عراقيات أثناء عرض عسكري في بغداد عام 2009- من أرشيف فرانس برس
عراقيات أثناء عرض عسكري في بغداد عام 2009- من أرشيف فرانس برس

بين عام وآخر، يبرز اسم أو أسماء معدودة على أصابع اليد الواحدة، لنساء تنصّبن مراكز مهمة في السلك العسكري داخل الدول العربية، ثم يندرج الحديث عن إنجازاتهن والسنوات الطويلة من العمل والتحديّات، التي قادتهن لتلك اللحظة "التاريخية" بالنسبة لبلادهن أو النساء العربيات بشكل عام.

ونذكر منهن، العقيد فاطمة الزهراء أردجوني، من الجزائر، التي حصلت على رتبة جنرال عام 2010، لتصبح أول امرأة عربية تحصل على هذا اللقب، والأميرة عائشة بنت راشد آل خليفة، التي أصبحت
أول طيار مقاتل من العائلة الملكية البحرينية، وأول بحرينية تقود طائرة حربية، عام 2018.

وأيضاً هلا الشهال، التي كانت أول لبنانية برتبة عميد عام 2018، والإماراتية مريم المنصوري، أول امرأة برتبة رائد طيار مقاتل في السلاح الجوي الإماراتي، والجزائرية فاطمة بودواني، أول امرأة تحمل رتبة لواء في الجيش الجزائري عام 2017، بالإضافة لغادة الطميزي، أول فلسطينية وثاني عربية تخرجت من الكلية العسكرية البريطانية "ساند هيرست" برتبة ملازم أول، عام 2019.

 

والاحتفاء بالنُدرة عادة يؤشر على أن الأمر أساساً غير مألوف، وبمقارنة سنوات البداية، مع ترقية هؤلاء النساء أو حصولهن على رتب مهمة بعينها، يندرج السؤال، لماذا الآن؟ ما الذي منع ذلك سابقاً؟ وهل من تحديات وعقبات تقف في طريق المرأة ضمن المجال العسكري؟  

للإجابة عن هذه الأسئلة، وأكثر، كان البحث تاريخياً عن وجود المرأة عسكرياً في العديد من الدول العربية، لنختار تلخيصها في الدول الست الآتية، التي قد تجد نقاطاً مشتركة مع أخرى ضمن حيّزها الجغرافي وموقعها الإستراتيجي في الحروب التي شهدتها المنطقة طيلة العقود الماضية، حتى الآن.

سعودية مجندة في أمن الحج والعمرة في أول ظهور للنساء بالزي العسكري بالحرم المكي- 2021

 

 

السعودية

1- دخلت المرأة السعودية السلك العسكري منذ حوالي 20 عاماً، في قطاعات ومهمات محدودة جداً تتبع وزارة الداخلية.وتولت المشاركة في العمليات التي تتطلب تعاملاً مباشراً مع النساء في أجهزة الأمن العام.

2- في أكتوبر 2019، أعلن فتح باب التجنيد للمرأة في القطاعات التابعة لوزارة الدفاع، في رتب "جندي أول، وعريف، ووكيل رقيب، ورقيب"، ضمن القوات المسلحة. 

3- شملت أفرع القوات المسلحة المتاحة لهن "القوات البرية، والدفاع الجوي، والقوات الجوية، والبحرية، وقوة الصواريخ الإستراتيجية، والإدارة العامة للخدمات الطبية".

4- لم تحدد القطاعات الرتب التي لا يحق للمرأة التوظيف عليها، إلا أن كل فرص الوظيفية التي أتيحت لم تتجاوز رتبة الجندي.

 

مصر

1- في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، التحقت النساء بالمؤسسة العسكرية بصفتهن ممرضات وفي المراكز الإدارية. 

2- في 2004 سمحت القوات المسلحة المصرية لأول امرأة ملتحقة بالمعهد التقني للتمريض العسكري أن تصبح ممرضة مظليّة.

3- منذ 2011 تحسنت صورة المرأة في قطاع الدفاع بصورة هامشية.

4- في سنة 2013 برزت حملة "مجندة مصرية" التي دعت إلى تجنيد المرأة وإشراكها في الأدوار القتالية، لتنال وعوداً حكومية لم تتحقق بعد.

5- في 2017 وضع المجلس الوطني للمرأة إستراتيجية لتمكين المرأة المصرية على أمل تحقيقها عام 2030، ومع ذلك، لم تشكل سوى نساء الشرطة دون القوات المسلحة. 

