.وفي 7 مارس 1979، أصدرت الحكومة الإيرانية الجديدة قرارا بفرض الحجاب الإلزامي على كافة النساء

صخبٌ كبير يعيشه الشارع الإيراني هذه الأيام، بعد وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني، عقب اعتقالها من قبل "شرطة الآداب"، المعنية بمراقبة مدى التزام النساء بقواعد اللباس التي تفرضها الجمهورية الإسلامية.

ألقي القبض على الفتاة ذات الـ22 عامًا بزعم ارتدائها "حجابا غير لائق". وبحسب شهود عيان فإن أميني تعرضت للضرب بواسطة رجال الأمن. عقب الحادث، اندلعت موجة احتجاجات صاخبة ضد عُنف الشرطة ضد النساء غير المحجبات.

فتح ذلك الحادث الباب مُجددًا أمام نقاشات –تكاد لا تُحسم أبدًا- حول الحجاب في إيران، ومدى قانونية و-شرعية- إلزام النساء به، تحت طائلة الحبس والغرامة.

 

حوادث مثيرة للجدل

 

في يونيو 2019، رفض سائق تاكسي نقل امرأة غير محجبة في طهران، وحينما اشتكته المرأة للسُلطات أيدت الشرطة فِعل السائق، ووجّهت للمرأة اتهامًا بـ"امتهان التقاليد الإسلامية"، كما أعلن إبراهيم رئيسي رئيس السُلطة القضائية (رئيس الجمهورية لاحقا) أن تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُلزم الدولة وكافة أجهزتها بدعم المواطنين المؤيدين لتوجهات الدولة الإسلامية.

بالمثل، فإن امرأة ضُبطت عام 2018 خلال اعتراضها على فرض الحجاب، فعُوقبت بالسجن 24 شهرًا.

هذا العام، أعلنت السُلطات الإيرانية إغلاق 3 مقاهٍ في مدينة قم استقبلت نساء لم يلتزمن بالحجاب.

وكما يحدث دائمًا، تسبّبت تلك الحوادث في وقوع معركة محتدمة بين الإصلاحيين وبين الأصوليين حول حق الدولة –أو عدمه- فيما تفعله في تطبيق الحجاب على النساء بالقوة حتى لو كنَّ غير مسلمات!

لنفهم هذه القضية كما ينبغي، سيكون علينا العودة سنوات طويلة إلى الخلف حتى عهد الشاه رضا بهلوي.

 

"الشادور" ضد الشاه

 

قصّة الإيرانيات مع الحجاب تبدو مثيرة على نحو كبير. ففي الوقت الذي تخوض فيه إيرانيات اليوم نضالًا مريرًا عنوانه "إنهاء إلزامية ارتداء الحجاب"، خاضت أمهاتهن وبما جداتهن نضالًا مختلفًا ضد نظام "الشاه" رفضًا لإلزامية خلع الحجاب.

شهدت إيران احتجاجات واسعة على وفاة أميني، وتضامن عالمي.
إيرانيات ضحايا التمييز.. "مهسا أميني" ليست الأولى فهل تكون الأخيرة؟
توفيت الشابة الإيرانية مهسا أميني (22 عامًا) بعد أيام من اعتقالها على يد "شرطة الآداب" بزعم ارتدائها الحجاب بشكل "غير لائق"، حادثة فجرت غضب الشارع الإيراني، وجددت الحديث عن أشكال التمييز الممارس على الإيرانيات في شتى مجالات الحياة.

في يناير 1936، أصدر الشاه رضا بهلوي مرسومًا ملكيًا يمنع على النساء ارتداء الحجاب، بذريعة أنه "ممارسة غير حضارية " وأوكل للشرطة معاقبة كل من ترديه. قوبل المرسوم برفض واسع من قبل الإيرانيات اللواتي أقبلن على ارتدائه في إشارة صريحة على رفضهن للنظام السياسي.

