ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).
ولدت زينب فواز في بلدة تبنين في جبل عامل بلبنان عام 1844. (مصدر الصورة: مجلة "المصور"، عدد خاص، سنة 1950).

اشتهرت الكاتبة والناشطة النسوية اللبنانية زينب فواز (1846-1909) بدفاعها القوي عن فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك العمل خارج المنزل، والمشاركة السياسية انتخاباً وترشحاً. وبذلك، عدت النسوية العربية الأكثر راديكالية في القرن التاسع عشر.

ولدت زينب بنت علي فوّاز في بلدة تبنين، في جنوب لبنان عام 1846. وكان والدها فقيراً؛ فخدمت السّيدة فاطمة بنت أسعد الخليل زوجة حاكم البلدة علي بك الأسعد. وكانت هذه السيدة صاحبة فضل عليها؛ إذ علمتها القراءة والكتابة قبل أن تتزوج برجل من حاشية خليل بك الأسعد، ولكنها سرعان ما انفصلت عنه لتفاوت الأفكار بينهما.

بعد طلاقها، التحقت بشقيقها محمد علي فواز المحامي المقيم في الإسكندرية، حيث درست الصرف والبيان والعروض على يد حسن حسني الطويراني صاحب جريدة "النيل"، كما درست على يد الشيخ محيي الدين النبهاني النحو والإنشاء، ثم ارتحلت مع شقيقها إلى القاهرة. وهناك نشطت في الصحافة وأصبح اسمها متداولا في المنتديات الأدبية، فأعجب بها الأديب والصجافي الدمشقي أديب نظمي، وتبادلا الرسائل طويلاً قبل أن يتفقا على الزواج، فارتحلت إلى دمشق عام 1879 ومكثت ثلاث سنوات، وأقامت صالوناً أدبياً في بيت زوجها ثم طلبت الطلاق عام 1882 بسبب خلافات دبت بينها وبين زوجة أديب نظمي الثانية، حيث كان صعباً عليها أن توضع في مثل هذه المواقف. وقد عبرت في مقالات لاحقة عن رأيها بموضوع تعدد الزوجات وعدته "وبالاً على العائلة".

مريانا مراش.. رائدة حقوق المرأة في الشرق الحديث
اشتهرت مريانا بنت فتح الله مرَّاش (1848-1919) بأنها أول امرأة شرقية كتبت في الصحافة. ولكن ما يتم نسيانه هو أنها صاحبة الدعوة الأولى لتحرير المرأة العربية من الأفكار المسبقة الراسخة في المجتمع عن عدم أهليتها للخوض في الشؤون العامة، عن طريق دراسة العلوم والصنائع. وهي الدعوة التي أطلقتها عبر مجلة الجنان البيروتية في شهر يوليو عام 1870 (الجزء 15).

وحين عادت إلى القاهرة استأنفت نشاطها الصحافي بنشاط أكبر، فكتبت في عدة جرائد منها؛ "النيل"، و"لسان الحال"، و"المؤيد"، و"اللواء"، و"الأهالي"، و"الاتحاد المصري"، و"الفتاة"، و"أنيس الجليس". وتعددت أعمالها فمنها؛ الروائية كـ"حسن العواقب" و"غادة الزاهرة" و"كورش ملك فارس"؛ والمسرحية كـ"الهوى والوفاء"؛ والسيرة كـ"الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، ومجموعة مقالات بعنوان "الرسائل الزينبية"، وديواناً شعرياً جمع بعد وفاتها في العام 1909.

