ترفض الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية ترسيم المرأة في أي وظيفة من وظائف الكهنوت.
ترفض الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية ترسيم المرأة في أي وظيفة من وظائف الكهنوت.

قدمت المسيحية رؤية أكثر مرونة من الرؤية التقليدية التي ظهرت في أسفار العهد القديم. تتضح الأُطر العامة لتلك الرؤية في المبدأ العام الوارد في الإصحاح الثالث من رسالة بولس إلى أهل غلاطية: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". وضع هذا النص مبدأ للمساواة بين الذكور والإناث، وأن الجميع يصبحون متكافئين عند الإيمان بيسوع.

ومع ذلك، لا يخلو العهد الجديد من تفاصيل مناقضة تماما لهذه الصورة العامة. على سبيل المثال، تظهر التفرقة بين الجنسين في الإصحاح الخامس من رسالة بولس إلى أهل أفسس: "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلَكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ". وتظهر هذه التفرقة أيضا في الإصحاح الرابع عشر من رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس: "لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا". في هذا السياق، يحضر السؤال عن دور المرأة في الكهنوت المسيحي، وعن إمكانية توليها للوظائف الدينية المختلفة. هو الأمر الذي سنسلط عليه الضوء في هذا المقال.

 

العذراء والمجدلية.. نساء المسيحية المبكرة

 

عرفت المسيحية عددًا كبيرًا من النساء اللاتي لعبن أدوارًا مهمة في تاريخها المبكر. تأتي مريم العذراء، أم المسيح على رأس القائمة. تؤكد السردية المسيحية على أن العذراء ولدت المسيح بشكل إعجازي، وعلى أنها قدمت له الحماية وأبعدته عن أيدي أعدائه، كما أنها ربته حتى بلغ مبلغ الرجال. وبعدها آمنت بتعاليمه وتبعته بثبات حتى صُلب في تل الجلجثة.

منحت الكنائس المسيحية مريم واحدًا من الألقاب الدينية التي لا مثيل لها، وهو لقب أم الإله (ثيوتوكوس)". يذكر قاموس المصطلحات الكنسية الظروف التي أحاطت بظهور هذا اللقب، فيقول: "قام مجمع أفسس المسكوني المقدس الذي انعقد سنة 431م، بحضور 200 من أساقفة العالم، بإقرار عظمة العذراء ووضع مقدمة قانون الإيمان التي ورد فيها: "نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله لأنك ولدت لنا مخلص العالم. أتى وخلص نفوسنا".

منحت الكنائس المسيحية مريم واحدًا من الألقاب الدينية التي لا مثيل لها، وهو لقب أم الإله (ثيوتوكوس)".

من جهة أخرى، أقرت المسيحية بما ورد في العهد القديم من جواز تسمية بعض النساء بالنبيّات. في هذا المعنى، جاء على لسان بطرس في الإصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل، أنه لمّا حلت الروح القدس على الرسل في اليوم الخمسين من قيامة المسيح، أنه قال: "بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ. يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا". القول الذي يحمل اعترافًا واضحًا بنبوة بعض النساء. في هذا السياق، كانت بنات فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ من أشهر من لقبن بالنبيّات في العهد الجديد.

مريم المجدلية كما تظهر في فسيفساء واجهة كنيسة القديس أنتوني في فيينا بالنمسا.

اشتهرت أيضًا مريم المجدلية في الفترة المبكرة من المسيحية باعتبارها واحدة من أقرب الشخصيات النسائية للمسيح. عُرفت المجدلية باسم رسولة الرسل، وكانت أول من رأى المسيح بعد قيامته من الموت، حسب المعتقدات المسيحية. حينها، قال لها: "لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ …"، وذلك بحسب إنجيل يوحنا. يتحدث الإصحاح العاشر من إنجيل لوقا أيضًا، عن الأختين مريم ومرثا اللتين علمهما المسيح بنفسه تعاليم الشريعة.

