المرأة

ناشطة عراقية: "بيت الزوج مقبرة الزوجة في المجتمعات العشائرية"

07 ديسمبر 2021

طالما وجدت رشا حبيب (23 عاما) من العاصمة العراقية بغداد، تبريراً لما تتعرض له من عنف جسدي وجنسي من قبل زوجها، لكنها مؤخراً، بدأت تشعر بضغوط نفسية أفقدتها التحكم في اختياراتها. 

تقول لـ "ارفع صوتك": "غالباً ما كان زوجي يلجأ لضربي كوسيلة لمعاقبتي على أي شيء لا يقتنع به".

وتزوجت رشا مجبرة، وهي في سن 17، من رجل يكبرها بـ (22 عاماً)، بعد وفاة والدها الذي كان المعيل الوحيد لعائلة تتكون من سبعة فتيات وأم.

وكلما شعرت بالضيق، تتذكر رشا عبارات أمها "أن تتعرضي للضرب والإهانة والشتيمة هذا شيء عادي، ولا يدعو للطلاق، أو معاقبة الزوج، فالزوجة الصالحة يجب أن ترضى بسلوك زوجها الذي يتكفل بالإنفاق عليها". 

وعلى الرغم من رغبتها بالانفصال وإيجاد حياة أفضل، تشعر رشا بـ"العجز" عن تحقيق ذلك، والسبب كما تقول "أطفالها الثلاثة".

 

غياب التعليم والعنف

تعيش نادية عثمان (17 عاماً)، في محافظة كركوك، وهي التي لم تتم تعليمها، نتيجة "العادات القبلية المنتشرة"، كما تقول لـ"ارفع صوتك".

وتوضح من خلال تجربتها: "عندما تُمنع الفتاة من التعليم والدراسة، تواجه مختلف أنواع العنف من قبل أسرتها قبل أن يتم تزويجها، وتكون غير قادرة على الاعتراض، لأن المجتمع يساند فكرة زواجها بحجة حمايتها والحفاظ عليها".

وتتابع نادية: "عندما يتم تزويج الفتاة ودائما يحدث ذلك قبل سن 18، تتغير حياتها نحو الأصعب، خاصة إذا كان الزوج وأسرته أكثر اعتقادا بالعادات والتقاليد المحافظة، فتشعر أن شكل هذه الحياة وما تتعرض له من عنف جسدي وجنسي ونفسي هو الطبيعي للمرأة". 

وتؤكد أنها تعرضت لعنف على مدى سنوات، من قبل زوج أمها، وتم تزويجها بعمر 14، من شاب ذي إعاقة.

وبينما ظنت نادية أنها نجت من العنف الأسري، انتقلت لمرحلة أخرى منه، مع زوجها وأسرته التي تسانده، وفق قولها.

"حدث الطلاق بين أمي وأبي وأنا بعمر العاشرة، ولضيق الحاجة المادية تزوجت أمي من رجل كان مدمناً على شرب الكحول، ما كان سبباً في تعنيفي وأمي معاً، بالضرب والإهانة"، تبيّن نادية.

وتشير إلى أن "المجتمع بأكمله لا يرى في تعنيف النساء مشكلة تستدعي إيقافها. فهناك الكثير من الفتيات والنساء يعشن مثلها، وإن حاولن المواجهة والرفض ينظر  إليهن من جانب أخلاقي وقد تصل الأمور لمعاقبتها بالقتل". 

 

ماذا عن القانون؟

في هذا السياق، تؤكد الناشطة الحقوقية سلوى حازم أن العنف الجسدي والجنسي "يتزايد في البلاد بشكل مخيف لأسباب تتعلق بضعف سلطة القانون مقابل السلطة العشائرية".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "ضعف سلطة القانون تسبب في تراجع الكثير من القضايا التي تتعلق بالأسرة وانهيارها، خاصة عندما يتعلق الأمر في معاناتها من الفقر والبطالة". 

"فتجد الأسرة الفقيرة تسعى لتزويج طفلتها لأي رجل لديه بعض المال أو يتمكن من الإنفاق عليها مقابل التخلص من هذه المسؤولية، لتكتشف بعد ذلك أن هذا الرجل غير جدير بتكوين أسرة" تتابع حازم.

والسبب أساساً، على حد تعبيرها، طبيعة المجتمع العشائري، الذي يؤمن أن "منزل الزوج مقبرة الزوجة، أي أن الزوجة التي تدخل منزل زوجها عليها تحمل كل شيء بما فيه تعنيفها".

 

العنف الجنسي

في تقرير خاص بصحيفة "المدى" العراقية، أوردت منظمة محلية تدعى "بنا"، نتائج دراسة أجرتها على عينة مكونة من 1116 امرأة، شملت جميع أنحاء العراق ما عدا إقليم كردستان، تتعلق بالعنف الجنسي.

وحسب الدراسة، الصادرة في منتصف نوفمبر الماضي، احتلت محافظة كركوك المركز الأول في العنف الجنسي ضد النساء، فيما جاءت بغداد ثانياً.

