الصورة الرسمية لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة- الأمم المتحدة
الصورة الرسمية لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة- الأمم المتحدة

تحتفي حملة الأمين العام "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة"، الخميس،  الموافق 25 نوفمبر 2021، باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء، تحت شعار "لوّن العالم برتقاليا: فلننهِ العنف ضد المرأة الآن".

والعنف ضد النساء والفتيات، هو أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعا على مستوى العالم.

وأشارت أحدث التقديرات، إلى تعرض  امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في سن 15 عاما أو أكثر، للعنف الجسدي و/أو الجنسي من قبل الشريك الحميم، أو العنف الجنسي من غير الشريك، أو كليهما مرة واحدة على الأقل في حياتهن.

وهذا يدل على أن مستويات العنف ضد النساء والفتيات ظلت دون تغيير إلى حد كبير على مدار العقد الماضي، حسب ما جاء في بيان الأمم المتحدة.

وسلطت الفعالية التي أقيمت افتراضيا، الضوء على الطبيعة العالمية للعنف ضد النساء والفتيات والاعتراف بالتحديات العديدة وخاصة المتعلقة بجائحة كورونا وحالات النزاع، وكذلك الاحتفال بقصص النجاح وعرض العمل الرائد الذي يتم تنفيذه على الرغم من تأثير الجائحة وغالبا في البيئات الإنسانية المعقدة للغاية حول العالم، بهدف إظهار أن العنف ضد النساء والفتيات يمكن أن يتم منعه وتعزيز الاستثمار في الحلول المجربة.

وكما كان الحال في السنوات السابقة، دشن الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة لهذا العام حملة الـ 16 يوما لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تختتم في 10 ديسمبر المقبل، الموافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتشهد حملة الـ 16 عقد فعاليات، من بينها إضاءة المباني والمعالم الشهيرة باللون البرتقالي للتذكير بالحاجة إلى مستقبل خالٍ من العنف.

وشارك في الفعالية ممثلون رفيعو المستوى من الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني النسائية ووكالات الأمم المتحدة والمقررة الخاصة المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، فضلا عن آخرين.

 

أزمة عالمية 

المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، الدكتورة سيما بحّوث، وصفت في خطابها العنف ضد المرأة بأنه "أزمة عالمية"، مضيفة "في جميع أحيائنا، هناك نساء وفتيات يعشن في خطر".

وتابعت، وفق ما أورد البيان: "في جميع أنحاء العالم، تؤدي النزاعات والكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ وانعدام الأمن الغذائي وانتهاكات حقوق الإنسان إلى تفاقم العنف ضد المرأة. تعرضت أكثر من 70% من النساء للعنف القائم على النوع الاجتماعي في بعض حالات الأزمات. وفي البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، أدى التحيز ضد المرأة إلى تأجيج أعمال العنف ضدها".

وقالت بحّوث "لا يتم الإبلاغ عن العنف ضد المرأة غالباً، ويتم إسكاته بالوصمة والعار والخوف من الجناة والخوف من نظام العدالة الذي لا يعمل لصالح النساء".

وأوضحت أن جائحة كوفيد-19 "ساعدت في حدوث عنف غير مرئي، وغالباً ما تجد النساء أنفسهن في عزلة مع من يسيئون إليهن".

وبيّنت بحّوث أن خطوط طلب المساعدة الخاصة بالعنف ضد المرأة شهدت زيادة في الإبلاغ عن حالت العنف، في جميع أنحاء العالم.

وعلى الرغم من ذلك "هناك أمل"، على حد تعبير بحّوث، مشيرة إلى تحقق الكثير لمنع وتقليل العنف ضد النساء والفتيات، في السنوات الأخيرة.

وشددت على ضرورة "التأكد من أن الخدمات الأساسية متاحة للنساء من جميع الأعمار".

وقالت بحّوث: "هناك فرصاً جديدة تفتح، ففي الصيف الماضي، وكجزء من التزام بقيمة 40 مليار دولار تجاه النساء والفتيات في العالم، أطلق منتدى جيل المساواة تحالف العمل بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي".

وأفادت المسؤولة الأممية بوجود "التزامات مالية وسياساتية ملموسة، ومبادرات موسعة في المجالات الحاسمة المتمثلة في خدمات دعم الناجيات، والأطر القانونية والمزيد من الموارد للمنظمات الشعبية".

 

العنف ضد المرأة ليس أمرا حتميا

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة والفتاة، إنه "جريمة بغيضة وحالة من حالات الطوارئ الصحية العامة، له عواقب بعيدة المدى على ملايين النساء والفتيات في كل ركن من أركان العالم".

