ناشطة عراقية: "بيت الزوج مقبرة الزوجة في المجتمعات العشائرية"
طالما وجدت رشا حبيب (23 عاما) من العاصمة العراقية بغداد، تبريراً لما تتعرض له من عنف جسدي وجنسي من قبل زوجها، لكنها مؤخراً، بدأت تشعر بضغوط نفسية أفقدتها التحكم في اختياراتها.
تقول لـ "ارفع صوتك": "غالباً ما كان زوجي يلجأ لضربي كوسيلة لمعاقبتي على أي شيء لا يقتنع به".
وتزوجت رشا مجبرة، وهي في سن 17، من رجل يكبرها بـ (22 عاماً)، بعد وفاة والدها الذي كان المعيل الوحيد لعائلة تتكون من سبعة فتيات وأم.
وكلما شعرت بالضيق، تتذكر رشا عبارات أمها "أن تتعرضي للضرب والإهانة والشتيمة هذا شيء عادي، ولا يدعو للطلاق، أو معاقبة الزوج، فالزوجة الصالحة يجب أن ترضى بسلوك زوجها الذي يتكفل بالإنفاق عليها".
وعلى الرغم من رغبتها بالانفصال وإيجاد حياة أفضل، تشعر رشا بـ"العجز" عن تحقيق ذلك، والسبب كما تقول "أطفالها الثلاثة".
غياب التعليم والعنف
تعيش نادية عثمان (17 عاماً)، في محافظة كركوك، وهي التي لم تتم تعليمها، نتيجة "العادات القبلية المنتشرة"، كما تقول لـ"ارفع صوتك".
وتوضح من خلال تجربتها: "عندما تُمنع الفتاة من التعليم والدراسة، تواجه مختلف أنواع العنف من قبل أسرتها قبل أن يتم تزويجها، وتكون غير قادرة على الاعتراض، لأن المجتمع يساند فكرة زواجها بحجة حمايتها والحفاظ عليها".
وتتابع نادية: "عندما يتم تزويج الفتاة ودائما يحدث ذلك قبل سن 18، تتغير حياتها نحو الأصعب، خاصة إذا كان الزوج وأسرته أكثر اعتقادا بالعادات والتقاليد المحافظة، فتشعر أن شكل هذه الحياة وما تتعرض له من عنف جسدي وجنسي ونفسي هو الطبيعي للمرأة".
وتؤكد أنها تعرضت لعنف على مدى سنوات، من قبل زوج أمها، وتم تزويجها بعمر 14، من شاب ذي إعاقة.
وبينما ظنت نادية أنها نجت من العنف الأسري، انتقلت لمرحلة أخرى منه، مع زوجها وأسرته التي تسانده، وفق قولها.
"حدث الطلاق بين أمي وأبي وأنا بعمر العاشرة، ولضيق الحاجة المادية تزوجت أمي من رجل كان مدمناً على شرب الكحول، ما كان سبباً في تعنيفي وأمي معاً، بالضرب والإهانة"، تبيّن نادية.
وتشير إلى أن "المجتمع بأكمله لا يرى في تعنيف النساء مشكلة تستدعي إيقافها. فهناك الكثير من الفتيات والنساء يعشن مثلها، وإن حاولن المواجهة والرفض ينظر إليهن من جانب أخلاقي وقد تصل الأمور لمعاقبتها بالقتل".
ماذا عن القانون؟
في هذا السياق، تؤكد الناشطة الحقوقية سلوى حازم أن العنف الجسدي والجنسي "يتزايد في البلاد بشكل مخيف لأسباب تتعلق بضعف سلطة القانون مقابل السلطة العشائرية".
وتضيف لـ"ارفع صوتك": "ضعف سلطة القانون تسبب في تراجع الكثير من القضايا التي تتعلق بالأسرة وانهيارها، خاصة عندما يتعلق الأمر في معاناتها من الفقر والبطالة".
"فتجد الأسرة الفقيرة تسعى لتزويج طفلتها لأي رجل لديه بعض المال أو يتمكن من الإنفاق عليها مقابل التخلص من هذه المسؤولية، لتكتشف بعد ذلك أن هذا الرجل غير جدير بتكوين أسرة" تتابع حازم.
والسبب أساساً، على حد تعبيرها، طبيعة المجتمع العشائري، الذي يؤمن أن "منزل الزوج مقبرة الزوجة، أي أن الزوجة التي تدخل منزل زوجها عليها تحمل كل شيء بما فيه تعنيفها".
العنف الجنسي
في تقرير خاص بصحيفة "المدى" العراقية، أوردت منظمة محلية تدعى "بنا"، نتائج دراسة أجرتها على عينة مكونة من 1116 امرأة، شملت جميع أنحاء العراق ما عدا إقليم كردستان، تتعلق بالعنف الجنسي.
وحسب الدراسة، الصادرة في منتصف نوفمبر الماضي، احتلت محافظة كركوك المركز الأول في العنف الجنسي ضد النساء، فيما جاءت بغداد ثانياً.
وجاء في التقرير، أن "العادات الاجتماعية السبب الرئيس للعنف بنسبة 38%، والتربية بنسبة 26%، فيما الرجل هو السبب الأول بنسبة كبيرة تصل إلى 19%، بينما كانت المرأة السبب فيه بنسبة 7%".
وفي التفاصيل، بيّن التقرير أن المشمولات بالدراسة هن "200 فتاة، 121 منهن تزوجن بأعمار تتراوح بين 12- 14 سنة بنسبة 53.5% وأخريات تزوجن بعمر 15-17 بنسبة 46.5%".
لذلك، استنتجت الدراسة أن "الزواج المبكر سبب رئيس لعدم مواصلة الفتاة تعليمها بنسبة 62.2%" مضيفةً أن "73% من النساء تعرضن للعنف الجسدي من قبل الزوج أو أحد أفراد الأسرة وبعضهن تعرض لأنواع مختلفة من العنف تصل حد الشروع بالقتل".
وقالت إن "9% من النساء تعرضن للتحرش في طفولتهن من قبل أحد أفراد عائلتهن، 5% منهن تعرضن للتحرش في البيت، و2% في مراكز الشرطة، و7% في مكان العمل، و34% في الشارع و16% عبر مواقع التواصل الاجتماعي، و5% تعرضن للاغتصاب من قبل الأب".
