المغنّي المغربي سعد لمجرد في إحدى حفلاته- أرشيف فرانس برس
المغنّي المغربي سعد لمجرد في إحدى حفلاته- أرشيف فرانس برس

منذ 21 مايو حتى نشر هذا التقرير، يتداول نشطاء ونسويون ونسويّات من العراق، وسم "حفل_سعد_لمجرد_مرفوض" في مواقع التواصل، خصوصا تويتر، في دعوة علنية لإلغاء حفله، المقرر اليوم الخميس في العاصمة بغداد.

وأطلقت الهاشتاغ، الكاتبة والناشطة النسوية ماسة الرمادي، من خلال تغريدة احتجاجية على الحفل ومع إلغاء (398) من قانون العقوبات العراقي (رقم 111 لسنة 1969).

جاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان مدينة "سندباد لاند" الترفيهية للثقافة والفنون عن الحفل، وبدء بيع التذاكر.

تقول الرمادي لـ"ارفع صوتك"، إن إقامة هذا الحفل بمثابة رسالة من "الحكومة وكل مؤسسة عراقية تابعة لها، بأن العراق أصبح مرتعاً للفرد المجرم ذي السلوك المضطرب والمريض، وبيئة مناسبة للإساءة والعنصرية والاستخفاف بحقوق المرأة".

وتضيف الرمادي بسخرية لاذعة "مهما كنت فاسداً وغير مرحب بك بأي مكان، فلا تيأس، العراق هو بلدك".

صورة من فيسبوك "سندباد لاند" تظهر إعلان حفل المغني المغربي سعد لمجرد

كما أعادت الرمادي إلى صفحات تويتر العراقية، الاحتجاج ضد المادة (398)، ونصّها:  

"إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب الجرم والمجني عليها أوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والإجراءات الأخرى، وإذا كان صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم. وتُستأنف إجراءات الدعوى أو التنفيذ – حسب الأحوال – إذا انتهى الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب تتعلق بخطأ الزوج أو سوء تصرفه، وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات. ويكون للادعاء العام وللمتهم وللمجني عليها ولكل ذي مصلحة طلب وقف تحريك الدعوى والتحقيق والإجراءات وتنفيذ الحكم أو طلب استئناف سيرها أو تنفيذ الحكم – حسب الأحوال". 

تقول الرمادي لـ"ارفع صوتك": "هذه المادة مهينة جداً لكل امرأة تعرضت وتتعرض للاغتصاب في العراق، فالمشرّع لم يهتم للضحية بقدر اهتمامه بمشاعر الأهل والقبيلة والمجتمع، وكأن وصمة العار لا تلحق بالمغتصِب، كون الرجل لا يعيبه شيء حتى إن كان مغتصباً، بل يلحق بالفتاة الضحية فقط".

"كما أنها تجعل الضحية تعيش مع المغتصب وتتزوجه لكي لا تلحق بأهلها العار كما يرون الأمر! و جعلت المجرم ينفذ من عقوبة الإعدام والسجن المؤبد في اللحظة التي يتزوج بها الضحية والتي بالتأكيد ستوافق في ظل ضغط الأهل والقبيلة والمجتمع"، تضيف الرمادي.

وتتساءل مستنكرة "كيف يستطيع المرء أن يكون بهذه القسوة حين يسمح لامرأة مغتصَبة أن تعيش مع شخص نهش روحها وجسدها؟"، مردفةً "هذا الأمر يجعلني أشعر بغضب عارم وحزن شديد".

وفي العراق، للقضية حساسية إضافية، حيث لا تزال عشرات الناجيات الأيزيديات من داعش، يعشن آثار ما بعد الصدمة، بسبب ما تعرضن له على يد عناصر التنظيم الإرهابي من اغتصاب وبيع في "سوق السبايا".

 

حرب ترند وآراء

بعد تصدر الوسوم الرافضة لحفل لمجرد الترند لأيام، ظهرت وسوم مضادة، ترحب به في العراق، وتنفي عنه الإدانة وتزعم أن كل ما نُشر حول تورطه بالعنف لا يقع في مجال الحقيقة، منها: "#سعد_لمجرد_تنور_بغداد، #العراق_بلد_سعد_الثاني".

عن ذلك، تقول الرمادي، إن مروّجي وسوم الترحيب "ليسوا عراقيين بل مغاربة، بالإضافة لأصحاب حسابات وهمية بالاتفاق مع شركة سندباد لاند" .

وتضيف بأن "لا جمهور كبير لسعد لمجرد في العراق، بسبب صعوبة اللهجة المغربية" وإن كان اشتهر سابقاً "فقد اندثرت سيرته، لكنه عاد للأضواء بعد أغنيته مع الفنانة اللبنانية إليسا" على حد تعبيرها.

