منع بعض الفقهاء المرأة من الشهادة مطلقا في بعض المواضع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحدود والقضايا المتعلقة بالزواج.
من المتوقع أن يلغي هذا القانون ستة قوانين سابقة للأحوال الشخصية. وهي القوانين التي صدرت في الفترة من عام 1920 وحتى الآن.

يتزايد الجدل في مصر، هذه الأيام، بالتزامن مع قرب صدور المسودة النهائية لقانون الأحوال الشخصية الجديد.

ومن المتوقع أن يلغي هذا القانون ستة قوانين سابقة للأحوال الشخصية. وهي القوانين التي صدرت في الفترة من عام 1920 وحتى الآن.

قامت لجنة إعداد مشروع القانون بعقد 20 اجتماعاً في الفترة الماضية لوضع مسودة القانون الجديد. وهي المسودة التي بلغت عدد المواد فيها 188 مادة. من المُفترض أن يقدم القانون الجديد حلولاً للكثير من المشكلات المتعلقة بالأحوال الشخصية في مصر؛ لا سيما مشكلة الطلاق.

وبحسب التقرير الذي أصدره "الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء" في مصر، في أغسطس الماضي، ارتفعت نسبة الطلاق في مصر عام 2021م بنسبة 14.7 %، مقارنة بالعام الذي سبقه. وتقع 32 % من حالات الطلاق ما بين سن 18 إلى 20 عاماً.

ما هي أبرز المواد المتوقع صدورها في القانون الجديد؟ ولماذا أثار النقاش حول تلك المواد عاصفة من الجدل في المجتمع المصري؟ ولماذا تتعارض بعض مواده مع الأعراف المجتمعية والأحكام الفقهية التقليدية؟

 

إنشاء صندوق رعاية الأسرة

 

في ديسمبر الماضي، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "بإنشاء صندوق لرعاية الأسرة" مع "توفير المصادر التمويلية له ودعمه من قبل الدولة". ومن المتوقع أن يساعد الصندوق المطلقات والأطفال بعد وقوع حالات الطلاق لحين الفصل في حقوق الرعاية من قِبل المحاكم المختصة.

أثار إعلان الرئيس المصري نية الدولة إنشاء هذا الصندوق جدلاً واسعاً في الشارع المصري. ظهرت بعض الإشاعات التي تحدثت عن فرض رسوم تصل لثلاثين ألف جنيه (1000 دولار أميركي تقريباً) على عقد الزواج. وسارع العديد من المخطوبين لعقد قرانهم خوفاً من سداد تلك الرسوم في المستقبل القريب. في السياق نفسه، انتقد البعض فكرة هذا الصندوق وعدّوه عبئاً مالياً جديداً.

على الجانب المقابل، صرح وزير العدل المصري بأن صندوق الأسرة المزمع تأسيسه لا يستهدف رفع الأعباء المالية على المواطنين المقبلين على الزواج، بل "مساعدة الأسرة في الحالات الحرجة التي قد تواجهها بشكل مفاجئ، مثل عدم التزام الطرف الملتزم بالنفقة بواجباته، فالصندوق هدفه هنا المحافظة على الأسرة"، على حد قول الوزير المصري.

 

تقييد تعدد الزوجات

 

عمل القانون الجديد على تقييد حق الرجل في تعدد الزوجات. تنص إحدى المواد على أنه عند وجود رغبة من الزوج في الزواج مرة أخرى "يكون ملزما بالتقدم لقاضي محكمة الأسرة، بهدف إبلاغ زوجته بهذا الأمر، ويكون عليها إبداء رأيها سواء الرفض أو القبول". لم يكتف المشرع القانوني بذلك بل نص أيضاً على ضرورة إبلاغ المرأة المراد التزوج بها بوجود زوجة أخرى.

ثار نقاش كبير حول تلك المسألة في الشارع المصري. يرى الكثيرون أن الدين الإسلامي أباح شريعة التعدد للرجل، وأنه ليس من حق الدولة أن تحرم ذلك. استشهد البعض بمجموعة من الأجوبة والفتاوي الصادرة عن دار الإفتاء المصرية منذ سنوات. ومنها الفتوى التي جاء فيها "تعدد الزوجات والطلاق هما أمران جعلهما الشرع الشريف للرجال أصالةً، وأناط بهم الأخذ في ذلك بما يرونه محققاً للمصلحة التي يقدرونها بأنفسهم، واشتراط موافقة القضاء عليهما أو على واحد منهما هو على خلاف الأصل".

 

إلغاء الزواج العرفي

 

تطرق القانون الجديد لموضوع الزواج العرفي. وقال رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية المستشار عبد الرحمن محمد: "سنعطي فرصة لتقنين أوضاع الزواج العرفي، وبعدها لن يعترف به قانوناً". وأشار إلى أنه وفقاً لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حال تواجد حالة زواج عرفي لن تستطيع الزوجة أن تطالب بأي من حقوقها في المحاكم المصرية حال حدوث مشكلة لها، وذلك لأن الزواج سيُنظر له على كونه غير قانوني.

وتسعى الدولة إلى القضاء على الزواج العرفي بسبب لجوء الكثير من المطلقات والأرامل إلى الزواج عرفيا بهدف الحفاظ على معاشهن التأميني من أزواجهن وآبائهن الراحلين. ترى الدولة أن استمرار الاعتراف القانوني بالزواج العرفي يساعد في التحايل على القانون والاختلاس من المال العام بغير حق.

وينضاف إلى هذا طبعا الوضع السيء التي تجد الكثير من النساء أنفسهن فيه بسبب هضم حقوقهن نتيجة الزواج العرفي.

