هناء خضر.. قبل وبعد الاعتداء عليها
هناء خضر.. قبل وبعد الاعتداء عليها

نقلا عن موقع الحرة

جاثية على ركبتيها، مرغمة على رفع يديها، وهي تتعرض للضرب والإهانة من قبل زوجها، الذي لم يخش حتى مما يرتكبه بل قام بتوثيق جريمته، مطلعاً ضحيته بأنه سيقوم بإرسال المقطع المصّور إلى شقيقتها لكي تشاهدها والدتها.

هذا ليس مشهدا من مسلسل تلفزيوني بل واقعة حقيقية تعكس رحلة معاناة اللبنانية غنوة رامح علاوي، مع زوجها الرقيب في قوى الأمن الداخلي عياش طراق.

بالأمس، نشر والد غنوة مقطع الفيديو عبر صفحته على "فيسبوك" معلقاً عليه "ابنتي وقرة عيني بالمستشفى اسمها غنوة رامح علاوي، تعرضت لأبشع انواع التعذيب على يد المعاون أول (زوجها) الظالم عياش طراق، فاعتقدت أن خلاصها الانتحار".

وأضاف "ضع(ي) ابنتك مكانها، ثم حكم(ي) ضميرك، أناشد قوى الأمن الداخلي بقيادة اللواء عماد عثمان، أناشد كل أم، كل أب، كل أخت وأخ نصرة ابنتي المظلومة، ومعاقبة الظالم الفاجر، لا تتركوا البنات والأمهات بأيدي الظالمين، عاقبوا الظالمين بالسجن المؤبد".

خلال اليومين الماضيين، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بخبر تعرض ثلاث نساء للعنف الأسري، مما دفع ناشطات نسويات، وجمعيات تعنى بحقوق المرأة، إلى رفع الصوت لوضع حد للمسلسل الدموي الذي طالت حلقاته، ولا بوادر أمل لانتهائه.

ظاهرة العنف الأسري مستمرة، وأظهرت دراسة "حول أولويات الفتيات والنساء في لبنان اليوم، ومدى شعورهن بالحاجة الى الحماية" أجرتها شركة Statistics Lebanon ltd بتكليف من منظمة "أبعاد"، العام الماضي، شملت 1800 امرأة وفتاة شابّة، تم الاتصال بهن عبر الهاتف، تراوحت أعمارهن ما بين 18 و55 سنة، أن 12.7 بالمئة منهن تعرضن لنوع من أنواع العنف على الأقل خلال ذلك العام.

 

سنوات في الجحيم

14 عاماً عانت خلالها غنوة من التعذيب والإذلال على يد زوجها، ورغم ذلك لم تتقدم بشكوى ضده، إلى أن خرجت القصة إلى العلن بعدما حاولت الانتحار بتناول كمية كبيرة من الأدوية، فبعد نقلها إلى المستشفى الأسبوع الماضي بحسب ما أكدت قوى الأمن الداخلي لموقع "الحرة"، "تم أخذ افادتها من قبل عناصر أمنية، ليتم توقيف زوجها حيث يجري التحقيق معه".

مقطع الفيديو الشنيع ليس بجديد، بل التقط خلال فصل الشتاء الماضي، حينها كانت غنوة (41 سنة) مصابة بفيروس كورونا، بحسب ما قالته شقيقتها لمياء لموقع "الحرة" شارحة "يومها كانت تعاني من ارتفاع درجة حرارة جسدها ما حال دون تمكنها من إعداد الطعام لزوجها، وعند عودته إلى المنزل ضربها مهدداً إياها بإرسال مقطع الفيديو لي، مع العلم أنه يمنعها من التواصل مع كامل أفراد عائلتي".

تمكنت غنوة (الوالدة لثلاثة أبناء) من سحب الفيديو من زوجها والتحفظ عليه، ولم تعلم به شقيقتها سوى من ثلاثة أشهر، عندها طلبت لمياء منها كما تقول "السماح لها بمساعدتها لإنقاذها منه، إلا أنها رفضت كونها تخشى على صغارها، حيث كان يهددها بطريقة غير مباشرة بنحرهم، ومع ذلك اتصلت بجمعيات نسوية وبالقوى الأمنية لكن سمعت جواباً واحداً، يجب أن يكون البلاغ من الضحية فقط".

بعد كل الذي تعرضت له، تعاني غنوة اليوم بحسب لمياء "من وضع نفسي صعب، حيث فقدت جزءا من ذاكرتها، إذ تعتقد أنها تعيش في عام 2008، وقد طلبت إخراجها من المستشفى والعودة إلى منزل العائلة، وهو ما حصل".