وتؤكد آخر الأرقام الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة أنه، خلال فترة جائحة كـوفيد-19، قد زادت مستويات العنف ضد النساء والفتيات.

وأضاف غوتيريش "العنف في أي جزء من المجتمع يؤثر علينا جميعا. بدءا من الندوب التي ستطال الجيل القادم وحتى إضعاف النسيج الاجتماعي".

"والعنف ضد المرأة ليس أمرا حتميا. وتفضي السياسات والبرامج المناسبة إلى نتائج. ويعني ذلك الأخذ باستراتيجيات شاملة وطويلة الأجل تعالج الأسباب الجذرية للعنف، وتحمي حقوق النساء والفتيات، وتعزز حركات حقوق المرأة القوية والمستقلة"، تابع غوتيريش.

وأكد "شهدنا في البلدان الشريكة، العام الماضي، زيادة بنسبة 22% في الملاحقة الجنائية للجناة. "وتم إقرار 84 من القوانين والسياسات أو تعزيزها. وتمكّن ما يزيد على 650 ألف امرأة وفتاة من الحصول على خدمات الوقاية من العنف الجنساني، وذلك على الرغم من القيود المتصلة بالجائحة".

وفي رسالة طموحة، قال غوتيريش: "التغيير أمرٌ مستطاع. وقد حان الوقت لمضاعفة جهودنا حتى نتمكن معا من القضاء على العنف ضد النساء والفتيات بحلول عام 2030".

 

دعوة إلى تغيير المفاهيم الجنسانية

المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، ريم السالم، قالت إن استشراء العنف ضد النساء سواء في أوقات السلم أو النزاع هو مظهر لشيء خاطئ في مجتمعاتنا.

وتساءلت "كيف يمكن لنصف المجتمع أن يظل يعاني من أشكال عنف حاد ومتفش وواسع النطاق؟".

وأكدت السالم على أنها ستسعى مع كل الشركاء على جعل هذه القضية أولوية بهدف القضاء عليه وليس فقط تخفيفه.

ودعت إلى تغيير المفاهيم الجنسانية، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب الارتقاء إلى مستوى التحدي المتمثل في معالجة كافة أشكال العنف ضد النساء في كل مكان.

من جانبه، قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبد الله شاهد، إنه سيظل ملتزما بقضية العنف ضد النساء، مشيرا إلى أنه سيستخدم "كل أداة متاحة لي طوال فترة الرئاسة لإظهار الدعم للنساء والفتيات، وللدعوة بحزم إلى القضاء على العنف".

وأشار إلى أنه أجرى العديد من المحادثات مع النساء والفتيات أثناء رحلاته وخلال فترة وجوده في المكتب، وكانت رسالتهن "واضحة" تقول "إنهن يردن الحرية لتحقيق إمكاناتهن الحقيقية دون خوف من العنف أو الاتهامات".

ودعا شاهد المجتمع الدولي إلى تسريع الموارد والتمويل لجميع البرامج والمبادرات المتعلقة بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات.

وقال "فلنعمل على تحقيق مستقبل مزدهر وأكثر أمانا للنساء والفتيات في كل مكان".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

Algeria's Imane Khelif cools off while fighting Thailand's Janjaem Suwannapheng in their women's 66 kg semifinal boxing match…
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تخوض نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة

تخوض الملاكمة الجزائرية إيمان خليف نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة، في نهائي وزن 66 كلغ أمام الصينية ليو يوانغ، آملة في طي صفحة الشكوك حول هويتها الجنسية وإحراز ميدالية ذهبية.

وحددت اللجنة الأولمبية موعد النزال عند الساعة 08:51 مساء بتوقيت غرينيتش على ملاعب رولان غاروس.

وأصبحت خليف واحدة من نجوم الألعاب الحالية في العاصمة الفرنسية، لكن لسبب لم تكن تشتهيه على الأرجح.

وسمحت لها اللجنة الأولمبية الدولية بالمشاركة بعد إيقافها من قبل الاتحاد الدولي مع الملاكمة التايوانية لين يو-تينغ في بطولة العالم العام الماضي، لعدم تجاوزهما اختبارات الأهلية الجنسية.

وحُرمت خليف في حينها من خوض نهائي بطولة العالم في نيودلهي بسبب عدم استيفاء معايير أهلية الجنس و"مستويات هرمون التستوستيرون"، بحسب موقع الألعاب الأولمبية الذي حذف لاحقاً التفسير.

