صورة تعبيرية للوحة فيها جنين.. المصدر: "بيكساباي"
صورة تعبيرية للوحة فيها جنين.. المصدر: "بيكساباي"

لم تدرك حنان حاكم (43 عاماً) أن زواجها بعقد رجل دين، سيدفعها إلى البحث لأكثر من شهر لمن يجري لها عملية إجهاض. 

تقول لـ "ارفع صوتك"، إن "ارتباطها كان بالسر، وشريكها الذي كانت تعمل معه في نفس المطبعة عام 2011 لم يوافق على الحمل آنذاك، وطلب منا إجهاض الجنين". 

وتضيف حنان، وهي من العاصمة بغداد، أنها "واجهت تحديات كثيرة، منها أن شريكها رفض الاعتراف بالحمل، فضلا عن خوفها من أهلها وعشيرتها وكذلك من وصمة العار لأن زواجها كان سراً".

وتشير  إلى أن أكثر ما كان يشغلها آنذاك "عقاب عشيرتها إذا ما عرفت بارتباطها سراً، حتى وإن كان بعقد رجل دين.

"قد يتم قتلي للتخلص من هذا العار، حيث سينظرون إليّ بأنني جالبة للعار والفضيحة"، تتابع حنان.

وبعد عناء طويل، وفق تعبيرها، أجرت حنان عملية الإجهاض، على يد قابلة غير مرخصة قانونياً، مقابل مبلغ "كبير" من المال.

وتصفها بـ"التجربة المخيفة"، كما أدى ذلك للانفصال بينها ووالد الجنين.

 

سلطة القانون

تقول المحامية تغريد هلال لـ"ارفع صوتك"، إن "القانون أجاز  الإجهاض للمرأة في حال خشيتها العار وتلافي القتل بسبب الفضيحة". 

يجرّم القانون العراقي الإجهاض بصورة عامة. وبحسب أحكام المادة (417) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) المعدل "تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل امرأة أجهضت نفسها بأية وسيلة كانت أو مكّنت غيرها من ذلك برضاها. ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أجهضها عمدا برضاها".

ولكن "أجاز المشرع العراقي ظرفاً قضائياً مخففاً إذا أجهضت المرأة لنفسها اتقاء للعار، إن كانت قد حملت به سفاحاً وكذلك الأمر في هذه الحالة بالنسبة لمن أجهضها من أقربائها إلى الدرجة الثانية". 

"لكن المشكلة ليست بالقانون والقضاء وإمكانية إجازته لعمليات الإجهاض لدرء العار أو تخفيف عقوبتها، إذ تتعلق بالمجتمع وسلطة العشيرة والأهل"، ترى المحامية هلال.

وتشير إلى أن القانون "يتسامح مع مسألة (غسل العار) أو قتل المرأة الحامل بالسفاح ويعدها مسألة عائلية خاصة، بل لا يقوى على الوقوف ضد سلطة العشيرة في هذا الشأن".  

وبين الحين والآخر تعثر الشرطة العراقية على طفل حديث الولادة يتم تركه من قبل مجهولين في منطقة ما. 

وتعلق هلال على ذلك، بقولها "خوف الأم من القتل (غسلا للعار)، فحين لا تفلح في إجهاض الحمل، تضطر للتخلص من الطفل بعد الإنجاب مباشرة". 

وتؤكد أن هذه "مشكلة كبيرة ضحيتها الطفل الذي لن يتربى أو يعيش حياة سوية، فلو كان القانون يشرع الإجهاض بشكل عام لما حدث ذلك".

حياة عواطف في خطر.. الانتحار كـ"غطاء" لجرائم قتل النساء في العراق
"على سبيل المثال كأن تحترق الفتاة أو الشاب في الحمام أو بالمدفأة أو يلقى حتفه بعد السقوط عند نشر الغسيل، إلا أن التحقيقات لاحقاً تظهر أو من خلال تقرير الطب العدلي بأن سبب الوفاة هو القتل خنقاً أو ضرباً وغيره" يتابع البيراوي.

 

الأوضاع الاقتصادية

مشكلة الإجهاض غير القانوني لا تتعلق فقط في مسألة السفاح أو الارتباط بعيداً عن الزواج القانوني أو الشرعي، بل هناك صعوبات اقتصادية واجتماعية تدفع كثيراً من المتزوجات إلى الإجهاض، وفق ما تقول زينب ناظم، وهي باحثة دكتوراة في علم الاجتماع النفسي.  

وتضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "وسائل منع الحمل عادة غير متاحة لجميع النساء، خاصة أنها نادراً ما تكون متوافرة بالمجان في المراكز الصحية للإنجاب أو المستشفيات الحكومية". 

وتتابع ناظم أن "الكثير من النساء يتم تزويجهن قسرياً، وأغلبهن قاصرات، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة لعوائلهن".

"هذا النوع من الزواج تزايد في الأعوام الأخيرة بسبب الأزمات الأمنية وغياب الاستقرار في البلاد، وتبعاتها من معارك وإرهاب ونزوح وتشريد، إضافة لتفشي فيروس كورونا"، تبيّن ناظم. 

وحسب ناظم، أصبح الزواج ضمن هذه الظروف "فرصة لمساعدة عوائل هذه الفتيات أو النساء، بالمعيشة، لذا نجد أزواجهن في الغالب يرفضون الإنجاب أو يمانعون الحصول على أطفال منهن".

وتؤكد أن هذه الزيجات "غير ناجحة ولا تستمر لأنها مشروطة بالبداية بعدم الإنجاب، وإذا حدث الحمل، فإن عائلة المرأة وشريكها يدفعون حياتها للخطر مقابل التخلص من الجنين، دون أية إنسانية". 

هل هو حق للمرأة؟

ويهد العالم جدلاً حول ما إذا كان الإجهاض يندرج تحت إطار حق المرأة بالتصرف بجسدها أو إن كان يجب منعه لمخالفته تعاليم دينية ولاعتباره بمثابة "جريمة قتل". 

إيمان سيدة عراقية تزوّجت سرا ولجأت للإجهاض حين رفض زوجها أن تحتفظ بالجنين. وتشير إلى أن الإجهاض كان "خيارها الوحيد" في علاقة أقيمت خارج المحكمة، فيما زوجها كان "يخاف على علاقته بأبنائه من الزوجة الأخرى، وكان مستعداً للتضحية بي مقابل ألاّ يعرف أحدهم خبر زواجه"، على حد تعبيرها. 

وتدافع المحامية ابتسام ناظم عن حق المرأة العراقية في اختيار القرار الأنسب لها من حيث اللجوء إلى الإجهاض أو الاحتفاظ بالحمل من دون الحصول على إذن أحد.

 وتقول ناظم لـ"ارفع صوتك" إن "القانون وأحكامه المتعلقة بالإجهاض لا يدعم المرأة ولا يحفظ حقوقها. بل يتيح التحكم بجسد المرأة ورغبتها ويجيز لكل من المجتمع والرجل والسلطة تدميرها في حال تعرضها للاغتصاب أو عند زواجها بعيدا عن المحكمة".

وتوضح "يفرض الزواج خارج المحكمة على الكثير من النساء ممارسة الإجهاض، بما في ذلك الزواجات السريّة، إذ دائما ما يعاقب الشريك شريكته التي لم تجهض الجنين بالانفصال عنها وعدم الاعتراف بنسب الطفل".

وهذا الأمر حسب ناظم، يعرّض حياة المرأة للخطر، لأن إمكانية إجراء عمليات الإجهاض لن تكون إلا في أماكن غير قانونية أو صحية.

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

مجلس النواب العراقي- أرشيفية
مجلس النواب العراقي- أرشيفية

بالأمس، أصدر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز قراراً بتشكيلٍ جديد لمجلس الشورى تألف من 150 عضواً، بينهم 30 امرأة.

التزم هذا القرار بالمرسوم الذي أصدره الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2013 بتخصيص خُمس مقاعد مجلس الشورى للنساء.

هذه الخطوة تبقى رمزية إلى حدٍّ كبير في ضوء افتقار المجلس لأي صلاحيات تشريعية، ورغم ذلك، فإنها تُعدّ تقدماً على صعيد منح المرأة السعودية المزيد من الحقوق السياسية.

يعيدنا ذلك للنظر إلى بقية البرلمانات في الدول العربية، ونسبة تمثيل النساء فيها تاريخياً.