خلال التحقيق معه، ذكر عياش أن زوجته "مريضة نفسياً ورغم ذلك يتحملها، مع العلم أنها حاصلة على ماجيستير في إدارة الأعمال" كما تقول لمياء، مشددة "نحن نخشى من الإفراج عنه بعد كل التهديدات التي نتعرض لها".

ويعكس الفيديو، كما تشدد رئيسة جمعية "نحن واحد"، الناشطة الاجتماعية، سعاد غاريوس "مدى وحشية الزوج وعدم احترامه للمرأة، وبدلاً من أن تقف عائلته مع زوجته، عمدت إلى تهديد عائلتها بعد انتشار الخبر وتحوّل القضية إلى قضية رأي عام، وذلك إذا لم يتم حذف مقطع الفيديو والافراج عن عياش".

ابنة الشمال متزوجة من "وحش" كما وصفته غاريوس (مقربة من عائلة الضحية)، والتي شرحت لموقع "الحرة" "عياش من عرب البدو المجنسين، اعتاد تعنيف زوجته، ولوضع حد لذلك شجعتها عائلتها منذ زمن على رفع الصوت، إلا أنها كانت دائماً ترفض ذلك، حتى وصل الأمر بها إلى اتخاذ قرار إنهاء حياتها كونها لم يعد بإمكانها التحمل، مما دفع عائلتها إلى تقديم شكوى ضد زوجها".

حذف والد غنوة المنشور عن "فيسبوك"، فيما تحاول محامية عياش كما تلفت رئيسة الجمعية إلى "تحويل عقوبته إلى مسلكية كونه من عديد قوى الأمن الداخلي، ونحن بالتأكيد نرفض ذلك، حيث سيقتصر سجنه عندها على أيام معدودة، في وقت تعاني زوجته من وضع نفسي مزر".

وكشفت الدراسة التي أجرتها شركة Statistics Lebanon ltd أن 96 بالمئة من الفتيات والنساء المقيمات في لبنان، اللواتي تعرّضن للعنف المنزلي لم يبلغن عنه، وذلك لأسباب عدة أبرزها غياب الثقة، سواء من إمكانية الوصول إلى نتيجة (27.1%)، أو التعامل مع الأمر بجدية من قبل المعنيين (22.4%)، والخوف من التعرض للرفض، سواء من المجتمع (23.3%)، أو رفض العائلة للأمر (13.8%)، والخوف من رد فعل لجاني (14.3%)، كما أن (14.7%) لم يبلغن بسبب "الخشية من خسارة الأطفال".

ومن الأسباب أيضاً نقص المعرفة بشأن الجهات التي يمكنها المساعدة 12.4 بالمئة، فيما يرى 11 بالمئة أن التبليغ عن تعرضهن للعنف ليس أولوية بسبب الوضع الحالي في البلد، وعبر 11.9 بالمئة عن استسلامهن وتقبلهن للواقع من دون اتخاذ أي إجراءات، فيما ينتظر 5.2 بالمئة منهن مغادرة لبنان للتبليغ عما تعرضن له.

من جانبها اعتبرت غاريوس أن أبرز ما يجبر المرأة على البقاء تحت سقف واحد مع من يعنفها ويعرض حياتها للخطر هو "المجتمع الديني المنافق، مع العلم أن القانون ينصف المرأة في كل المحاكم الروحية، إلا أنه للاسف لا يطبق، كما أن المجتمع الذي لا يزال يرفض المطلقات، هذا عدا عن الوضع الاقتصادي الذي يلعب دوراً في ذلك".

 

تفنن في "الإجرام"

وفي قصة مأساوية أخرى، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بخبر اقدام زوج هناء خضر (21 سنة) على إحراقها من خلال إشعال قارورة غاز، حيث تقبع في غرفة الإنعاش داخل مستشفى السلام، شمال لبنان، تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة.

لم تكن هناء تتوقع أن خلافها مع زوجها، بسبب حملها، سيؤدي بها كما يقول عمها خالد إلى ملامسة الموت حيث أن حروقاً من الدرجة الثالثة تغطي كامل جسدها، ويشرح لموقع "الحرة": "هناء أم لطفلين، أراد زوجها عثمان عكاري الذي يعمل سائق سيارة أجرة أن يتخلص من جنينها رغم أنها في شهرها الخامس، وذلك بسبب ظروفه الاقتصادية الصعبة، فأقدم قبل أيام على ضربها على بطنها بقوة بهدف إجهاضها، كان ذلك في منزل أهله وأمام والدته، ليخرج بعدها إلى غرفته المجاورة طالباً من زوجته اللحاق به، ورغم خشيتها منه أصرت أمّه عليها أن تتبعه، ليرتكب بعدها جريمته".