باعتبار الحملة داعية لإلغاء حدث، هل تم التواصل مع إدارة "سندباد لاند" مباشرة؟ تجيب الرمادي: "إعلاميو السندباد مطلعون على جميع منشوراتي، لكن ردهم كان القمع من خلال حظر الأشخاص المعترضين في حساباتهم على نشر الوسوم الاحتجاجية".

"كما أنهم مستمرون في بيع تذاكر الحفل، لأن كل ما يهمهم هو المال حتى لو كان من خلال شخص مدان بالاغتصاب" تقول الرمادي.

ولم يتوصّل "ارفع صوتك" لتعقيب من شركة سندباد لاند، الراعية للحفل، على هذه الحملة. 

وبالاطلاع على حساباتها في مواقع التواصل، يُلاحظ أن وسوم الترحيب بسعد لمجرد ظهرت بعد ترند الرفض، فيما يبدو رد فعل الشركة، وهي نفس الوسوم المستخدمة من المؤيدين.

ولا تتوفر في صفحات الشركة أو قناتهم الرئيسة على تلغرام معلومات حول أسعار التذاكر، ولكن تقول الرمادي، إنها تتراوح بين 50 دولاراً و1000 دولار، مقسمة إلى فئات: "plantinum, VIP, Gold, Regular".

 

واسم لمجرد، لا يمر بسلام في كل مرة، منذ تكرار تهم الاغتصاب والتعنيف بحقه، وكانت آخر ضجة في مواقع التواصل بخصوصه، التي تبعت أغنيته المشتركة مع إليسا، وسبقها صورة إلى جانبه للفاشينستا الكويتية روان بن حسين، وقبلها أغنيته المشتركة مع الفنان المصري محمد رمضان.

لماذا تتكرر الحرب الباردة في مواقع التواصل بين خصمين أحدهما مُدين لسعد لمجرد وآخر مدافع عنه بضراوة، ولم يتم حسم الجدل بعد؟

السبب برأي الناشطة العراقية ماسة الرمادي، كما تقول لـ"ارفع صوتك": "عدم فهم القوانين والإجراءات في المحاكم، وقلة المعلومات وجهل المعارضين لرفضنا، كما أنه لرغبة دائمة بتبرير أفعال الرجال مهما كانت بشعة، خاصة في المجتمعات العربية".

"حتى لو كان متهماً فقط كما يعتقدون، وهذا غير صحيح، فسعد لمجرد مدان وخرج بكفالة والقضية مستمرة، كما أن التكرار يقتل الشك! أربع قضايا بنفس النمط وهو العنف الجنسي! هذا يسترعي انتباهنا إلى إنه قد يستمتع بتعنيف النساء، بالتالي يجب وضعه في مصحّة نفسية، لا تكريمه بحفلات غنائية".

والجدير ذكره، أن حملة مشابهة في مواقع التواصل المصرية، أدت لإلغاء حفل للمجرد في القاهرة، أكتوبر 2020.

في حينه، استجاب مسرح "كايرو شو" المنظم للحفل بمناسبة عيد تأسيسه الثاني، عبر حذف كافة الملصقات التي نُشرت للدعاية للحفل المقرر في نوفمبر من العام نفسه.

الصحافية العراقية حنين خليلى تكتب رأيها في الموضوع- فيسبوك

 

الاستمرارية "مطلوبة"

في نفس السياق، تقول الناشطة الحقوقية العراقية نادية عبد لـ"ارفع صوتك": "علينا التمييز بين الفن الهادف والفن الذي لا يُعنى بتقديم رسالة إنسانية، فوضع كل الأمور هكذا من دون الرجوع إلى خلفيات كل فنان جماهيري ومواقفه تجاه القضايا الإنسانية والحقوقية لا يخدمنا، خاصة أننا نعيش في بلد يعاني الكثير من قضايا العنف".  

وترى أن "من يدعم الفنان المغتصب ويقوم بالترويج له، يقف بالضرورة معه تجاه ما ارتكب من اعتداءات جنسية". 

وتضيف عبد أن "معظم معارضي حملات الرفض لحفله أبدوا استنكارهم من ربط حياة الفنان الشخصية بعالمه الفني، في محاولة للفصل بين ارتكاب جرائم الاغتصاب عن شأنه الفني"، في إشارة إلى أن لا انفصال بينهما.

ودعت إلى "تبني سياسات تميز بين ما يكون ضد حقوق المرأة والإنسان من ناحية وغيرها من الفعاليات الفنية من جهة أخرى". 

