نادين نجيم أثناء تصوير المسلسل/عن صفحة الممثلة

على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت الكاتبة نادين جابر، مؤلفة مسلسل "صالون زهرة"، الذي يُعرض على شاشة (MBC)، تعليقاً على مشهد حرمان إحدى شخصيات المسلسل من بناتها بعد أن قام زوجها بتطليقها.

وقالت إنّ المشهد الدرامي المؤلم الذي عرضه المسلسل يعكس حقيقة تعيشها الكثير من النساء.

في المسلسل، تتساءل زهرة (وتلعب دور الشخصية الممثلة نادين نجيم) "بأيّ شرعٍ تحرم أم من أبنائها"، وهي تحاول أن تردع رجال الشرطة من أخذ بنات شقيقتها ميسم المعنّفة (وتلعب دورها الممثلة آنجو ريحان) لوالدهم فواز (ويلعب دوره الممقل فادي أبي سمرا).

منذ بداية المسلسل، تظهر شخصية ميسم ضعيفة ومنكسرة وخائفة أمام زوجها فواز الذي يعنّفها ويضربها ويحاول أن يبقي شقيقتها زهرة بعيدة عن حياتهم، كونها تقف ضده، وتحاول أن تخلّص شقيقتها من عنفه "لكي لا تبقى مذلولة".

تركع ميسم في وسط الحيّ وهي تتوسل فوّاز ألا يأخذ بناتها منها.

وتقول إنّها سترضى بالضرب والذلّ والإهانة ويمكنه أن يفعل ما يشاء بها، شرط أن تبقى وسط بناتها.

لكنّه بكل جبروت وتسلّط، يرمي لها بورقة طلاقها ويقول إنّ خضوعها أتى متأخراً، مبتعداً بفتاتين من الفتيات الثلاث، ومتوعداً بأن يأخذ الثالثة قريباً حين تبلغ سن الحضانة المناسب.

تمثّل ميسم شخصية المرأة الضعيفة والمستسملة، وترمي باللوم على شقيقتها لحرمانها من أطفالها، بدل أن تلوم القوانين وزوجها، كأن المرأة هي الحلقة الأضعف دائماً، التي يمكن توجيه الاتهامات لها.

وعلى الرغم من قوّتها وصلابتها، تشعر زهرة بالألم والذنب تجاه أختها، هي التي لها حصّتها من العذابات.

المسلسل بشخصياته النسائية الموجودة في الصالون يلقي الضوء على قضايا مختلفة تعاني منها النساء في المجتمعات العربية، من ضمنها الخيانة والوحدة وسقوط صورة الرجل "كمصدر للحماية".

يأتي المسلس بعفويته وشخصياته البسيطة، قريباً من الناس،، لكنه عميق بطرحه حالات إنسانية واجتماعية وقضايا المرأة بشكل واقعي ودقيق.

ويشكّل المشهد الذي عُرض في حلقة أمس تجسيداً لقضية مهمة عن مسألة الحضانة التي كانت محط جدل خلال السنوات الأخيرة في عددٍ من البلدان العربية، وليس فقط في لبنان.

الوضع في لبنان

يوجد في لبنان 15 قانونا للأحوال الشخصية. محاكم البلد تتعدد وتتفاوت وفقا للمذاهب والطوائف الدينية.

في هذا البلد قد تسجن الأم لمدة عامين وتغرّم 200 ألف ليرة إذا رفضت التخلي عن حضانة طفلها، وفقاً للمادة (496) من قانون العقوبات.

ويمنح قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطائفة الشيعية بلبنان حضانة الأطفال للأب في سن مبكرة؛ إذ يعطي الأم حق حضانة أطفالها حتى سن 6 سنوات للأنثى وسنتان للذكر.

وتسمح الطائفتان السنية والإنجيلية للأم بفترة حضانة لأطفالها (ذكوراً وإناثاً) حتى سن الثانية عشرة، و14 عاما للذكر و15 عاما للأنثى وفقا لقانون الروم الأرثوذكس.

إلا أن هذه القوانين تسمح بتجاوزها لصالح الأب إذا قرر القاضي أن مصلحة الطفل تتطلب ذلك.

الوضع في العراق

أثارت مؤخراً في العراق القراءة الأولى لمقترح تعديل المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 من قبل البرلمان العراقي، ردود  فعل رافضة. وكانت المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 تُعطي الحق للأم المطلقة بالاحتفاظ بحضانة أطفالها بعد زواجها من رجل آخر، كما سمحت لزوج الأم القيام بدور الولاية على الأطفال المحضونين، والعيش معهم في بيت واحد.

وللأم في العراق حاليا حق حضانة أطفالها حتى سن 9 سنوات، وللمحكمة الحق بتمديدها حتى سن 15 عاما، مع نفقه شهرية من الأب، وبعد ذلك للطفل حق اختيار الإقامة مع من يشاء.