 

موانع شرعية

 

كانت زينب فواز واحدة من النساء السوريات اللواتي تواصلت معهن الأميركية بيرثا هونوريه بالمر، رئيسة المؤتمر النسائي العالمي في العام 1892 لحضور المؤتمر المزمع عقده في شيكاغو عام 1893، وقد ردت فواز على دعوة هونوريه بأنها لا تستطيع الحضور إلى الولايات المتحدة بسبب موانع شرعية إسلامية تتعلق بضرورة وجود محرم معها. ولكنها أكدت أنها مستعدة أن ترسل كتابها حول تراجم النساء "الدر المنثور" ليعرض في معرض الكتب النسائية. فردت عليها السيدة بالمر متسائلة عن هذه الأسباب الشرعية الإسلامية التي تمنعها من الحضور فكتبت: ".. كشف الوجه واليدين ليس محرَّماً على قول فريق عظيم من العلماء، ولكن منعته العادة قطعياً، وهي التي توارثناها؛ إذ إن البنت منا لا تتجاوز الثانية عشرة من سنها إلا وهي داخل الحجاب، والولد متى بلغ الحلم لا يحل له قطعًا النظر إلى النساء".

وتضيف: "أما عدم الإباحة لنا بالسفر، فعلى ما يفهم من أقوال بعض العلماء والأعلام لأنَّ عندنا في شريعتنا الغراء لا يباح مس جسم المرأة لرجل أجنبي عنها، قالوا وهذا إذا كانت شابة، ولو حل النظر فيها في مثل الوجه مثلًا. وعلى رأي من قال: بأنه ليس عورة فإنه يحل النظر إليه دون الشعر، ولكن لا يحل مسه إلا إذا كان لذي محرم، بخلاف العجوز الشوهاء، فإنه يجوز للأجنبي أن يمسها ويسافر بها أيضًا، أما الشابة فلا يحل لها السفر إلا بصحبة أحد ذوي قُرباها إن لم يكن الزوج، وأعني بذوي قرباها ذوي محرم منها؛ الذين لا يحل لها التزوج بهم..".

 

سجال مع هنا كوراني

 

ومع ذلك، شجعت زينب فواز بنات جنسها من القادرات على السفر إلى شيكاغو بأن لا يترددن بالذهاب، وفي الوقت نفسه انبرت للرد على مواطنتها الكاتبة والناشطة النسوية هنا كوراني (1870- 1898م) حين أبدت معارضتها لعمل المرأة وكذلك مساركتها السياسية. ودأبت كوراني، منذ تلقيها دعوة السيدة بالمر، على زيادة نشاطها الصحافي، حيث نشرت مقالات عدة في جريدتي "لسان الحال"، و"لبنان"، مؤداها أن "المرأة لا تقدر على عمل خارجي مع أداء واجبات ما يلزم لخدمة الزوج والأولاد"، وأن "الواجبات المنزلية طبيعة للنساء ولا يجوز لهن أن يتخطينها، لأنها سنة قد سنها الله لهن، ولو تجاوزنها لتغير نظام الكون، وتبدلت نواميس الطبيعة"، بحسب تعبيرها، وأنها ضد دخول النساء معترك السياسة، منتقدة نساء إنجلترا اللواتي طالبن بحق الانتخاب .

ولم تتأخر زينب فواز في الرد على كوراني، إذ كتبت في جريدة "النيل" القاهرية تقول: "قالت لبنان الغراء تحت عنوان "المرأة والسياسة" لحضرة الأديبة الفاضلة هنا كوراني: فهي وذمة الحق غاية في المبنى، وأعجوبة في رقة المعنى، إلا أنها جارت في حكمها، وشددت النكير على بنات جنسها، وضربت عليهن الحجر المنزلي، وعملت على منعهن من التدخل في كل الأمور الخارجية المختصة بأعمال الرجال من مثل قول حضرتها: إن المرأة لجهلها شرفَ مقامها تظن أن مساواتها بالرجل لا تتم إلا بعملها لما يعمله، وإن المرأة لا تقدر على عمل خارجي مع أداء واجبات ما يلزم لخدمة الزوج والأولاد وقول حضرتها: في هذه الخطة - أي الخطة المنزلية طبيعية للنساء، ولا يجوز لهن أن يتخطينها لأن هذه سُنة قد سنَّها لله لهن، ولو تجاوزنها لَتغيَّر نظام الكون، وتبدلت نواميس الطبيعة... ووجَّهت سهام اللوم على نساء إنكلترا كيف أنهن طلبن التداخل في الأمور السياسية.. فخطَّأتهن حضرة الفاضلة ووافقها على ذلك حضرة الأديب الفاضل صاحب جريدة لسان الحال".