بعد وفاة بهلوي، وتولي ابنه محمد رضا بهلوي، وخلال الأيام الأخيرة لحُكمه، تنافست الإيرانيات على ارتداء الشادور (زي نسائي إيراني محتشم يُشبه العباءة)، ليس فقط من منطلق قناعات دينية ولكن باعتباره أداة احتجاج في مواجهة الشاه وسياساته العلمانية.

لذا، حرصت آلاف النساء على ارتدائه رغم انتمائهن إلى تيارات سياسية مختلفة، بعضها كانت بعيدة عن المرجعية الإسلامية.

يقول محمد الصياد في دراسته "الحجاب في إيران بين ثنائية الأيدولوجيا والسياسة"، إن اليساريين اعتبروا أن آراء الشاه "التحررية" بحقِّ النساء هي نوع من "الانحلال"، لذا دعوا الناشطات اليساريات لارتداء الشادور كنايةً عن رفض الشاه وكافة آرائه، وهو ما حوّل الحجاب إلى رمزٍ مركزي ضد الشاه، واعتُبر أحد الشعارات الثورية لإسقاط عرشه.

أشهَرُ من تماهَى مع تلك الشعارات هو الخميني نفسه الذي قال في خطبة شهيرة قبيل الثورة إنّ الحكومة التي يقوم أعوانها من رجال الشرطة بالاعتداء على النساء وإجبارهن في المدن والقُرى على نزع الحجاب بقوّة السلاح، ما هي إلا حكومة ظالمة. ولم يتردد الخميني في وصف التعاوُن مع هذ الحكومة "بالكُفر".

 

"دولة إسلامية" = "حجاب إسلامي"

 

عقب نجاح الثورة، اعتبر قادة إيران الجُدد أن على النساء أن يرمزن إلى الطابع الإسلامي الجديد للدولة. وفي 7 مارس 1979 فُرض الحجاب الإلزامي على كافة النساء، كما أصبح الزي الرسمي الذي يجب أن ترتديه كل النساء اللواتي توليّن مناصب قيادية في الدولة أو تزوجن من وزراء؛ تعبيرًا عن أنه الرداء الذي يرضى عنه الخميني في دولته الجديدة.

تصادفت صبيحة اليوم التالي لاتخاذ ذلك القرار مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وهو ما عدَّته آلاف النساء فرصة ذهبية للاحتجاج على القرار فخرجن في تظاهرات عدة أجبرت الحكومة الإيرانية على التراجع عن تطبيقه لفترةٍ من الزمن.

رغم الاحتجاجات النسائية، لم يتخل رجال الدين عن فكرة "التحجيب"، فعادوا وطبّقوها مُجددًا ولكن بشكل تدريجي. في عام 1981، فُرض على الطالبات أولا وعلى موظفات الحكومة وعلى كل امرأة تريد دخول المكاتب والمباني الحكومية، ووُضعت إعلانات في مختلف الدوائر الحكومية تقول بالفارسية "ورود بدون حجاب اسامى أكيدا ممنوع است" أي "يُمنع دخول النساء بدون ارتداء الحجاب".

بعدها بعامين، فرضت طهران الحجاب على جميع النساء -مسلمات أو غير مسلمات- طالما تجاوزن سن التاسعة. وبحسب المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي، فإنّ عقوبة خلع الحجاب تتراوح بين التعزير وغرامة مالية نحو عشرين دولارا، وأحياًنا بالحبس من عشرة أيّام إلى شهرين.

يقول الكاتب فهمي هويدي في كتابه: "إيران من الداخل" إن السُلطة الإيرانية اعتبرت ضمنًا أنّ الحجاب زيٌّ إسلامي ملزم للجميع. وتولَّت لجان الثورة تطبيق هذا التوجيه ومتابعة الالتزام به في الشوارع.

