من العراق إلى العالمية، تحقق الفارسة بيداء الحديثي (43 عاماً) إنجازاً كأول مشاركة تاريخية للعراق في واحدة من أهم وأكبر بطولات الاتحاد الدولي للفروسية في سباقات القدرة والتحمل، التي تنطلق السبت، في مدينة بيزا الإيطالية.
وتستضيف ميادين "سان روسور" بطولة العالم للقدرة والتحمل، التي تم تأجيلها بسبب جائحة كورونا التي سيطرت على جميع مفاصل الحياة، العام الماضي 2020.
وفي هذا السباق، يرفع العلم العراقي لأول مرة، حيث لم يصل إليه فارس أو فارسة أخرى قبل الحديثي، التي أمضت خمسة أعوام من التدريب والمشاركات المحلية والدولية، بين الفشل عدة مرات والمثابرة من أجل النجاح وتحقيق كافة المتطلبات، حتى تتمكن من نيل حلمها.
ويشارك فيه 81 فارساً وفارسةً يمثلون 32 دولة، وتبلغ مسافة السباق 160 كلم تم تقسيمها إلى 6 مراحل، الأولى تبلغمسافتها 33.2 كلم، والثانية 24 كلم، والثالثة 32.8 كلم، والرابعة 26 كلم، والخامسة 24 كلم، بينما تبلغ السادسة (الأخيرة) 20 كلم.
"ارفع صوتك" تواصل مع الحديثي، أثناء استعدادتها في هنغاريا، قبل السفر مع فرسها إلى إيطاليا، حيث السباق، وكان الحوار الآتي.
كيف بدأت قصتك مع الخيل والفروسية؟
عشقت الخيل والرياضة بشكل عام منذ طفولتي، لكني لم أمارسها بطريقة احترافية، كانت مجرد هواية لا أكثر، حتى أنني لم أعمل في مجال دراستي أبدًا.
أما المشوار الفعلي، بدأ من دبي في الإمارات، إذا سافرت إليها مع عائلتي بعد حرب 2003 في العراق، وكنت أنهيت الدراسة في الجامعة المستنصرية ببغداد.
في دبي، كنت أذهب لكوب الخيل في الوادي، وبقيت على هذا الحال لسنوات حتى تعرفت على رياضة المسافات الطويلة، حينها قررت خوض هذه التجربة، والسير إلى الاحترافية، فاشتريت فرساً وأسميتها "بغداد"، وصارت رفيقتي في السباقات المحلية، لمسافات 40 كيلو متر و80 كيلو متر، التي تعتبر للمبتدئين.
وماذا عن السباق الحالي، ما هي التحضيرات التي قادتك إليه؟
حقيقة لم أتوقع وصولي إليه، بدأ الأمر بحلم، إذ حين شاهدت السباق عبر التلفاز، لأول مرة قبل سنوات طويلة، صار لدي حلم بأن أذهب لحضوره فقط، لا أن أكون بين المشاركين، لكني فيما بعد شعرت بأنني أستطيع.
مع مرور الوقت دخلت أكثر مجال الرياضة والخيل تحديداً، وصار لديّ إسطبل خيول خاص، وتاجرت بالخيول، فكنت أسافر لأوروبا وأميركا الجنوبية وغيرها من القارات حتى أختار الخيول، وهناك أجربها وأحياناً أشارك فيها بسباقات، ثم صرت أشارك في سباقات خارج حدود الإمارات والمنطقة العربية، واقتربت من حلمي الكبير.
وفي السنوات الخمس الأخيرة، ركزت عبر مشاركاتي لتحقيق المعايير الدولية كي أدخل بطولة العالم، التي تأتيها أفضل الخيول والخيّالة من كل البلدان، وتكون إما بمشاركات فردية أو فرقاً بحد أدنى 3 فرسان وأعلى خمسة.
وقبل كل هذا تواصلت مع الاتحاد الدولي لمعرفة المعايير والشروط التي تؤهلني لذلك.
