المرأة

تمت إزالتها.. استياء أردني من لافتة مهينة للمرأة في مركز تدوير نفايات

رحمة حجة
23 يناير 2021

أثارت لافتة كاريكاتيرية في موقع شركة "بيئي" لإعادة تدوير النفايات في العاصمة الأردنية عمّان، موجة استياء عارمة بين روّاد مواقع التواصل في البلاد، بسبب إهانتها للمرأة. 

وبعد ساعات على تداول الصورة المهينة التي تشبّه المرأة بالنفايات بالإضافة للسخرية من شكلها، نشر المركز وبصيغة غير مباشرة، على صفحته في فيسبوك "توضيحاً".

وقال "نظرا لما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي نؤكد دائما أن هدف شركة بيئي هو نشر الوعي البيئي وتشجيع إعادة التدوير وتقليل كمية النفايات المرسله إلى المكبات، وان ما تم تداوله لا يعبر عن وجهة نظرنا وأن العمل لا يندرج تحت شعارات الشركة".

صورة لمنشور شركة بيئي، من فيسبوك

وعلى الرغم من تداول الرسم الكاريكاتيري بشكل واسع في موقعي تويتر وفيسبوك، مع موجة غضب بين الأردنيين، ليس فقط نحو المركز بل للحكومة ممثلة بأمانة عمّان الكبرى في العاصمة، إلا أن الاستجابة لما حصل، تم نشرها على مستوى ضيق، في صفحة لأحد موظفي الأمانة.

وأعادت نشرها "شاكرة" رد الفعل، الصحافية الأردنية فرح عطيات كصورة، على حسابيها في فيسبوك وتويتر.

وجاء ردّ العاملين في مركز "بيئي" التابع لمركز "كوزمو" التجاري في الأردن، بأن اللافتة ليست من إنتاج المركز نفسه، بل وجدت ضمن مجموعة نفايات مراد تدويرها أحضرها أحد المواطنين، وتم تعليقها لأغراض "التوعية وليس الهدف منه إهانة المرأة".

 

فنان كاريكاتير ينفي

اللافتة الكاريكاتيرية استخدمت شخصية "أبو محجوب" الأشهر في أعمال فنان الكاريكاتير الأردني عماد حجاج، ولكنها لم تحمل توقيعه، ولذلك شكك العديد من متداوليها في مواقع التواصل، بانتمائها لأعماله.

وفي حسابه الرسمي على تويتر، أكد حجاج الأمر بقوله "يتداول البعض رسومات بمحتوى ساذج لا يمت لأسلوبي في الرسم أو لمواقفي الواضحة، والمدقق في الرسمات و كتابة النص فيها يعرف بسهولة أنها ليست من صنعي، أتمنى من كل محبي أبو محجوب تجاهل هذه الترهات".

 

 

إهانة "متكررة" للمرأة 

في اللافتة "االتوعوية" اعتباطاً، يظهر الرجل الذي يريد "إعادة تدوير" زوجته واسمها "أم محمد"، ويضعها في كيس نفايات كبير في دلالة على السخرية من حجمها، لأن طلبه الأساس أن تتحوّل لـ"شاكيرا" المغنية الكولومبية.

وتشييء المرأة أو السخرية من جسدها، ومن شكلها، ليست المرة الأولى وربما لن تكون الأخيرة، في عالم تسيطر عليه إعلانات "الجسد المثالي" و"المثير" باعتبار المرأة كائناً جنسياً خلق لإمتاع الرجل، ومهمته تلبية رغباته، حتى لو كان رغماً عنه.

وإن كانت مواقع التواصل خدمت وجهة النظر المعترضة على هذا النموذج الذي يتم تسويقه  في مركز  قد يكون غير مرئي بوضوح للرأي العام، فإنها قد لا تتمكن من التقاط كل ما يجري في أرض الواقع، وينتج أرقاماً متزايدة من العنف الأسري والجنسي حتى جرائم القتل بحق النساء.

تقول المحامية الأردنية البتول عماد في تعليقها على مضمون اللافتة "يُعزز هاد القرف الي بيتسمّى (إعلان) تحقير المرأة وتهميشها وتسليعها واعتبارها مادة لا روح فيها لإرضاء كائن متخلف شهواني قذر !".

"أنا كأردنية بشوفه إهانة للنسيج الأردني وللمرأة الأردنية بشكل خاص ولأتباع الديانة الإسلامية في الأردن (اسمها أم محمد)، الأفضل من تدوير النفايا، تنظيف نفايات العقول" تضيف عماد.