 

طابيثا ودميانة وهيلانة.. القديسات في حقبة الرسل

 

عرف العالم المسيحي في فترة الرسل (السبعون سنة التالية لقيامة المسيح) العديد من النساء اللاتي اضطلعن بمهام مؤثرة ومحورية. يذكر الإصحاح التاسع من سفر أعمال الرسل قصة طابيثا التي قامت من الموت على يد بطرس، فيقول: "وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا، الَّذِي تَرْجَمَتُهُ غَزَالَةُ. هذِهِ كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَعْمَالًا صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا. وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ، فَغَسَّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي عِلِّيَّةٍ.. فَأَخْرَجَ بُطْرُسُ الْجَمِيعَ خَارِجًا، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَسَدِ وَقَالَ: «يَا طَابِيثَا، قُومِي!» فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا. وَلَمَّا أَبْصَرَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ، فَنَاوَلَهَا يَدَهُ وَأَقَامَهَا. ثُمَّ نَادَى الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ وَأَحْضَرَهَا حَيَّةً. فَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا فِي يَافَا كُلِّهَا، فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِالرَّبِّ". ووردت أيضًا أسماء العديد من النسوة اللاتي حظين بإشادة بولس خلال رحلاته المتعددة في آسيا وأوروبا. من تلك النسوة كل من بريسكّلا، وتريفينا، وتريفوسا، وبرسيس.

وظهرت العديد من القديسات مع وقوع الاضطهاد البيزنطي للمسيحيين، منهن القديسة دميانة في مصر، والقديسة مارينا الراهبة في سوريا، والقديسة مونيكا في شمال أفريقيا، وهي أم القديس أوغسطينوس، والذي يُعد واحدًا من أهم رجال الدين المسيحي عبر التاريخ.

وقد تزامن تصالح الإمبراطورية البيزنطية مع المسيحيين مع ظهور القديسة هيلانة والدة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول، وهي التي "عثرت" على "الصليب المقدس" (الصليب الذي صلب عليه المسيح)، كما لعبت دورًا مهمًا في إقامة كل من كنيسة المهد ببيت لحم، وكنيسة القيامة بأورشليم.

 

المرأة والكهنوت

 

يؤكد الإصحاح الأول من سفر التكوين أن الله خلق آدم وحواء على صورته، فيقول: "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". رغم ذلك، اعتاد العقل المسيحي الجمعي على الإشارة لله في صورة ذكورية. فالأقنوم الأول هو الأب، والأقنوم الثاني هو الابن. ولم يكن من المستساغ أبدًا قبول الإشارة إليهما بالأم أو الابنة.

كان من الطبيعي -والحال كذلك- أن نجد أن معظم الوظائف الكهنوتية في المسيحية -مثل الأب، والبطريرك، والبابا- تحمل بالأساس صبغة لغوية ذكورية. الأمر الذي تماشى مع تعاليم العهد القديم، تلك التي أكدت على أن وظائف الكهنوت مقصورة على الرجال فحسب.

تسمح الكنيسة الأرثوذكسية للنساء بأن يخدمن في الكنيسة في منصب الشماس فقط، وهو من المناصب غير الكهنوتية.

يؤكد القمص صليب حكيم في كتابه "سؤال وجواب" على هذا المعنى، فيقول: "إن الذي يقوم بالخدمة الكنسية من إقامة الذبيحة وقيادة الشعب في الصلاة والتسبيح وقراءة فصول الكتاب وسيرة قديس اليوم والوعظ والتعليم هو الرجل". يستشهد على ذلك بأن المسيح اختار اثني عشر رجلًا كتلاميذ له، كما اختار سبعين رجلًا آخرين وأرسلهم للتبشير، بينما لم يختر امرأة واحدة لتلك المهمة.