يقول هويدي: "اندفع الشباب في هذا الاتّجاه حتّى أساء بعضهم التصرُّف. وتجاوز حدود النصح والإرشاد إلى الإهانة والتقريع. وقيل لي إّنهم كانوا يستوقفون بعض النساء في الشوارع، ويطالبونهنّ بإحكام غطاء الرأس، أو إزالة الأصباغ من الوجه".

زاد الأمر تطرفًا حينما تقرّر تشكيل فرقة نسائية عُرفت بِاسم "أخوات زينب" تراقب مدى التزام النساء بالحجاب و"عدم الإسراف" في استخدام مستحضرات تجميل، إلا أنه تقرّر إلغاء هذا التنظيم في أوائل التسعينات بسبب عنف منتسباته الشديد تجاه الإيرانيات حتى وُصفن بأنهن "سبّبن الرعب للنساء في الشوارع".

 

عقوبة إيرانية لا إسلامية

 

تأتي تلك الخطوات الإيرانية بالرغم من أن الشريعة الإسلامية لم تُقر حُكمًا يٌعاقب غير المحجبات، فلم يرد نص قاطع في القرآن أو عن النبي محمد يأمر فيه بعقاب المرأة التي لا تلتزم بالحجاب.

وهو ما حاول عددٌ من رجال الدين الشيعة تبريره بأنه يدخل ضمن سُلطة الدولة في ضبط المجتمع، مثلما فعل المرجع عبد الكريم موسوي أردبيلي رئيس السُلطة القضائية في إيران الذي برّر تقنين الحجاب بقوله: يجب أن نفرق بين المبدأ والأسلوب. وأنا أوافق على التفرقة بين الأحكام الشرعية والآداب الإسلامية، لكنِّي أُضيف أنّ المسائل التي لم يُنَصّ فيها على حُكم شرعي، لا ينبغي أن تُترَك بغير تدخُّل من جانب الدولة.

وكذا قال المرجع الديني لطف الله الصافي الكلبايكاني: "جميع النساء مطالبات بالحجاب حتى غير المسلمات، وللحاكم أن يُعاقب المخالفات".

 

رمز "للجمهورية الإسلامية"

 

بحسب محمد الصياد، فإن مسألة الحجاب لم تعد مشكلة اجتماعية أو دينية، بل أصبحت رمزًا سياسيًا للدولة الدينية في إيران. رمز يتصارع حوله المعارضون لحُكم الرجال الدين والمؤيدون له الذين يدعون للتمسّك بالقانون وتنفيذه بصرامة.

لذا كان الحجاب حاضرًا دائمًا وأبدًا في أي صراع سياسي تشهده إيران. وكان مفهوما أن يقل تشدّد السُلطات تجاه الحجاب في عهدي الرئيسين ذوَيْ الميول الإصلاحية؛ هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي. لكن هذا التشدد عاد بقوة في عهد الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، الذي دشّنت الشُرطة في عهده حملة للتصدي لـ"الحجاب السيء".

يفسر هذا أيضا تصريحات قادة أمنيين إيرانيين بأن الحجاب "خلق أجواءً إسلامية ساعدت الجمهورية الإسلامية على البقاء"، لذا هم يعتبرونه "خطا أحمر" لا يُسمح للإصلاحيين ومعارضي النظام تجاوزه.

من قلب مدينة "قم" معقل رجال الدين، قال عبد الرضى آقاخاني قائد قوى الأمن الداخلي في المدينة:  "إنّ العفَّة والحجاب إحدى هواجس المرشد ومراجع التقليد، والأئمة، والشعب المتديِّن. وهناك 26 جهاًزا يلعبون دوًرا في موضوع الحجاب والعفاف، الجانب الأكبر منها له دور ثقافي، والجزء الأصغر منه تنفيذي، وهو الذي تتولّاه القوّات الأمنية الإيرانية".

وهو تقريبًا نفس ما عبّر عنه المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي حين صرّح قائلاً: "لا أرى الحجاب منحصرا فقط في الشادور، ولكنّي أقول إنها أفضل أنواع الحجاب، هي شعارنا الوطني الذي لا يتنافى مع حركة المرأة".

ووفقًا لدراسة الصياد، اعتقلت 30 ألف امرأة بين عامي 2003 و2013، وتعرضت 460 ألف أخرى للتوبيخ بسبب سوء ارتداء الحجاب.

يأتي هذا التمسّك الإيراني بالحجاب بالرغم من بعض الآراء المتسامحة، حول شكل الحجاب وشروطه ومدى حق الدولة في إلزام النساء به، التي صدرت ليس فقط عن زعماء سياسيين وإنما عن رجال دين بارزين، مثل المرجعَيْن كمال الحيدري وحسين منتظري (أحد قادة الثورة الإيرانية وأول نائب للخميني بعد وصوله إلى الحُكم) ورجل الدين المعروف أحمد قابل.

لكن هذه الآراء لم تخترق النواة الصلبة للنخبة الدينية الإيرانية التي تدعم النظام الحالي في معركته ضد نزع الحجاب، وتعتبرها مسألة وجودية قد تهدّد استمرار الجمهورية الإسلامية برمّتها.

 

دعاوى نزع الحجاب

 

خلال جنازة أميني، عبّرت العديد من النساء على احتجاجهن على قتلها عبر نزع حجابهن للتعبير عن رفضهن على إجبار النساء على ارتدائه.

تكرّر هذا المشهد في العديد من المظاهرات المُعارِضة للدولة مثلما جرى في عام 2014، حينما دُشنت عشرات الحملات النسائية التي تنادي بإزالة الحجاب انتشرت صور عضواتها على مواقع التواصل الاجتماعي وهنَّ يتخلصن من الحجاب في الأماكن العامة.

وفي 2017 قادت الناشطة السياسي ويدا موحدي عشرات النساء إلى التعبير عن احتجاجهن ضد السُلطة عبر خلع حجابها والتلويح به على عصا تعبيرًا عن رفضها للنظام وقوانين. لاحقًا قُبض عليها وزُج بها في السجن.

 وفي العام التالي، أُلقي القبض على المحامية نسرين ستوده، التي كانت تدافع عن النساء المعتقلات بسبب خلع الحجاب في الأماكن العامة، وحُكم عليها بالسجن 33 عامًا بسبب إصرارها على حضورها المحكمة دون حجاب، وهو ما اعتُبر مخالفةً للقانون الإيراني.

وبحسب كتاب "التيارات السياسية في إيران" لفاطمة الصمادي، فإن استطلاعات رأي أُجريت في فبراير 2018 أشارت إلى أن نسبة المعارضة المحلية للحجاب الإجباري وصلت إلى 80%.

وربما تكون أكثر الخطوات النسائية المعارِضة شدة، ما قامت به الطبيبة النفسية هما دارابي عام 1993، حين ألقت خطابًا ضد الحجاب الإلزامي في طهران، ثم خلعت حجابها أمام الناس وأشعلت النار في جسدها، معلنةً احتجاجًا لا يُنسى على قضية لا تتوقّف عن الجدل داخل إيران وخارجها.

كل هذا الصراع يُمكن تلخيصه في ما قالته فزهراء رهنورد، الكاتبة الإيرانية المُعارِضة وزوجة رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، حين صرّحت بأن رجال الدين والسياسيين الإيرانيين لا يكفّون عن تمجيد سيرة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب ودورها البطولي في مقاومة الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، لكن سيوفهم تُرفع في وجه كل امرأة تتمثّل بخطاها وتحاول مقاومة الحاكم.

"فأخوات زينب الحقيقيات لن يقفن في الطرقات لترويع المارة، لكن سيتظاهرن في الشوارع ضد العنف والقهر والظلم يهتفون بسقوط أي قائد لا ينفذ وعوده، مهما علا شأنه"، تقول فزهراء رهنورد.

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".