المرأة

ظاهرة "منتشرة" رغم التجريم.. الأمم المتحدة تدعو إلى "إعادة تعريف" الاغتصاب

28 يونيو 2021

حذر تقرير للمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، دوبرافكا سيمونوفيتش، من أوجه قصور في غالبية القوانين التي تتبناها الدول للتعامل مع جريمة الاغتصاب، الذي أكدت فيه أن الظاهرة "منتشرة" رغم التقدم الحاصل بشأن العمل على تجريمها ومنع انتشارها.

وتتناول المقررة الخاصة، في التقرير المقدم أمام الدورة الـ47 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاغتصاب باعتباره "انتهاكا خطيرا ومنهجيا وواسع النطاق لحقوق الإنسان"، وتقدم التوصيات لمنعه من خلال مواءمة القوانين الجنائية الوطنية مع المعايير الدولية والفقه القانوني بشأن الاغتصاب سواء في وقت السلم أو أثناء النزاع.

وتشير إلى أنه عالميا "تعرضت امرأة واحدة من كل ثلاث نساء وفتيات للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ووقعت فتاة واحدة من كل 10 فتيات ضحية للاغتصاب" .

وعلى الرغم من تجريم الاغتصاب في عدد كبير من الدول، فإنه لا يزال من أكثر الجرائم انتشارا و"يتمتع غالبية الجناة بالإفلات من العقاب وأغلبية الضحايا من النساء لا يبلغن عن ذلك". 

وشهد القانون الدولي "تقدما ملحوظا" في مسألة التعامل مع الاغتصاب خلال العقود القليلة الماضية، وقد أسفرت هذه التطورات عن معايير متقدمة لتجريم الاغتصاب وملاحقة مرتكبيه. ومع ذلك، لم يتم دمج هذه المعايير الدولية بشكل كامل على المستوى الوطني، وفق التقرير.

وأحد أسباب هذه الجريمة الخطيرة وواسعة الانتشار هو القانون نفسه، وتعريف الاغتصاب والنظرة المجتمعية له.

ويشدد التقرير على الحاجة إلى تجريم الاغتصاب باستخدام تعريف للاغتصاب أوسع مما هو مستخدم حاليا ويغطي جميع الأشخاص، وليس النساء فقط. ويقول إنه رغم أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من ضحايا هذه الجريمة، فإن الرجال هم أيضا ضحايا.

وفي العديد من البلدان، لا يذهب التعريف بعيدا بما يكفي لدمج جميع أفعال الاختراق ذات الطبيعة الجنسية.

ويوصي بضرورة أن يتمحور تعريف الاغتصاب حول مسألة عدم الموافقة، فالعديد من الدول تبني تعريفها للاغتصاب على استخدام القوة والإكراه، وبعضها يطلب إثبات القوة والإكراه، وعلى سبيل المثال "في اليمن، ينص القانون على أنه بدون اعتراف الجاني، يجب على ضحية الاغتصاب تقديم أربعة شهود ذكور لإثبات ارتكاب الجريمة. وهذا الشرط يجعل من المستحيل إثبات معظم حالات الاغتصاب، بسبب الظروف التي يحدث فيها الاغتصاب عادة".

وفي 43 دولة، يُستثنى الاغتصاب الزوجي صراحة من التجريم بما في ذلك بنغلاديش والهند والعراق والأردن ولبنان ونيجيريا وجنوب السودان وسوريا.

 ولا تزال العديد من البلدان تتبنى القوانين التي تجعل الجناة يتزوجون من ضحاياهم وبالتالي تجنب أي عقوبات على جرائمهم، كما هو الحال في البحرين والعراق والكويت والفلبين والاتحاد الروسي وصربيا وطاجكستان وتايلاند والجزائر وأنغولا والكاميرون وغيرها، وفق تقرير أصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان، في أبريل الماضي.

ويوصي التقرير الجديد الدول بتقديم الدعم لضحايا الاغتصاب من خلال "مراكز أزمات الاغتصاب، وأوامر الحماية وتدابير الإغاثة المؤقتة، في وقت السلام والنزاعات، بما في ذلك تعويض الضحايا". 

ويوصي أيضا بتزويد أعضاء السلطة القضائية وموظفي إنفاذ القانون بالتدريب على المعايير الدولية لحقوق الإنسان والفقه القانوني فيما يتعلق بالاغتصاب "وهذا يشمل تحدي الأساطير والصور النمطية التي لا تزال تعيق العدالة".