وتؤكد عبد "ضرورة استمرار حملات الرفض لخلق رأي عام ضاغط يقوم بتحريك الجهات الرسمية المعنية، من أجل فرض قيود وعقوبات على بعض الشركات التي لا تفكر إلا بالربح السريع، مثل منظمي هذا الحفل (سندباد لاند) للعدول عن ذلك". 

وحول ما أثير ضد المادة (398)، تقول المحامية ولاء محمد لـ"ارفع صوتك": "هذه المادة تشجع كل يرتكب فعل الاغتصاب على الإفلات من العقاب عبر زواجه من الضحية".  

"كما تعطي رسالة سلبية عما يحدث للمرأة وخاصة لضحايا الاغتصاب، لأنها تعارض حقوق المرأة وقوانينه"، حسب محمد. 

وتضيف: "في واقعها تعاقب الضحية المغتصبة وتتم مساندة المجرم الذي اغتصبها، في إشارة إلى أنها تتحمل مسؤولية اغتصابها، بالتالي فإن المادة من قانون العقوبات أتت من بيئة المجتمع القمعية نفسها".

 

التهم التي تلاحق لمجرد

حسب وكالة فرانس برس وموقع "فرانس 24"، فإن المغني المغربي سعد لمجرد، يواجه عدة تهم بالاغتصاب، اعتقل أكثر من مرة على أثرها، وتم الإفراج عن بكفالة، وهذه التهم:

2010: وجّه القضاء الأميركي له تهمة الاغتصاب، لكنها أسقطت لاحقاً عنه.

2- أكتوبر 2016: وجّه القضاء الفرنسي له تهمة "الاغتصاب مع ظروف مشددة للعقوبة" وأودعه السجن بانتظار محاكمته، بعد اتهام شابة عمرها 20 عاماً باغتصابها في غرفة فندق في باريس. 

وظل لمجرّد معتقلاً لغاية أبريل 2017، حين وافق القضاء على منحه إطلاق سراح مشروطاً بوضعه سواراً إلكترونياً.

وفي مارس 2018، سمح القضاء للمتّهم بالسفر إلى المغرب حيث أطلق أغنيته "غزالي غزالي".

3- أبريل 2018: وجّه القضاء الفرنسي تهمة اغتصاب ثانية بناء على دعوى تقدّمت بها شابة فرنسية-مغربية تتّهمه فيها بأنه اعتدى عليها جنسياً وضربها في الدار البيضاء عام 2015.

4- أغسطس 2018: وجّه القضاء الفرنسي للمجرد تهمة "الاغتصاب" وأمر بوضعه تحت المراقبة القضائية بانتظار محاكمته، بناء على شكوى تقدمّت بها ضدّه شابة عمرها 29 عاماً تقول إنه "اغتصبها" في مدينة سان تروبيه الساحلية الجنوبية.

في حينه، طلبت النيابة العامة حبس المتهم احتياطياً بانتظار محاكمته، لا سيّما أنها ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها بالاغتصاب، لكن قاضي الحريات قرّر بعد الاستماع للمجرد إطلاق سراحه وإبقاءه تحت الرقابة القضائية.

5- أبريل 2019: أحيلت قضية لمجرد (نقطة 2) لمحكمة الجنح بقرار من قاضي تحقيق، خفف التهم الموجهة إليه معيداً تصنيفها ضمن خانة "الاعتداء الجنسي" و"العنف مع أسباب مشددة للعقوبة".

6- مايو 2021: أمرت محكمة الاستئناف في باريس بإعادة محاكمته بتهمة اغتصاب شابة في العشرين (نقطة 2)، إذ اعتبرت أن توصيف الاغتصاب لا "الاعتداء الجنسي" ينطبق عليها.

وفي حال ثبوت التهمة، قد يواجه لمجرد عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما.

يُشار إلى أن لمجرد، وخلال الأعوام الماضية، وبعد الاتهامات الموجهة إليه، أصدر العديد من الأغاني التي لاقت شهرة واسعة وملايين المشاهدات، كما ظهر في مقابلات تلفزيونية، وسافر لعدة دول. 

هذه الأمور، أي الاستمرارية بالحضور الفني، والأعمال المشتركة مع فنانين عرب بارزين، كان لها انعكاس كبير على موقعه من التهم الموجهة له، فغياب القيود قد يعني "البراءة" بالنسبة للكثيرين، عدا عن رواج فكرة "المؤامرة" ضده، لا سيما أن غالبية التهم الموجهة له أتت بعد النجاح غير المسبوق الذي حققته أغنية "معلم" عام 2015.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".