 

مصر

في عام 1956 سمحت مصر للنساء لأول مرة بالتصويت في الانتخابات، وفي العام التالي مباشرة وصلت امرأتان إلى مجلس النواب المصري لأول مرة، وهما: راوية عطية وأمينة شكري.

ظلّت المشاركة النسائية منخفضة حتى عام 1979، حين أقرّت الحكومة المصرية تخصيص كوتة نسائية بـ30 مقعداً كحدٍّ أدنى مع كل انتخابات تالية لتمثل النساء 8% من إجمالي الأعضاء. وبعد إلغاء هذا النظام في نهاية الثمانينيات انخفضت نسبة المشاركة النسائية إلى أرقام متواضعة: 7 نائبات في 1990، و5 في 1995، قبل أن ينخفض العدد مجدداً إلى 4 فقط في انتخابات 2000 و2005.

وبعد الانقلاب العسكري 2013 أقر دستور جديد نصّ على زيادة الكوتة المخصصة للنساء في البرلمان. بناءً عليه نالت النساء 87 مقعداً، بحسب الإحصائيات التي أعلنتها الهيئة العام للاستعلامات، ليمثلن 16% في برلمان 2016.

وفق "دليل المرأة المصرية للانتخابات البرلمانية 2020" الذي أصدره المجلس القومي للمرأة، فإن هذه النسبة زادت في الانتخابات التالية لها بناءً على التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2019 ورفعت نسبة التمثيل النسائي إلى 25%.

تُرجمت التعديلات الدستورية إلى القانون (رقم 140 لسنة 2020) الذي خصص للنساء 25% من إجمالي المقاعد المنتخبة، مضافاً إليها نصف نسبة الـ5% من الأعضاء الذين يعينهم رئيس الجمهورية. بذلك ضمَن القانون كوتة نسائية ثابتة في كل برلمان يجري انتخابه وهو ألا يقل عددهن عن 162 مقعداً (14 بنظام التعيين + 149 بالانتخاب) ليشكلن نسبة 27% تقريباً من المجلس النيابي الحالي، وهي النسبة الأعلى في التاريخ النيابي المصري وتوازي متوسط نسبة التمثيل النسائية العالمية في  البرلمانات الوطنية بحسب تقديرات البنك الدولي.

أما مجلس الشيوخ الحالي، فقد بلغت نسبة النساء فيه 13.7% بواقع 41 امرأة من إجمالي 300 مقعد.

العراق

سُمح للنساء بالتصويت في الانتخابات للمرة الأولى عام 1980، بحسب ما ورد في بحث "النساء والمشاركة السياسية" للدكتورة حفيظة شقير.

الحق السياسي للمرأة في العراق ظلَّ حبيس النظام الانتخابي الضيق الذي لم يعترف إلا بـ"البعث" حزباً واحداً في البلاد، واستمر التمثيل النسوي في حدود نسبة تمثيل 8% في ما عُرف بالمجلس الوطني الذي بقي هيئة برلمانية رمزية بشكلٍ كبير بسبب عدم تمتّعه بأي صلاحيات تُذكر واحتكار البعثيين أغلب مقاعده.

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 أجريت أول انتخابات برلمانية في يناير 2005، وفق الدستور العراقي الذي نصَّ على تخصيص 25% من المقاعد البرلمانية للنساء.

في الانتخابات الأولى حصدت المرأة العراقية 78 مقعداً من أصل 275 مقعداً، ليحققن نسبة قاربت على الثلث، وهي الأعلى في تاريخ العراق، كما أوردت تغريد العذاري في بحثها "المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات البرلمانية العراقية بعد 2003".

حافظت النساء على نسبة 25% (80 مقعداً تقريباً) حتى انتخابات 2018 التي حصلت النساء فيها على 84 مقعداً من إجمالي 329 مقعداً.

وفي نهاية 2019 أُقر قانون انتخابات جديد على وقع احتجاجات تشرين (خريف 2019)، وبناء عليه أعيد تقسيم الدوائر الانتخابية فارتفعت نسبة المرشحات إلى ألف من أصل 3243 مرشحاً يتنافسون على 329 مقعداً في البرلمان العراقي.