ومن التحديات التي تواجهها النساء في مصر، أن المسؤول العسكري يميل للتمسك بمعتقدات متحيزة تحصر المرأة في الأدوار التقليدية بناء على جنسها وتحث على فكرة أنها غير قادرة على أداء ما يُعتقد أنه مهم للذكور.

يضاف إليها، العوامل القانونية. فرغم أن المادة 11 من الدستور تشجع على المساواة بين الجنسين إلا أن المادة 10تدعم القيم العائلية والتماسك القائمين على الدين والوطنية

وتستخدم الأخيرة كأداة لمعارضة تقدم المرأة وتعزيز الأعراف التقليدية.

وفي سنة 2016 أصدر الأزهر فتوى أن تجنيد المرأة في القوات المسلحة منافٍ للشريعة لأن ذلك يشكل صعوبات مهينة عليها.

كما أن هناك نقصاً في التقبل السياسي وحضور المرأة في عملية صنع القرار في قطاع الدفاع، ما يُعيق تقدمها في الأدوار والرتب.

ولغاية الآن لا يُسمح للمرأة المصرية بدخول الجيش.

من حفل تخريج الدفعة 50 من كلية الملك حسين الجوية- 2021

الأردن

1- حتى شهر مارس 2019 شكلت النساء حوالي 1.5%من إجمالي القوات العسكرية باستثناء الخدمات الطبية.

2- الرواتب والترقيات ومدة الخدمة هي نفسها للرجال والنساء على حد سواء.

3- في عام 1995، شكل إنشاء مديرية شؤون المرأة العسكرية نقطة تحوّل في تطور المسار المهني للمرأة في القوات المسلحة.

4- في عام 2005 بعد تفجير إرهابي قامت به امرأة أدى لمقتل 57شخصاً، برزت الحاجة لدخول المرأة وحدات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.

5- في عام 2005 كان أول تكليف للأردنيات خارج المملكة، إذ حاربن جماعة طالبان المسلحة في أفغانستان.

6- تمثل الشرطة النسائية 7% من جهاز الأمن العام في الأردن، وبلغ عدد النساء الأردنيات في قوات حفظ السلام 64 مشاركة.

7- في عام 2017 تم إنشاء مركز تدريب وتأهيل مخصصة للنساء لتلبية الاحتياجات المتزايدة لعددهن المتزايد ومن أجل تدريبات وطنية ودولية.

 

لبنان

1- تحفظ سجلات الجيش أوّل عقد تطوّع لامرأة بتاريخ 1/9/1990 ويتضمّن قبولًا من جهتها بالموجبات كافة التي تفرضها القوانين المرعية الإجراء وخضوعًا لقانون الجيش. وتمّ تطويعها لمصلحة اللواء اللوجستي، لتكرّ بعدها السبحة في العام 1991 بدخول نحو 100 امرأة.

2- خلال العقود الثلاثة الماضية ظل حضور المرأة في الجيش رمزيًا، إلى حين تسلُّم قائد الجيش العماد جوزاف عون القيادة في آذار2017، واتّخاذه قرار رفع عدد الإناث في الجيش عبر فتح باب التطوّع.

3- بعد هذا القرار، تطوع أكثر من 3000 أنثى، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من أربعة آلاف بقليل عام 2019

4- حالياً، لا يقتصر وجود العسكرية في لوظائف المدنية، إذ أصبح للألوية المقاتلة والوحدات الخاصة جنودهنّ، فضلًا عن وجودهنّ في الوحدات العملانية كالشرطة العسكرية وأفواج الحدود ووحدات الدعم والمساندة والطبابة وكل أجهزة القيادة. كم انضمّ إلى لواء الحرس الجمهوري عدد لا بأس به من الإناث خضعن لتدريبٍ عسكري قاسٍ بإشراف مدرّبين أجانب.

5- في الجيــش اللبنانــي حاليًــا 58 ضابطًــا أنثــى بينهــنّ 3ضبــاط إناث برتبــة عميــد والبقية موزعات علــى الرتــب الأخــرى.

6- 5% من الجيش اللبناني (العدد الكلي 80ألف عسكري) إناث.

7- في عام 2017 امتدت مشاركة النساء إلى الحرس الجمهوري والقوات الجوية.

8- في عام 2019 استقبلت الكلية الحربية 48 فتاة إلى جانب الذكور بصفة تلميذ ضابط في السنة الأولى، لأول في تاريخ الجيش اللبناني، ومدة الدورة ثلاث سنوات يتخرّجنَ في نهايتها بصفة ضابط برتبة ملازم.

