"أصبحتُ أقوى".. قصة عراقية تحررت من العنف الزوجي
خاص - ارفع صوتك
"لم أرغب بالزواج منه، لكنهم أخبروني أن حياتي ستكون أفضل، والآن أنا مطلقة ولدي بنت، مع شعور لا يفارقني بأن لا معنى لحياتي"، تقول غيداء الموسوي لـ"ارفع صوتك".
وبينما تثبت نظرها على هاتفها المحمول، تضيف غيداء (28 عاماً): "قبل 12 سنة، كنت غارقة بأحلامي كمراهقة، وأمنياتي بأن أكمل دراستي وأذهب إلى الجامعة بعد وصولي لمرحلة الإعدادية، حينها قالت لي أمي (أريد التحدث إليك بموضوع خاص)".
وتتابع غيداء التي تعمل حالياً مع أختها في معهد تدريسي، بنبرة خافتة "ركضت وراء والدتي لأعرف ماذا تريد، فدخلت غرفتها وأنا بعدها، وأحكمت غلق الباب، لتقول: هناك من طلب يدك للزواج، لتدمر حياتي بعد هذه الجملة".
وتقول وهي تضحك بحسرة "في البداية كنتى مسرورة جداً، شعرت بأن هناك من يجدني جميلة ويتابعني ويريد التقرب مني، ويرى فيّ فتاة أحلامه، وقبل أن تكمل أمي، تصورت أنني وجدت فارس أحلامي".
"العريس كان ابن أحد جيراننا، وأرادني زوجة له، حسبما قالت أمي، وحين عرفت من هو رفضت بشدة، وأخبرتها أنني لا أجده المناسب لي، وهو أكبر مني بـ11 عاماً، ولا أحب مهنته أو طريقة عيش عائلته"، تسرد غيداء.
الضغوط لصالح زواجها بابن الجيران استمرت من عائلتها، ليقنعوها بأن حياتها ستكون أفضل من أن تكمل تعليمها الجامعي، حتى تزوجته. لكن ومنذ أيامها الأولى معه، تعرضت لـ"شتى أنواع العنف" كما تقول غيداء.
وتبيّن أن السبب وراء تعنيفه المتواصل لها، كان لفرض رأيه كلما عبرت عن شيء لا يعجبها، وخاب توقعها بأن يتغير بعد إنجاب طفلتها، لتطلب الطلاق، بعد ثلاث سنوات من الزواج، متنازلة عن كل حقوقها.
وبحسب مجلس القضاء الأعلى، سجلت المحاكم العراقية، في شهر مارس الماضي فقط، أكثر من 6000 حالة، تصدرت القائمة العاصمة بغداد بعدد حالات الطلاق، تلتها محافظة البصرة.
قصة غيداء لم تنته، حيث قررت بعد الطلاق العودة لمقاعد الدراسة، فأتمّت الإعدادية وحصلت على شهادة البكالوريوس، ثم حصلت على عمل.
تقول "أصبحتُ أقوى بكل ذلك، وأفكر أنني لا أريد لابنتي حياة مشابهة، لذا سأفعل المستحيل حتى تكون لها حرية الاختيار، ولا تخضع لضغط المجتمع".
العنف كظاهرة في العراق
تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة، أنفال العابد، إن "العنف ضد النساء من أهم التحديات التي تواجه الجهود الرامية لتحسين واقع المرأة وتمكينها في العراق".
ويعود العنف ضد المرأة إلى "استمرار الحروب وانتشار الإرهاب والتطرف، وغلبة الأعراف العشائرية على المنظومة القانونية" حسبما كتبت العابد في إحدى منشوراتها.
وترى أن هذه الأسباب "ساهمت في ارتفاع مستويات العنف الجسدي والجنسي وبروز ظواهر وممارسات ضارة قائمة على التمييز وعدم المساواة، التي تعززت وتداخلت مع الموروث الاجتماعي والثقافي".
وتابعت العابد أن "الخوف من وصمة العار ونبذ العائلة والمجتمع، أو التعرض للانتقام، وضعف إجراءات العدالة الجنائية وما تحتويه من ثغرات، أفقد النساء المتعرضات للعنف القدرة على الإبلاغ أو البحث عن وسائل الدعم والحماية اللازمة، وأعاق وصولهن للعدالة، ما زاد من استضعافهن وهشاشتهن وتبعيتهن للغير وقبولهن بما يتعرضن له من عنف".
وبيّنت أن "الانتهاكات والممارسات ضد المرأة في العراق باتت عادية وضمن المسكوت عنه، في إطار المنظومة الابوية التي تستمد تأثيرها من العادات والتقاليد، ولا يسمح للضحية بالإبلاغ ورفع الشكوى ضد معنفها، مما يجعله يتمادى في انتهاكاته".
وأشارت للمادة ٤١ /أ من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩، التي منحت حق التأديب للزوجة والأولاد، وعدم تشريع قانون العنف الأسري، كمبرر قانوني لدى المعنِفين.
