الناشطة العراقية روان سالم. مصدر الصورة صفحتها في فيسبوك
الناشطة العراقية روان سالم. مصدر الصورة صفحتها في فيسبوك

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق قبل أيام قليلة، بأنباء عن تعرض الناشطة المدنية روان سالم لهجمة إلكترونية عبر نشر فيديوهات وقصص فاضحة عنها.

وتنشط سالم في مجال حقوق الإنسان، وهي أيضاً عازفة وحاصله على لقب أفضل ممثلة مسرح طفل في العراق عام 2014، وجائزة دولية لحقوق الإنسان (Tulip) عام 2018.

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسمي #أتضامن_مع_روان_سالم و #كلنا _روان لدعمها.

وجاءت الحملة ضدها، بعد نشرها آراءً معارضة لسياسة الأحزاب السياسية والنخبة الحاكمة، في حسابها على فيسبوك.

الاحبة الكرام عشت على مدى يومين معركة لاتوصف وصراع نفسي رهيب بعد ان تم تهكير صفحتي معركة كنت مستعدة ان اخسر فيها كل...

Posted by ‎روان سالم‎ on Tuesday, January 26, 2021

 

تهديد ومراقبة مستمرة

وهذه ليست أول مرة تثير فيها الناشطة سالم حفيظة السياسيين، حسب المتداول من الأخبار، فقد تم إحراق منزلها الذي تسكن فيه برفقة أسرتها عام 2016، بعد أن وجهت انتقاداً لاذعاً في برنامج على الهواء لمحافظ بابل، وحملته مسؤولية تراجع المستوى الثقافي في المدينة.

ورغم أن تصريحات الشرطة آنذاك أوضحت أن الأدلة تشير إلى أن "مدفأة أدت إلى نشوب الحريق"، إلا أن سالم حسين والد الناشطة، قال إن "المدفأة كانت مطفأة والتيار الكهربائي كان مقطوعا" في إشارة إلى أن الحادث كان بفعل فاعل.

وحينذاك، رفض والد روان توجيه التهمة لجهة بعينها، وأوضح  "الحادث يثير تساؤلات عديدة، خصوصا مسألة توقيته: لماذا بعد مرور ست ساعات من نشر مقطع الفيديو الذي تحدثت فيه روان عن المحافظ، يحترق البيت؟". 

وبعد التمكن من السيطرة على صفحتها بعد اختراقها، أعلنت سالم انسحابها من نشاطها المدني والإبداعي.

وقالت إن السبب وراء قرارها "التهديدات ومحاولات التسقيط والمراقبة المستمرة لها حتى بعد أن انتقلت للسكن في إقليم كردستان". 

وأضافت  "ليس من العيب الانسحاب مقابل الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، هذه هي المعركة الوحيدة التي يجب أن نفوز بها في الحياة، أما غير ذلك فلسنا مسؤولين عنه". 

رسالة من روان سالم ، قدمولها الدعم اني مثلكم بشر ... وممكن اكون مكروهة او محبوبة بس ما اتذكر بيوم من الايام تعمدت...

Posted by ‎Iraqi Women Rights - حقوق المرأة العراقية‎ on Tuesday, January 26, 2021

 

سلاح" لتشويه السمعة"

في هذا السياق، تقول الناشطة الحقوقية سناء نوري، إن "ظاهرة استخدام المحتويات اللاأخلاقية لتشويه سمعة النساء والفتيات، خصوصاً الناشطات، أدى إلى انسحابهن واحدة بعد الأخرى من مفاصل مختلفة في هذا الشأن خشية القتل".

وروت لـ"ارفع صوتك" عن حالات "للتسقيط الأخلاقي" تعرضت لها الكثير من النساء في مجالات مختلفة كالسياسة وحقوق الإنسان وغيرها، للضغط عليهن وإرغامهن على الانسحاب والصمت.

وتضيف نوري "من ترفض السكوت وتواصل مسيرتها من دون خوف تتعرض في النهاية للقتل، وإذا لم يكن استهدافها بالقتل من جهات مجهولة فإن المجتمع أو عشيرتها ينفذان المهمة". 

وترى أن استخدام المحتوى اللاأخلاقي "كسلاح" لتشويه سمعة النساء والفتيات "يعكس نظرة المجتمع السلبية تجاه المرأة على أرض الواقع"، وبأن السمعة السيئة هي صفة تلتصق باللواتي يحاولن التغيير والإصلاح -ولو بكلمة - وكذلك عند معارضتهن للممارسات الخاطئة، وفق تعبيرها.

وتلفت نوري إلى أن "هذا الأذى يتسبب في تدمير حياة المرأة وكذلك يجلب العار لأسرتها وعشيرتها، وقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى قتلها غسلاً للعار" وفق المعتقدات السائدة في بعض المجتمعات. 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.