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدة من كل 3 نساء (30 في المئة) في أنحاء العالم كافة تتعرض في حياتها للعنف البدني و/ أو العنف الجنسي على يد العشير أو غير الشريك.

وتفيد ثلث النساء تقريبا (27 في المئة)، ممن تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة من المرتبطات بعلاقة جنسية، بأنهن يتعرضن لشكل معين من أشكال العنف البدني و/ أو الجنسي على يد الشريك.

وتقول المنظمة إن العنف قد يؤثر سلبيا على صحة المرأة البدنية والنفسية والجنسية وصحتها الإنجابية، ويتسبب في زيادة خطورة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" في بعض الدول.

الحرة / ترجمات - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

جدلٌ كبير يعيشه العراق في الأيام الأخيرة بسبب مناقشة البرلمان حزمة تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية (رقم 188 لسنة 1959)، الذي صدر خلال عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، لصالح تنظيم الشؤون الأسرية لجميع العراقيين دون تصنيف طائفي.

وينصُّ القانون المعمول به حالياً أن أهلية الزواج تتطلب أن يكون السن 18 عاماً، لكن 15 عاماً تكون مقبولة أيضاً في حال توافر "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية" بشرط الحصول على إذن قضائي مسبق.

يتخوّف معارضو التعديلات من أن تؤدي إلى تخفيض سن زواج النساء أكثر ويُحرمهن من المكتسبات التي حظين بها في ظِل القانون الحالي الذي لطالما نُظر له كأحد أكثر قوانين الأحوال الشخصية العربية تقدماً عند إقراره.

في هذا التقرير، نتعرف إلى أبرز ما يخص السن القانوني للزواج في مختلف الدول العربية.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

مصر: 18 عاماً

في عام 2008 صدر القانون (رقم 126) الذي عدّل بعض أحكام قانون الطفل الصادر 1996 واعتبر كل مَن هم دون 18 عاماً، أطفالاً لا يحقُّ لهم الزواج بأمر القانون.

بموجبه، أُجري تعديل على القانون (143 لسنة 1994) بشأن الأحوال المدنية، وأضيفت له المادة (31 مكرر) التي نصَّت: "لا يجوز مباشرة عقد الزواج أو المصادقة على زواج ما لم يكن سن الزوجين ثماني عشرة سنة وقت العقد".

كما أقرّ القانون عقوبة تأديبية بحقّ من يوثّق عقد زواج بالمخالفة لهذه المادة.

في 2014 أُقر الدستور الجديد، واعتبرت المادة (80) منه، أن كل "مَن لم يبلغ الـ18 من عُمره" يعدُّ طفلاً تلتزم الدولة برعايته وحمايته من الاستغلال الجنسي"، ليُرسّخ التعديل الوضع القانوني الذي لا يسمح لمَن هم دون 18 عاماً بالزواج، سواءً كانوا من الذكور أو الإناث دون استثناء.

وفي منتصف العام الماضي شهدت جلسات "الحوار الوطني" التي تلتقي فيها عدة قوى سياسية مختلفة للتباحث بشأن عدة ملفات اجتماعية، مطالبات برفع سِن الزواج إلى 21 عاماً، وهو ما بقي في حيّز النقاش ولم يتحوّل إلى واقع قانوني حتى اللحظة.

الأردن: قد تصل إلى 16 عاماً

بموجب القانون (رقم 15 لسنة 2019) فإن "أهلية الزواج" تبدأ من عُمر 18 سنة لكلا الطرفين، حسبما نصّت المادة (10) منه.

مع ذلك، فإن نفس المادة سمحت بالزواج للذكر أو الأنثى في سن الـ16 بشرط "توفر الرضا والاختيار" والحصول على إذن من "قاضي القضاة" إذا رأى أن في هذا الزواج "ضرورة تقتضيها المصلحة".

بجانب هذه المادة فإن القانون الأردن نصَّ على مادة فريدة في قوانين العقوبات بالبلاد العربية وهي عدم السماح بإقرار الزواج إذا زاد فارق العُمر بين الرجل والمرأة عن 20 عاماً إلا بعرض الأمر على قاضٍ يتحقق من المرأة مباشرة برغبتها في عقد هذه الزيجة.

