أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقال 29 سيدة في طهران خلال الشهر الماضي لاحتجاجهن على فرض الحجاب (أ ف ب)

تعمل الحكومة الإيرانية على استخدام تقنية التعرف على الوجوه في وسائل النقل العامة لتحديد هويات النساء اللواتي يرفضن الالتزام بقانون صارم يلزمهن بارتداء الحجاب، وفقا لما نقلته صحيفة "ذا غارديان". 

وقال سكرتير مقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إيران، محمد صالح هاشمي كلبايكاني، في مقابلة إن الحكومة تخطط لاستخدام تكنولوجيا الرقابة ضد النساء لتطبيق قانون جديد أقره رئيس البلاد، إبراهيم رئيسي، يحدد شروطا لملابس النساء. 

وأتى توقيع القانون في 15 أغسطس، أي بعد شهر من الاحتفال بيوم "الحجاب والعفة" في 12 يوليو، ما أطلق موجة من الاحتجاجات النسائية العارمة، ونشرت ناشطات صورهن دون حجاب في أماكن عامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وردت السلطات عليهن بحملة اعتقالات موسعة واحتجاز عدد منهن وإجبارهن على تقديم اعترافات قسرية عبر التلفزيون، وفقا للصحيفة البريطانية.

وأوقفت السلطات الإيرانية أكثر من 300 شخص من الناشطين ضد إلزامية الحجاب في الجمهورية الإسلامية، وفق ما نقلت وكالة "فارس" عن مسؤول في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال المتحدث باسم الهيئة، علي خان محمدي: "لقد حددنا أكثر من 300 شخص ينشطون ضد ارتداء الحجاب بطرق مختلفة"، وفق ما نقلت "فرانس برس" عن وكالة "فارس" الأحد.

وأضاف "تم توقيف كل هؤلاء الأشخاص"، من دون تفاصيل إضافية بشأن الفترة الزمنية لحصول ذلك أو مكانه.

ويأتي ذلك في فترة تشهد تجدد النقاش العام بشأن إلزامية وضع الحجاب، في ظل تقارير تؤشر الى أن الضوابط بشأنه تصبح أكثر صرامة من ذي قبل.

وفي أعقاب انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، يلزم القانون النساء في إيران أيا تكن جنسيتهن أو انتماؤهن الديني، تغطية الرأس والعنق. 

لكن الهوامش بشأن هذه القواعد اتسعت بشكل تدريجي خلال العقدين الماضيين. وتعمد العديد من النساء إلى وضع غطاء الرأس بشكل متراخٍ يكشف جزءا من الشعر، خصوصا في طهران ومدن كبرى.

وفي مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، زعم كلبايكاني أن "التكنولوجيا تسمح الآن بمطابقة الصور مع صورة البطاقة الوطنية والتعرف على من لا يلتزمن بالحجاب"، مضيفا أنه سيتم إرسال "غرامة فورية" إليهن بالبريد، بحسب ما نقل موقع "إيران إنترناشيونال". 

وكان كلبايكاني، قد أعلن في وقت سابق أن "عدد ذوات الحجاب السيِّئ في البلاد قد تجاوز 50 في المئة". 

ومنذ عام 2015، تعمل الحكومة الإيرانية تدريجيا على بطاقات الهوية البيومترية، والتي تشمل شريحة تخزن البيانات مثل مسح قزحية العين وبصمات الأصابع وصور الوجه. يشعر الباحثون بالقلق من أن هذه المعلومات ستُستخدم الآن مع تقنية التعرف على الوجه لتحديد الأشخاص الذين ينتهكون قواعد اللباس المفروضة، سواء في الشوارع أو حتى في الفضاء الإلكتروني.

وقالت الباحثة في جامعة توينتي بهولندا، أزاده أكبري، لصحيفة "ذا غارديان": إن جزءا كبيرا من السكان الإيرانيين الآن في بنك البيانات البيومترية الوطني هذا، حيث أصبحت العديد من الخدمات العامة تعتمد على بطاقات الهوية البيومترية، لذا فإن الحكومة لديها حق الوصول إلى جميع الوجوه. ويمكنها التعرف على شخص في مقطع فيديو سريع الانتشار في ثوان". 

