الأب قام بـ"بيع" طفلته لقاء مبلغ يعادل 350 دولاراً أميركياً
الأب قام بـ"بيع" طفلته لقاء مبلغ يعادل 350 دولاراً أميركياً

المصدر- موقع الحرة:

"#ساعدوا_ليمون"، حملة أطلقتها جهات حقوقية يمنية ومستخدمون في موقع "تويتر"، للمطالبة بإعادة الطفلة اليمنية ليمون، بعدما قام والدها بـ"بيعها" بوثيقة مسجلة أصولاً، وقد استطاعوا بالفعل بإبعاد الفتاة عن "المشتري"، إعادتها لوالدها، الأمر الذي حول الفرحة إلى غصة.

وفي التفاصيل، كشف حساب يمني للدفاع عن حقوق المرأة، أنّ "عملية بيع" بموجب سند حكومي تمت في البلاد، بحق طفلة صغيرة، ونشر القائمون على الحساب وثيقة تم البيع على أساسها.

وقال الحساب إنّ "عملية بيع الطفلة"، تؤكّد أنّ "العبودية ما زالت موجودة في اليمن، ولا يوجد أي تغيير لهذا لواقع القبيح"، مضيفةً أنّ "الطفلة ليمون تم بيعها من قبل المجرم أبوها".

 

 

وحملت الوثيقة، ختما رسميا، وأسماء شهود دوّنوا أسفل الاتفاقية، التي كتبت على ورقة خاصة بوزارة العدل، وفقاً لما هو ظاهر في الصورة المنشورة.

ووفقاً لمضمون الوثيقة وما تداوله بين المستخدمين، فأن عملية البيع تمت في أغسطس 2019،  في محافظة إب (وسط اليمن)، والخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكي يستطيع  الأب (ياسر عيد الصلاحي) تسديد ديونه لطليقته، وقد تم البيع لصالح  محمد حسن علي الفاتكي، مقابل مبلغ 200 ألف ريال يمني (حوالى 350 دولار أميركي).

 

وبعد انتشار الوثيقة، قام ناشطون بتأمين مبلغ مالي لدفعه لـ"المشتري"، وإعادة الفتاة  إلى والدها، وتم توثيق ذلك بسند خطي آخر، وهذا ما أثار سخط بعضهم وخوفه من إعادة بيعها.

 

"المشتري لا يريد الزواج"

وفي هذا السياق، أوضح الناشط الحقوقي، أيمن الحميري، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "والد ليمون لم يقم بالاستعانة بالجمعيات الخيرية أو المنظمات الإنسانية لتسديد ديونه، بل باع طفلته، الذي لا يكترث لأمرها"، مضيفاً أنّه "في الأرياف اليمنية، ليس للأنثى قيمة لأنها لا تحمل اسم الأب فيقوم بتزويجها بعمر العشر سنوات أو حتى بيعها".

وأضاف أنّ "ليمون ليست الأولى هناك وغيرها الكثير"، لافتاً إلى أنّه "لم يتم تنظيم عقد زواج بل بيع رسمي، لعدم رغبة المشتري بجعلها زوجته وما ينتج عن ذلك من آثار قانونية، بل يريد استعبادها للقيام بأعمال البيت، بمنطق القرون الوسطى".

وختم بالقول إنّ "حماية الطفلة ليمون تكون بإخراجها من اليمن، وهي ليست الأخيرة التي سيتم بيعها، ولكنها الوحيدة التي علمنا بقصتها".

"للرجل الحق ببيع المرأة وتحديد مصيرها"

من جهتها،  اعتبرت الناشطة اليمنية، أحلام جربان، المقيمة في فرنسا، أنّ "ما حصل يعتبر نتاج طبيعي لواقع بشع تعيشه المرأة اليمنية"، معتبرةً أنّ "الحادثة ليست الأولى ولا الأخيرة، حيث الاتجار بالبشر أحد  أبرز مخلفات الحروب، الجهل، والفقر".

