Iraqi lawmakers attend a parliamentary session to vote for a new head of state president in Baghdad
صورة عامة من داخل البرلمان العراقي ويبدو الحلبوسي في الوسط قبل عزله من منصبه- تعبيرية

تمكنت 97 امرأة من الوصول إلى مجلس النواب العراقي الحالي، بعد فوزهن في الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد في أكتوبر 2021، بزيادة 14 مقعدا عن الكوتا المخصصة للنساء في سنوات سابقة.

ووصلت 57 امرأة بقوتها التصويتية دون الحاجة لنظام "الكوتا"، فيما نجحت 40 مرشحة أخرى من دخول البرلمان عبر نظام "الكوتا".

لكن هذا العدد لا يعني التأثير الكبير، بالنسبة للناشطة الحقوقية أميرة العبودي، تقول لـ"ارفع صوتك": "ما زال التقصير في معالجة القوانين الخاصة بالمرأة والطفل، سيد الموقف في مجلس النواب، ومنذ دورته الأولى حتى الآن لم يقر سوى أربعة أو خمسة قوانين مرتبطة بالمرأة والطفل".

وتضيف: "أعتقد أن قوانين تأسيس الأحزاب وكذلك النظرة الشمولية لعمل المرأة ضمن تشكيلات الأحزاب، تمنع البرلمانيات من التعبير عن آرائهن بحرية أكبر، ما يؤدي للتقصير القوي تجاه قضايا وهموم الشارع".

"كما يقتصر دور البرلمانيات الحالي على المشاركة في التصويت، دون صنع قرارات مرتبطة بالمرأة بشكلها الحقيقي"، تتابع العبودي.

وتوضح أن "تصحيح المسار النيابي والعمل ضمن مفاهيم وآلية مجلس النواب، من شأنه تفعيل دور المرأة بشكل حقيقي، إضافة إلى خروجها من قالب ودائرة الحزب الذي تنتمي له".

وفي نفس الوقت تشير العبودي إلى أن البرلمانيات المستقلات "قليلات التأثير، بسبب تنظيمات الأحزاب التي تحتكر عمل مجلس النواب"، ما بـ"الشائكة الكبيرة".

 

"خاضعات للأحزاب"

من جهتها، تعتبر السياسية العراقية المستقلة، آلاء الياسري، أن عدد البرلمانيات حالياً "كفيل بأن يكنَّ شرسات في الدفاع عن حقوق المرأة المسلوبة في العراق".

وتكشف الياسري لـ"ارفع صوتك": "قبل أيام وقعَت بعض النائبات على مقترح لتعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1959 الخاصة بحضانة الام لأطفالها، في الوقت الذي كان ينبغي أن يكنّ مدافعات عن حقوق المرأة ولسن مغتصبات لها، لأن التعديل المطروح حاليا يمنع المرأة من الحفاظ على حضانة طفلها، وتسقط الحضانة عنها في حال زواجها، وتحويل الحضانة إلى الجد والجدة".

وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وانطلاق حملة الـ16 يوماً للأمم المتحدة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، أعلنت البعثة الأممية في العراق في بيان، أمس الجمعة، أن الأمم المتحدة تعمل مع شركائها العراقيين والمحليين لمكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، من خلال تدابير وقائية واستجابة إستراتيجية.

وذلك من خلال دعمهم لتنفيذ الإستراتيجية العراقية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (2018-2030) والخطة الوطنية الثانية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (1325)، الذي يدعو إلى مشاركة المرأة السياسية وحمايتها من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

في نفس السياق، تقول الحقوقية بشرى العبيدي: "إذا اتحدت النساء (المستقلات) داخل البرلمان سيتحكمن بالمجلس وتصبح جميع القرارات والقوانين بإمرتهن، لكنهن للأسف، لا يمتلكن هذا الفكر السياسي الصحيح".