سوريا: 18 عاماً ولكن

تنصُّ المادة (16) من التعديلات التي أجريت عام 2019 على قانون الأحوال الشخصية السوري (59 الصادر عام 1953) -مناطق النظام- على أن "أهلية الزواج تكمل في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر".

رفع هذا التعديل سن تزويج الفتيات من 17 سنة بحسب القانون القديم إلى 18 سنة.

رغم وجود هذه المادة، اعتبرت المحامية المتخصصة في الدفاع عن حقوق النساء دعد موسى في بحثها "قوانين الأحوال الشخصية في سوريا"، أن جميع قوانين الأحوال الشخصية في سوريا "أباحت زواج الأطفال".

سبب ذلك، بحسب موسى "ثغرة في القانون سمحت بتزويج المراهقين أقل من السن القانوني إذا ادّعوا البلوغ وتبيّن أن جسدهم يحتمل تجربة الزواج، يُمكنه الإقدام عليها بشرط موافقة ولي الأمر".

تتجلّى هذه الثغرة في المادة (18) التي نصّت على أنه يُمكن للمراهق دون سن 18 عاماً الزواج وهو في سن 15 -للذكور أو الإناث- إذا "ادّعى البلوغ" عبر تقديم طلب يفحصه قاضٍ ويأذن بالزواج إذ تبين له "صِدق الدعوى واحتمال الجسم".

هذه المادة شهدت رفع سن "التزويج المشروط" الخاص بالفتيات من 13 عاماً بحسب قانون (عام 1953) إلى 15 عاماً وفق التعديل الأخير.

تعلّق دعيد، أن "وجود مثل هذه المواد القانونية يُعطي الفرصة لتزويج الفتيات الصغيرات من قِبَل الأولياء".

المغرب: إذا وافق القاضي

منذ عام 1958 خضع المغاربة لقانون الأحوال الشخصية التي سمح للرجال بتعدد الزوجات دون اشتراط موافقة الزوجة الحالية، وقيّد من حق المرأة للطلاق، كما نصَّ على أن الحد الأدنى لسن زواج النساء 15 عاماً.

في 2004 تبنّت المملكة حزمة تعديلات على هذا القانون بحيث رفعت سن زواج النساء من 15 إلى 18 عاماً.

رغم ذلك، فإن المادة (20) من القانون سمحت بزواج الفتى أو الفتاة "دون سن الأهلية" دون اشتراط حد أدنى مثل المنصوص عليه في قوانين عربية أخرى.

ونصّت المادة (21) على أن "زواج القاصر لا يُعتد به إلا بناءً على موافقة واضحة من نائبه الشرعي، وحال عدم موافقته فإن قاضي محكمة الأسرة الذي ستُعرض عليه حيثيات هذه الزيجة سيكون له الحق في إقرارها من عدمه".

الكويت: 15 عاماً

عام 1984 أقرّت الكويت قانون الأحوال الشخصية الذي خضع للتعديل ثلاث مرات في السنوات: 1996 و2004 و2007.

لم تغيّر هذه التعديلات من سن الزواج الذي حدّدته المادة (26) من القانون بـ15 عاماً للفتاة و17 عاماً للذكر. فيما نصّت المادة (36) على حق المرأة في الاقتران بمَن "يُناسبها في السن" دون أن تُقرّ لذلك ترتيبات ومعايير واضحة.

تعارضت المادة (26 )مع قانون 2015 الذي عرّف الطفل بأنه كل "مَن لم يتجاوز عُمره 18 عاماً"، بالتالي فإنه وفقاً لهذه المادة فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي يسمح بتزويج الأطفال بحسب تعريف قانون الطفل الكويتي أيضاً، ما يخلق إشكالية قانونية لم تُحل حتى الآن.

قطر: غير محدد

نصّت المادة 17 من القانون (22 لسنة 2006) من قانون الأحوال الشخصية على أن العُمر اللازم لقبول توثيق عقد الزواج هو إتمام الذكر 18 عاماً والأنثى 16 عاماً.

المادة ذاتها أكدت أنه يُمكن غضُّ النظر عن هذه الأعمار والسماح بالزواج لمَن هم أقل من ذلك بشكلٍ مفتوح لم يُحدد له حد أدنى حال توافر 3 شروط، هي: موافقة الولي، رضاء طرفي العقد، إذن من القاضي.