المرأة

"أصبحتُ أقوى".. قصة عراقية تحررت من العنف الزوجي

04 مايو 2021

 خاص - ارفع صوتك

"لم أرغب بالزواج منه، لكنهم أخبروني أن حياتي ستكون أفضل، والآن أنا مطلقة ولدي بنت، مع شعور لا يفارقني بأن لا معنى لحياتي"، تقول غيداء الموسوي لـ"ارفع صوتك". 

وبينما تثبت نظرها على هاتفها المحمول، تضيف غيداء (28 عاماً): "قبل 12 سنة، كنت غارقة بأحلامي كمراهقة، وأمنياتي بأن أكمل دراستي وأذهب إلى الجامعة بعد وصولي لمرحلة الإعدادية، حينها قالت لي أمي (أريد التحدث إليك بموضوع خاص)". 

وتتابع غيداء التي تعمل حالياً مع أختها في معهد تدريسي، بنبرة خافتة "ركضت وراء والدتي لأعرف ماذا تريد، فدخلت غرفتها وأنا بعدها، وأحكمت غلق الباب، لتقول: هناك من طلب يدك للزواج، لتدمر حياتي بعد هذه الجملة". 

وتقول وهي تضحك بحسرة "في البداية كنتى مسرورة جداً، شعرت بأن هناك من يجدني جميلة ويتابعني ويريد التقرب مني، ويرى فيّ فتاة أحلامه، وقبل أن تكمل أمي، تصورت أنني وجدت فارس أحلامي". 

"العريس كان ابن أحد جيراننا، وأرادني زوجة له، حسبما قالت أمي، وحين عرفت من هو رفضت بشدة، وأخبرتها أنني لا أجده المناسب لي، وهو أكبر مني بـ11 عاماً، ولا أحب مهنته أو طريقة عيش عائلته"، تسرد غيداء.

الضغوط لصالح زواجها بابن الجيران استمرت من عائلتها، ليقنعوها بأن حياتها ستكون أفضل من أن تكمل تعليمها الجامعي، حتى تزوجته. لكن ومنذ أيامها الأولى معه، تعرضت لـ"شتى أنواع العنف" كما تقول غيداء.

وتبيّن أن السبب وراء تعنيفه المتواصل لها، كان لفرض رأيه كلما عبرت عن شيء لا يعجبها، وخاب توقعها بأن يتغير بعد إنجاب طفلتها، لتطلب الطلاق، بعد ثلاث سنوات من الزواج، متنازلة عن كل حقوقها.

وبحسب مجلس القضاء الأعلى، سجلت المحاكم العراقية، في شهر مارس الماضي فقط، أكثر من 6000 حالة، تصدرت القائمة العاصمة بغداد بعدد حالات الطلاق، تلتها محافظة البصرة.  

قصة غيداء لم تنته، حيث قررت بعد الطلاق العودة لمقاعد الدراسة، فأتمّت الإعدادية وحصلت على شهادة البكالوريوس، ثم حصلت على عمل.

تقول "أصبحتُ أقوى بكل ذلك، وأفكر أنني لا أريد لابنتي حياة مشابهة، لذا سأفعل المستحيل حتى تكون لها حرية الاختيار، ولا تخضع لضغط المجتمع".

 

العنف كظاهرة في العراق

تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة، أنفال العابد، إن "العنف ضد النساء من أهم التحديات التي تواجه الجهود الرامية لتحسين واقع المرأة وتمكينها في العراق".

ويعود العنف ضد المرأة إلى "استمرار الحروب وانتشار الإرهاب والتطرف، وغلبة الأعراف العشائرية على المنظومة القانونية" حسبما كتبت العابد في إحدى منشوراتها.

وترى أن هذه الأسباب "ساهمت في ارتفاع مستويات العنف الجسدي والجنسي وبروز ظواهر وممارسات ضارة قائمة على التمييز وعدم المساواة، التي تعززت وتداخلت مع الموروث الاجتماعي والثقافي". 

وتابعت العابد أن "الخوف من وصمة العار ونبذ العائلة والمجتمع، أو التعرض للانتقام، وضعف إجراءات العدالة الجنائية وما تحتويه من ثغرات، أفقد النساء المتعرضات للعنف القدرة على الإبلاغ أو البحث عن وسائل الدعم والحماية اللازمة، وأعاق وصولهن للعدالة، ما زاد من استضعافهن وهشاشتهن وتبعيتهن للغير وقبولهن بما يتعرضن له من عنف". 

وبيّنت أن "الانتهاكات والممارسات ضد المرأة في العراق باتت عادية وضمن المسكوت عنه، في إطار المنظومة الابوية التي تستمد تأثيرها من العادات والتقاليد، ولا يسمح للضحية بالإبلاغ ورفع الشكوى ضد معنفها، مما يجعله يتمادى في انتهاكاته".

وأشارت للمادة ٤١ /أ من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩، التي منحت حق التأديب للزوجة والأولاد، وعدم تشريع قانون العنف الأسري، كمبرر قانوني لدى المعنِفين. 

مواضيع ذات صلة:

Algeria's Imane Khelif cools off while fighting Thailand's Janjaem Suwannapheng in their women's 66 kg semifinal boxing match…
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تخوض نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة

تخوض الملاكمة الجزائرية إيمان خليف نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة، في نهائي وزن 66 كلغ أمام الصينية ليو يوانغ، آملة في طي صفحة الشكوك حول هويتها الجنسية وإحراز ميدالية ذهبية.

وحددت اللجنة الأولمبية موعد النزال عند الساعة 08:51 مساء بتوقيت غرينيتش على ملاعب رولان غاروس.