وأضافت "من خلال القيام بذلك، تريد الحكومة أن تقول لكل شخص في البلاد: 'لا تعتقد أن شيئا صغيرا يحدث في حافلة في مكان ما سيتم نسيانه. نحن نعرف من أنت وسنجدك وبعد ذلك سيكون عليك تحمل العواقب'". 

وانتقدت الأستاذة الفخرية في مركز الدراسات الإيرانية في جامعة سواس في لندن، أنابيل سريبيرني، الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قائلة لـ "ذا غارديان": "بينما تواجه إيران مشاكل اقتصادية وبيئية رهيبة، وقد يصل معدل التضخم الآن إلى 50 في المئة، لكن الحكومة تختار التركيز على حقوق المرأة". 

وأضافت سريبريني:"أعتقد أن هذا جزء لا يتجزأ من حكومة فاشلة تتجاهل التعامل مع هذه القضايا الضخمة المتعلقة بالبنية التحتية والاقتصادية والبيئية، وتركز على النساء باعتبار أنهن هدف سهل". 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

بطلة الملاكمة الأولمبية الجزائرية إيمان خليف
بطلة الملاكمة الأولمبية الجزائرية إيمان خليف

فتحت النيابة العامة الفرنسية تحقيقا إثر شكوى تقدمت بها الملاكمة الجزائرية، إيمان خليف، بتهمة التنمر الإلكتروني الجسيم، وفقا لما أعلنه مكتب النيابة العامة في باريس، الأربعاء.

وكانت خليف الفائزة بالميدالية الذهبية لوزن 66 كلغ في أولمبياد باريس ضحية جدل حول هويتها الجنسية.

وتقدمت بطلة الملاكمة الأولمبية بشكوى قانونية في فرنسا بسبب التنمر الذي تعرضت له عبر الإنترنت، وذلك بعد موجة انتقادات وادعاءات بشأن هويتها الجنسية خلال أولمبياد باريس، حسبما أعلن محاميها، الأحد.

وفازت إيمان بالميدالية الذهبية، الجمعة، في منافسات الملاكمة للسيدات فئة وزن 66 كيلوغرام، لتصبح بطلة جديدة في بلدها، الجزائر، وتلفت الانتباه العالمي للملاكمة النسائية.

وقال المحامي، نبيل بودي، إنه تقدم بالشكوى، الجمعة، إلى وحدة خاصة بمكتب المدعي العام في باريس لمكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

وأضاف في بيان "هناك تنمر إلكتروني ضخم استهدف إيمان. هذه حملة معادية للنساء، وعنصرية وجنسية".

وقال إن "الشكوى لا تسمي ولا تذكر اسم شخص مزعوم، لكنها تترك للمحققين مهمة تحديد من المخطئ".

ووجدت إيمان نفسها في قلب نقاش عالمي بشأن هويتها الجنسية بعد مباراتها الأولمبية، عندما انسحبت منافستها، الإيطالية أنجيلا كاريني، بعد ثوان فقط من المباراة، مستشهدة بالألم الذي شعرت به من أول لكمة.

وانتشرت مزاعم كاذبة عبر الإنترنت تقول بأن إيمان رجل أو متحولة جنسيا.

ودافعت اللجنة الأولمبية الدولية عن إيمان، ونددت بالذين يروجون معلومات مضللة.

وسمحت لها اللجنة الأولمبية الدولية بالمشاركة بعد إيقافها من قبل الاتحاد الدولي مع الملاكمة التايوانية لين يو-تينغ في بطولة العالم العام الماضي، لعدم تجاوزهما اختبارات الأهلية الجنسية.

وحُرمت خليف في حينها من خوض نهائي بطولة العالم في نيودلهي بسبب عدم استيفاء معايير أهلية الجنس و"مستويات هرمون التستوستيرون"، بحسب موقع الألعاب الأولمبية الذي حذف لاحقاً التفسير.

ونفى الاتحاد الدولي إجراء اختبارات لقياس مستوى التستوستيرون، لكنه لم يحدد طبيعة التحليلات التي أجريت لاتخاذ قرار باستبعاد خليف ولين من بطولة العالم، في ظل نزاع حاد بين الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي الموقوف أولمبياً الذي يرأسه الروسي عمر كريمليف المرتبط بالكرملين.