من هنا، ترفض الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية ترسيم المرأة في أي وظيفة من وظائف الكهنوت. تسمح الكنيسة الأرثوذكسية للنساء بأن يخدمن في الكنيسة في منصب الشماس فقط دون غيره من المناصب، مع العلم بأن منصب الشماس من المناصب غير الكهنوتية، أي التي لا تدخل ضمن سر الكهنوت. وتعتمد الكنيسة في إباحتها تولي النساء لهذا المنصب لسابقة تاريخية وردت الإشارة إليها في سفر رسالة بولس إلى أهل رومية. ورد في هذا السفر الحديث عن فيبي الشماسة، والتي أشار بولس إليها بالقول: "أوصي إليكم بأختنا فيبي خادمة الكنيسة التي في كنخريا كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين، وتقوموا لها في أي شيء احتاجته منكم لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولي أنا أيضًا". كتبت فيبي الرسالة إلى أهل رومية، على لسان بولس، ثم أوصلتها إلى المؤمنين فيما بعد.

يذكر الأنبا متاؤس في كتاب "الشمامسة والشماسات" أنه من الشروط التي تراعيها الكنيسة القبطية عند اختيار الشماسات أن تكون عذراء أو أرملة أو تكون بلغت الستين من عمرها. تقوم الشماسة بعدد من الوظائف المساعدة، ومنها معاونة الكاهن في طقوس تعميد النساء، والتناول، وتنظيف الكنيسة، ومساعدة العجائز والمرضى، والتدريس في مدارس الأحد.

يبدو رفض الكنيسة الكاثوليكية لسيامة النساء في المناصب الكهنوتية أكثر وضوحًا. خصوصًا مع رفضها لتعيين النساء في منصب الشماسة حتى، وفي ظل انتشار الكثير من القصص التراثية التي تتهكم على دخول النساء للإكليروس (الاسم الذي يُطلق على النظام الكهنوتي الخاص بالكنيسة).

من تلك القصص قصة "البابا" جون الثامن. تحكي بعض السرديات التي تعود للعصور الوسطى أن واحدة من الفتيات الألمانيات انضمت لأحد الأديرة المخصصة للذكور فقط، وأنها تنكرت في هيئة شاب، ولم تلبث أن ترقت في المناصب حتى وصلت لمرتبة الكاردينال، وبعدها تم اختيارها كبابا تحت اسم جون الثامن. بقيت الفتاة في منصبها لمدة سنتين كاملتين، ثم انكشف أمرها أثناء مرور موكبها البابوي في أحد الميادين. تذكر القصة أن الفتاة كانت حاملًا، وأن المخاض قد باغتها، لتلد طفلها أمام عيون الناس المحيطين بالموكب!

في الشرق الأوسط، تم ترسيم رولا سليمان، راعية للكنيسة الإنجيلية المشيخية بطرابلس بلبنان عام 2009.

طبعا، تحيط بهذه القصة الكثير من الشكوك، وهي أقرب إلى الرواية الشعبية، خاصة أن الروايات تختلف حول مصير الفتاة المتنكرة ووليدها. وتزعم بعضها أنهما رُجما حتى الموت، في حين تكتفي روايات أخرى بالقول إنهما نُقلا إلى أحد الأديرة البعيدة.

يختلف الوضع في الكنائس الأخرى. على سبيل المثال، أعلنت الكنيسة الإنجليكانية -كنيسة إنجلترا- في مؤتمر لامبث سنة 1988م عن إباحتها سيامة المرأة في منصب القسيس، أو في منصب الأسقف. أما الكنائس البروتستانتية -وهي الكنائس التي ظهرت في أوروبا في عصر الإصلاح الديني في القرن السادس عشر الميلادي، ولا تؤمن بسر الكهنوت- فأجازت سيامة النساء في المناصب الكهنوتية. على سبيل المثال، قامت الكنيسة اللوثرية في الولايات المتحدة الأميركية في سنة 1970م، بسيامة إليزابيث ألفينا بلاتز كأول امرأة تُعين في منصب قسيس في قارة أميركا الشمالية.

