المرأة

حبوب منع الحمل في بعض الدول العربية.. "خَيار مسلوب" يحرم المرأة من حقها

10 يناير 2021

أثارت معلومات حول تقييد وزارة الصحة السعودية  بيع أدوية منع الحمل موجة من الجدل بين السعوديين والسعوديات على موقع "تويتر"، وانقسم الناشطون بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه.

المؤيدون يرون أن القرار يأتي لـ"ضبط العلاقات خارج إطار الزواج"، أما المعارضون يؤكدون أنّ إلزام المرأة الحصول على وصفة طبية قبل الاستحصال على الدواء يشكل إهانة لها ولحقوقها، ونتيجة لهذا الجدال أصبح وسم (هاشتاغ) "#حبوب_منع_حمل_بدون_وصفة_حق"، الأكثر تداولا على منصات مواقع التواصل.

سيداو

ويرى متابعون أن قرار السعودية يشكل ضربة لحقوق النساء، باعتبار أن حرمان المرأة من خدمات منع الحمل بحجة عدم الحصول على موافقة الزوج أو الشريك أو الأهل أو الهيئة الصحية، أو لكون المرأة غير متزوجة يشكل، انتهاكاً لالتزامات الدولة باحترام حقوق المرأة، وفقاً لتوصيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتنص المادتان 10 و12 من اتفاقية سيداو للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على اتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وبينها وسائل تنظيم ومنع الحمل.

 

 

 

كما تنص المادة 16 من الاتفاقية صراحة على حق المرأة فيما يتعلق بالإنجاب، إذ نصت على أنّه "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (..) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما".

وتعتبر السعودية من بين الدول الـ 20 المصادقة على الاتفاقية، ولكنها وضعت تحفظاً فضفاضاً مفاده أنّها ترفض بشكل عام "جميع البنود التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية".

 

 

 

 

"الشريعة تسمح عند الحاجة"

وللتوقف حول موقف الشريعة الإسلامية من حبوب منع الحمل للنساء، قال البروفيسور في الشريعة الإسلامية، الشيخ عبدالرحمن بن عبد الله الجبرين، ردا على سؤال لموقع "الحرة": "يمكن استعمالها عند الحاجة إليها". 

اتفاقية سيداو والمواثيق الدولية

كما اعتبرت المحامية الأردنية، نور الإمام، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الصحة الإنجابية مرتبطة بجوانب متعددة من حقوق الانسان أبرزها الحق في الخصوصية، الحياة، الصحة، ومنع أي شكل من أشكال التمييز".

وشددت الإمام على أنّ "قرار تقييد الحصول على دواء منع الحمل، يعتبر انتهاكاً صارخاً لاتفاقية سيداو، وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والتي تؤكد على المساواة التامة وحظر التمييز في كافة الجوانب أبرزها الصحة".

وأشارت إلى أنّ "إعلان بكين بالعمل للنهوض بالمرأة، ينص صراحة على حق المرأة في أنّ تحدد بشكل منفرد كل القرارات المرتبطة بصحتها وحياتها الجنسية"، معتبرة أنّ "القرار الصادر عن وزارة الصحة السعودية يخالف جميع المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان".

"حق النساء على أجسادهن"

بدورها، نددت المديرة التنفيذية لمنظمة "FE-MALE" اللبنانية، علياء عواضة، في حديث لموقع "الحرة"، بقرار عدم السماح للمرأة بالاستحصال على دواء منع الحمل إلا بوصفة طبية، قائلةً "أساساً، المرأة تخشى في عالمنا العربي وتخجل الحصول على أي ماهو مرتبط بحقوقها الجنسية". 

وأعربت عواضة عن خوفها من القرار الذي سيحرم النساء من الحق في ممارسة حقهن على جسدهن، فضلاً عن إمكانية إلزامهن بالإنجاب، بحسب تعبيرها.

وختمت بالقول: "النساء لا يمتلكن جسدهن في العالم العربي، فقبل الزواج يعتبر الجسد من شرف الأخ والأب، وبعد يصبح ملكاً للزوج، الذي يجيز له هذا النوع من القرارات الاستمرار في تحكمه في أكثر الحقوق الملتصقة بالمرأة وهو الإنجاب".

وتساءلت عواضة عن "السبب وراء السماح للرجل بشراء الواقي الذكري من سوبر ماركت في وقت تحرم المرأة من تقرير حقها من الحمل والإنجاب".

دول تقيّد وأخرى تسمح

وعربياً، لا يوجد دراسات رسمية أو غير رسمية حول مدى استخدام النساء لحبوب منع الحمل، إلا أنّ دول عربية عدّة تفرض وجوب الاستحصال على وصفة طبية لبيعها، أبرزها الإمارات منذ عام 2018، بينما تسمح كل من العراق، الأردن، قطر، ولبنان، ببيعها دون قيود.

ومن الناحية الطبية، أعطت إدارة الأغذية والدواء الأميركية "FDA" موافقتها على حبوب منع الحمل بتاريخ 9 مارس 1960، وتعتبر منظمة الصحة العالمية تناول هذا النوع من الحبوب أمراً جائزاً من الناحية الصحية.

يوم عالمي لمنع الحمل

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر الترويج لممارسات تنظيم الأسرة، وضمان الحصول على وسائل منع الحمل التي تفضلها النساء والأزواج، أمراً ضرورياً لتأمين رفاهية المرأة واستقلالها، وتقديم الدعم في الوقت نفسه لصحة المجتمعات وتنميتها.

وتلجأ بعض النساء إلى تناول أدوية منع الحمل في استخدامات كبيرة، بما فيها الغزارة في الدورة الشهرية، الاضطرابات الهرمونية، وحب الشباب الشديد. 

هذا وتخصص الأمم المتحدة 26 سبتمبر من كل عام يوماً عالمياً لوسائل منع الحمل، في وقت تستمر فيه دول عربية عدّة في فرض قيود على توفير هذه الوسائل للنساء لأسباب لا توضحها.

الحرة / خاص - دبي

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.