9- في عام 2019 أيضاً، أطلق لبنان أو خطة عمل وطنية لـ2019-2022 لتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن، تحدد الخطة تدابير لزيادة مشاركة المرأة في قطاعي الأمن والدفاع بما فيها المؤسسة العسكرية.

عراقيات أثناء عرض عسكري في بغداد عام 2009- من أرشيف فرانس برس

 

عراقية كردية أثناء تدريب عسكري لقوات البيشمركة- 2020

العراق

1- في عام 1977 عملت طالبات الطب والعلوم والتمريض بصفة ضابط في القوات المسلّحة العراقية، ولكن مع بداية الحرب العراقية- الإيرانية (1980) صدر قرار بإيقاف منح الرتب العسكرية للنساء والاكتفاء بتعيين المتعاقدات بصفةٍ مدنية. 

2- في عام 2005 دُعيت النساء للتطوع في القوات المسلحة العراقية من جديد.

3- غالباً لا توكل للنساء سوى مهمات الطبابة والإدارة وغيرها من الأعمال غير العسكرية، فيما تشكو ضابطات من عدم أداء التحية لهن من قبل الرجال، نتيجة التمييز الممارس ضدهن.

4- عدد النساء في الصنوف القتالية قليل جداً.

5- بالرغم من حضور النساء ضمن القوات الأمنية في معارك التحرير من تنظيم "داعش"، إلا أن المهمات التي أوكلت لهن اقتصرت غالباً على نقل الجرحى وإجلاء العوائل. أما المهمات القتالية فتوقفت منذ سنوات طويلة.

6- التدريبات التي تتلقاها النساء أكاديمية وليست قتالية. وتقتصر على تدريب المشاة في المؤسسة، أما السلاح، فلا ميادين رماية لهن إلا مرة واحدة في السنة.

7- لا تتوفر مقاعد للنساء لهن في الكلية العسكرية.

8- حضور النساء في السلك العسكري لا يتجاوز 700 امرأة، بما فيها قسم الطبابة العسكرية، بينهن نحو 500 من المراتب ونحو 200 ضابطة، فيما يقدر الحضور المدني للنساء في وزارة الدفاع بنحو 1700 امرأة.

9- في وزارة الداخلية، من بين 750 ألف منتسب في الوزارة لا تشكل النساء سوى 10 آلاف، وفي أدنى مراتب السلك.

10- يتركز حضور النساء في وزارة الداخلية في الشرطة المجتمعية ومجالات التفتيش والأعمال الإدارية، فيما لا يشكل حضورهن في المهمات الأمنية شيئاً يذكر.

11- غالباً لا تؤدى التحية للنساء مهما علت مراتبهن في السلك العسكري أو الأمني، فيما تتصدر عبارة "التقاليد والأعراف العشائرية" التبريرات لتلك الحالة. في المقابل، تعلن العديد من الضابطات رفضهن استبدال التحية ببدل مالي.

12- تنص المادة (11) من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي على العقاب بـ"الاعتقال كل من لم يؤد مراسم الاحترام إزاء آمره أو من فوقه". أما المادة (41) من قانون العقوبات العسكري فتنص على أنه "يعاقب بحجز الثكنة كل من لم يقم بما يفرض عليه مراسيم الاحترام إزاء آمره أو ما فوقه عند قيامه بالواجب العسكري"، ولم تشر تلك المواد إلى استثناء النساء من أداء التحية.

مقاتلة في جيش النظام السوري- من أرشيف رويترز

سوريا

1- في عام 2013 ونتيجة الحرب المستعرة في سوريا، انخرطت النساء في أدوار قتالية، حيث انضمت حوالي 450امرأة لقوات الدفاع الوطني.

2- في عام 2015 تم إنشاء كتيبة من الإناث ووحدة المغاوير (للجيش السوري/النظام) تضم 800امرأة لمحاربة تنظيم داعش. 

3- بين الأعوام 2013-2016 كان هناك 8500 امرأة متطوعة تقاتل إلى جانب الجيش السوري.

4- وتاريخياً،  تم إعلان قبول المتطوعات في الكلية العسكرية عام 1987، واستمر ذلك حتى تم تأسيس كلية عسكرية خاصة بالنساء عام 1987.

5- لا توجد قيود على ترقية النساء لكن وجودهن في المناصب ذات الرتبة العالية لصناعة القرار أمر نادر.

6- في عام 2017 تمت ترقية امرأة برتبة عميد، لأول مرة في تاريخ المؤسسة العسكرية السورية.

 

مصادر المعلومات:

تقرير لمركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، نشر عام 2020.

تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية بنسختها العربية، نشر في أغسطس 2021.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".