 

المشاركة السياسية

 

دافعت زينب فواز عن حق المرأة في المشاركة السياسية. وكتب في ردها على هنا كوراني: "ما من أمة فشا فيها داء الكسل وسرت إليها علة الخمول إلا دمرتها وهدمت أركان عزها ودكَّت حصون تمدنها، ومما يؤيد لنا ذلك هو ما ظهر لنا من تقدم الغرب على الشرق في هذا العصر حينما عولج أهله، وشُفي جسمهم من داء الكسل والخمول؛ فازدهى عصرهم على جميع العصور وفاق كافة الدهور، إلى حد أنه صار النساء فيه يبارين الرجال ويشاركنهم في الأعمال، وحيث قد أجمع السواد الأعظم منهم على أن الرجل والمرأة متساويان بالمنزلة العقلية، وعضوان في جسم الهيئة الاجتماعية لا غنية لأحدهما عن الآخر، فما المانع إذنْ من اشتراك المرأة في أعمال الرجال، وتعاطيها الأشغال في الدوائر السياسية وغيرها متى كانت جديرة لأنْ تؤديَ ما نُدبت إليه".

وتابعت: "وإلا فما فائدة تعلُّم المرأة الغربية جميع العلوم التي يتعلمها الرجال من فلسفة وحكمة ورياضة وهندسة، وتدرس القوانين السياسية إذا كانت لم تعمل بمقتضاها وتخدم النوع البشري، وتعد من أعضاء الهيئة الرئيسية؛ لأنها ما خلقت لكيلا تخرج عن دائرتها المنزلية، وألا تتدخل فيما يختص بالأعمال الخارجية سوى ما يلزم من تدبير المنزل وتربية الأولاد والطبخ والعجن وما أشبه ذلك فقط - كما تعتقد حضرة الفاضلة".

 

المرأة كالرجل

 

وبعد أن فندت مزاعم كوراني بأن النساء غير مؤهلات للعمل خارج المنزل، قالت زينب فواز: "والحال أننا لم نرَ شريعة من الشرائع الإلهية، أو قانوناً من القوانين الدينية قضى بمنع المرأة أن تتداخل في أشغال الرجال، وليس للطبيعة دخل في ذلك...المرأة إنسان كالرجل ذات عقل كامل وفكر ثاقب وأعضاء متساوية، تُقدِّر الأمور حق قدرها، وتفصل بين الزمان والمكان، وكم من امرأة حكمت على الرجال وساست الأمور، ورتبت الأحكام وجندت الجنود، وخاضت المعامع ومارست الحروب، كالملكات اللواتي سُسْنَ ممالكهن أحسن سياسة!"

ولدت نبيهة عبود عام 1897 في مدينة ماردين في أعلى بلاد الجزيرة الفراتية، لوالد يعمل في التجارة، أصله من منطقة الموصل.
نبيهة عبود.. عالمة البرديات ورائدة البحث النسوي في التاريخ العربي
البروفيسورة العراقية-الأميركية نبيهة عبود (1897-1981)، رائدة بحوث البرديات العربية، وصاحبة الدراسات التاريخية حول النساء المسلمات في صدر الإسلام والعصر العباسي، وكذلك الملكات العربيات قبل الإسلام، والأشهر من كل ذلك، صاحبة التحقيب الزمني المعتمد حالياً في العالم أجمع لمسار كتابة "ألف ليلة وليلة".