"أما الأخريات، فهنّ خاضعات لأحزابهن ولا يؤمن بحقوق المرأة، لذلك من المستحيل تشكيل أي حراك أو تجمع للنساء؛ لعدم معرفتهن اللعبة السياسية بشكل الصحيح"، تضيف العبيدي لـ"ارفع صوتك".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

جدلٌ كبير يعيشه العراق في الأيام الأخيرة بسبب مناقشة البرلمان حزمة تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية (رقم 188 لسنة 1959)، الذي صدر خلال عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، لصالح تنظيم الشؤون الأسرية لجميع العراقيين دون تصنيف طائفي.

وينصُّ القانون المعمول به حالياً أن أهلية الزواج تتطلب أن يكون السن 18 عاماً، لكن 15 عاماً تكون مقبولة أيضاً في حال توافر "البلوغ الشرعي والقابلية البدنية" بشرط الحصول على إذن قضائي مسبق.

يتخوّف معارضو التعديلات من أن تؤدي إلى تخفيض سن زواج النساء أكثر ويُحرمهن من المكتسبات التي حظين بها في ظِل القانون الحالي الذي لطالما نُظر له كأحد أكثر قوانين الأحوال الشخصية العربية تقدماً عند إقراره.

في هذا التقرير، نتعرف إلى أبرز ما يخص السن القانوني للزواج في مختلف الدول العربية.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

مصر: 18 عاماً

في عام 2008 صدر القانون (رقم 126) الذي عدّل بعض أحكام قانون الطفل الصادر 1996 واعتبر كل مَن هم دون 18 عاماً، أطفالاً لا يحقُّ لهم الزواج بأمر القانون.

بموجبه، أُجري تعديل على القانون (143 لسنة 1994) بشأن الأحوال المدنية، وأضيفت له المادة (31 مكرر) التي نصَّت: "لا يجوز مباشرة عقد الزواج أو المصادقة على زواج ما لم يكن سن الزوجين ثماني عشرة سنة وقت العقد".

كما أقرّ القانون عقوبة تأديبية بحقّ من يوثّق عقد زواج بالمخالفة لهذه المادة.

في 2014 أُقر الدستور الجديد، واعتبرت المادة (80) منه، أن كل "مَن لم يبلغ الـ18 من عُمره" يعدُّ طفلاً تلتزم الدولة برعايته وحمايته من الاستغلال الجنسي"، ليُرسّخ التعديل الوضع القانوني الذي لا يسمح لمَن هم دون 18 عاماً بالزواج، سواءً كانوا من الذكور أو الإناث دون استثناء.

وفي منتصف العام الماضي شهدت جلسات "الحوار الوطني" التي تلتقي فيها عدة قوى سياسية مختلفة للتباحث بشأن عدة ملفات اجتماعية، مطالبات برفع سِن الزواج إلى 21 عاماً، وهو ما بقي في حيّز النقاش ولم يتحوّل إلى واقع قانوني حتى اللحظة.

الأردن: قد تصل إلى 16 عاماً

بموجب القانون (رقم 15 لسنة 2019) فإن "أهلية الزواج" تبدأ من عُمر 18 سنة لكلا الطرفين، حسبما نصّت المادة (10) منه.

مع ذلك، فإن نفس المادة سمحت بالزواج للذكر أو الأنثى في سن الـ16 بشرط "توفر الرضا والاختيار" والحصول على إذن من "قاضي القضاة" إذا رأى أن في هذا الزواج "ضرورة تقتضيها المصلحة".

بجانب هذه المادة فإن القانون الأردن نصَّ على مادة فريدة في قوانين العقوبات بالبلاد العربية وهي عدم السماح بإقرار الزواج إذا زاد فارق العُمر بين الرجل والمرأة عن 20 عاماً إلا بعرض الأمر على قاضٍ يتحقق من المرأة مباشرة برغبتها في عقد هذه الزيجة.

سوريا: 18 عاماً ولكن

تنصُّ المادة (16) من التعديلات التي أجريت عام 2019 على قانون الأحوال الشخصية السوري (59 الصادر عام 1953) -مناطق النظام- على أن "أهلية الزواج تكمل في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر".