بعد قيام زوج هناء بإشعال قارورة الغاز هاجمه الجيران وانهالوا عليه ضرباً كما يؤكد خالد، ويضيف "أدلت ابنة شقيقي بإفادتها للقوى الأمنية التي عملت على توقيفه، وهي الآن تخوض رحلة علاج طويلة وصعبة ومكلفة، إذ يومياً يتوجب علينا دفع 400 دولار أميركي، مع العلم أن المستشفى خفضت المبلغ الذي كان مقرراً بـ 700 دولار وذلك رأفة بعائلتها التي لا تسمح ظروفها المادية بعلاج ابنتها، هذا عدا عن وحدات الدم التي تحتاجها يومياً والتي نجد صعوبة كبرى في تأمينها".

وفيما إن كانت المرة الأولى التي تتعرض فيها هناء للعنف، أجاب خالد "نعم، فهو لم يعنفها فقط بل ارتكب جريمة شنعاء بحقها وحق جنينها، فحتى لو كتب الله لها الحياة فإنها ستعاني من تشوه سيرافقها مدى العمر"، في حين نفت صفاء شقيقة عثمان الاتهامات الموجهه إلى شقيقها، حيث ردّت ما حصل إلى "القضاء والقدر" مؤكدة أنه "يحبها ويخاف عليها جداً، ونحن كذلك لكن عائلتها ترفض حتى أن نزورها للاطمئنان عليها".

وبيّنت الدراسة التي أجريت بتكليف من "أبعاد" أنه من أصل 10 نساء بلّغن عن العنف، واحدة فقط لجأت إلى الجهات الأمنية والقضائية، وأن 6.25% فقط من اللواتي أبلغن عن تعرضهن للعنف لجأن الى قوى الأمن الداخلي، و6.25% لجأن إلى السلطة القضائية، أما الغالبية فلجأن إلى العائلة بنسبة 42.9%.

وكانت قوى الأمن الداخلي رصدت العام الماضي، ارتفاعاً لامس الـ 100% في عدد اتصالات شكاوى العنف الأسري الواردة على الخط الساخن 1745، مقارنة مع العام الذي سبقه، حيث ذكّرت حينها مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية أن "الخط الساخن يأتي استكمالاً لتفعيل تطبيق القانون 293 لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، الذي عدّله المجلس النيابي مؤخراً وجعل تدابير الحماية التي ينص عليها أكثر شمولاً".

ومن أبرز التعديلات المعتمدة "تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري، تضمين أنواع العنف المعاقب عليها العنف الاقتصادي، شمول أمر الحماية الذي يصدر لصالح ضحية العنف الأسري أطفالها البالغين من العمر 13 سنة وما دون، كما بات في القانون الجديد لأي قاصر الحق بأن يطالب بأمر الحماية دون ولي أمره".

وفي مقطع فيديو آخر نشرته صفحة "وينية الدولة" عبر "فيسبوك"، ظهرت فتاة عشرينية أعلنت خلاله عن تعرضها للضرب ووالدتها على يد طليقها وشقيقيه، وذلك بعدما طالبته باستراجع ابنها البالغ من العمر 11 شهراً.

وبحسب ما قالته "أخذه لرؤيته كما جرت العادة، إلا أني تفاجأت باتصال منه يرفض خلاله إعادته لي، وعندما توجهت مع والديّ لأخذه منه ضربت ووالدتي، من دون أن تحرك القوى الأمنية ساكناً"، وأكدت على أنها سبق أن تعرضت للضرب من قبل طليقها، مما أدى إلى تكسير أسنانها وقطع وتر إصبعها كما قصّ شعرها، ما دفعها إلى التقدم بشكوى ضده".

ومن خلال موقع "الحرة" كررت القوى الأمنية دعوتها النساء اللواتي يتعرضن للعنف الأسري للتبليغ عن ذلك من خلال الاتصال على الخط الساخن 1745، مشددة على ضرورة "رفضهن العنف وطلب الحماية" مشيرة إلى أن "حياة المعنفات معرضة للخطر، حيث قد يتطور العنف إلى جريمة قتل".