صحيح فشلت مرات عديدة وكررت المحاولات في سباقات عديدة، وأصبت بالإحباط كثيراً، لكني كنت أعود وأقف على قدمي، وأقرر المواصلة حتى تحقيق أهدافي.
كيف تنظرين إلى دعم الأهل والبلد الذي تمثلين اسمه؟
في البطولة العالمية لسباق القدرة والتحمل، يمثل الدول أفراق وفرق، وعادة تدعم الدول أبناءها، ولكن بسبب الظروف الصعبة داخل العراق منذ سنوات لم يشارك بهذه المسابقة أبداً، وإن لم يدعمني مادياً فقد تلقيت دعماً معنوياً من الاتحاد العراقي.
وبعد سنوات من قدومي إلى دبي، تزوجت طبيباً جراحاً، شاركني في عشق الخيل والفروسية، ومثل أكبر داعم لي بعد عائلتي، حيث كان أبي يحفزني دوماً للمشاركة في السباقات ويدفعني للإيمان بنفسي وقدراتي.
كما دعمني اتحاد الفروسية في الإمارات حتى لو لم أمثل دولته، إلا أنني تلقيت دعماً معنوياً كبيراً، وكان لهم الفضل في تيسير سفري حتى وصلت إيطاليا في ظل ظروف السفر الصعبة نتيجةجائحة كوفيد-19.
ماذا يعني لك حمل العلم العراقي، وأنت المغتربة عنه منذ 18 سنة؟
بصراحة الموضوع جداً عاطفي ومؤثر بالنسبة لي، وحين عرفت بأنني تأهلت لبطولة العالم وبأنني سأحمل اسم العراق معي، بكيت كثيراً، بكاء فرح ممزوج بالمسؤولية، وبعدها انطلقت للتدريب، بفخر يعتريني لما حققته، وما أطمح إليه، خصوصاً أن المنافسة قوية جداً.
هذا السباق يحدث كل عامين، لذا أتمنى أن يشارك العراق في كل دورة، وأن يتم تشكيل فريق عراقي يشارك باسمه، ليس فقط مشاركة فردية، وهو ما سأحاول القيام به شخصياً، عبر التواصل مع أمهر الفرسان والفارسات العراقيات، بعد هذا السباق.
ودعيني أذكر لك، في سباقات عديدة خضتها، ذهبت إلى دول بعيدة ولم أسمع بها من قبل، كانت هي أيضاً لا تعرف العراق أو أينه على خارطة العالم، وكنت آخذ علمي معي، وأعطيه للجنة المسابقة كي ترفعه إلى جانب أعلام الدول الباقية.
في بعض المسابقات، كانوا ينسون العلم، فأذهب إليهم، أخبرهم بأنني لن أخوض السباق دون رؤية علم بلدي بجانب البقية، فكانوا يعتذرون إلي ثم يستجيبون لطلبي، وهذا حقي فعلياً.
هناك شيء بداخلي يريد أن يُرفع اسم بلدي دائماً، خصوصاً مع كل الظروف التي مررنا بها ويعانيها شعبي، وأتمنى أن يمثله آخرون غيري في هذه السباقات، فالعراق بلد يستحق أن يُمَثَل عالمياً.
في قراءة فرحة النجاح، نتذكر التحديّات أيضاً، فما هو نصيبك منها؟
من دون تحديات وتعب لا يوجد متعة. والطريق للهدف أجمل من الهدف نفسه، حقيقةً.
هذا مشوار خمس أو ست سنوات من التعب، والمثابرة، كنت أترك بيتي وأذهب لأعيش في قرى بأوروبا، لا أعلم عنها شيئاً ولا أعرف أحداً فيها، وأحياناً أبيت في أماكن قد تمثل مغامرة لأي امرأة عربية، وضمن ظروف بسيطة جداً، وأقود سيارتي لمسافات طويلة يصل تعداد ساعاتها الـ24، أحياناً، وذلك لأشرك بسباقات دولية تؤهلني لهذه المرحلة.
