"#معتقلات_المنازل".. انتفاضة سعوديات تصل دولاً عربية
في وقت تبدو السعودية أكثر انفتاحاً على نفسها والعالم أكثر من أي وقت مضى، عبر المهرجانات الإقليمية والدولية وتخفيف القيود ونبذ قوانين قديمة، يجري حديث آخر لنساء سعوديات في مواقع التواصل.
هؤلاء النساء، سواء بأسمائهن أو بأخرى مستعارة، قررن رفع أصواتهن، تحديداً عبر موقع تويتر، في جرد حساب لذكريات مؤلمة وحاضر لا يزال محاصراً بأقفال ومفاتيح لا يملكنها لبيوت يعشن فيها.
هنّ كما أطلقن على أنفسهن عبر الهاشتاغ "معتقلات المنازل"، حيث لا يُسمح لهن بالخروج تحت أي ظرف كان، أو فقط برفقة أهاليهن لأماكن لا يخترنها.
يمرر النظام الأبوي أساطير كثيرة عن الأسرة بشكلها العنيف كعماد للمجتمع وصمام للأمان، لكن قصص النساء المروية عن العنف تكشف أن هذا النظام يؤسس المجتمع على آلام النساء وأعمارهن وحقهن في الأمان والحياة، يؤسس الأسرة على قيم وممارسات العنف والاستغلال لأنها محرك بقائه.#معتقلات_المنازل
— نحو وعي نسوي (@feministconsci1) January 26, 2022
وإذبدأ بوحهن بهذا الأمر تحت عنوان يشي بنفسه، فإنه لم ينته عنده. فالقصص تعدّته للعنف المنزلي والإجبار على الزواج والتحكم بالقرارات والمصير وتعمّد الإهمال الصحي والنفسي، إلى ذلك من أحلام معلّقة على تغيير قد يأتي أو يصبح ضرباً من المستحيل.
في حسابها على تويتر، نشرت حرّة عدة تغريدات تصف بها حياتها تحت الحبس المنزلي، وكيف ازدادت سوءاً أثناء حجر كورونا، حيث باتت هي ومعنّفها في مكان واحد لأطول فترة في حياتها.
وروت عبرها أيضاً تعرّضها للعنف على يد أبيها وإخوتها، بالإضافة لأختها الكبرى، وصمت والدتها، مستعيدةً الذكريات بغصّة ودموع، معبّرةً أيضاً عن سعادتها بأن هذا العالم الافتراضي أخرجها من حبسها وشعرت بتضامن النساء من دول مختلفة، الذي اعتبرته بمثابة عناق.
الى والدي الذي زور توقيعي اختي الكبيرة في عقد زواجها وضربها على وجهها فكسر فكها ثم زور التقرير الطبي .
— آلهة الكلام (@1O1O1O110) January 26, 2022
اكرهك احقد عليك لا اثق فيك ولا اتسامح مع من لا يرى تعنيفك. #معتقلات_المنازل
وغرّدت فتاة سعودية أيضاً، أطلقت على نفسها اسم "10856"، قائلة إنه من غير المسموح لها زيارة الطبيب مهما اشتدّ ألمها.
ومن السعودية، غرّدت فتاة أطلقت على نفسها اسم "Free Spirit" بأن الاعتقال المنزلي، يجرّ معه أدواته، وهي العنف وانتهاك الحريّات.
الاعتقال المنزلي يطال حتى ابسط حقوق المرأة حقوق الإنسان البديهية
— free spirit98 (@spirit98freedom) January 26, 2022
الاعتقال المنزلي يعني الاعتداء عليك بكل أشكال العنف نفسي جسدي مادي كل حياتنا داخل السجون هذي وفي هذه السجون تنتهك حرية المرأة كاملة
#معتقلات_المنازل
وفي الحبس المنزلي لا تفقد المرأة حقوقها الأساسية في الخروج والاتصال بالعالم الخارجي والتعليم وحريّة الاختيار، وغيرها، إنما أيضاً تُحرَم من الخصوصية داخل المنزل، كما عبّرت العديد من النساء عبر الهاشتاغ نفسه.
غرّدت "Secai": "تتم مراقبة النساء في البيوت بكثافة لا تملك أحيانا حتى خصوصية إغلاق باب الغرفة بمفتاح ولا مجال لتخرج وتجرب وتغامر وتعيش حياة ترغب بعيشها أي عشرينية".
"هذا دفن، ما معنى الحياة إن لم أكن أملك المجال لأخرج وأفعل أشياء جديدة، لأتعرف على ناس وأحقق ذاتي بعيدا عن عيونهم"، أضافت الشابة السعودية، التي يبدو من تغريداتها أنها الآن تعيش الحياة التي تمنّتها خارج منزلها الذي كان بمثابة "معتقل".