وشددت جربان، في حديثها لموقع "الحرة"، على أنّ "افتقار المرأة اليمنية لكافة حقوقها وتوثيق هذا البيع بوثيقة رسمية يوضح مدى عمق المشكلة"، مشيرةً إلى أنّ "واقعة بيع أب لإبنته ليست بالمستغربة".

وأضافت الناشطة النسوية أنّ "حوادث اعتداء الأب على بناته في اليمن في وتيرة متصاعدة"، وأشارت إلى أنّ "المجتمع اليمني ذكوري، حيث تعتبر المرأة إحدى ممتلكات الرجل، وله الحق ببيعها وشرائها بالطريقة التي يختارها، فضلاً عن أنّه من يختار مصيرها وملابسها وقراراتها الشخصية من الزواج وصولاً إلى الطلاق".

إدانة ومطالبات بتدخل دولي

وعلى موقع "تويتر"، الذي مهّد الطريق لإستعادة الطفلة ليمون، أعرب مستخدمون عن مخاوفهم من خطر إعادة الطفلة لوالدها، وخطر "بيعها" مرة أخرى. وطالب بمحاسبة الأب والمشتري وصولاً إلى إنزال عقوبة الإعدام بحقهما، كما ناشد آخرون المنظمات الدولية في مقدمتها "اليونيسف" التدخل لحماية الطفلة. 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.
يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

اعتاد النقاش حول مصطلح الجندر أن يثير الجدل بين الأكاديميين المتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع في العقود الأخيرة، إذ يرى الكثيرون أنه لا يمكن فصل الهوية الجندرية عن المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي تختلف من مكان إلى آخر. 

فما هي نظرية الجندر؟ وكيف تم التعاطي معها في الدول العربية؟

 

نظرية الجندر

يمكن أن نرصد الإرهاصات الأولى لنظرية الجندر في كتابات العديد من المفكرين الغربيين في منتصف القرن العشرين.

من هؤلاء المفكرين الفيلسوفة والناشطة النسوية الفرنسية سيمون دو بوفوار. في سنة 1949، أصدرت كتابها الشهير "الجنس الآخر" وفرقت فيه بين النوع البيولوجي للإنسان وهويته الثقافية الاجتماعية. وكتبت: "لا يولد المرء امرأة، إنما يصير كذلك".

وذهبت دو بوفوار إلى أن الاختلافات البيولوجية وحدها غير قادرة على تشكيل الهوية الذاتية للإنسان، كما أنها لا تعطي أولوية لأحد الجنسين على الآخر؛ إذ تتحدد مكانة الفرد وهويّته من خلال منظومة القيم الاجتماعية السائدة.

في سبعينيات القرن العشرين دخل مصطلح الجندر للمرة الأولى كتابات علم الاجتماع، وهو كلمة إنجليزية ذات أصل لاتيني تشير لغوياً إلى الجنس من حيث الذكورة والأنوثة.

تزامن التطور المصطلحي لمفهوم الجندر مع التجربة الشهيرة التي قام بها الطبيب جون موني في أواخر العقد السادس من القرن العشرين.

أُجريت التجربة في الولايات المتحدة الأميركية على الطفل ديفيد رايمر الذي تضرر عضوه الذكري أثناء عملية ختان فاشلة، واصطحبه والداه لموني بهدف الحصول على استشارة نفسية. عندها اقترح موني أن يتم استئصال العضو الذكري بالكامل للطفل وأن تفتح له فتحة للتبول ويُعطى هرمونات أنثوية وتتم معاملته باعتباره أنثى فيتحول مع الوقت لأنثى.

رغم الشهرة الكبيرة التي تمتعت بها تلك التجربة، في إطار التأكيد على أن الهوية الجندرية ترتبط بالتنشئة الاجتماعية أكثر  من ارتباطها بالطبيعة البيولوجية، إلا أنها انتهت بنتائج مؤسفة بعدما أًصيب ديفيد بالاكتئاب مع تقدم العمر، قبل أن يُقدم على الانتحار عام 2004.

في سنة 1994، ظهر مصطلح الجندر في المواثيق الدولية للمرة الأولى في مؤتمر السكان المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وتم التأكيد عليه في مؤتمر بكين سنة 1995، قبل أن يدخل في صياغة بعض المواد في مؤتمر روما الخاص بإنشاء المحكمة الدولية سنة 1998، حيث تم التأكيد على أن "كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية".

وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مراعاة تصنيف الجندر من شأنه أن يؤدي "إلى تحسين النتائج الصحية لكل من الذكور والإناث، بغض النظر عن عمرهم، وعرقهم، وديانتهم، وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية".

على عكس النظرة التقليدية الشائعة التي تربط الهوية الجندرية بتغيير الجنس، يمكن أن نجد العديد من التطبيقات الاجتماعية لنظرية الجندر. من ذلك المساواة بين الجنسين، وحق المرأة في امتلاك جسدها بعيداً عن الوصاية الذكورية، وحقوق المثليين، وتعدد أشكال الأسرة.

بحسب ما ورد في كتاب "الأسرة وتحديات المستقبل"، من مطبوعات الأمم المتحدة، فإن استخدام مفهوم الجندر سمح بظهور أنواع مختلفة من الأسر المختلفة في الشكل والنمط. ومنها أُسر الجنس الواحد؛ أي أُسر المثليين، والأسر التي تتكون من النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج، والأسر التي تقوم على النساء اللاتي ينجبن الأطفال بدون زواج، وتُعرف باسم الأسر ذات العائل المنفرد.

من جهة أخرى، تعمل نظرية الجندر على تشكيل نسق جديد من الأفكار والمعتقدات التي تخالف العديد من الأفكار التقليدية السائدة منذ قرون.

في هذا السياق، يشرح الباحث محمد محيي الدين مفهوم الجندر وتطبيقاته في كتابه "الأخلاق التطبيقية بين الفلسفة والدين"، فيقول مبيناً وجهة نظر الجندريين في مسألة الأمومة مثلاً إن "الأمومة خُرافة ولا يوجد هناك غريزة للأمومة إنما ثقافة المجتمع هي التي تصنع هذه الغريزة؛ ولهذا نجد أن الأمومة تعتبر وظيفةً اجتماعية".

 

الرافضون للجندر

تواجه نظرية الجندر صعوبات عدة أمام انتشارها في الدول العربية، إذ يرى مناهضوها أن الهوية الجندرية هوية مصطنعة ومخالفة "للفطرة الطبيعية" للبشر.

ظهرت آثار هذا الرفض في تقارير الكثير من المنظمات الحقوقية التي كشفت أن العابرين/ات جندرياً الذين لا يتطابق النوع الاجتماعي المنسوب إليهم/ن عند الولادة مع هويتهم/ن الجندرية يواجهون واقعاً قاتماً في معظم أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعقبات هائلة أمام الاعتراف القانوني بهويتهم/ن.

بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تفتقر مصر، ولبنان، وتونس إلى سبل واضحة توفر للعابرين/انت جندرياً الحصول على اعتراف قانوني بنوعهم/ن الاجتماعي، ما يجعلهم/ن عرضة لانتهاكات من قِبل قوات الأمن كالاعتقالات التعسفية، إضافة إلى التمييز الممنهج ضدهم/ن في مجالات الرعاية الصحية، والسكن، والتوظيف. تقيد السلطات الطبية والقضائية في هذه البلدان بشكل جائر الحصول على الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي بناءً على وجهات نظر مضللة ترى أن هويات العابرين/ت جندرياً أساسها مَرَضيّ".

في السياق نفسه، أظهر استطلاع الباروميتر العربي اتجاهاً شعبياً لرفض مفهوم الجندر داخل المجتمعات العربية، وظهر ذلك الرفض في الآراء حول أدوار النساء داخل البيت في نصف الدول المشمولة باستطلاع عام 2021-2022. ففي العراق والجزائر وليبيا، والسودان وموريتانيا ومصر، أيد أو أيد بشدة 6 من كل 10 أشخاص على الأقل مقولة "يجب أن يكون للرجل القرار النهائي فيما يخص الأسرة".

في الوقت نفسه في ثلاث دول فقط أيد هذه المقولة أقل من نصف السكان  (تونس، وفلسطين، ولبنان). الملفت أن تلك النسب لا تعكس آراء الرجال فحسب، بل تعكس أيضا آراء النساء.