على الجهة المقابلة، يرفض رجال الدين إلغاء الزواج العرفي لكونه "زواجاً شرعياً" لا شبهة فيه. على سبيل المثال قال الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الزواج العرفي إذا استوفى الأركان والشروط الخاصة بالزواج -وهي الإيجاب والقبول بين طرفي العقد، والولاية عند جمهور الفقهاء، وتحديد الصداق حسب الاتفاق، وشهادة الشهود- يصبح صحيحاً من الناحية الفقهية.

 

اقتسام الثروة عند الطلاق

 

ينص القانون الجديد على أنه "يجوز الاتفاق في وثيقة الزواج بين الزوجين على اقتسام ما تم تكوينه من عائد مادي في شكل ادخار أو ممتلكات أثناء رابطة الزوجية لكل من الزوجين وذلك في حالة الطلاق والذي من الممكن أن يكون مناصفةً أو في شكل نسبة يتم تحديدها بالاتفاق المسبق بين الزوجين".

أعادت تلك المادة النقاش المجتمعي حول الاجتهاد الفقهي حول حق "الكد والسعاية" الذي أشار له شيخ الأزهر منذ شهور. عُرف هذا الاجتهاد عند الفقهاء المالكيين في المغرب منذ قرون. على سبيل المثال، يقول الفقيه ابن عرضون المالكي المغربي في القرن العاشر الهجري موضحاً المقصود بالكد والسعاية: "إن المرأة إذا مات زوجها تأخذ نصف التركة ثمّ الباقي يقسّم إرثاً، وذلك بحكم مشاركتها وسعيها وكدّها في تحصيل هذه الثروة". يرى الفقهاء المؤيدون لحق الكد والسعاية أن المرأة عنصر فاعل ومؤثر في المجتمع، وأن مشاركتها ومساندتها لزوجها عبر السنين يجب أن تُقدر مالياً عند وفاته لأنه لم يكن ليحقق تلك الثروة إلا بدعم منها.

وفي فبراير السابق، عاد الحديث حول حق الكد والسعاية إلى الواجهة من جديد عندما قال أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إنه من الضروري العمل على إحياء فتوى "حق الكد والسعاية" لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهداً في تنمية ثروة زوجها. لاقى ذلك التصريح تأييداً واضحاً من جانب العديد من الجهات المهتمة بالدفاع عن حقوق المرأة المصرية. على سبيل المثال وجهت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، الشكر للشيخ الطيب. وقالت على حسابها في فيسبوك: "خالص الشكر والتقدير إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على تأكيده ضرورة إحياء فتوى (حق الكد والسعاية) من تراثنا الإسلامي، حفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهداً في تنمية ثروة زوجها، خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة".

 

توثيق الطلاق

 

يتضمن القانون الجديد مواداً تنظم الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية، حيث هناك نصوص منضبطة في هذا الشأن تلزم الزوج الذي يطلق زوجته شفوياً أن يوثق هذا الطلاق عند مأذون أولاً ويخطر زوجته به، والأمر ينطبق على الرجعة الشفوية أيضاً في حالة أراد إرجاع زوجته مرة أخرى. وتسري أحكام هذا الطلاق الشفوي أو الرجعة الشفوية من وقت علم الزوجة بها، حيث إن هناك حالات كثيرة لبعض الأزواج يخفون تطليق زوجاتهم، ولا يتم اكتشاف ذلك إلا في المحاكم.

يتعارض هذا القانون بشكل كامل مع رأي المؤسسة الدينية الرسمية في مصر. ويمثل موطنا للصدام المتجدد بين الدولة والأزهر منذ سنين. ويبدو ذلك واضحا في بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر بمصر سنة 2017م. جاء في هذا البيان: "وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي وحتى يومنا هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق".

 

فحوصات طبية بإشراف قضائي

 

ذكر الرئيس المصري في إحدى المرات أن القانون الجديد سيلزم المتزوجين للخضوع لبعض الفحوصات الطبية قُبيل إتمام الزواج. وقال: "وجود فحوصات طبية شاملة، ولجنة يرأسها قاضٍ تطلع على تلك الفحوصات، قبل أن تعطي الموافقة للمأذون بعقد القران… هذه الاشتراطات لا تهدف للعراقيل؛ لكن الزواج ميثاق وعقد غليظ، ويجب أن يقوم على الشفافية والأسس السليمة".

يتصادم ذلك القانون مع الأعراف السائدة في الكثير من أنحاء المجتمع المصري، ولا سيما في الريف والصعيد. يرفض الكثيرون إجراء تلك الفحوصات ويرون فيها تقليلاً من رجولتهم. ويتحايلون بشتى السبل للهروب منها. في السياق نفسه، يتعارض هذا القانون مع الأحكام الفقهية الإسلامية المعمول بها على مر القانون. بحسب الرؤية الفقهية التقليدية فإن أمر الزواج هو أمر خاص بين الزوج وولي الزوجة ولا دخل للدولة فيه. في هذا المعنى شاع المثل الشعبي المصري المشهور "أنا راضي وأبوها راضي، مالك أنت بس بينا يا قاضي".

أيضاً، تعتبر المدونات الفقهية أنه من حق الولي أن يزوج الفتاة إلى الرجل الذي يختاره حتى لو تبين له مرضه أو إعاقته أو حتى جنونه. على سبيل المثال يقول ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني: "إن المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق، ليس لغير الأب ووصيه تزويجه. وهذا قول مالك. وقال أبو عبد الله بن حامد: للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة النساء، بأن يتبعهن ويريدهن. وهذا مذهب الشافعي، لأن ذلك من مصالحه، وليس له حال ينتظر فيها إذنه. وقد ذكرنا توجيه الوجهين في تزويج المجنونة. وينبغي على هذا القول إن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب: إن في تزويجه ذهاب علته. لأنه من أعظم مصالحه…".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".