رفع هذا التعديل سن تزويج الفتيات من 17 سنة بحسب القانون القديم إلى 18 سنة.

رغم وجود هذه المادة، اعتبرت المحامية المتخصصة في الدفاع عن حقوق النساء دعد موسى في بحثها "قوانين الأحوال الشخصية في سوريا"، أن جميع قوانين الأحوال الشخصية في سوريا "أباحت زواج الأطفال".

سبب ذلك، بحسب موسى "ثغرة في القانون سمحت بتزويج المراهقين أقل من السن القانوني إذا ادّعوا البلوغ وتبيّن أن جسدهم يحتمل تجربة الزواج، يُمكنه الإقدام عليها بشرط موافقة ولي الأمر".

تتجلّى هذه الثغرة في المادة (18) التي نصّت على أنه يُمكن للمراهق دون سن 18 عاماً الزواج وهو في سن 15 -للذكور أو الإناث- إذا "ادّعى البلوغ" عبر تقديم طلب يفحصه قاضٍ ويأذن بالزواج إذ تبين له "صِدق الدعوى واحتمال الجسم".

هذه المادة شهدت رفع سن "التزويج المشروط" الخاص بالفتيات من 13 عاماً بحسب قانون (عام 1953) إلى 15 عاماً وفق التعديل الأخير.

تعلّق دعيد، أن "وجود مثل هذه المواد القانونية يُعطي الفرصة لتزويج الفتيات الصغيرات من قِبَل الأولياء".

المغرب: إذا وافق القاضي

منذ عام 1958 خضع المغاربة لقانون الأحوال الشخصية التي سمح للرجال بتعدد الزوجات دون اشتراط موافقة الزوجة الحالية، وقيّد من حق المرأة للطلاق، كما نصَّ على أن الحد الأدنى لسن زواج النساء 15 عاماً.

في 2004 تبنّت المملكة حزمة تعديلات على هذا القانون بحيث رفعت سن زواج النساء من 15 إلى 18 عاماً.

رغم ذلك، فإن المادة (20) من القانون سمحت بزواج الفتى أو الفتاة "دون سن الأهلية" دون اشتراط حد أدنى مثل المنصوص عليه في قوانين عربية أخرى.

ونصّت المادة (21) على أن "زواج القاصر لا يُعتد به إلا بناءً على موافقة واضحة من نائبه الشرعي، وحال عدم موافقته فإن قاضي محكمة الأسرة الذي ستُعرض عليه حيثيات هذه الزيجة سيكون له الحق في إقرارها من عدمه".

الكويت: 15 عاماً

عام 1984 أقرّت الكويت قانون الأحوال الشخصية الذي خضع للتعديل ثلاث مرات في السنوات: 1996 و2004 و2007.

لم تغيّر هذه التعديلات من سن الزواج الذي حدّدته المادة (26) من القانون بـ15 عاماً للفتاة و17 عاماً للذكر. فيما نصّت المادة (36) على حق المرأة في الاقتران بمَن "يُناسبها في السن" دون أن تُقرّ لذلك ترتيبات ومعايير واضحة.

تعارضت المادة (26 )مع قانون 2015 الذي عرّف الطفل بأنه كل "مَن لم يتجاوز عُمره 18 عاماً"، بالتالي فإنه وفقاً لهذه المادة فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي يسمح بتزويج الأطفال بحسب تعريف قانون الطفل الكويتي أيضاً، ما يخلق إشكالية قانونية لم تُحل حتى الآن.

قطر: غير محدد

نصّت المادة 17 من القانون (22 لسنة 2006) من قانون الأحوال الشخصية على أن العُمر اللازم لقبول توثيق عقد الزواج هو إتمام الذكر 18 عاماً والأنثى 16 عاماً.

المادة ذاتها أكدت أنه يُمكن غضُّ النظر عن هذه الأعمار والسماح بالزواج لمَن هم أقل من ذلك بشكلٍ مفتوح لم يُحدد له حد أدنى حال توافر 3 شروط، هي: موافقة الولي، رضاء طرفي العقد، إذن من القاضي.