وقدمت زينب فواز في دفاعها العديد من الأمثلة: "أنبأنا التاريخ عمن تقدمنا من قبلُ منهن، مثل كليوباترا والملكة زنوبيا ملكة تدمر، واليصابات وغيرهن ممن سلف، وما رأينا من تداخلهن في شؤون الرجال ما أخلَّ في نظام الطبيعة، أو نقص تدبير منازلهن، بل إن النظام العائلي ما زال باقيًا على ما كان عليه هو، وكأني بها تعترض عليَّ بقولها: إن هؤلاء ملكات وقادرات على تأدية وظائفهن المنزلية والإدارية، فأقول: نعم، ولقد أنبأنا التاريخ أيضًا عن نساء العرب كيف شاركن الرجال بالأعمال والحروب، وتكبدن الأخطار ومعاناة الشدائد والأهوال مع أنهن كن زوجات وأمهات، وكم درج من عشهن رجال وأي رجال؛ رجال ملكوا الدنيا بأجمعها، ولم تُخِلَّ بنظامها زوجاتهم وأمهاتهم، بل كن يساعدنهم على إعمارها وحسن نظامها".

 

جوهر الخلاف

 

 كان جوهر الخلاف بين هنا كوراني وزينب فواز يتركز على دور المرأة في المجتمع، وطبيعة علاقتها مع الرجل، هل هي مساواة أم تكامل؟ إذ كانت أفكار كوراني تدور في فلك الأفكار الإصلاحية الرائجة آنذاك في الأوساط المتعلمة في مدارس الإرساليات، والداعية للاكتفاء بتعليم المرأة وتأهيلها لمهمة بناء الأسرة فقط، بما يحقق "تكاملاً" بين دورها ودور الرجل، فيما كانت زينب فواز تدعو إلى مساواة كاملة بين الرجل والمرأة، بما فيها حق العمل خارج المنزل وحق ممارسة السياسة ترشحاً وانتخاباً، مستندة في طروحاتها إلى ثقافتها التاريخية الممتازة التي أنتجت كتابها الموسوعي "الدر المنثور في طبقات ربات الخدور"، بالإضافة إلى اعتمادها منهجا نقدياً للمفاهيم الإسلامية الشائعة عن تفضيل الإسلام للرجل على المرأة، وهو منهج بدا واضحاً ف كتابها "الرسائل الزينبية" وخصوصاً الرسالة الرابعة والثلاثون.

سبقت زينب فواز عصرها حين تبنت المساواة التامة بين الرجال والنساء، وهو أمر استغرق من هنا كوراني ثلاث سنوات عاشتها في الولايات المتحدة، واحتكت برائدات العمل النسوي الأميركي لتتوصل إلى ما توصلت إليهن زينب فواز التي لم تغادر الشرق طوال حياتها.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
نساء كرديات سوريات يرتدين الزي التقليدي خلال الاحتفال بـ"يوم اللباس الكردي" في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

تعرف المجتمعات العربية تنوعاً عرقياً ودينياً فريداً من نوعه، إذ تعيش في المنطقة مجموعات متباينة من العرب والأكراد والتركمان والأمازيغ فضلاً عن طوائف متنوعة من الزرادشتيين والمندائيين والأيزيديين والمسيحيين واليهود الذين يعيشون بجانب المسلمين السنة والشيعة. تميزت تلك المجموعات بأزياء وملابس شعبية متوارثة على مر القرون، حتى دخلت في تشكيل هويتها الجمعية.

ما هي أهم الملابس والأزياء التقليدية المعروفة في المنطقة العربية؟ وكيف ارتبطت تلك الأزياء بالهوية والذاكرة؟

 

العراق والخليج

توجد العديد من الملابس التي ارتبطت ببعض المجموعات العرقية المعروفة في العراق. فعلى سبيل المثال يُعدّ العنصر الكردي أحد المكونات الرئيسة في التركيبة السكانية العراقية، ويتميز الأكراد ببعض الأزياء القومية التي يحرصون على ارتدائها في المناسبات الخاصة.

يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين: الأول ويطلق عليه "بشم وبركير" وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسوريا وأجزاء من العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويكونان فضفاضين، ويُستعمل معهما قماش يُلف على الوسط ويُطلق عليه "شوتك" وغطاء للرأس يسمى "جمداني". تُصنع تلك الأزياء من صوف الخراف والماعز، بشكل عام. وتُلون بالأسود، والأبيض، والأزرق، والبني، والرمادي.

أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم "كورتك وشروال"، ويتكون هو الآخر من قطعتين: جاكيت وسروال، وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية.

 أما المرأة الكردية فيتكون زيها التقليدي من دشداشة طويلة، ذات كمين طويلين يرتبطان بذيلين مخروطيين طويلين أيضاً يسميان في اللغة الكردية بـ"فقيانة". وفي الغالب تخاط هذه الدشداشة من قماش شفاف ذي خيوط حريرية ناعمة الملمس ومطرزة بأنواع مختلفة من المنمنمات. تحت هذه الدشداشة ترتدي المرأة الكردية قميصاً داخلياً رقيقاً وحريرياً، لكنه ذو لون داكن وغير شفاف ليصبح بمثابة خلفية عاكسة للدشداشة الشفافة، أما الجزء العلوي من هذا الزي فإنه مؤلف من سترة قصيرة جداً بلا أكمام.

تعرف بلاد الرافدين أيضاً مجموعة من الأزياء التقليدية التي ارتبطت ببعض المناطق والأقاليم. في كتابه "الملابس الشعبية في العراق"، يسلط الباحث وليد الجادر الضوء على ذلك النوع من الملابس.

يصف الجادر ملابس البدو وسكان الأرياف بالبسيطة. وتتألف في العادة من السروال والدشداشة، ويُرتدى فوقهما العباءة المنسوجة من الوبر، والتي تكون -في أغلب الأحيان- باللونين الأبيض والأسود، بالإضافة إلى الكوفية والعقال المصنوع من الوبر، أما نساء البدو فيرتدين العباءة الصوفية، وفي وسطها حزام صوفي خشن عريض، ويزين نهايته بأهداب أو شراشيب.

يختلف الحال في مناطق البصرة وجنوبي العراق وبعض أنحاء الخليج. ترتدي النساء في تلك الأنحاء "الزي الهاشمي"، وهو عبارة عن ثوب من قماش رقيق جداً وواسع الأكمام والأطراف، يُلون عادة باللون الأسود. ويُحلى بأشكال مرسومة من خيوط الذهب. ويُرتدى في مناسبات الأعياد والاحتفالات، كذلك ترتدي المرأة البصرية العباءة، وكانت تُعرف قديماً بالجزية أو المبرد، وهي تغطي الجسم من الكتف، وتصاحبها "الشيلة" وهي غطاء للشعر ترتديه النساء تحت العباءة.

أيضاً، تُعدّ "الصاية" من الأزياء الشعبية العراقية المشهورة، وتتكون الصاية من ثوب طويل مفتوح من الأمام، وغالباً يكون دون أكمام وهو عبارة عن صدرين وظهر. يلتف صدر الثوب الأيمن على الصدر الأيسر.

في دراسته "الأكسية والألبسة الشعبية في مدينة سامراء خلال القرن العشرين"، يوضح الباحث بكر عبد المجيد محمد بعض الأزياء الفلكلورية التي عُرفت في مناطق وسط العراق، ومنها "الدميري"، وهو لباس خاص بكبار الرجال، يشبه السترة إلا ان ردنيه عريضتان، وفي نهاية كل ردن فتحة بمقدار خمسة عشر سنتمترا. وهو على نوعين: المطرز والعادي بلا تطريز. أما "الزخمة" فهو لباس يشبه السترة إلا إنه من غير أكمام، وفي مقدمته ستة أزرار تكون أشكالها حسب الطلب، فضلاً عن "السروال"، وهو من الملابس الشعبية، ويشبه البنطلون، والعامة من سكان سامراء يسمونه "شروال".

 

مصر

تذكر الباحثة علا الطوخي إسماعيل في دراستها "الأزياء فى الثقافة الشعبية" أن هناك علاقة وطيدة بين الأزياء الشعبية المصرية من جهة، والعادات والتقاليد المتوارثة التي عرفتها حضارة وادي النيل من جهة أخرى.

