المرأة

حضانة الأطفال.. تعديل قانون يثير غضب النساء العراقيات

05 يوليو 2021

أثارت القراءة الأولى لمقترح تعديل المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 من قبل البرلمان العراقي، يوم الخميس 1 تموز/ يوليو، ردود فعل رافضة.

وكانت المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 تُعطي الحق للأم المطلقة بالاحتفاظ بحضانة أطفالها بعد زواجها من رجل آخر، كما سمحت لزوج الأم القيام بدور الولاية على الأطفال المحضونين، والعيش معهم في بيت واحد.

وعقب إنهاء مجلس النواب في جلسته رقم (3) يوم الخميس، القراءة الأولى لمقترح تعديل (8) فقرات من القانون نفسه، أطلقت ناشطات عراقيات حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تحمل أوسام مثل #لا_لتعديل_قانون_الاحوال_الشخصية ، #لالتعديل_المادة٥٧ ، #أطفالها_من_حقها ، تدين إصرار معظم الكتل البرلمانية على تعديل المادة.

ورفضت الحملة ما جاء به مقترح التعديل من نصوص وصفت بأنها سالبة لحقوق الطفل وحق أمه بحضانته فضلا عن سلبها لحقها الشرعي والقانوني بالزواج من بعد وقوع الانفصال.

تأييد واستغراب

وأيدت (600) منظمة وشخصية مدنية وسياسية البيان الذي أصدره تجمع النساء المدنيات في العراق، وأعرب فيه عن استغرابه الشديد من مخاوف أصحاب مقترح التعديل من تعرض الإناث إلى التحرش من قبل زوج الأم.

وذكر البيان، أن "هذا التفكير والعقلية ذكورية بحتة غير مرتبطة بالشريعة الإسلامية بتاتا".
وشدد من استغرابه من موافقة لجنة المرأة والطفل على تعديل هذه المادة والفقرات الثمان بالصيغة الحالية.

وتساءل: "لماذا هذه المحاولات الرامية إلى إرجاع الطفل إلى الأب دون الأم في هذا الوقت تحديدا، في ظل الظرف الأمني والسياسي والاقتصادي والمجتمعي غير الطبيعي؟".

وتابع البيان، "وماذا عن مخاوفنا كنساء من أن زوجات الأب سيعاملن الأطفال بحنان وستتم تربيتهم تربية سوية وسيحرصن بجدية على زرع الحب لأمهاتهم؟".

وأوضح، أن "التعديل الجديد هو ضد المرأة العراقية التي ضحت على مدار السنوات الماضية وقدمت الكثير للدولة العراقية في ظل الحروب والحصار والاحتلال والطائفية وحرب داعش وحتى تحملها تدهور الوضع المعيشي بسبب الفساد الذي ينخر في جسد الدولة العراقية". 

الحقوق الشرعية والقانونية

وترى الناشطة الحقوقية نادية عبد أن مقترح تعديل المادة (57) سيؤثر بشكل سلبي على حياة الطفل ويعرضه لمخاطر التعنيف والإهمال.

 وتقول لـ (ارفع صوتك)، إن "إبعاد الأم عن طفلها قضية خطيرة، خصوصا إذا كان الأب متوفٍ عند انتهاء فترة حضانته، عبر تفضيل الجد على الأم في تلك الحضانة، وهذا الأمر قد يؤدي إلى ضياع الطفل في خضم الأزمات الكبيرة التي تعاني منها البلاد تحديدا بعد تفشي وباء فيروس كوفيد-19".

وتضيف أنه "في الوقت الذي يحتم على مجلس النواب والحكومة إيجاد الحلول لانقطاع الكهرباء وضعف الخدمات وتدني الأوضاع الصحية والاقتصادية وكذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر، ينشغل في كيفية حرمان الأطفال من أمهاتهم".

وتحمل الناشطة مجلس النواب مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور في حياة الاطفال من سلب لحقوقهم وحرمانهم من رعاية أمهاتهم، وخاصة أن تعديل هذا القانون قد يفسح المجال ليكون هؤلاء الأطفال وسيلة ضغط على أمهاتهم في حال رغبة الآباء بالانتقام منهن أو معاقبتهن.

وتشير إلى أن مقترح التعديل "ماهو إلاّ وسيلة ضغط على (الأم) لا أكثر ولا أقل، للنيل من حقوقها الشرعية والقانونية في الطلاق والزواج مرة ثانية".

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان قد دعت من خلال مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب إلى تعديل الفقرة (4) من المادة (57 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل وجعل حكمها يتضمن حق مصاحبة الأب للطفل المحضون والمبيت عنده إذ أن ذلك سيوفر ضمانة أكبر للأب لرعاية ولده حيث أن المحاكم لم تكن تصدر حكماً بمبيت المحضون مع والدته لأن النص السابق يمنع ذلك، لأن المقترح ينسجم مع أحكام المادة (9 ) من اتفاقية حقوق الطفل المصادق عليها من قبل العراق في عام 1994.

إذ ورد في نص الفقرة (1) من المادة أنفة الذكر (تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما)، كما يمثل المقترح آنف الذكر مراعاة لحق الأب في تربية الطفل وفقا للمادة (9) الفقرة (3) من الاتفاقية التي نصت على أنه (تحترم الدول الأطراف حق الطفل المنفصل عن والديه أو عن أحداهما في الاحتفاظ بصورة منتظمة بعلاقات شخصية واتصالات مباشرة بكلا والديه إلا اذا تعارض ذلك مع مصالح الطفل الفضلى).

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".