يُعزز هاد القرف الي بيتسمّى (إعلان) تحقير المرأة وتهميشها وتسليعها واعتبارها مادة لا روح فيها لإرضاء كائن متخلف شهواني...

Posted by ‎البتول عماد‎ on Saturday, January 23, 2021

في نفس السياق، كتبت رئيسة قسم التدريب والاتصال في مركز دراسات المرأة بالجامعة الأردنية، د. ميسون العتوم "عندما تتأزم المجتمعات وتنكسر وتفقد ثقتها في نفسها، تصبح المرأة كما تصبح اللغة فضاءً عمومياً تقوم فيه جميع أنواع الهستيريا برقصات بهلوانية وبألعاب سحرية من أجل أن تكبّل اللغة فلا كاريكاتور ولا ضحك ولا شعر ولا إبداع، كما يتم إقصاء المرأة من الشأن العام وتستعمل كل الوسائل والآليات لتغييبها وتهميشها ذاتا وجسداً".

إن الصورة التي ترسم للمرأة وكذلك للغة كانت وما تزال هي الدليل والمؤشر على حالة المجتمعات. فعندما تزدهر المجتمعات...

Posted by Maysoon Otoom on Saturday, January 23, 2021

 

من جهته، علّق الكاتب الأردني باتر وردم على اللافتة بقوله "التعليق على الرسمة في منتهى السوء من حيث التعامل مع المرأة وفي منتهى السخافة من حيث التعامل مع موضوع إعادة التدوير".

شاهدت هذه الصورة في منشور لصديق حول كاريكاتير موجود في أحد مراكز إعادة التدوير عند الدوار السابع. أولا اشك أن هذه الرسمة...

Posted by Batir Wardam on Friday, January 22, 2021
رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

لأفغانية تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها
تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها

استبعدت الأفغانية، مانيزها تالاش، التي تخوض أولمبياد باريس ضمن فريق اللاجئين الأولمبي، من مسابقة "البريك دانس" بعدما ارتدت عباءة كتب عليها "حرروا النساء الأفغانيات"، وفقا لما أفاد الاتحاد العالمي للرقص الرياضي، السبت.

وكشفت تالاش (21 عاما)، الجمعة، عن قميصها الأزرق الذي حمل الشعار أثناء تنافسها ضد الهولندية، إنديا ساردجو، ضمن الجولة التأهيلية لمسابقة الرقص النسائي في ساحة لا كونكورد بباريس.

وهي المرة الأولى التي تدرج فيها مسابقة "البريك دانس" ضمن الألعاب الأولمبية، في حين ستغيب عن ألعاب لوس أنجلوس 2028.

وقال الاتحاد العالمي في بيان: "تم استبعاد راقصة البريك دانس تالاش من فريق اللاجئين ... لعرضها شعارا سياسيا على ملابسها في انتهاك للمادة 50 من الميثاق الأولمبي".

وينص هذا القانون على أنه "لا يُسمح بأي نوع من الشعارات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العنصرية في أي مواقع أولمبية أو أماكن أو مناطق أخرى".

وولدت تالاش في كابل، التي عادت تحت سيطرة طالبان منذ عام 2021، وهربت من البلاد لتعيش في إسبانيا مع شقيقَيها.

وقبل وصولها إلى إسبانيا، أمضت عاما مختبئة في باكستان؛ لأنها لم يكن لديها جواز سفر، قائلة: "لم أغادر بلادي لأني خائفة من طالبان أو لأني لا أستطيع العيش في أفغانستان".

وتابعت: "غادرت لأني أريد أن أفعل ما بوسعي من أجل الفتيات في أفغانستان، من أجل حياتي ومستقبلي من أجل الجميع".

وفي كابل، اكتشفت "البريك دانس" عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانضمت إلى نادٍ محلي، حيث كانت الفتاة الوحيدة.

وعلى الرغم من المخاطر، إذ اضطرت الفرقة إلى تغيير أماكن التدريب بعد تلقي تهديدات بالقتل، كانت مصممة على متابعة شغفها.

وقالت لفرانس برس في عام 2021: "لقد خاطرت بأن أصبح هدفا. لدي خوف في قلبي لكني لن أستسلم".

ويمثل أفغانستان 6 رياضيين، بينهم 3 سيدات لم تعترف بهن حكومة طالبان، في أولمبياد باريس ضمن مسابقات الدراجات وألعاب القوى والسباحة والجودو.