وجاء في التقرير، أن "العادات الاجتماعية السبب الرئيس للعنف بنسبة 38%، والتربية بنسبة 26%، فيما الرجل هو السبب الأول بنسبة كبيرة تصل إلى 19%، بينما كانت المرأة السبب فيه بنسبة 7%".

وفي التفاصيل، بيّن التقرير أن المشمولات بالدراسة هن "200 فتاة، 121 منهن تزوجن بأعمار تتراوح بين 12- 14 سنة بنسبة 53.5% وأخريات تزوجن بعمر 15-17 بنسبة 46.5%".

لذلك، استنتجت الدراسة أن "الزواج المبكر سبب رئيس لعدم مواصلة الفتاة تعليمها بنسبة 62.2%" مضيفةً أن "73% من النساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل الزوج أو أحد أفراد الأسرة وبعضهن تعرض لأنواع مختلفة من العنف تصل حد الشروع بالقتل".

وقالت إن "9% من النساء تعرضن للتحرش في طفولتهن من قبل أحد أفراد عائلتهن، 5% منهن تعرضن للتحرش في البيت، و2% في مراكز الشرطة، و7% في مكان العمل، و34% في الشارع و16% عبر مواقع التواصل الاجتماعي، و5% تعرضن للاغتصاب من قبل الأب". 

مواضيع ذات صلة:

دنيا أبو طالب
أبو طالب أول سعودية تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات

بدأت الفتاة، دنيا أبو طالب، رياضة التايكوندو مع الصبيان في ظل عدم السماح للنساء في المملكة بممارسة الرياضة آنذاك، لكن بطلة آسيا وأول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهنا بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.

وإذا حققت الفتاة المحجبة السمراء هدفها، ستكون أول رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الاولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.

لكن مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حاليا بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، بدأ مع الصبيان، في ظل عدم السماح للسعوديات بممارسة الرياضة حتى سنوات قليلة مضت.

وقالت ابنة السابعة والعشرين عاما لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها جنوب غربي المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الثامنة من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".

واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة "كنت دائما العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلا دون بنات، وكنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر انني بنت".

أبو طالب (وسط الصورة) عاشت بدايات صعبة

وقالت الفتاة المتحدرة من مدينة جدة الساحلية بتحدٍ إن معاركة الرجال "ميزتني وجعلتني قوية، فأنا أحب التحدي".

ولعقود كانت المملكة الخليجية الثرية مغلقة اجتماعيا ولا تسمح للنساء بممارسة الرياضة. وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو، وجدان شهرخاني، خلال دورة لندن 2012 عبر دعوة خاصة، لكنها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 م.

ومنذ أن اصبح الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017، خففت السعودية من حدة القيود المفروضة على النساء، فسمحت لهم بقيادة السيارات وشجعتهن على العمل في مختلف القطاعات.

ورفعت السلطات حظرا على دخول النساء لملاعب كرة القدم وأطلقت دوري كرة القدم للنساء ومنتخبا وطنيا. واستفادت أبو طالب من هذه الإصلاحات الاجتماعية، فنالت دعما كبيرا من الاتحاد المحلي للعبة.

أبوطالب (يمين الصورة) حائزة على إجازة جامعية في الحقوق

وانطلقت اللاعبة الحائزة على إجازة في الحقوق والتي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أول ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية بالإمارات خلال فبراير عام 2020.

ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغ في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كلغ ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.

وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهذه نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالميا في وزن -53 كلغ.

وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم أن أكون بطلة للعالم وأشارك في الاولمبياد وأفوز بالذهب".

وتاريخيا، اكتفى الرياضيون السعوديون بأربع ميداليات أولمبية: فضيتان وبرونزيتان، وكلّهم للرجال.

"قاتل أو مقتول" 

والسعودية طامحة أن تصبح قوة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدمهم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار.

وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الالعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي آل سعود، وكالة فرانس برس في 2022.

ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماما حكوميا كبيرا يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيرا في المملكة.

وفي هذا الصدد، استقطبت السعودية المدرب الروسي، قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي، لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية سنة 2021.

أبوطالب مع مدربها الروسي

وقال بوغداييف: "المرة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضا، ولكني رأيتها متحمسة للتطور وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها "تتدرب بقوة وتؤمن بنفسها دائما وتثق بما يمكنها فعله".

وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمت 24 لاعبا من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الغابون وفلسطين.

ولنحو ساعتين، أدت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إن "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيرا إلى أن أبو طالب تطورت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنفة للاعبة قرب قمة التصنيف".

وبالنسبة لمدربها الروسي فإن أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيدا بـ"القوة الذهنية" للاعبته.

وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمم  "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب". وقالت: "كأول امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول، ووصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازا".

وتابعت بإصرار: "أدرك أن كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أنني بإذن الله سأحقق شيئا كبيرا".