المرأة

وجه الشابة العنود المشوه .. مرآة لمعاناة العنف والزواج المبكر في اليمن

03 فبراير 2021

ظنّت الشابة اليمنية العنود حسين شريان أن مأساتها شارفت على النهاية بعيد طلاقها من رجل عنيف أُجبرت على الزواج منه في سن الثانية عشرة، لكنه هاجمها بحامض الأسيد بعد أربع سنوات انتقاما.

وقد فاقمت الحرب والفقر ظاهرة تعنيف النساء في اليمن.

فمنذ اندلاع النزاع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية في منتصف 2014، ازدادت حالات الزواج المبكر بين العائلات اليمنية الباحثة عن لقمة عيشها وسط الانهيار، وارتفعت معدلات العنف ضد النساء مع الانزلاق نحو أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتروي العنود التي تبلغ الآن من العمر 19 عاما قصتها لوكالة الصحافة الفرنسية من صنعاء، في شهادة نادرة على معاناة الكثير من النساء في هذا البلد.

يخفي الحجاب وجهها الذي سكب عليه زوجها السابق الحمض الكاوي لتشويهها.

وتتذكر الشابة التي فقدت عينها اليسرى تقريبا وعانت من حروق من الدرجتين الثالثة والرابعة كيف اعتدى عليها قائلة "قام بشدي من شعري وسكب الأسيد عليّ، كان يضحك بينما كان يسكب الأسيد".

وتابعت "لم أستطع أن أفعل شيئا إلا أن أغمض عينيّ".

وتصف العنود حياتها مع زوجها بـ"جحيم في جحيم"، مشيرة إلى أنّه كان يضربها ويربطها بالأسلاك ويعتدي عليها.

توفي والد العنود وهي صغيرة، فتزوجت والدتها مرة أخرى، ثم قامت بعد فترة بتزويج ابنتها في سن الثانية عشرة من عمرها لـ"حمايتها"، وفق ما تقول العنود.

وبعدما عاشت أربع سنوات تصف حياتها خلالها، بأنها كانت مثل حياة "العبد"، حصلت العنود على الطلاق وانتقلت للعيش مع شقيقتها.

قررت العودة إلى الدراسة واختارت الطب ثم عملت في مجال التمريض في مستشفى خاص.
في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، هاجمها زوجها السابق داخل منزل شقيقتها بعد رفضها العودة إليه.

آثار نفسية

تلقت العنود العلاج في العيادة الخاصة التي كانت تعمل فيها.

وهي تنتظر حاليا الخضوع لثلاث عمليات تجميلية لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وبينما يقر الطبيب المعالج متوكل شحاري بصعوبة العمليات وتكلفتها المرتفعة، يؤكد أن "الآثار النفسية التي لا يمكن إصلاحها" هي التي ستلاحق الشابة، بينما يبقى زوجها السابق فارا من العدالة.

وتزويح الأطفال ممارسة شائعة في اليمن مثل تعدد الزوجات، ولا يتطلب موافقة الفتيات.

وجعلت ست سنوات من الحرب وضعت البلاد على شفا المجاعة، هذه الزيجات أكثر شيوعا.

وتقول تيسير وليد من "اتحاد نساء اليمن"، وهي منظمة غير حكومية لدعم النساء في صنعاء، إن العائلات الفقيرة تسعى "للتخلص من مصاريف الأطفال وبشكل خاص الفتيات بسبب سوء الأحوال المادية".

وبسبب الحرب، لم تعد هناك منظمات كافية لدعم النساء ورعايتهن.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير نشر في العام 2020 إن "معدل العنف ضد النساء في اليمن مرتفع للغاية"، مقدرا وجود 2,6 مليون فتاة وسيدة يتعرضن للعنف.

وتوقع "أن يرتفع مستوى العنف القائم على جنس الشخص مع استمرار تفشي جائحة كوفيد-19".

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في تقرير في 2020، أن "عدد الأطفال المتزوجين في البلاد يصل إلى أربعة ملايين، 1,4 مليون منهم دون سن الخامسة عشر".

استعادة حياتي

وكان تقرير للأمم المتحدة أعد في العام 2013 أفاد أن ثلث النساء اليمنيات اللائي تراوح أعمارهن بين 24 و32 عامًا تزوجن قبل سن 18، وأن 9 بالمئة منهن تزوجن قبل سن الخامسة عشرة.

ومنذ 2014، خلّف النزاع في اليمن عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

وتسبّب كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص.

وقتل وتشوّه أكثر من 7500 طفل في الأعوام الماضية، بحسب دراسة لمنظمة "سايف ذي تشيلدرن" غير الحكومية العام الماضي، بينما يحرم الملايين من الذهاب إلى المدرسة بسبب الدمار والفقر.