يقول المحامي العراقي محمد جمعة: "حاليا، هناك محاولات من جهات سياسية وأعضاء بالبرلمان لتعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي بحيث تسلب الأم من حقها في الحضانة بعد 7 سنوات من عمر الطفل لصالح الأب، وهذه مشكلة خطيرة".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن القضاء حال رفعت الأم دعوى قضائية ينصفها في ظل القانون النافذ "لكن السائد خاصة في المجتمعات القبلية والعشائرية هو أن الطفل يذهب للأب حتى وإن كان رضيعا. هنا، لا أحد ينصف الأم وتجبر على التنازل عن أطفالها".​

اتفاقية سيداو

وتمنح المادة 16 من اتفاقية "سيداو"، المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يخص عقد الزواج والطلاق والولاية والقوامة وحضانة الأطفال.

لكن غالبية الدول العربية تحفظت على هذه المادة ضمن مواد أخرى لأسباب دينية بحتة.

وتعطي التشريعات في الدول العربية الأولوية للأم وأقاربها من النساء في حضانة أطفالها قبل الأب وأقاربه (اليمن، موريتانيا، مصر، العراق، فلسطين...إلخ)، شريطة أن يراعي القاضي عند البت فيها مصلحة المحضون.

وتشترط كافة القوانين في الحاضن البلوغ والعقل والأمانة على الصغير والقدرة على تربيته وصيانته بدنياً وأخلاقيا، والسلامة من الأمراض المعدية، و"اتحاد الدين" بين الحاضن والمحضون، وألا تكون الحاضنة "مرتدة عن الإسلام"، كما هو الحال في الإمارات وسوريا واليمن وقطر والسعودية وغيرها.

وتسقط قوانين الأحوال الشخصية في الكويت والإمارات ومصر واليمن وسوريا وليبيا ولبنان وغيرها، حق الأم في الحضانة إذا تزوجت من شخص غير محرم للطفل.

بينما لا يسقط حق الأب في حضانة أطفاله في حال تزوج مجددا.

ينطبق هذا أيضا على الجزائر، لكن قانون الأسرة هناك يلزم الأب في حالة الطلاق بأن يوفر لممارسة الحضانة سكنا ملائما.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

لأفغانية تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها
تالاش استبعدت من أولمبياد باريس بسبب تضامنها مع نساء بلادها

استبعدت الأفغانية، مانيزها تالاش، التي تخوض أولمبياد باريس ضمن فريق اللاجئين الأولمبي، من مسابقة "البريك دانس" بعدما ارتدت عباءة كتب عليها "حرروا النساء الأفغانيات"، وفقا لما أفاد الاتحاد العالمي للرقص الرياضي، السبت.

وكشفت تالاش (21 عاما)، الجمعة، عن قميصها الأزرق الذي حمل الشعار أثناء تنافسها ضد الهولندية، إنديا ساردجو، ضمن الجولة التأهيلية لمسابقة الرقص النسائي في ساحة لا كونكورد بباريس.

وهي المرة الأولى التي تدرج فيها مسابقة "البريك دانس" ضمن الألعاب الأولمبية، في حين ستغيب عن ألعاب لوس أنجلوس 2028.

وقال الاتحاد العالمي في بيان: "تم استبعاد راقصة البريك دانس تالاش من فريق اللاجئين ... لعرضها شعارا سياسيا على ملابسها في انتهاك للمادة 50 من الميثاق الأولمبي".

وينص هذا القانون على أنه "لا يُسمح بأي نوع من الشعارات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العنصرية في أي مواقع أولمبية أو أماكن أو مناطق أخرى".

وولدت تالاش في كابل، التي عادت تحت سيطرة طالبان منذ عام 2021، وهربت من البلاد لتعيش في إسبانيا مع شقيقَيها.

وقبل وصولها إلى إسبانيا، أمضت عاما مختبئة في باكستان؛ لأنها لم يكن لديها جواز سفر، قائلة: "لم أغادر بلادي لأني خائفة من طالبان أو لأني لا أستطيع العيش في أفغانستان".

وتابعت: "غادرت لأني أريد أن أفعل ما بوسعي من أجل الفتيات في أفغانستان، من أجل حياتي ومستقبلي من أجل الجميع".

وفي كابل، اكتشفت "البريك دانس" عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانضمت إلى نادٍ محلي، حيث كانت الفتاة الوحيدة.

وعلى الرغم من المخاطر، إذ اضطرت الفرقة إلى تغيير أماكن التدريب بعد تلقي تهديدات بالقتل، كانت مصممة على متابعة شغفها.

وقالت لفرانس برس في عام 2021: "لقد خاطرت بأن أصبح هدفا. لدي خوف في قلبي لكني لن أستسلم".

ويمثل أفغانستان 6 رياضيين، بينهم 3 سيدات لم تعترف بهن حكومة طالبان، في أولمبياد باريس ضمن مسابقات الدراجات وألعاب القوى والسباحة والجودو.