيدت بشدة أقل من 6 من كل 10 نساء هذه المقولة، وفي نصف دول الاستطلاع، أيدت المقولة أقل من نصف السيدات. بالمقارنة، كان لبنان هو البلد الوحيد الذي أيد فيه أقل من نصف الرجال أن يكون للرجل القول الفصل في القرارات الأسرية، في الدول الأخرى أيد المقولة نصف الرجال على الأقل. وبلغت النسبة 60% على الأقل في ثمانية من دول الاستطلاع الإحدى عشر.

في العراق، أعلن الرافضون لنظرية الجندر ابتهاجهم بقرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بإلغاء النصوص التي تتضمن مفهوم "النوع الاجتماعي" (الجندر)، الواردة في تعليمات تشكيلات الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي.

بتلك المناسبة، علق النائب البرلماني باسم خشان على القرار في تدوينة بموقع إكس قائلا: "ماكو في العراق جندر ولا جندرة"، وهو التعليق الذي لاقى ردود أفعال قوية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المدافعون عن الجندر

على الجانب الآخر، يدافع الكثير من المفكرين والنشطاء والحقوقيين عن نظرية الجندر باعتبارها خطوة متقدمة على طريق تحقيق المساواة ومكافحة التمييز العنصري.

في سنة 2022، عمل الآلاف من الناشطين السوريين على التوعية بمفهوم الجندر من خلال تدويناتهم المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تداول السوريون هاشتاغ يحمل عنوان "أجمل ما قيل في الجندر"، مع كتابة عبارات حول التعامل مع مفهوم الجندر. وشارك في هذه الحملة نشطاء في مجال حقوق المرأة، وامتد التفاعل مع الوسم إلى المستخدمين الناطقين بالعربية  من سكان الدول العربية والغربية. 

تمثلت المشاركة بكتابة عبارات قصيرة يتم تداولها في المجتمع، متعلقة بحقوق الجندر أو النوع الاجتماعي، والفروق الجندرية التي صنعها المجتمع بين الذكر والأنثى في المجتمعات العربية وكيف يتم تناولها في تلك المجتمعات.

في السياق نفسه، اعترض العديد من المثقفين العراقيين على الحملة الموجهة ضد استخدام مصطلح الجندر، حيث نشر المعترضون وثيقة إلكترونية بعنوان "عن الجندر والحريات والعدالة الاجتماعية"، مطالبين بإعادة استخدام المصطلح، خصوصاً أن العراق وقع معاهدات دولية أقرت استخدام مصطلح الجندر بشكل واضح.

جاء في الوثيقة: "الجندر مفهوم أكاديمي راسخ، بأبعاد إنسانية ومؤسسية وحقوقية، يُدَّرَس في جامعات عالمية كثيرة ومرموقة، ويختص بالبحث في أشكال التهميش والتمييز المختلفة ضد المرأة ومواجهتها... ولا علاقة لمفهوم الجندر بالتوجه الجنسي للأفراد أيًّا كان، ولا يتعاطى مع التغيير البيولوجي للجنس كما تروج قوى سياسية حاكمة، علاقتها بالمعرفة الرصينة فقيرة وانتهازية".

توافقت تلك الجهود مع بعض السوابق القانونية المهمة. على سبيل المثال، في 2018، أصدرت إحدى المحاكم الابتدائية في تونس حكماً تاريخياً بجواز تغيير الهوية الجندرية لأحد العابرين جندرياً في الأوراق الرسمية الحكومية من أنثى لذكر.

جاء في حيثيات الحكم: "إن إجراء المدعي لتدخل جراحي هدفه إنهاء التنافر بين حالته النفسية التي تقنعه بكونه من جنس الذكور وظاهر بنيته الجسدية الذي يبرز غير ذلك يندرج في خانة التدخل العلاجي ولتنتهي إلى إرساء مبدأ مفاده أن اضطراب الهوية الجنسية من حالات الضرورة التي تجيز طلب تغيير الجنس".