تشهد مصر لوحدها 900 ألف حالة طلاق سنوياً، حسب إحصائيات حكومية رسمية.
تشهد مصر لوحدها 900 ألف حالة طلاق سنوياً، حسب إحصائيات حكومية رسمية.

يدور النقاش مرة أخرى حول مسألة الطلاق الشفوي بالتزامن مع الإعلان عن صدور مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد بمصر.

بدأت حالة الجدل المُثار حول تلك المسألة في يناير سنة 2017. دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقتها إلى إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي، بعد ارتفاع معدلات الانفصال خلال الفترة الأخيرة، والتي بلغت وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 900 ألف حالة سنوياً، 40% منهم ينفصلون بعد مرور 5 سنوات من الزواج.

بيّن السيسي "أن إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي من شأنه أن يعطي الفرصة للأزواج إلى مراجعة قرار الانفصال". لكن مؤسسة الأزهر رفضت تقييد الطلاق الشفوي وعدّته حقاً شرعياً للرجل لا يجوز تعطيله بأي حال من الأحوال.

ما هو الطلاق الشفوي؟ وكيف يُطبق بحسب التقاليد الفقهية؟ وما هي الاجتهادات الفقهية التي قيدت حق الرجل في الطلاق الشفوي عبر القرون؟ وكيف انعكس كل ذلك على المدونات القانونية في الدول العربية؟

العراق يسجل آلاف حالات الطلاق شهريا
الزواج والطلاق في الدول العربية.. أرقام تدق ناقوس الخطر
تشهد العديد من الدول العربية معدلات طلاق مرتفعة مقارنة بعقود الزواج، مما دفع الكثير من الخبراء والأكاديميين إلى دق ناقوس الخطر، مطالبين باتخاذ المزيد من الإجراءات والاحتياطات الضرورية للحفاظ على دور الأسرة في المجتمع، ومنع نشوء أجيال تعاني العديد من الأمراض الاجتماعية والأزمات النفسية.
 
 

الشكل التقليدي للطلاق في الفقه الإسلامي

 

شجع الإسلام على الحفاظ على الزواج كرباط مقدس بين الزوجين قدر المُستطاع. يقول الحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق". رغم ذلك، منح الفقه الإسلامي التقليدي الرجل حق طلاق زوجته وقت ما أراد، ولم يلزمه بتبيان الأسباب التي دعته لذلك الفعل. وصار من المُتعارف عليه عند جماهير الفقهاء أن نطق الرجل لكلمة الطلاق يؤدي إلى وقوع الطلاق بشكل فعلي بغض النظر عن الظروف التي قيلت فيها تلك الكلمة، وذلك اعتماداً على ما ورد في سنن الترمذي عن النبي "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة".

وقد اتفق الكثير من العلماء السنة عبر القرون وإلى اليوم على وقوع الطلاق الشفوي. في ذلك المعنى، جاء بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر بمصر سنة 2017، حيث يقول: "وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي وحتى يومنا هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق".

 

اجتهادات فقهية معارضة

 

على الرغم من إصرار الفقه التقليدي على وقوع الطلاق الشفوي، إلا أن بعض الفقهاء المعتبرين كان لهم رأي آخر في تلك المسألة. على سبيل المثال أجمع فقهاء الشيعة على ضرورة وجود شاهدين عدلين وقت الطلاق استناداً لما ورد في الآية الثانية من سورة الطلاق "فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ". يقول شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه "الخلاف" موضحاً ذلك الرأي: "...كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان -وإن تكاملت سائر الشروط- فإنه لا يقع".

في الحقيقة، لم يقتصر الإلزام بالشهادة في الطلاق على الشيعة وحدهم. يذكر الفقيه المصري السيد سابق في كتابه "فقه السنة" أن عددا من الصحابة، مثل عمران بن حصين، والتابعين، مثل عطاء بن أبي رباح وابن جريج وابن سيرين، ذهبوا إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحة الطلاق.

في السياق نفسه، تذكر الكتب الفقهية أن الإلزام بالإشهاد عند الطلاق كان أحد الأقوال المعروفة في المذهب الشافعي. وورد في كتاب "المُحلى" أيضا أن ابن حزم (المذهب الظاهري) اختار هذا الرأي، إذ قال: "...قرن عز وجل بين المراجعة والطلاق والإشهاد، فلا يجوز إفراد ذلك عن بعض، وكان من طلق ولم يشهد ذوي العدل، أو راجع ولم يشهد ذوي العدل متعدياً لحدود الله تعالى".

حظي القول بضرورة توثيق الطلاق بدعم الكثير من الفقهاء المعتبرين في العصر الحديث كذلك. على سبيل المثال، يقول محمد أبو زهرة في كتابه الأحوال الشخصية: "لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا ذلك الرأي، فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين، يمكنهما مراجعة الزوجين فيضيِّقان الدائرة، ولكيلا يكون الزوج فريسة لهواه، ولكي يمكن إثباته في المستقبل فلا تجري فيه المشاحة، وينكره المطلِّق إن لم يكن له دين. والمرأة على علم به، ولا تستطيع إثباته، فتكون في حرج ديني شديد".