ونفى الاتحاد الدولي إجراء اختبارات لقياس مستوى التستوستيرون، لكنه لم يحدّد طبيعة التحليلات التي أجريت لاتخاذ قرار باستبعاد خليف ولين من بطولة العالم، في ظل نزاع حاد بين الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي الموقوف أولمبياً والذي يرأسه الروسي عمر كريمليف المرتبط بالكرملين.

وعن تعاطيها مع الحملة التي واجهتها في الأيام الأخيرة، قالت في تصريح تلفزيوني "هناك فريق خاص من طرف اللجنة الأولمبية الدولية يتتبعني ويقوم بالواجب كي أتفادى هذه الصدمة. أركّز على المنافسة والأشياء الأخرى ليست هامة. المهم أني في النهائي الآن".

وخاضت خليف ثلاث نزالات حتى الآن، أوّلها أمام الإيطالية أنجيلا كاريني التي انسحبت بعد 46 ثانية فقط إثر لكمتين قويتين على رأسها من الجزائرية. تغلّبت بعدها بالنقاط على المجرية آنا لوتسا هاموري والتايلاندية جانجام سوانافنيغ لتبلغ النهائي، علماً أنها حلّت خامسة في أولمبياد طوكيو صيف 2021.

وتعرّضت لانتقادات بعد نزالها الأول، فقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "أعتقد انه لا يجب السماح للرياضيات اللواتي يملكن خصائص وراثية ذكورية بالمشاركة في المسابقات النسائية".

ووصلت الانتقادات إلى ما وراء الأطلسي، فقال الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب بعد فوزها على كاريني "سأبقي الرجال خارج مسابقات السيدات".

أما الروائية جيه كيه رولينغ مؤلفة سلسلة رويات هاري بوتر، فكتبت على منصة إكس أن ألعاب باريس ستبقى "دوماً ملطخة بسبب الظلم القاسي الذي لحق بكاريني".

وفي المقابل، تدعمها اللجنة الأولمبية الدولية، ويحتفل مواطنوها في الجزائر بانتصاراتها.

وتجمهر الناس في قريتها بيبان مصباح بولاية تيارت (جنوب غرب) لمتابعة نزالها الأخير وصدرت الهتافات بعد إعلان فوزها.

وهنأها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على منصة إكس "شكرًا إيمان خليف على إسعادكِ كل الجزائريين، بهذا التأهل القوي والرائع للنهائي..الأهم قد تحقق، وبحول الله التتويج بالذهب..كل الجزائريات والجزائريين معكِ".

وقال والدها عمر خليف (49 سنة) لوكالة فرانس برس وهو يظهر صورها وهي صغيرة "ابنتي فتاة مؤدّبة وقوية، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها تلك الإرادة القوية في العمل والتدريب".

وبعد بلوغها نصف النهائي وضمانها ميدالية، ردّت باكية على منتقدين وصفوها بـ"الرجل"، وقالت لقناة بي إن سبورتس "هذه قضية كرامة وشرف كل امرأة أو أنثى. الشعب العربي كله يعرفني منذ سنوات. منذ سنوات وأنا ألاكم في مسابقات الاتحاد الدولي الذي ظلمني. لكن أنا عندي الله".

وتشرف الاتحادات الرياضية الدولية على معظم الرياضات الأولمبية. ولكن بسبب استبعاد اللجنة الأولمبية الدولية للاتحاد الدولي للملاكمة لأسباب مرتبطة بالحوكمة والفساد المالي والتلاعب بالنتائج، كان عليها تنظيم المسابقة بنفسها في طوكيو في عام 2021، ثم مرة أخرى في باريس 2024.

وللاتحاد الدولي واللجنة الأولمبية معايير أهلية مختلفة لمنافسات السيدات.

أبلغ الاتحاد الدولي اللجنة الأولمبية الدولية عن طريق رسالة بالاختبارات، قائلاً إن خليف لديها كروموسوم ذكري "إكس واي"، وفقًا لتقارير إعلامية أكدتها اللجنة الأولمبية الدولية.

لكن الهيئة الأولمبية رفضت مرارًا وتكرارًا الاختبارات هذا الأسبوع ووصفتها بأنها "تعسّفية" و"مُركّبة معًا" وجادلت ضد ما يسمّى باختبارات الجنس، الاختبارات الجينية باستخدام المسحات أو الدم والتي ألغتها في عام 1999.

وسمحت لخليف ولين بالمنافسة في باريس لأن أي شخص يتم التعرف عليه كامرأة في جواز سفره مؤهل للنزال.

وفي المقابل، ألقى كريمليف خطابات هجومية عدة ضد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ على وسائل التواصل الاجتماعي وقال إن الألعاب الأولمبية نظمتها "ضباع" تستحق أن تؤخذ إلى "مزرعة خنازير".