أما في منطقة الشرق الأوسط، فتم ترسيم رولا سليمان، راعية للكنيسة الإنجيلية المشيخية بطرابلس بلبنان، في 2009، وهي أول راعي كنيسة امرأة بالمنطقة العربية. في العام نفسه، تقدمت آن إميل زكي بأول طلب من نوعه لترسيمها قسيسة في الكنيسة الإنجيلية في مصر، وهو الطلب الذي لم يتم البت فيه حتى الآن.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

لحظة فوز العداءة المغربية نوال المتوكل بسباق 400 متر في أولمبياد لوس أنجلوس 1984
لحظة فوز العداءة المغربية نوال المتوكل بسباق 400 متر في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984

مع قرب انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في باريس أنهى الرياضيون والرياضيات العرب استعداداتهم لخوض واحدة من أهم المنافسات الرياضية في العالم.

وعلى مدار الدورات الأولمبية، شاركت مئات الرياضيات من مختلف الدول العربية إلا أن 7 منهن فقط نجحن في نيل المركز الأول وتقلّدن الميدالية الذهبية، نتحدث عنهن عبر هذا المقال.

 

1- نوال المتوكل

في عام 1984 كانت العدّاءة المغربية نوال المتوكل على موعدٍ مع التاريخ بعدما نجحت في حصد الميدالية الذهبية لسباق 400 متر حواجز، خلال مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، كانت حينها في الـ22 من عُمرها.

بذلك، صارت أول رياضية عربية أفريقية مسلمة تفوز بذهبية أولمبية، ما أحدث دوياً مذهلاً في بلادها، حيث سهر المغاربة في شوارع الدار البيضاء حتى وقتٍ متأخر من الليل، وعقب الفوز نظموا تظاهرات ضخمة جابت شوارع العاصمة.

في 2007 عُيّنت المتوكل وزيرة للشباب والرياضة لمدة عامين، وفي 2016 انضمّت إلى مجلس النواب المغربي.

أيضاً شغلت المتوكل مناصب إدارية عدة في اللجنة الأولمبية الدولية، وأشرفت على رئاسة اللجنة التي كانت تقيّم الملفات المرشحة لاستضافة الألعاب الأولمبية في 2012 و2016، وبلغت منصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية.

في العام 2015 منحها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وسام التميّز، بعدها بعامين نالت وسام الصليب الوطني من البرازيل، وهو أرفع وسام يُمكن أن يناله مواطن أجنبي من الحكومة البرازيلية.

 

2- حسيبة بولمرقة

في بداية التسعينيات وبينما كانت الجزائر تعيش اقتتالاً أهلياً كبيراً عُرف بِاسم "العشرية السوداء"، مَنحت حسيبة بولمرقة أبناء بلدها بعضاً من الأمل بعدما أظهرت تفوقاً كبيراً في ألعاب القوى.

وفق ما كشفته بولمرقة لاحقاً، فإن المناخ المتشدد الذي سيطر على الجزائر وقتها أثّر كثيراً على حياتها حتى أنها تلقت تهديداتٍ بالقتل، فهربت إلى أوروبا ومنها إلى أميركا حيث استكملت تدريباتها ومسيرتها الرياضية.

في 1991 فازت بسباق 1500 متر ببطولة العالم في طوكيو، ثم حققت ذهبيتين في سباقات 800 متر و1500 متر في دورة ألعاب البحر المتوسط من العام نفسه.

وفي العام التالي شاركت بولمرقة في السباق نفسه بأولمبياد برشلونة فظفرت بالذهب، وفي دورة أتالانتا التالية (1996) شاركت حسيبة لكنها لم تنجح في استكمال السباقات بسبب إصابتها بالتواء في الكاحل.

عام 2016 اختار المعهد العربي للأعمال البريطانية العداءة الجزائرية ليمنحها لقب جائزة "المرأة العربية الأجدر في تاريخ الرياضة" بسبب إنجازاتها الاستثنائية.

في 2020 ترأّست بولمرقة الوفد الجزائري في أولمبياد طوكيو الذي أخفق في تحقيق أي ميداليات فانتقدتهم بشدة قائلة إنها تتمنى لو عاد بها الزمن للوراء للتنافس بنفسها ورفع الراية الجزائرية عالياً.