من هنا، فإن الأزياء الشعبية المصرية صارت أحد العلامات الفارقة في الفلكلور المصري المتوارث على مر القرون.

بشكل عام، تُعرف "الجلابية" باعتبارها الزي المصري التقليدي للرجال في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، وهي عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة، وهي دون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة، وبشق طويل من الأمام بدون أزرار، وتلبس فوقها الشيلان البيضاء والملونة.

في السياق نفسه، يتكون الزي التقليدي للمرأة المصرية من 3 طبقات يسمونه بـ "التزييرة". عرفت الطبقة الأولى باسم "السبلة"، وهي جلابية واسعة وأكمامها طويلة تلبسها المرأة فوق ملابس المنزل كي تغطيها تماماً، والطبقة الثانية قطعة قماش تغطي بها رأسها وأكتافها اسمها "الحبرة". أما القطعة الثالثة فهي "اليشمك"، وكانت تستخدم في إخفاء الوجه، ويغلب الظن أن المصريين استعاروا اليشمك من العثمانيين.

ومن الملاحظات المهمة أن أشكال الأزياء الشعبية المصرية اختلفت من منطقة لأخرى. ففي سيناء تأثرت الملابس بروح البداوة والترحال، ولذلك اعتمد الرجل في ملابسه على الأزياء العربية التقليدية مثل الغترة، والعقال، والبشت، والعباءة، بينما اعتادت المرأة ارتداء ثوب أسود فضفاض طويل محاط بحزام مطرز يحكم منطقة الوسط ويعلو رأسها وشاح أسود أيضاً يغطي جسدها بالكامل مع وجود برقع على الوجه مزين بالحلي.

في محافظة مطروح تأثرت الأزياء الشعبية بنمط الملابس المنتشر في شرقي ليبيا. في هذا السياق، اعتاد الرجال على ارتداء "المَلِف" ويتكون من قطعتين من الصوف المطرز يدوياً، وهو عبارة عن "سدرية"، وهي صدرية بلا أكمام وبلا أزرار وسروال واسع يرتدى تحت الثوب. يختلف الوضع في الإسكندرية والمدن الساحلية في شمالي مصر.

وكان من الشائع أن يرتدي الرجال ملابس الصيادين المكونة من السروال الأسود الفضفاض والقميص الأبيض، فيما اعتادت النساء  ارتداء الجلباب والملاية اللف التي لا تزال تُباع حتى الآن في أسواق بعض الأحياء الشعبية في الإسكندرية.

 

سوريا

يلقي الباحث عبد العزيز حميد صالح الضوء على الملابس التقليدية السورية في كتابه "الأزياء عند العرب عبر العصور المتعاقبة"، فيقول: "يمكن القول إن الأزياء الشعبية التراثية التقليدية في سوريا كانت خلال القرون الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منوعة أكثر مما كانت عليه في أي إقليم عربي آخر، فكانت لكل مدينة كبيرة في هذه البلاد ملابسها المتميزة ببعض الخصائص التي قلما نجدها في المدن السورية الأخرى".

بحسب صالح، تتألف الملابس التقليدية السورية الرجالية من القميص والصدرية والسروال فضلاً عن مجموعة مختلفة من أغطية الرأس التي تتباين أشكالها من مدينة إلى أخرى، وفي العادة، يُلون القميص باللون الأبيض، ويكون قصيراً، وبكمين طويلين يصلان إلى مفرق الرسغ. أما السروال فيكون فضفاضاً في الأعلى وضيقاً في الأسفل، فيما تتألف الصدرية من رداء قصير مفتوح من جهته الأمامية، يغطي الصدر والظهر فقط، وغالباً ما تُصنع الصدرية من قماش قطني أو من الحرير في موسم الصيف، ومن الجوخ الأسود أو الأزرق في موسم الشتاء بالنسبة للأغنياء.

من جهة أخرى، تتنوع الملابس الفلكلورية النسائية في سوريا وتتباين من منطقة لأخرى من حيث الألوان،وطرق الزخرفة والتطريز.

