امرأة ترتدي وشاحًا عليه الرمز النسوي أثناء احتجاج على العنف ضد المرأة وقتل النساء في مكسيكو سيتي

أثار تحرك برلمان إقليم كردستان لمناقشة تعديل بعض الفقرات في قانون العنف الأسري الجدل في الأوساط العراقية عقب التأشير على فقرة تعنى بـ"جريمة اغتصاب الزوجة".

وكانت اللجنة القانونية في برلمان الإقليم، أتمت قبل أيام، ملاحظاتها بشأن مشروع قانون مكافحة العنف الأسري المقدم من الحكومة، والمزمع التصويت عليه نيابياً خلال الفترة المقبلة.

وبحسب مسودة القانون، فإن الجرائم الأسرية تشمل "ختان الإناث، الضرب، إرغام الزوجة على ترك الوظيفة الحكومية دون إرادتها، وسقوط الجنين جراء العنف المنزلي، إضافة إلى استعمال السب والشتم تجاه الأطفال والزوجة إضافة إلى إرغامها ممارسة العلاقة الحميمية رغما عنها".

وكان الإقليم أقر قانون العنف الأسري رقم 8 لعام 2011، والذي يتكون من عشرة مواد، توزعت فصولها بشأن توصيف حالات العنف والعقوبات التي تقابلها في حال ممارسة الفعل والارتكاب.

وعرف القانون العنف الأسري بأنه "كل فعل أو قول أو التهديد بهما على أساس النوع الاجتماعي في إطار العلاقات الأسرية المبنية على أساس الزواج والقرابة إلى الدرجة الرابعة ومن تم ضمه إلى الأسرة قانوناً، من شأنه أن يلحق ضرراً من الناحية الجسدية والجنسية والنفسية وسلباً لحقوقه وحريات".

وجاء الردع والقصاص إزاء ما ورد من توصيف للأفعال التي تدخل ضمن تصنيف العنف الأسري، بتطبيق أحكام قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23)، لسنة 1971 المعدل وقانون تعديل تطبيق قانون الأحوال الشخصية رقم (15)، لسنة 2008، والقوانين الأخرى النافذة في الإقليم فيما لم يرد به نص في هذا القانون.

جلال بريشان عضو برلمان كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وخلال تصريح تابعه "ارفع صوتك"، قال إن "تجريم إرغام الزوجات على العلاقة الحميمية (الاغتصاب الزوجي) من قبل الأزواج في قانون مكافحة العنف الأسري، يتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية". 

وأضاف بريشان: "باعتباري أعزبا فلست بحاجة للعلاقة الزوجية لا سابقاً ولا الآن ولن أحتاجها مستقبلاً، لكن المادة تخالف نصوص الشريعة وحديثا للرسول (ص)". 

وطال النائب البرلماني بـ"التنسيق بين اللجنة العليا للإفتاء ولجنة الشؤون الدينية في برلمان كردستان لإنهاء الجدل حول القانون". 

المحامية والنائبة السابقة في برلمان كردستان، بيمان عز الدين وخلال حديث لـ"ارفع صوتك"، تشير إلى أن "الاغتصاب الزوجي والعنف أثناء الممارسة الجنسية، تضمن وجودها أصلاً في قانون العنف الأسري، ضمن المادة الثانية أولاً، في الفقرة 13، ولكن قد جاءت بين المضامين وليس مفردة بنص لوحدها".

وتوضح عز الدين أن "التعديلات التي طرأت على هذا القانون والمزمع مناقشتها والتصويت عليها في برلمان كردستان، وضعت اغتصاب الزوجة وحالات العنف الأسري الأخرى في فقرات منفردة كل لها عقوباتها ونصوصها، وهذا ما اثار حفيظة الأوساط العامة والبرلمانية".

وتتابع: "العنف الجنسي وإرغام الزوجة على ممارسة الجنس بما فيها الإتيان من الدبر، سبب رئيسي للكثير من قضايا التفريق بين الأزواج في المحاكم. ولكنه مسكوت عنه لأسباب تتعلق بالإحراج وعدم تعريض سمعة المرأة".

وتضيف المحامية والنائبة السابقة: "في القانون رقم 8 وضمن مواده المصوت عليها، لا يسمح لغير الضحايا بالتبليغ عن أي حادثة عنف أسري، ولكن التعديل المقدم من قبل اللجنة القانونية يعطي الحق الجار وكل من يرى حالة من حالات الانتهاك الأسري بالتبليغ وإشعار الدوائر الأمنية".

من جانبه، يقول النائب المستقل في برلمان كردستان، سيروان بابان، لـ"ارفع صوتك"، إن "تلك التعديلات سيتم عرضها للقراءة الأولى بشكل عام ومن ثم للقراءة الثانية فقرة فقرة بما تتضمن من نصوص ومواد".

ويضيف بابان أن "رئاسة البرلمان وبالاتفاق مع جميع الكتل لن تجري عملية التصويت على تعديل ذلك القانون إلا بعد اخذ رأي  مجلس الشورى والاتحاد الاسلاميين لضمان عدم تعارضها مع النصوص الدينية".

 

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".