الرأي نفسه ذهب إليه الشيخ التونسي محمد الطاهر بن عاشور في كتاب "التحرير والتنوير". يقول عند تفسيره للآية الثانية من سورة الطلاق: "ظاهر صيغة الأمر: الدلالة على الوجوب، فيتركب من هذين أن يكون الإشهاد على المراجعة وعلى بت الطلاق واجباً على الأزواج، لأن الإشهاد يرفع أشكالاً من النوازل".

وأيضاً، أيد المُحدث السلفي محمد ناصر الدين الألباني هذا الرأي في أشرطته المسماة بـ"سلسلة الهدى والنور". يقول الألباني: "العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه -أي الطلاق- الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنساناً ما قرر وعزم على الطلاق، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطاً، وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق يترتب من وراءه هدم الأسرة، فقال أن السُّنّـة الإشهاد، فكأن الشارع الحكيم يقول للمطلق: لو عزمت على الطلاق وأردت تنفيذه فائت بشاهدين، كما إذا أردت أن تنكح فخذ الولي وائت بشاهدين، وإلا فلا نكاح لك".

 

في المدونات القانونية

 

تنص الكثير من المدونات القانونية المعمول بها في الدول العربية على ضرورة توثيق الطلاق في المحكمة، وعلى عدم اعتبارية الطلاق الشفوي.

في العراق، جاء في المادة التاسعة والثلاثين من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959: "على من أراد الطلاق أن يقيم الدعوى في المحكمة الشرعية بطلب إيقاعه واستحصال حكم به. فإذا تعذر عليه مراجعة المحكمة وجب عليه تسجيل الطلاق في المحكمة خلال مدة العدة".

يوضح الباحث حيدر حسين كاظم الشمري في دراسته "المعالجات التشريعية للحد من ظاهرة الطلاق في العراق" أن معظم حالات الطلاق في العراق لا تُنفذ بنفس الطريقة التي ورد النص عليها في المادة القانونية، "فقد يكون إيقاع الطلاق خارجياً، أي عن طريق رجل الدين ومن ثم يتم تصديق الطلاق أمام المحكمة سواء أثناء العدة أم بعدها، وسواء أكان المدعي هو الزوج أم الزوجة. وهذه أكثر الحالات شيوعاً في العراق".

في تونس، تم تعطيل الطلاق الشفوي بشكل قاطع. نص الفصل الثلاثون من مجلة الأحوال الشخصية التونسية سنة 1957م على أنه "لا يقع الطلاق إلاّ لدى المحكمة". ووضعت المجلة مجموعة من الضوابط التي يجب الرجوع إليها قُبيل الطلاق، إذ يجب أن "يختار رئيس المحكمة قاضي الأسرة من بين وكلائه. ولا يحكم بالطلاق إلاّ بعد أن يبذل قاضي الأسرة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين ويعجز عن ذلك. وإذا لم يحضر المدعى عليه ولم يبلغ الاستدعاء لشخصه، فإن قاضي الأسرة يؤجل النظر في القضية ويستعين بمن يراه لاستدعاء المعني بالأمر شخصياً أو لمعرفة مقره الحقيقي واستدعائه منه. وعند وجود ابن قاصر أو أكثر تتكرر الجلسة الصلحية ثلاث مرات على أن تعقد الواحدة منها 30 يوماً بعد سابقتها على الأقل، ويبذل خلالها القاضي مزيداً من الجهد للتوصل إلى الصلح، ويستعين بمن يراه في ذلك".

الأمر ذاته نصت عليه المدونة القانونية المعمول بها في المغرب. جاء في المادتين 79 و114 من مدوّنة الأُسْرَة الصادرة في سنة 2004: "يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها، أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. فبعد أن تحاول المحكمة الإصلاح بين الزوجين ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه".

يختلف الوضع القانوني للمسألة في مصر. ورد في نص المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية أن "الطلاق لا يقع إلا بالنية"، كما ذكرت المادة الخامسة من القانون أنه "على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق... وتُرتب أثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب أثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به".

يعني ذلك إمكانية وقوع التعارض بين الناحيتين الشرعية والقانونية في حالة أن قام الزوج بتطليق زوجته دون أن يوثق ذلك في المحكمة. وقتها، سيقع الطلاق بشكل شرعي وتصبح الزوجة مطلقة في حكم الشريعة الإسلامية. على الجهة المقابلة، ستبقى المرأة زوجة لطليقها من الناحية القانونية. الأمر الذي سيمنعها من الزواج مرة أخرى إن أرادت ذلك.

التفت المشرع المصري لتلك النقطة الإشكالية في قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يُناقش حالياً. تضمن القانون مواداً تنظم الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية، حيث هناك نصوص منضبطة في هذا الشأن تلزم الزوج الذي يطلق زوجته شفوياً، أن يوثق هذا الطلاق عند مأذون أولاً ويخطر زوجته به، والأمر ينطبق على الرجعة الشفوية أيضاً في حالة أراد إرجاعها إلى عصمته مرة أخرى. وتسري أحكام هذا الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية من وقت علم الزوجة، حيث إن هناك حالات كثيرة لبعض الأزواج يخفون تطليق زوجاتهم أو إرجاعه إليهم، ويتم اكتشاف ذلك في المحاكم.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.