من الملاحظات المهمة أيضاً، أن الأزياء النسائية عبرت عن بعض الأوضاع الاجتماعية والحضارية، فعلى سبيل المثال، اعتادت المرأة المتزوجة في دمشق  ارتداء غطاء للرأس يعرف بـ "البخنق" وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء رقيقة تغطي بها المرأة عنقها وصدرها، في حين اعتادت النساء الريفيات ارتداء غطاء رأس مختلف يعرف بـ "البرقع".

وفي السنوات السابقة، حظيت الملابس التقليدية بسوريا بقدر وافر من الاهتمام. في يوليو 2008، أُقيم معرض للأزياء الشعبية في إدلب.

وفي يوليو 2019، تم تنظيم المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية في الحسكة شمال شرقي سوريا، عُرضت فيه نماذج متباينة من الأزياء التقليدية التي تنتمي للكرد والعرب والسريان والشركس.

 

الدول المغاربية

تعرف الدول العربية المغاربية تنوعاً كبيراً في أزيائها التقليدية. ففي تونس، توجد "الجبة"، وهي عبارة عن سترة طويلة دون أكمام يتم ارتداؤها فوق قميص وسترة وبنطال فضفاض. و"البرنس" ويشبه العباءة الطويلة والفضفاضة ولكنه دون أكمام.

و"الملية أو الحِرام" وهو الزي الشعبي الذي ترتديه العرائس في الجنوب الشرقي التونسي، و"السفساري" وهو عباءة بيضاء اللون، بشكل عام، تحتفي تونس بأزيائها الفلكلورية، وتخصص الدولة السادس عشر من مارس فى كل عام لإحياء اليوم الوطني للملابس التقليدية.

على الجانب الآخر، تشترك كل من الجزائر والمغرب في العديد من الأزياء التقليدية المعروفة. منها على سبيل المثال، "الكندورة"، وهو لباس فضفاض وقصير، بأكمام قصيرة، يرتديه الرجال في فصل الصيف عادة، و"القفطان" الذي تعود أصوله إلى القرن الثاني عشر ميلادي. ويتميز بالتطريز اليدوي كالرباطي نسبة إلى مدينة الرباط أو الفاسي نسبة إلى فاس في المغرب، كما أنه ينتشر في الجزائر أيضا.

هذا، فضلاً عن "الملحفة" التي ترتديها النساء في المنطقة الصحراوية في البلدين، وهي عبارة عن ثوب واحد طويل. وتلتف حول الجسد بعد أن يتم ربطها عند الكتفين، وتتباين أشكالها من حيث الألوان والزركشة.

بشكل عام، ارتبطت العديد من الأزياء التقليدية المغاربية بإثارة الجدل. ومنها لباس "الحايك" الذي يرجع إلى أصول أندلسية قديمة، وينتشر في مناطق مختلفة من المغرب والجزائر.

في الحقبة الاستعمارية، ارتبط الحايك برمزية وطنية، وقد  كانت النساء تخبئن تحته الأسلحة لتوصيلها للمقاومين. وفي مارس 2023، تسبب الحايك في إثارة الجدل بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع ذلك عندما تجولت مجموعة من النساء المغربيات في مدينة طنجة وهن يرتدين الحايك للاحتفال بعيد المرأة، وأثار ذلك غضب الجزائريين، الذين رأوا أن "وسائل الإعلام المغربية نسبت ثوب الحايك للمغرب"، وهو برأيهم "ليس منها".

في السياق نفسه، تسبب "القفطان" في إثارة مشكلة إعلامية كبيرة بين المغرب والجزائر، وذلك بعدما صرح وزير الثقافة الجزائري الأسبق، عز الدين ميهوبي، بأن الجزائر ستتقدم بملف لمنظمة اليونسكو لإدراج القفطان لباسا تقليديا جزائريا محضا، ما أثار غضب المغرب التي تعتبر أن لها أيضاً دورا في إخراج زي القفطان إلى العالمية.