ومع قُرب انطلاقة أولمبياد باريس أعربت عن أملها في تحقيق العدّاءين الجزائريين نتائج طيبة في المنافسات، إلا أنها وضعت رهانها الرئيس على لاعبة الجمباز كيليا نمور.

 

3- غادة شعاع

وُلدت غادة شعاع في عام 1973 في إحدى بلدات محافظة حماة السورية وبدأت ممارسة الرياضة عبر لعب كرة السلة ثم انتقلت إلى ألعاب القوى التي حققت فيها تألقاً كبيرأ.

بعد مسيرة حافلة من المشاركة في بطولات عالمية في دولٍ عِدة، أحرزت بطولة العالم لألعاب القوى في السويد 1995، وبعدها بعام شاركت في أولمبياد أتلانتا.

خلال منافسات سباعي ألعاب القوى، دخلت شعاع التاريخ بعدما أحرزت الميدالية الذهبية لتكون أول وآخر سورية حتى اليوم تحقق هذا الإنجاز الكبير.

لاحقاً، تعرضت لإصابة أبعدتها عن المنافسة طويلاً حتى عادت للظهور في دورة الألعاب العربية بالأردن 1999، لتحقق ذهبيتي الوثب العالي ورمي الرمح، كما فازت بالميدالية البرونزية لألعاب القوى في بطولة العالم بإسبانيا في العام نفسه.

مع عشية اندلاع الحرب الأهلية في سوريا اتخذت شعاع لنفسها مكاناً مؤيداً لنظام الأسد والتُقطت لها عديد الصور وهي تدعم جنود الجيش السوري خلال تنفيذ حملاتٍ عسكرية ضد المدن التي أعلنت انشقاقها على الدولة.

يأتي هذا الموقف منها رغم خوضها مشاكل طويلة مع اتحاد ألعاب القوى في بلدها وصل إلى ساحات القضاء وفرض غرامات مالية كبيرة عليها بعدما اتهموها بادعاء الإصابة للهرب من المشاركة في أولمبياد سيدني.

وفي بداية 2022 استعان الاتحاد السعودي لألعاب القوى بخدمات شعاع للعمل كمدرّبة للسيدات، بعدها بعدة أشهر أعلنت اللجنة الأولمبية السورية (التابعة للنظام) تعيينها مستشارة رياضية لها.

من تغطية #المدينة_اف_ام لتوقيع عقد بين اللجنة الأولمبية السورية والبطلة الأولمبية العالمية #غادة_شعاع كمستشارة لهذه اللجنة.

Posted by ‎المدينة اف ام Al Madina fm‎ on Sunday, November 6, 2022

 

4- نورية بندية

خلال مشاركتها الأولمبية الأولى عام 1996 لم تحقق الجزائرية نورية بندية نتائج جيدة بعدما حلّت في المركز 23، لكن بعد هذه البطولة مباشرة انطلقت مسيرة الذهب التي حصدت بها المرتبة الأولى في بطولة ألعاب البحر المتوسط 1997 .

توالت إنجازاتها حتى أحرزت ميداليتين فضية وذهبية في منافسات بطولة أفريقيا لألعاب القوى في 2000. وبعدها بأشهر شاركت في سباق 1500 متر بأولمبياد سيدني 2000، وحصدت الذهب لتكون ثاني جزائرية تنال هذا الشرف بعد حسيبة بولمرقة.

في 2001 تعرضت بندية لإصابة كبيرة حرمتها من استكمال بطولة العالم في ادمونتون الكندية وانسحبت من السباق على كرسي متحرك.