في أكتوبر 2021 نجحت 97 امرأة في نيل مقاعد نيابية بنسبة 29%، بحسب تقرير "النساء في السياسة 2023"، الذي أصدره الاتحاد البرلماني الدولي

تونس

منذ عام 1957 تمتّعت المرأة التونسية بالحق في الانتخاب والترشح لعضوية المجالس النيابية إلا أنها بقيت أسيرة لنسب مشاركة وفوز هزيلة لسنواتٍ طويلة. وفي عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي تغيّر هذا الوضع بعد إقرار نظام الكوتة النسائية في الانتخابات البرلمانية.

هذا الأمر رفع نسبة النساء في البرلمان إلى 22.8% بواقع 43 مقعداً من أصل 189، ما اعتبر تغييرا كبيراً مقارنة بانتخابات عام 1999، حين لم تتعد نسبة النساء 4% فقط، بحسب دراسة "دور المرأة في الحياة السياسة" التي أصدرتها الجامعة اللبنانية الأميركية.

في انتخابات 2009 ارتفع التمثيل النسائي إلى 27.2% بوصول 59 امرأة إلى المجلس، عُينت إحداهن نائبة لرئيس المجلس للمرة الأولى.

وعقب الإطاحة ببن علي في 2011 حصلت النساء على 29.8% من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي. وفي دورة 2014 ارتفعت النسبة إلى 31% من إجمالي 217 نائباً.

التمثيل النسوي المرتفع شهد انخفاضاً كبيراً في انتخابات 2019 إذ وصل إلى 23%، وفي انتخابات 2023 استمرّ التدهور بفوز 25 امرأة فقط بمقاعد نيبابية.

لبنان

يعدُ لبنان أول دولة عربية اعترفت للنساء بالحق في التصويت، وكان ذلك عام 1952. ورغم ذلك، لم تحظ اللبنانيات بنسب تمثيل برلمانية كبيرة.

في انتخابات 1992 فازت ثلاث نساء فقط بعضوية البرلمان وهو ذات الرقم الذي تكرّر في الانتخابات التالية 1996.

وفي 2005 ترشحت 14 امرأة بالانتخابات لتفوز 6 منهن فقط. وفي 2009 ترشحت 12 امرأة فازت أربع منهن. وفي الدورة الانتخابية 2018 ترشحت 113 لتفوز ست نساء فقط. 

وتبلغ النسبة النسائية حالياً 6.3% بواقع 8 نائبات من إجمالي 128 نائباً، بحسب تقرير "النساء في السياسة 2023".

المغرب

بحسب ورقة "تمثيلية المرأة المغربية في الانتخابات التشريعية على ضوء دستور 2011"، فإن المغرب كان خامس دولة عربية تمنح النساء الحق في التصويت والانتخاب، وذلك عام 1959.

وجرت أول انتخابات برلمانية في المغرب عام  1963، لكن نتيجتها أن أي امرأة لم تحظ بمقعد نيابي، حيث سيطر الرجال على جميع مقاعده الـ144.

ظلت المرأة المغربية غائبة عن مجلس النواب حتى 1993 حين فازت امرأتان بالعضوية لأول مرة من أصل 222 عضوًا، وشكلن ما نسبته 0.9%.

في الانتخابات التالية 1997 فازت امرأتان من إجمالي 325 عضوًا بنسبة تمثيل قدرها 0.6%، بينما شهدت انتخابات 2002 طفرة في زيادة الوجود النسائي بعدما أجريت تعديلات قانونية خصّصت للنساء عدداً أكبر من المقاعد، ليقفز عدد المرشحات إلى 266 بدلاً من 72 بالانتخابات السابقة فازت منهن 35 بالعضوية ليشكلن نسبة 10.7%، وفي انتخابات 2007 انخفض العدد إلى 34.

بعد 2011 تبنّى المغرب دستوراً جديداً منح النساء المزيد من الأفضلية السياسية وشكلن 17% من أول مجلس نواب تشكّل وفق الدستور الجديد (67 امرأة من إجمالي 395 نائباً). زادت هذه النسبة إلى 21% في انتخابات 2016 بواقع 81 امرأة.

وحالياً تشغل النساء 96 مقعداً من إجمالي 395 مقعدًا بنسبة 24.3%، أما مجلس الشيوخ فبلغت نسبة تمثيلهن فيه 11.7% بواقع 14 مقعدا من إجمالي 120.