ولا يوجد سبب أو عذر يبرر للرجل، كما تشدد غاريوس، ممارسته العنف ضد شريكة حياته، وتساءلت "كم من نساء دفعن حياتهن على يد أزواجهن؟ وكم من أمهات حرقت قلوبهن على فقدان بناتهن؟ حان الوقت لتشديد العقوبة على كل من تسوّل له نفسه التعرض لزوجته، فلا بد من العدالة المطلقة للنساء".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية
النساء الأفغانيات يعانين من قمع للحريات والحقوق. أرشيفية

أصدرت سلطات طالبان في أفغانستان حظرا على إظهار أصوات النساء ووجوههن في الأماكن العامة، بموجب قوانين جديدة مررها الزعيم الأعلى لطالبان، في إطار جهود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وصدرت القوانين، الأربعاء، بعد موافقة، هبة الله أخوند زادة، وفق المتحدث باسم الحكومة. كانت طالبان قد أنشأت وزارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الاستيلاء على الحكم في 2021.

ونشرت الوزارة قوانينها، الأربعاء، التي تشمل كل مناحي الحياة، مثل النقل العام والموسيقى والحلاقة والاحتفالات.

واطلعت الأسوشيتد برس على الوثيقة التي تضمنت 35 بندا في 114 صفحة، وتعد أول إعلان رسمي لقوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان منذ تولي طالبان الحكم.

ولم يتح مسؤولو الوزارة للتعقيب على الفور على القوانين.

وتمنح القوانين الوزارة حق شن حملات على السلوك الشخصي، وأن تفرض عقوبات مثل التحذيرات أو الاعتقالات في حال انتهاكها.

ويخص البند 13 النساء وينص على أنه يفرض على المرأة تغطية جسمها في الأماكن العامة وتغطية وجهها لتجنب الفتنة وإغواء الآخرين. كما يفرض على النساء ارتداء ملابس فضفاضة وطويلة لا تشف ولا تصف.

وقالت طالبان إنه يتعين على المرأة المسلمة أن تستر نفسها أمام الرجال والنساء لتجنب الفتن.

ويعتبر صوت المرأة أمرا له خصوصيته، لذلك لا ينبغي أن يسمع في الغناء، أو إلقاء الشعر، أو القراءة بصوت عال في الأماكن العامة.

ويحرم على المرأة النظر إلى الرجال الذين لا ترتبط بهم بعلاقة قرابة أو زواج، وكذلك الرجال.

وتحظر المادة 17 نشر صور الكائنات الحية، الأمر الذي يهدد المشهد الإعلامي الأفغاني الهش بالفعل.

كما تحظر المادة 19 عزف الموسيقى وسفر النساء بدون محرم أو اختلاط الرجال بالنساء الأجانب، والعكس.

كذلك يلزم القانون المسافرين والسائقين بتأدية الصلاة في أوقاتها.

الشهر الماضي، جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الوزارة تساهم في خلق مناخ من الخوف والترهيب بين الأفغان، من خلال الأوامر، والأساليب المستخدمة لفرض تنفيذها.

وذكر أن دور الوزارة توسع ليشمل مجالات أخرى في الحياة العامة، منها مراقبة وسائل الإعلام، والقضاء على إدمان المخدرات.

 

مشكلات عديدة

من جانبها، قالت فيونا فريزر، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان بأفغانستان "بالنظر للمشكلات العديدة التي تضمنها التقرير، فإن الوضع الذي عبرت عنه سلطات الأمر الواقع بأن هذا الإشراف سوف يتزايد ويتوسع، يثير قلقا بالغا لدى جميع الأفغان، خاصة النساء والفتيات".

وفي أواخر يونيو الماضي، شددت سلطات طالبان على أن المطالب المتعلقة بحقوق المرأة هي شأن داخلي يتعين حله في أفغانستان، وذلك عشية اجتماع دولي في قطر لإجراء محادثات تقدمها الأمم المتحدة على أنها خطوة رئيسية في عملية المشاركة، في حين تندد جماعات حقوقية بتغييب للمرأة الأفغانية.

ومنذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، تطبق حركة طالبان تفسيرها المتشدد للشريعة، مشددة القيود على النساء بصورة خاصة، بينما تندد الأمم المتحدة بسياسات تكرس التمييز و"الفصل القائم على النوع الاجتماعي".

وأُغلقت أبواب الثانويات ثم الجامعات أمام النساء، وكذلك المتنزهات وصالات الرياضة وغيرها.