تتويج حسيبة بولمرقة بالميدالية الذهبية

#اليوم_العالمي_للرياضة_النسوية حسيبة بولمرقة، أول جزائرية تحصلت على ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية (برشلونة 1992).🇩🇿🥇 انجازات البطلة لم تقتصر على هذا فحسب، بل بصمت على عدة تتويجات أخرى أبرزها لقبين عالميين في سباق 1500 متر. #Journée_internationale_du_sport_féminin Hassiba Boulmerka est la première femme algérienne à remporter une médaille d'or aux Jeux olympiques (Barcelone 1992) . 🇩🇿🥇 Hassiba Boulmerka a réalisé d'autres résultats exceptionnels en remportant à deux reprises le titre de championne du monde du 1500m #coa #athlètes

Posted by ‎Algerian Olympic and Sports Committee اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية‎ on Sunday, January 24, 2021

 

5- حبيبة الغريبي

وُلدت حبيبة الغريبي سنة 1984 في إحدى قرى محافظة القيروان التونسية، وأظهرت تفوقاً كبيراً في مسابقات العدو المدرسية، بعدها انضمّت إلى النادي الصفاقسي، ومنه انطلقت مسيرتها الرياضية الحافلة التي حققت فيها العديد من الميداليات المحلية والعربية.

في 2007 انتقلت من الصفاقسي إلى نادي "فرانكوفيل" الفرنسي الذي أسهم في تطوير مستواها. ثم نالت المركز السادس في أولمبياد بكين.

أغسطس 2011، حققت الغريبي الميدالية الفضية في بطولة العالم في كوريا الجنوبية.

وعند مشاركتها في أولمبياد 2012 (سباق 3 آلاف متر حواجز) حصدت المركز الثاني بعد اللاعبة الروسية وليا زاريبوفا التي حصدت الميدالية الذهبية، لكنها سُحبت منها لاحقاً بسبب ثبوت تعاطيها المنشطات، لتعود الذهبية إلى الغريبي.

وفي حفلٍ رسمي في تونس سلّمت نوال المتوكل، وكانت تشغل منصب نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك، الميدالية الذهبية للغريبي.

 

6- روث جيبيت

حققت روث جيبيت للبحرين ذهبيتها الأولى في تاريخ الأولمبياد بعدما أحرزت المركز الأول في سباق 3 آلاف متر خلال مشاركتها في دورة ريو دي جانيرو 2016.

بهذه الميدالية حفرت العدّاءة ذات الأصول الكينية لنفسها مكاناً في تاريخ البحرين الرياضي بعدما حققت للمملكة الخليجية ذهبيتها الأولى بعد تجريد العدّاء البحريني رشيد رمزي من الذهبية التي حققها في أولمبياد بكين بسبب تناوله منشطات.

رغم هذا الإنجاز، فإن جيبيت لم تتمكن من الدفاع عن لقبها في أولمبياد طوكيو 2018 بسبب ارتكابها خطأ زميلها رمزي وتعاطيها المنشطات، الأمر الذي عرّضها لعقوبة الإيقاف، ولحُسن حظها لم تجرّدها العقوبة من لقبها الأولمبي.

 

7- فريال أشرف

بدأت لاعبة الكاراتيه المصرية ممارسة هذه الرياضة منذ أن كانت طفلة في عُمر الثامنة. بمرور الوقت أثبتت موهبة كبيرة مكّنتها من التألق في المنافسات المحلية والقاريّة.

حصدت فريال شريف ذهبية بطولة العالم للناشئين في 2019 وذهبية الدوري العالمي في دبي ذات السنة، وذهبية بطولة أفريقيا في 2020 وفضية الدوري العالمي في فرنسا في العام نفسه.

في 2020 خاضت منافسات دورية الألعاب الأولمبية في طوكيو وحققت انتصاراً تلو الآخر حتى بلغت النهائي الذي انتصرت فيه على منافستها الأذربيجانية إرينا زاريتسكا لتكون أول امرأة مصرية تفوز بالذهب الذي احتكر الرجال الفوز فيه طيلة تاريخ مصر الرياضي في الألعاب الأولمبية.

شعبياً احتفى جيران شريف بإنجازها عبر تنظيم احتفالٍ شعبي دام لساعاتٍ طويلة أضاؤوا فيه الشوارع وأطلقوا الألعاب النارية. وعلى المستوى الرسمي، منحها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسام الرياضة من الطبقة الأولى وخصص لها شقة إلى جانب مكافأة مالية.