أثار مقتل الشابة العراقية نورزان الشمري (20 عاماً)، غضباً واسعاً بين العراقيين، الذين عبرّوا عن آرائهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقتلت نورزان على يد ثلاثة رجال، طعناً بالسكين، قرب جسر الجادرية في العاصمة بغداد، حسب تأكيد مدير علاقات وإعلام وزارة الداخلية اللواء سعد معن.
وقال معن في مؤتمر صحافي، اليوم الخميس "منذ اللحظات الأولى من تلقي نبأ مقتل الفتاة، تم تشكيل فريق عمل من الخبراء والمحققين للتوصل إلى منفذي جريمة قتلها".
وأضاف "كمعلومة أولية، لايوجد أي اعتداء جنسي على الفتاة، كون الجريمة نفذت في الشارع، وبانتظار تقرير الطب العدلي"، مشيراً إلى "تدوين أقوال الشاهد والمدعي بالحق الشخصي وهي والدتها".
وتصدر وسم #حق_نورزان_ضحيه_التحرش (علماً أن التحرّش أو أي اعتداء جنسي آخر تم نفيه من قبل الداخلية)، موقع تويتر، حاملاً بين تغريداته صدمة وحزناً وغضباً ومساءلة أيضاً للحكومة، من أجل وضع حد للجرائم ضد النساء.
قضايا مجتمعنة العراقي المهترى لم ولن تحلها حكومة لانه نفس هذي الحكومة تؤمن ب سلطة العشيرة والقبيلة لاغراض انتخابية !!
— 🇺🇸🇮🇶 محمد الچلبي ✪ (@alchalabi16) August 26, 2021
وحق نساء العراق ضايع بنص العشيرة والقبلية اقرا السلام عليه !
منطقهم ذولة #الذكور اولا نفس #طالبان الفرق #عگال وغترة#حق_نورزان_ضحية_التحرش
مجرد قولك اننا نعيش ببلد بلا قانون هذا وحدة إعطاء الحجه والذريعه للقتل ولفعل الاغتصاب وان يكن البلد فيه شيء من الفوضى وضعف القانون هذا ما يعطي الحق لأي حيوان حاسب نفسه انسان ان يتعدى على حرية الناس ويسلبهم حياتهم#حق_نورزان_ضحيه_التحرش pic.twitter.com/IffOcuFko8
— 🏴ᓚɹ̈Lɹ̤ȷܭ ْْᴝ (@zyn43452) August 26, 2021
فقدت حياتها على يد ثلاث من الوحوش البشرية نورزان فتاة يتيمة من مواليد 2001
— ندى _ الأعظمي (@Nada_AlAdhami) August 26, 2021
تعمل بمحل لصناعة المعجنات حتى تُعيل نفسها ووالدتها تعرضت لإعتداء جنسي وطعن بالسكاكيين حتى الموت بالقرب من جسر الجادرية وسط بغداد
بلد بلا سياده وبلا قانون ..#حق_نورزان_ضحية_التحرش pic.twitter.com/Pn2lr4n0Jj
"ليست قضية تحرّش"
وسط زخم النشر وإعادة النسخ والتداول لمعلومات وصور للقتيلة، بدأت أصوات أخرى بالبروز بين كل هذه الجلبة، تؤكد أن قضية مقتل نورزان "عائلية" مرتبطة بـ"العنف الأسري"، وأن الرجال الذين قتلوها، فعلوا ذلك عن قصد، بعد مراقبتها، وهي التي تعبر من أمام الجسر يومياً أثناء عودتها من محل المعجنّات الذي تعمل به.
وفي فيديو متداول أيضاً في مواقع التواصل، ظهر امرأة وشابان، تحدث أحدهما ويُدعى منتظر، أفاد أنه ابن خال نورزان، وأن المرأة بجانبه خالتها، والشاب الآخر أخوه اسمه علي.
وروى حكاية نورزان وأمها، بالقول إن "نورزان تعرضت للعنف الأسري على يد عمّها مذ كانت طفلة، وأجبرها على الزواج وهي قاصر في سن 13 سنة، وتعرضت للعنف أيضاً على يد زوجها، وبعد طلاقها منه، تم تزويجها بآخر، لينتهي المطاف بعمّها بأن يطلب تزويجها لابنه، ولكن حين رفضت هي وأمها، هددها بالقتل".
لم يتسنّ لـ"ارفع صوتك" التأكد من هويّة الراوي والرواية، لكنها بدأت بالتصاعد، خصوصاً بعد تصريحات إعلام وزارة الداخلية بأن القتيلة لم تتعرض لأي اعتداء جنسي.
"الفساد المالي والإداري"
بدورها، أصدرت منظمة "أمان للنساء" بياناً تدين فيه مقتل الشابة نورزان، بحيث تضاف إلى قائمة النساء اللواتي تعرضن للقتل خلال الأشهر الماضية.
وقالت المنظمة العراقية "تعاني النساء والفتيات من مخاطر العنف والتهديد والتحرش بمختلف أشكاله، وكأن الشوارع ليست مكانا آمنا للنساء، بل حكراً للرجال فقط! فهن لايشعرن بالراحة والأمان في بلدهن، وما زال ذلك يصنف كأمر طبيعي ويجب التعايش معه!!".
وأضافت "عبرت الضحية قبل أيام عن عدم شعورها بالأمان وطلبت الاستغاثة من الأصدقاء لإنقاذها، لكن دون مجيب فقتلت، وتم التكتم على قتلها، وكأنه عار يجب أن يُنسى ويختفي، بينما المجرمون الثلاثة لا يزالون طلقاء، يتمتعون بحريتهم في بلد يفتقر إلى وجود أي قانون وأي مؤسسات حريّ بدولة امتلاكها".
من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد، لـ"ارفع صوتك": "الفساد المالي والإداري المستشريان في البلاد وراء ذلك".
وتضيف أن "تهم الفساد أثرت بشكل كبير على تنفيذ قوانين حماية النساء، وخاصة المتعلقة بالعنف"، ملقيةً باللائمة على القانون بوصفه "المسؤول عن الجرائم التي ترتكب بحق المرأة، لأنه لا يحافظ على سلامة النساء والفتيات عند خروجهن لوحدهن".
وتشير عبد إلى أن "المرأة في البلاد تعاني كثيراً من ضعف سلطة هذا القانون، وهو شكلي بالإمكان تعطيله أو الاستغناء عنه في أي وقت".