تتم مراقبة النساء في البيوت بكثافة لا تملك أحيانا حتى خصوصية إغلاق باب الغرفة بمفتاح ولا مجال لتخرج وتجرب وتغامر وتعيش حياة ترغب بعيشها أي عشرينية، هذا دفن، ما معنى الحياة إن لم أكن أملك المجال لأخرج وأفعل أشياء جديدة، لأتعرف على ناس وأحقق ذاتي بعيدا عن عيونهم #معتقلات_المنازل
— secai 𓆟 (@secai_i) January 26, 2022
وفي سلسلة تغريدات كتبتها السعودية "Real"، شاركت أكثر من تجربة، نفت فيها تعرّضها للعنف، كما سُمح لها باستكمال التعليم الجامعي، لكنها في نفس الوقت لم تَسلم من "الاعتقال" المنزلي.
وفي سلسلة أخرى، كتبت "Dawn KSA" عن أنماط "الاعتقال" المنزلي الذي عاشته، مشيرة إلى ذكرياتها حين خرجت مع عائلتها أول مرة في سيارتهم الخاصة.
وكتبت عن والدها "ضربني إذا نظرت في عينه لمجرد النظرة التي فسرها بتفسير يتوافق مع ثقته المهزوزة. و كان يضربني أكثر عندما أصاب بنوبة ذعر وأواجه صعوبة في التنفس لأتوقف عن الشهيق المزعج".
فضفضة مشتركة
قصص السعوديات اللواتي شاركن الهاشتاغ، وصلت لقلوب الكثير من النساء في العالم العربي، أو المغتربات منهن. بعضهن أبدى دعماً وتعاطفاً وتضامناً، وقام بإعادة التغريد ومشاركة القصص، وأخريات قررن الفضفضة، لأنهن عشن أو ما زلن يعشن نفس التجربة.
من السّودان كتبت سهى "تختلف قصص اعتقالنا الاجتماعي والاقتصادي والنفسي، الذي لا ينفصل عن اعتقال النظام السياسي، حسب موقعنا الاجتماعي والطبقي و اللا-امتياز الذي نُمنح إياه، إلا أننا نشترك في مقاومة ذات المنظومة الأبوية بغير أدواتها. الحُرية لـ #معتقلات_المنازل ، الحُرية لنا جميعًا من قمع الأنظمة الأبوية".
ومن اليمن كتبت إيف "في الواقع معاناتي مع المعتقل قديمة جدًا منذ الطفولة، الأطفال بطبيعة الحال تحت رعاية الأم، لما تكون الأم معتقلة فإن الأطفال يكونون كذلك، أتذكر في الإجازة الصيفية كنت أنا والأطفال حولي نبكي لأننا نريد الخروج الوحيد الذي له الحق في منح الأم الأذن بالخروج هو الأب".
وأضافت "سافر آباؤنا بلداناً عديدة بينما كانت أمهاتنا معتقلات ولهذا كحال أمهاتنا لم نسافر إلى أبعد من الوجهة التي قرر الأب أن يصطحبنا فيها معه".
ومن الأردن كتبت بنان أبو زين الدين "معتقلات المنازل في الأردن اسمهن حبيسات المنازل.. ما في مدارس وما في طلعه ع الشارع وما في تلفونات ومافي ومافي..".
وغرّدت أيضاً "من لما نزل الوسم وأنا أقرأ قصص وأسترجع أسماء وعيون ما كانت تشوف الضو، ونعمل واسطات مع الأم أو الأب حتى نحكي معها.. بنات وحكايات".
ومن العراق كتبت ربا الحسني، شاركت رأيها في تغريدة تقول "معتقلات المنازل نتيجة المجتمعات المحافظة- تحافظ على الذكورية على حساب حريات الفتيات والنساء، وتكون إما بشكل سجون فعلية تمنع المرأة أبسط حقوقها، أو تستصغر نساء كفوءات لهن بعض الحريات وتجبرهن أن يعتمدن على غيرهن لإنجاز أبسط الأشياء".
ومن ليبيا غرّدت آمنة "للحبيسات.. للمعتقلات لأجل غير مسمى.. لمن ما زالت توضع كل مرة رهن التحقيق للخروج وممارسة الحياة على أقل قدر من الطبيعية، ولكل من اُغتِيلت رغبتها في الحياة وطموحها ولمن هُضِم حقها في أقل من حياة آدمية، لمن تعيش عبثًا بين الجدران، والموءودات.. اللعنة على سجانكن".
ومن لبنان كتبت حياة مرشد، التي تدير الموقع النسوي "شريكة ولكن": "نرث السجن المنزلي كنساء.. سجن أمي، جدتي، أم جدتي.. يرث الذكر المال والسلطة.. ونرث سجن الأمهات".