ورغم استمرار ويلات الحرب، تأمل العنود في الحصول على مساعدة من منظمات متخصصة محلية ودولية من أجل "إصلاح" حياتها لتعود إلى دراستها مرة أخرى.

وفي مطلع العام، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تطبيقاً للهاتف المحمول لتقديم إرشادات الحماية للناجيات من العنف ضد المرأة في جميع أنحاء اليمن.

وأشار الصندوق إلى أن المبادرة ولدت بعدما أدى النزاع إلى "تفاقم المشكلات التي تواجهها النساء، بما في ذلك زيادة العنف بنسبة 63 بالمئة منذ بداية الحرب".

بالنسبة للشابة العنود، كل ما تريده هو فرصة جديدة لإعادة حياتها إلى ما كانت عليه قبل الاعتداء: إصلاح ما يمكن إصلاحه في وجهها وجسدها، والعمل.

وتقول الشابة وهي تكشف عن الحروق على يديها "أريد من الشرطة والقضاء والمنظمات أن تأخذ حقي من هذا المجرم، لكنني أريد أيضا أن أعود لشبابي ولدراستي وللعمل. أريد أن استعيد حياتي".

مواضيع ذات صلة:

دنيا أبو طالب
أبو طالب أول سعودية تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات

بدأت الفتاة، دنيا أبو طالب، رياضة التايكوندو مع الصبيان في ظل عدم السماح للنساء في المملكة بممارسة الرياضة آنذاك، لكن بطلة آسيا وأول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهنا بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.

وإذا حققت الفتاة المحجبة السمراء هدفها، ستكون أول رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الاولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.

لكن مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حاليا بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، بدأ مع الصبيان، في ظل عدم السماح للسعوديات بممارسة الرياضة حتى سنوات قليلة مضت.

وقالت ابنة السابعة والعشرين عاما لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها جنوب غربي المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الثامنة من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".

واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة "كنت دائما العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلا دون بنات، وكنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر انني بنت".

أبو طالب (وسط الصورة) عاشت بدايات صعبة

وقالت الفتاة المتحدرة من مدينة جدة الساحلية بتحدٍ إن معاركة الرجال "ميزتني وجعلتني قوية، فأنا أحب التحدي".

ولعقود كانت المملكة الخليجية الثرية مغلقة اجتماعيا ولا تسمح للنساء بممارسة الرياضة. وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو، وجدان شهرخاني، خلال دورة لندن 2012 عبر دعوة خاصة، لكنها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 م.

ومنذ أن اصبح الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017، خففت السعودية من حدة القيود المفروضة على النساء، فسمحت لهم بقيادة السيارات وشجعتهن على العمل في مختلف القطاعات.

ورفعت السلطات حظرا على دخول النساء لملاعب كرة القدم وأطلقت دوري كرة القدم للنساء ومنتخبا وطنيا. واستفادت أبو طالب من هذه الإصلاحات الاجتماعية، فنالت دعما كبيرا من الاتحاد المحلي للعبة.

أبوطالب (يمين الصورة) حائزة على إجازة جامعية في الحقوق

وانطلقت اللاعبة الحائزة على إجازة في الحقوق والتي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أول ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية بالإمارات خلال فبراير عام 2020.

ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغ في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كلغ ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.

وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهذه نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالميا في وزن -53 كلغ.

وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم أن أكون بطلة للعالم وأشارك في الاولمبياد وأفوز بالذهب".

وتاريخيا، اكتفى الرياضيون السعوديون بأربع ميداليات أولمبية: فضيتان وبرونزيتان، وكلّهم للرجال.

"قاتل أو مقتول" 

والسعودية طامحة أن تصبح قوة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدمهم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار.

وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الالعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي آل سعود، وكالة فرانس برس في 2022.

ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماما حكوميا كبيرا يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيرا في المملكة.

وفي هذا الصدد، استقطبت السعودية المدرب الروسي، قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي، لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية سنة 2021.

أبوطالب مع مدربها الروسي

وقال بوغداييف: "المرة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضا، ولكني رأيتها متحمسة للتطور وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها "تتدرب بقوة وتؤمن بنفسها دائما وتثق بما يمكنها فعله".

وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمت 24 لاعبا من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الغابون وفلسطين.

ولنحو ساعتين، أدت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إن "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيرا إلى أن أبو طالب تطورت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنفة للاعبة قرب قمة التصنيف".

وبالنسبة لمدربها الروسي فإن أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيدا بـ"القوة الذهنية" للاعبته.

وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمم  "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب". وقالت: "كأول امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول، ووصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازا".

وتابعت بإصرار: "أدرك أن كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أنني بإذن الله سأحقق شيئا كبيرا".