وأصبحت خليف واحدة من نجوم الألعاب الحالية في العاصمة الفرنسية، لكن لسبب لم تكن تشتهيه على الأرجح.

وسمحت لها اللجنة الأولمبية الدولية بالمشاركة بعد إيقافها من قبل الاتحاد الدولي مع الملاكمة التايوانية لين يو-تينغ في بطولة العالم العام الماضي، لعدم تجاوزهما اختبارات الأهلية الجنسية.

وحُرمت خليف في حينها من خوض نهائي بطولة العالم في نيودلهي بسبب عدم استيفاء معايير أهلية الجنس و"مستويات هرمون التستوستيرون"، بحسب موقع الألعاب الأولمبية الذي حذف لاحقاً التفسير.

ونفى الاتحاد الدولي إجراء اختبارات لقياس مستوى التستوستيرون، لكنه لم يحدّد طبيعة التحليلات التي أجريت لاتخاذ قرار باستبعاد خليف ولين من بطولة العالم، في ظل نزاع حاد بين الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي الموقوف أولمبياً والذي يرأسه الروسي عمر كريمليف المرتبط بالكرملين.

وعن تعاطيها مع الحملة التي واجهتها في الأيام الأخيرة، قالت في تصريح تلفزيوني "هناك فريق خاص من طرف اللجنة الأولمبية الدولية يتتبعني ويقوم بالواجب كي أتفادى هذه الصدمة. أركّز على المنافسة والأشياء الأخرى ليست هامة. المهم أني في النهائي الآن".

وخاضت خليف ثلاث نزالات حتى الآن، أوّلها أمام الإيطالية أنجيلا كاريني التي انسحبت بعد 46 ثانية فقط إثر لكمتين قويتين على رأسها من الجزائرية. تغلّبت بعدها بالنقاط على المجرية آنا لوتسا هاموري والتايلاندية جانجام سوانافنيغ لتبلغ النهائي، علماً أنها حلّت خامسة في أولمبياد طوكيو صيف 2021.

وتعرّضت لانتقادات بعد نزالها الأول، فقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "أعتقد انه لا يجب السماح للرياضيات اللواتي يملكن خصائص وراثية ذكورية بالمشاركة في المسابقات النسائية".

ووصلت الانتقادات إلى ما وراء الأطلسي، فقال الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب بعد فوزها على كاريني "سأبقي الرجال خارج مسابقات السيدات".

أما الروائية جيه كيه رولينغ مؤلفة سلسلة رويات هاري بوتر، فكتبت على منصة إكس أن ألعاب باريس ستبقى "دوماً ملطخة بسبب الظلم القاسي الذي لحق بكاريني".

وفي المقابل، تدعمها اللجنة الأولمبية الدولية، ويحتفل مواطنوها في الجزائر بانتصاراتها.

وتجمهر الناس في قريتها بيبان مصباح بولاية تيارت (جنوب غرب) لمتابعة نزالها الأخير وصدرت الهتافات بعد إعلان فوزها.

وهنأها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على منصة إكس "شكرًا إيمان خليف على إسعادكِ كل الجزائريين، بهذا التأهل القوي والرائع للنهائي..الأهم قد تحقق، وبحول الله التتويج بالذهب..كل الجزائريات والجزائريين معكِ".

وقال والدها عمر خليف (49 سنة) لوكالة فرانس برس وهو يظهر صورها وهي صغيرة "ابنتي فتاة مؤدّبة وقوية، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها تلك الإرادة القوية في العمل والتدريب".

وبعد بلوغها نصف النهائي وضمانها ميدالية، ردّت باكية على منتقدين وصفوها بـ"الرجل"، وقالت لقناة بي إن سبورتس "هذه قضية كرامة وشرف كل امرأة أو أنثى. الشعب العربي كله يعرفني منذ سنوات. منذ سنوات وأنا ألاكم في مسابقات الاتحاد الدولي الذي ظلمني. لكن أنا عندي الله".

وتشرف الاتحادات الرياضية الدولية على معظم الرياضات الأولمبية. ولكن بسبب استبعاد اللجنة الأولمبية الدولية للاتحاد الدولي للملاكمة لأسباب مرتبطة بالحوكمة والفساد المالي والتلاعب بالنتائج، كان عليها تنظيم المسابقة بنفسها في طوكيو في عام 2021، ثم مرة أخرى في باريس 2024.

وللاتحاد الدولي واللجنة الأولمبية معايير أهلية مختلفة لمنافسات السيدات.

أبلغ الاتحاد الدولي اللجنة الأولمبية الدولية عن طريق رسالة بالاختبارات، قائلاً إن خليف لديها كروموسوم ذكري "إكس واي"، وفقًا لتقارير إعلامية أكدتها اللجنة الأولمبية الدولية.

لكن الهيئة الأولمبية رفضت مرارًا وتكرارًا الاختبارات هذا الأسبوع ووصفتها بأنها "تعسّفية" و"مُركّبة معًا" وجادلت ضد ما يسمّى باختبارات الجنس، الاختبارات الجينية باستخدام المسحات أو الدم والتي ألغتها في عام 1999.

وسمحت لخليف ولين بالمنافسة في باريس لأن أي شخص يتم التعرف عليه كامرأة في جواز سفره مؤهل للنزال.

وفي المقابل، ألقى كريمليف خطابات هجومية عدة ضد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ على وسائل التواصل الاجتماعي وقال إن الألعاب الأولمبية نظمتها "ضباع" تستحق أن تؤخذ إلى "مزرعة خنازير".