كما أيدت أو أيدت بشدة أقل من 6 من كل 10 نساء هذه المقولة، وفي نصف دول الاستطلاع، أيدت المقولة أقل من نصف السيدات. بالمقارنة، كان لبنان هو البلد الوحيد الذي أيد فيه أقل من نصف الرجال أن يكون للرجل القول الفصل في القرارات الأسرية، في الدول الأخرى أيد المقولة نصف الرجال على الأقل. وبلغت النسبة 60% على الأقل في ثمانية من دول الاستطلاع الإحدى عشر.

في العراق، أعلن الرافضون لنظرية الجندر ابتهاجهم بقرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بإلغاء النصوص التي تتضمن مفهوم "النوع الاجتماعي" (الجندر)، الواردة في تعليمات تشكيلات الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي.

بتلك المناسبة، علق النائب البرلماني باسم خشان على القرار في تدوينة بموقع إكس قائلا: "ماكو في العراق جندر ولا جندرة"، وهو التعليق الذي لاقى ردود أفعال قوية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المدافعون عن الجندر

على الجانب الآخر، يدافع الكثير من المفكرين والنشطاء والحقوقيين عن نظرية الجندر باعتبارها خطوة متقدمة على طريق تحقيق المساواة ومكافحة التمييز العنصري.

في سنة 2022، عمل الآلاف من الناشطين السوريين على التوعية بمفهوم الجندر من خلال تدويناتهم المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تداول السوريون هاشتاغ يحمل عنوان "أجمل ما قيل في الجندر"، مع كتابة عبارات حول التعامل مع مفهوم الجندر. وشارك في هذه الحملة نشطاء في مجال حقوق المرأة، وامتد التفاعل مع الوسم إلى المستخدمين الناطقين بالعربية  من سكان الدول العربية والغربية. 

تمثلت المشاركة بكتابة عبارات قصيرة يتم تداولها في المجتمع، متعلقة بحقوق الجندر أو النوع الاجتماعي، والفروق الجندرية التي صنعها المجتمع بين الذكر والأنثى في المجتمعات العربية وكيف يتم تناولها في تلك المجتمعات.

في السياق نفسه، اعترض العديد من المثقفين العراقيين على الحملة الموجهة ضد استخدام مصطلح الجندر، حيث نشر المعترضون وثيقة إلكترونية بعنوان "عن الجندر والحريات والعدالة الاجتماعية"، مطالبين بإعادة استخدام المصطلح، خصوصاً أن العراق وقع معاهدات دولية أقرت استخدام مصطلح الجندر بشكل واضح.

جاء في الوثيقة: "الجندر مفهوم أكاديمي راسخ، بأبعاد إنسانية ومؤسسية وحقوقية، يُدَّرَس في جامعات عالمية كثيرة ومرموقة، ويختص بالبحث في أشكال التهميش والتمييز المختلفة ضد المرأة ومواجهتها... ولا علاقة لمفهوم الجندر بالتوجه الجنسي للأفراد أيًّا كان، ولا يتعاطى مع التغيير البيولوجي للجنس كما تروج قوى سياسية حاكمة، علاقتها بالمعرفة الرصينة فقيرة وانتهازية".

توافقت تلك الجهود مع بعض السوابق القانونية المهمة. على سبيل المثال، في 2018، أصدرت إحدى المحاكم الابتدائية في تونس حكماً تاريخياً بجواز تغيير الهوية الجندرية لأحد العابرين جندرياً في الأوراق الرسمية الحكومية من أنثى لذكر.

جاء في حيثيات الحكم: "إن إجراء المدعي لتدخل جراحي هدفه إنهاء التنافر بين حالته النفسية التي تقنعه بكونه من جنس الذكور وظاهر بنيته الجسدية الذي يبرز غير ذلك يندرج في خانة التدخل العلاجي ولتنتهي إلى إرساء مبدأ مفاده أن اضطراب الهوية الجنسية من حالات الضرورة التي تجيز طلب تغيير الجنس".