وانتقدت جماعات حقوقية استبعاد النساء الأفغانيات من الاجتماعات الرئيسية وعدم إدراج قضايا حقوق الإنسان في جدول الأعمال.

سلطات طالبان أنها ستشارك في الجولة الثالثة من المحادثات التي ستجري في قطر
وفي يونيو الماضي، قالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة، إن استمرار القيود على حقوق النساء تحول دون عودة أفغانستان فعليا إلى المجتمع الدولي.
 

فصل عنصري

ومنذ عودتها إلى الحكم، لم تعترف أي دولة رسميا بسلطات طالبان، التي تطبق تفسيرا شديد الصرامة للإسلام، عبر مضاعفة الإجراءات الهادفة إلى القضاء على حرية النساء، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وقالت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، في يونيو الماضي، إن "هذه القيود المفروضة على النساء والفتيات"، خصوصا في مجال التعليم، "تحرم البلاد من رأسمال إنساني حيوي.. وتساهم في هجرة الأدمغة التي تقوض مستقبل أفغانستان".

وأضافت "كونها لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها تقوض مزاعم الشرعية لسلطات الأمر الواقع التابعة لطالبان".

وأشارت إلى أن هذه القيود "تستمر في منع (التوصل إلى) حلول دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي".

وكان المجتمع الدولي أطلق عملية، العام الماضي، لمناقشة تعزيز التزامه تجاه أفغانستان، من خلال اجتماعات مبعوثين إلى أفغانستان في الدوحة برعاية الأمم المتحدة وبحضور ممثلين للمجتمع المدني الأفغاني بينهم نساء.

 

تقييد الحريات

وقالت كاتبة وناشطة وحقوقية أفغانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب مخاوف ملاحقتها من طرف طالبان، في مقابلة خاصة مع "الحرة"، الخميس، إن الحركة تصدر قوانين تحد من الحريات بذريعة تطبيق الشريعة، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقي والإنساني في أفغانستان صعب جدا.

طالبان فرضت قواعد جديدة على ملابس النساء في أفغانستان
وأضافت الناشطة الحقوقية التي اختارت لنفسها الاسم المستعار، سدرة نور، أن طالبان تمنع النساء من التمتع بالحق في حرية الخروج للاستجمام أو التعبير عن الرأي.

وأوضحت الناشطة أنها "غطت وجهها بكمامة بسبب قوانين طالبان التي تفرض على النساء ارتداء الحجاب والنقاب، وقالت "من أجل سلامتي أرتدي الحجاب، والوضع الأمني والإنساني ليس جيدا في أفغانستان، ولذلك علي ارتداء الحجاب والنقاب".

وتحدثت نور عن القوانين والقيود التي تفرضها طالبان على النساء ومدى تطبيقها في الواقع، ومنها إلزام النساء بعدم الخروج بدون محرم (رفيق رجل من الدرجة الأولى من أقربائها)، وهذا يعني أن النساء لا يمكنهن الخروج وليس لديهن أي حقوق للتعبير عن الحريات أو عن الوضع".

بلينكن قال إن قرار طالبان سيضر بعودة أفغانستان إلى المجتمع الدولي.. صورة أرشيفية
وفي شأن متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في أغسطس الماضي، أن ما لا يقل عن 1,4 مليون فتاة بأفغانستان حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، ما يعرض مستقبل جيل كامل للخطر.

وقالت اليونسكو في بيان إن الوصول إلى التعليم الأساسي تراجع أيضا بشكل حاد، إذ انخفض عدد الفتيات والفتيان الملتحقين بالمدارس بنحو 1,1 مليون، بينما تحتفل سلطات طالبان بمرور 3 سنوات على استعادتها السلطة في 15 أغسطس 2021.

وأعربت المنظمة الأممية عن قلقها "إزاء العواقب الضارة لهذا المعدل المتزايد لعدم الالتحاق بالمدارس الذي قد يؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال والزواج المبكر".

وأضافت: "في غضون 3 سنوات فقط، قضت سلطات الأمر الواقع تقريبا على عقدين من التقدم المطرد للتعليم في أفغانستان، ومستقبل جيل كامل أصبح الآن في خطر".

وأشارت المنظمة إلى أن هناك الآن نحو 2,5 مليون فتاة حرمن من حقهن في التعليم، وهو ما يمثل 80 في المئة من الفتيات الأفغانيات في سن الدراسة.

وأفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات والنساء من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات.