وفاء الخيمي، مدربة قوة بدنية وكمال أجسام- الصورة من صفحتها على فيسبوك
وفاء الخيمي، مدربة قوة بدنية وكمال أجسام- الصورة من صفحتها العامة على فيسبوك

"كثيرون استهجنوا حبي لرفع الأثقال ورياضة كمال الأجسام، وهوجمت كثيرا وتعرضت للانتقاد، ولكني لم أهتم وتبعت شغفي"، تقول السورية وفاء الخيمي (33 عاما)، لـ"ارفع صوتك".

أنهت تخصصها الجامعي في رياض الأطفال، لكنها فضلت العمل كمدربة رياضية واحتراف رياضة كمال الأجسام بدلا عن العمل في مجال دراستها.

توضح الخيمي، التي تقطن العاصمة دمشق، أنها بدأت رفع الأثقال وكمال الأجسام منذ خمس سنوات، بعد أن قرأت عنها وعلمت فوائدها كقوة بدنية وليس لبناء العضلات فقط.

"يجهل الكثيرون ماهية هذه الرياضة ويعتقدون أنها بناء عضلات ليس إلا، لكنها منحتني حين مارستها، قوة بدنية وقوة شخصية، كما انكشفت أمامي الكثير من الخفايا، فتغيرت شخصيتي، وزادت ثقتي بنفسي حين رأيت جسدي يتغير وقوتي تختلف"، تضيف الخيمي.

وتتابع: "تعلقت بهذه الرياضة التي غيرت حياتي بشكل جذري وأحببت أن أستمر بها، لأنها جعلت مني إنسانة متميزة أينما حللت، بشخصيتي وجسمي وحديثي، وأصبح لدي وعي وخبرة من خلال احتكاكي بالناس والمدربين، واكتسبت أفكارا وتجارب جديدة دعمتني في مسيرتي وأوصلتني لهذا النجاح".

وعن ردة فعل العائلة تقول الخيمي: "كان الموضوع مستهجناً جدا، وهوجمت من الكثير من الناس، وكان أهلي يعترضون ويسألونني لم عليّ أن أحمل الحديد، ولم يتقبل أحد الفكرة. لكن ورغم الانتقاد والاعتراض لم أستمع لرأي أحد، لأنني اعتبرت أنه رأي لم يبنى على تجربة، فجميع المعترضين لا يمارسون هذه الرياضة، ومن الطبيعي أن يستهجنوا حبي لها ورغبتي بالعمل بها، وليس بشهادتي الجامعية في رياض الأطفال".

 

"لست مسترجلة"

تؤكد الخيمي أن هذه الرياضة لا دخل لها بمعايير الأنوثة ولا تتعارض معها، وممارستها لا تنقص من الأنوثة شيئاً.

وتقول: "أنا أمارس الحديد ولا أدخل هرمونات على جسدي وأغير من تكويني أو أتشبه بالشبّان، بل ألعب الرياضة بشكل طبيعي، وأضفت الحديد لحياتي لتزيد قوتي البدنية. وأعتبر أن الأنثى القوية هي التي تلفت نظر المجتمع بحضورها وقوة شخصيتها وليست الأنثى صاحبة العضلات، ويظهر جليا من ملابسي وجسدي أنني لست مسترجلة".

وتعتبر الخيمي أن لرياضة كمال الأجسام آثار إيجابية وسلبية في نفس الوقت، تبيّن "لو تركتها تتركك، وإن أعطيتها تعطيك، وعطاؤها يفوق أي شي ممكن أن يقدمه لك الآخرون، فهي تعطيك الصحة وتحافظ عليك وتجعل نفسيتك أفضل وتنظم هرموناتك وتمدك بالطاقة الإيجابية"، على حد تعبيرها.

وتعرضت الخيمي للكثير من الانتقادات بعد اختيارها رياضة الحديد ورفع الأثقال. تقول، "أكثر الانتقادات تتمحور حول شكل جسمي، فالمدربة برأي المنتقدين يجب أن تكون نحيفة، وأنا طبيعة جسدي ليست كذلك، فلدي جسم رياضي، والحديد شكل لي كتلة عضلية وليست دهونا، ولكن مجتمعنا ينتقد".

أما الانتقاد الثاني بحسب الخيمي فكان متعلقا بالحجاب وطريقة اللباس الذي يجب أن تلبسه المحجبة، برأي الآخرين. توضح: "هذا أمر لا أنكره وأعلم أن انتقادهم صحيح، فأنا شخص رياضي وفتاة تحب الملابس، وهم يهاجمونني بشكل كبير بسبب الحجاب كأني أؤذيهم رغم أنها ذنوبي أنا ولست أؤذي أحدا، وأحاول أن أتحاشى هذا الأمر وألبس ثيابا واسعة كي لا أسمع انتقادات".

 

سر النجاح

تعقد وفاء الخيمي حلقات تدريبية بشكل دوري، وهي مدربة رياضية للعديد من السيدات والفتيات في النادي حيث تعمل، كما تدرب "أون لاين" عبر مجموعات خاصة.

تبين: "تأتيني الفتيات وهن مستضعفات نفسيا أكثر منه جسديا ويردن التغيير، فأساعدهن ليصبحن أقوى نفسيا وجسديا".

وترى الخيمي أن سر نجاحها متابعة المتدربات يومياً، والتواصل معهن لتجاوز الصعوبات في التمارين، والتعاون للوصول إلى أهدافهن منها.

وتتمنى من أي فتاة لديها هدف وشغف بألا تتقيد بشهادة جامعية أو أي شي يعيقها في حياتها وتعمل لتحقق هدفها، ولا تتأثر بالمحيط والأمور السلبية التي يقولها الناس، ولا تلتفت لأحد.

وتختم الخيمي حديثها مع "ارفع صوتك"، بالقول "الناس التي تنتقد هي نفسها تتمنى أن تقوم بشيء ما، وأن تنجح وتعمل، ولكن لا قدرة لها ولا إرادة".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.